هل عادت لجان أولاد الأكابر في سوهاج؟ مطالب بفتح تحقيق عاجل في إمتحانات الثانوية العامة
عاد ملف لجان أولاد الأكابر في سوهاج إلى واجهة الجدل من جديد، بعد تداول اتهامات واسعة بين الأهالي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ما يحدث داخل بعض لجان إمتحانات الثانوية العامة بالمحافظة، وسط مطالب بفتح تحقيق رسمي وشفاف يكشف الحقيقة للرأي العام.
القضية لم تعد مجرد شائعات عابرة أو غضب موسمي مع إمتحانات الثانوية العامة، لكنها أصبحت سؤالًا مباشرًا أمام وزارة التربية والتعليم ومديرية التعليم بسوهاج: هل نجحت الوزارة فعلًا في إنهاء ظاهرة لجان أولاد الأكابر؟ أم أن ما يحدث داخل بعض اللجان يحتاج إلى تدخل عاجل؟
اتهامات متداولة تحتاج إلى رد رسمي
تتحدث شكاوى متداولة عن وجود مخالفات داخل بعض لجان الثانوية العامة في سوهاج، تتضمن مزاعم حول استخدام سماعات للغش، وتسهيلات داخل اللجان، وحديث عن تبديل أوراق إجابة أو بابل شيت، إلى جانب اتهامات موجهة لبعض رؤساء اللجان والمراقبين الأوائل بالتساهل أو غض الطرف.
وهنا يجب التأكيد أن هذه الاتهامات، حتى الآن، تظل مزاعم متداولة تحتاج إلى تحقيق رسمي، ولا يجوز اعتبارها وقائع ثابتة إلا بعد فحصها من وزارة التربية والتعليم والجهات الرقابية المختصة.
لكن في المقابل، لا يجوز تجاهلها أيضًا، لأن إمتحانات الثانوية العامة لا تخص طالبًا واحدًا أو لجنة واحدة، بل تمس مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين مئات الآلاف من الطلاب.
“المراقبون بيفطروا لحمة”.. جملة تكشف أزمة ثقة
الجملة المتداولة بين الأهالي عن أن بعض المراقبين داخل لجان بعينها “بيفطروا لحمة” قد تبدو ساخرة أو غاضبة، لكنها في حقيقتها تعكس أزمة ثقة عميقة بين أولياء الأمور ومنظومة الإمتحانات.
فالمطلوب من أي مراقب أو رئيس لجنة ليس فقط منع الغش، بل إظهار أعلى درجات الحياد والانضباط، وعدم الدخول في أي ممارسات أو مظاهر قد تُفسر على أنها مجاملة أو تواطؤ أو علاقة خاصة داخل اللجنة.
الامتحان لا يحتاج فقط إلى إجراءات، بل يحتاج إلى صورة عادلة يشعر بها الطالب البسيط قبل ابن المسؤول.

وكيل التربية والتعليم في سوهاج
أبناء المسؤولين داخل لجان واحدة.. لماذا لا يتم الرد؟
من بين أكثر النقاط حساسية في الجدل الدائر، ما يتردد عن وجود أبناء عدد من المسؤولين وقيادات محلية وتنفيذية داخل لجان بعينها، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول آلية توزيع الطلاب، وضمان عدم تمركز أبناء أصحاب النفوذ داخل لجان يمكن أن تتحول إلى بؤر للشكوك.
ولا ننشر أسماء طلاب أو أبناء مسؤولين حفاظًا على الخصوصية ومنعًا للتشهير، لكننا نطالب برد واضح من مديرية التربية والتعليم بسوهاج:
هل تمت مراجعة توزيع الطلاب داخل اللجان؟
هل توجد لجان تضم تركزًا غير طبيعي لأبناء مسؤولين أو قيادات داخل المحافظة ؟
هل جرى فحص الشكاوى الخاصة بالسماعات أو تبديل البابل شيت؟
هل تمت مراجعة أداء رؤساء اللجان والمراقبين الأوائل؟
هل توجد كاميرات مراقبة أو محاضر ضبط داخل اللجان محل الشكاوى؟
وعود سابقة بإنهاء الظاهرة
كانت تقارير قد تحدثت قبل انطلاق إمتحانات الثانوية العامة 2026 عن إجراءات اتخذتها محافظة سوهاج ووزارة التربية والتعليم للحد من ظاهرة “لجان أولاد الأكابر”، من بينها منع التحويل إلى بعض المدارس، وتطبيق نظام التجمعات لأول مرة لإعادة توزيع الطلاب على نطاق أوسع داخل الإدارات التعليمية. ووفق تقرير مصراوي، قال مصدر بمديرية تعليم سوهاج إن نظام التجمعات “أنهى عمليًا” فكرة لجان أولاد الأكابر بعد تفكيك الكتل الطلابية داخل مدارس بعينها.
كما سبق أن تحدثت تقارير أخرى عن إجراءات رقابية شملت تغيير رؤساء لجان، وإبعاد مراقبين محليين، وتركيب كاميرات مراقبة، وتعزيز الحضور الأمني داخل وخارج المدارس التي ارتبط اسمها سابقًا بمزاعم الغش الجماعي.
