أكد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أن سياسة الولايات المتحدة تجاه طهران لن تتغير بتغير الأحزاب السياسية أو نتائج الانتخابات الأمريكية، مشددًا على أن أي اعتقاد بإمكانية تغيير الموقف الأمريكي من إيران من خلال تقديم التنازلات لواشنطن يُعد، بحسب وصفه، اعتقادًا خاطئًا تمامًا.
وجاءت تصريحات خامنئي، اليوم الأربعاء، عقب خسائر الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، في أول تعليق له على نتائج الانتخابات، حيث ربط بين التطورات السياسية داخل الولايات المتحدة ومستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران.
مجتبى خامنئي: عداء أمريكا لإيران لن يتغير بتغير الأحزاب
وقال المرشد الأعلى الإيراني إن العداء الأمريكي تجاه إيران لا يرتبط بالحزب الموجود في السلطة أو التغيرات التي تشهدها الساحة السياسية الأمريكية، مؤكدًا أن تبدل موازين القوى بين الجمهوريين والديمقراطيين لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير نهج واشنطن تجاه طهران.
وأضاف أن الرهان على إمكانية تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة من خلال تقديم تنازلات سياسية أو تغيير بعض المواقف الإيرانية لن يؤدي إلى النتائج التي يتوقعها البعض، معتبرًا أن من يعتقد أن التغيرات الحزبية الأمريكية ستنهي الخلافات مع إيران «مخطئ تمامًا».
وتعكس هذه التصريحات تمسك القيادة الإيرانية بموقفها الرافض للسياسات الأمريكية، وعدم اعتبار نتائج الانتخابات الداخلية في الولايات المتحدة مؤشرًا كافيًا على حدوث تحول في طبيعة العلاقة بين البلدين.
خامنئي يحذر من رد إيراني أوسع على أي عدوان أمريكي
وفي سياق متصل، وجه مجتبى خامنئي تحذيرًا بشأن احتمالات تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الرد الإيراني على أي عدوان أمريكي جديد سيكون على نطاق أوسع بكثير من السابق.
وأشار إلى أن طهران لن تتعامل مع أي هجوم جديد باعتباره تطورًا محدودًا، محذرًا من أن أي تصعيد عسكري قد يقابله رد إيراني واسع، في رسالة تعكس استمرار التوتر بين الجانبين.
وتأتي هذه التحذيرات وسط مخاوف إقليمية ودولية من اتساع نطاق المواجهة، وتأثير أي تصعيد جديد على أمن المنطقة واستقرار الممرات البحرية وحركة التجارة العالمية.
مضيق هرمز والقواعد الأمريكية في قلب التصريحات الإيرانية
وتطرق المرشد الأعلى الإيراني إلى مضيق هرمز والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، معتبرًا أن ما وصفه بتدمير القواعد الأمريكية وإدارة إيران للمضيق يمثلان جزءًا من مواجهة ما تسميه طهران محاولات واشنطن فرض الهيمنة على المنطقة.
وتحظى هذه التصريحات بأهمية خاصة نظرًا للموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والطاقة عالميًا، ما يجعل أي توترات مرتبطة به محل اهتمام واسع من جانب الدول والأسواق الدولية.
ترامب يعلن قبول نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس
وفي المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده لقبول نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، واضعًا حدًا للتكهنات بشأن احتمالية اعتراضه على النتائج أو الطعن فيها، على الأقل في الوقت الراهن.
وقال ترامب، في تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، إنه مستعد تمامًا لقبول نتائج الانتخابات، مضيفًا أنه يتطلع إلى العمل مع الديمقراطيين خلال الفترة المقبلة، رغم إشارته إلى أن نهجه قد يتغير بسهولة وفقًا للتطورات السياسية.
ترامب: خسائر الجمهوريين ليست ضربة موجهة لرئاستي
وعن خسائر الحزب الجمهوري في الانتخابات، أكد ترامب أنه لا يعتبر النتائج رفضًا لرئاسته أو ضربة شخصية موجهة إليه، مشيرًا إلى أن إدارته حققت، بحسب وصفه، أفضل عامين في تاريخ الرئاسة الأمريكية من حيث الأداء الاقتصادي والإنجازات.
وقال ترامب، خلال تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إنه لا ينظر إلى خسائر حزبه باعتبارها انتكاسة لرئاسته، مشددًا على أن ما تحقق خلال العامين الماضيين يمثل إنجازًا مهمًا على المستويين الاقتصادي والسياسي.
كما وجه الرئيس الأمريكي رسالة تهنئة إلى الحزب الديمقراطي، قائلًا: «تهانينا للديمقراطيين، لقد قاموا بعمل جيد»، وذلك ردًا على سؤال بشأن الرسالة التي يرغب في توجيهها إلى الشعب الأمريكي عقب نتائج الانتخابات.
ترامب يربط خسائر الجمهوريين بالملف الإيراني
وفي تعليقه على أسباب الخسائر التي تعرض لها الحزب الجمهوري، أشار ترامب إلى أن الملف الإيراني كان أحد العوامل التي ساهمت في النتائج الانتخابية، موضحًا أن قضية إيران كانت «جزءًا» من أسباب تراجع أداء حزبه.
وقال ترامب، خلال مقابلة هاتفية مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن إيران كانت ضمن العوامل المؤثرة في خسائر الجمهوريين، دون أن يعتبرها السبب الوحيد وراء النتائج.
وتكشف التصريحات المتبادلة عن استمرار حضور الملف الإيراني في الحسابات السياسية الأمريكية والإيرانية، في وقت تتداخل فيه التطورات الانتخابية مع التوترات الإقليمية والعلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران.






