علّق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وما أظهرته من تراجع للحزب الجمهوري، معتبرًا أن الناخبين الأمريكيين وجهوا رسالة واضحة برفض الحروب، مؤكدًا أن طهران تؤيد هذا الموقف، سواء كان الدافع وراءه الاعتبارات الإنسانية أو الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال قاليباف إن الرسالة التي بعث بها الناخبون الأمريكيون تعكس رفضهم لاستمرار السياسات المرتبطة بالحروب، مشيرًا إلى أن الموقف الإيراني يتفق مع هذه الرسالة، في ظل التوترات القائمة بين واشنطن وطهران وتداعيات المواجهة العسكرية على المنطقة.
قاليباف يحذر واشنطن من تجاهل إرادة الناخبين الأمريكيين
ووجّه رئيس البرلمان الإيراني تحذيرًا إلى الإدارة الأمريكية، من تجاهل ما وصفه بإرادة المواطنين لصالح أطراف خارجية، معتبرًا أن انحياز الحكومة الأمريكية إلى ما سماهم «رعاة دوليين ومبتزين» بدلًا من الاستجابة لمطالب شعبها قد يؤدي إلى عواقب وصفها بـ«الكابوس».
وتأتي تصريحات قاليباف في سياق التوتر بين إيران والولايات المتحدة، إذ ربط المسؤول الإيراني بين نتائج الانتخابات الأمريكية والموقف الشعبي من الحرب، محاولًا تقديم تراجع الجمهوريين باعتباره مؤشرًا على رفض قطاعات من الناخبين للسياسات العسكرية الأمريكية.
الديمقراطيون يتقدمون في انتخابات الكونجرس الأمريكي
وعلى صعيد نتائج انتخابات التجديد النصفي، أظهرت الأرقام الواردة في التقرير تقدم الحزب الديمقراطي في مجلسي الكونجرس، مع الإشارة إلى أن النتائج المعلنة لا تزال أولية ولم تكتمل عملية حصر جميع المقاعد.
وبحسب الأرقام المذكورة، حصل الديمقراطيون على 51 مقعدًا في مجلس الشيوخ من أصل 100، مقابل 39 مقعدًا للجمهوريين، بعد تحقيقهم مكاسب في عدد من الولايات، من بينها آيوا وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وأوهايو وتكساس.
وفي مجلس النواب، أظهرت النتائج حصول الديمقراطيين على 173 مقعدًا مقابل 105 مقاعد للجمهوريين، من إجمالي 435 مقعدًا، بما يعكس تقدمًا للديمقراطيين في السباق نحو السيطرة على المجلس.
الحرب الإيرانية وأسعار الوقود ضمن أسباب تراجع الجمهوريين
وربط التقرير بين خسارة الجمهوريين وتراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن الحرب المرتبطة بإيران وارتفاع أسعار الوقود كانا من العوامل التي أثرت على موقف الناخبين.
وجاءت الانتخابات، وفقًا لهذا الطرح، بمثابة استفتاء سياسي على أداء ترامب وسياسات إدارته، إذ عكست النتائج الأولية تحولًا في موازين القوى داخل الكونجرس لصالح الحزب الديمقراطي.
ومن شأن خسارة الجمهوريين السيطرة على المجلسين، حال تأكدت النتائج النهائية، أن تضع إدارة ترامب أمام تحديات تشريعية وسياسية أكبر، خاصة فيما يتعلق بتمرير القوانين والقرارات المرتبطة ببرنامج الرئيس.
خسارة مجلسي الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي.. سابقة نادرة
وتشير السوابق التاريخية إلى أن خسارة حزب الرئيس لمجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي تُعد أمرًا غير معتاد في السياسة الأمريكية.
ففي عام 2006، خسر الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش السيطرة على المجلسين، وسط استياء شعبي من الحرب في العراق، وهو ما يشبه الظروف السياسية التي أُجريت فيها الانتخابات الحالية، وفقًا للمقارنة الواردة في التقرير.
كما شهدت انتخابات عام 1994 خسارة الحزب الديمقراطي لمجلسي النواب والشيوخ خلال الولاية الأولى للرئيس الأسبق بيل كلينتون، في ظل اعتراضات واسعة على محاولاته إصلاح نظام التأمين الصحي.
أما في عام 1946، فقد خسر الحزب الديمقراطي بقيادة الرئيس الأسبق هاري ترومان السيطرة على المجلسين خلال انتخابات التجديد النصفي.
نتائج الانتخابات تفتح مرحلة جديدة من المواجهة السياسية في واشنطن
وتضع النتائج الأولية انتخابات التجديد النصفي الولايات المتحدة أمام مرحلة سياسية جديدة، مع احتمال انتقال السيطرة على مجلسي الكونجرس إلى الديمقراطيين، وهو ما قد ينعكس على قدرة إدارة ترامب على تنفيذ أجندتها السياسية والتشريعية.
وفي المقابل، استغلت طهران هذه التطورات لتوجيه رسائل سياسية إلى واشنطن، إذ اعتبر قاليباف أن نتائج الانتخابات تحمل دلالة على رفض الأمريكيين للحرب، محذرًا الإدارة الأمريكية من تجاهل إرادة الناخبين والانحياز إلى أطراف خارجية.