لكن السؤال الآن: إذا كانت هذه الإجراءات قد طُبقت فعلًا، فلماذا تتجدد الشكاوى؟ ولماذا يشعر بعض الأهالي أن هناك لجانًا لا تزال خارج السيطرة؟
مديرية التعليم تحدثت عن الانضباط.. والشارع ينتظر الدليل
قبل انطلاق إمتحانات الثانوية العامة، عقد وكيل مديرية التربية والتعليم بسوهاج اجتماعًا موسعًا مع أعضاء مركز توزيع الأسئلة، وتم التأكيد على إحكام السيطرة على منظومة الإمتحانات وتحقيق أعلى معدلات الانضباط والتأمين. كما جرى التشديد على سرية الأسئلة، ومتابعة أوراق الإجابة حتى نهاية اليوم الامتحاني، والتواصل المستمر مع غرفة العمليات.
وبحسب الأرقام المنشورة، يؤدي إمتحانات الثانوية العامة في سوهاج للعام الدراسي 2025/2026 نحو 37 ألفًا و700 طالب وطالبة أمام 87 لجنة امتحانية موزعة على مختلف الإدارات التعليمية بالمحافظة.
وهنا يصبح السؤال أكبر: مع هذا العدد الكبير من الطلاب واللجان، هل تكفي الاجتماعات والتعليمات؟ أم أن بعض اللجان تحتاج إلى تفتيش مفاجئ ورقابة مركزية من خارج المحافظة؟
المطلوب ليس اتهامًا.. المطلوب تحقيق
الحديث عن السماعات أو تبديل البابل شيت أو تسهيل الغش داخل لجان بعينها، إن صح، فهو لا يمثل مخالفة إدارية فقط، بل اعتداء مباشر على مستقبل الطلاب المجتهدين، وتشويه لقيمة الثانوية العامة، وضرب لمبدأ تكافؤ الفرص.
وإن لم يصح، فمن حق المسؤولين أيضًا أن يخرجوا ببيان واضح ينفي ويفند، لا أن يُترك الشارع فريسة للشائعات والغضب.
لذلك، فإن الحل الوحيد هو تحقيق رسمي معلن، لا يكتفي بالعبارات العامة عن الانضباط، بل يجيب عن الأسئلة المحددة:
من هم رؤساء اللجان محل الشكاوى؟
هل تم تحرير محاضر غش أو ضبط سماعات؟
هل تمت مراجعة كاميرات اللجان؟
هل تم فحص أوراق البابل شيت ومسار تسليمها؟
هل تم استبعاد أي مراقب أو رئيس لجنة بسبب شكاوى؟
هل توجد لجان تستدعي إعادة توزيع أو رقابة خاصة في الإمتحانات المقبلة؟
رسالة إلى وزارة التربية والتعليم
الطلاب في القرى والمراكز والأسر البسيطة لا يطلبون امتيازات، بل يطلبون عدالة. لا يطلبون سقوط أحد، بل يريدون أن يدخل كل طالب لجنة الامتحان بنفس الفرصة، ونفس القواعد، ونفس الرقابة.
إذا كانت وزارة التربية والتعليم صادقة في إعلانها مواجهة لجان أولاد الأكابر، فعليها أن تتعامل مع ما يثار في سوهاج بجدية كاملة، وأن ترسل لجان تفتيش مركزية مفاجئة، وتراجع تسجيلات الكاميرات إن وجدت، وتعلن للرأي العام نتائج الفحص.
أما الصمت، فهو أخطر من الاتهام، لأنه يترك الباب مفتوحًا أمام الشك، ويجعل كل طالب مجتهد يشعر أن مجهوده قد يضيع أمام طالب يحصل على مساعدة غير مشروعة.
هل فشلت التربية والتعليم في إدارة إمتحانات الثانوية العامة بسوهاج؟
لا يمكن الجزم بالفشل قبل تحقيق رسمي. لكن يمكن القول إن تكرار الجدل حول لجان بعينها يعني أن هناك خللًا في الثقة يجب علاجه فورًا.
الإدارة الناجحة للإمتحانات لا تقاس فقط بوصول الأسئلة في موعدها، ولا بإغلاق أبواب اللجان، لكنها تقاس بإحساس الناس أن الامتحان عادل، وأن ابن المسؤول وابن العامل يجلسان تحت رقابة واحدة، وأن ورقة الإجابة لا تُمس، وأن السماعات لا تدخل، وأن رئيس اللجنة لا يجامل أحدًا.
الانكار والعدالة
ما يتردد بشأن لجان الثانوية العامة في سوهاج يحتاج إلى تحقيق واضح وسريع من وزارة التربية والتعليم والجهات الرقابية. فبينما تؤكد تقارير سابقة أن الوزارة اتخذت إجراءات لإنهاء ظاهرة لجان أولاد الأكابر عبر نظام التجمعات وتشديد الرقابة، تتجدد الاتهامات الشعبية حول وجود مخالفات داخل بعض اللجان، من سماعات غش إلى شبهات تساهل أو تلاعب في أوراق الإجابة.
والحسم هنا لا يكون بالإنكار العام، ولا بتبادل الاتهامات، بل بإعلان نتائج فحص رسمي يطمئن الطلاب والأهالي أن إمتحانات الثانوية العامة في سوهاج تدار بعدالة كاملة، وأن مستقبل الطلاب ليس ساحة نفوذ أو مجاملة.


