الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠١:١٨ م

قصة بن غفير وحرق جثمان السنوار

حرق جثامين منفذي 7 أكتوبر.. هل تتوافق تصريحات بن غفير مع القانون الدولي؟

أعاد رئيس حزب «عوتسما يهوديت» ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير طرح نفسه لتولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، ضمن برنامج أمني يتضمن تشجيع ما يسميه «الهجرة الطوعية» من غزة والضفة الغربية، ونزع سلاح أجهزة السلطة الفلسطينية، واعتقال مسؤولين يتهمهم بدعم الإرهاب. هذه الخطوط الأساسية لخطة بن غفير سبق أن أعلنها علنًا في 22 سبتمبر 2026، وأكدتها وسائل إعلام إسرائيلية وعربية. 

أما العبارة المنسوبة إليه اليوم بشأن حرق جثمان يحيى السنوار وجثامين منفذي هجمات 7 أكتوبر، فلم أجد حتى الآن في المصادر المفتوحة الموثوقة التي راجعتها نصًا أوليًا أو تسجيلًا متاحًا من «ريشيت بيت» يؤكدها حرفيًا؛ لذلك من الأدق صحفيًا تقديمها بصيغة «بحسب ما نُقل عن المقابلة» إلى حين ظهور التسجيل أو النص الأصلي.

أولًا.. هل يسمح القانون الدولي بحرق جثامين المقاتلين؟

القانون الدولي الإنساني لا ينتهي تطبيقه بمجرد وفاة الشخص. فهناك قواعد واضحة تلزم أطراف النزاع باحترام جثامين القتلى وحمايتها من الإساءة أو التشويه. وتؤكد القاعدة 113 من القانون الدولي الإنساني العرفي ضرورة احترام الموتى، كما ينص البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف على احترام رفات من توفوا بسبب الأعمال العدائية أو الاحتلال.

وتذهب المادة 17 من اتفاقية جنيف الأولى إلى درجة أكبر من التفصيل، إذ تنص على أن حرق الجثث لا يجوز إلا في حالات محددة، مثل أسباب صحية قهرية أو أسباب مرتبطة بديانة المتوفى، مع وجوب تسجيل أسباب الحرق، كما تشترط دفن الموتى باحترام ووفق شعائرهم الدينية قدر الإمكان. 

وبالتالي، إذا كان المقصود من الحرق العقاب أو الإهانة أو الانتقام أو منع الدفن، وليس سببًا صحيًا أو دينيًا مشروعًا، فإن ذلك سيكون في تعارض واضح مع قواعد احترام الموتى في القانون الدولي الإنساني.

هل يمكن أن يصل الأمر إلى جريمة حرب؟

هنا يجب التفريق بين الفعل غير المشروع دوليًا وبين وصفه جنائيًا بأنه «جريمة حرب».

نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يعتبر «الاعتداء على الكرامة الشخصية والمعاملة المهينة أو الحاطة بالكرامة» من جرائم الحرب في ظروف معينة. والأهم أن وثيقة «عناصر الجرائم» للمحكمة تنص صراحة على أن مفهوم «الأشخاص» في هذه الجريمة يمكن أن يشمل الموتى. 

لذلك، فإن حرق جثمان عمدًا بقصد إذلال المتوفى أو الانتقام منه يمكن من حيث المبدأ أن يدخل في نطاق الاعتداء على الكرامة الشخصية، إذا توافرت درجة الخطورة اللازمة، وارتبط الفعل بالنزاع المسلح، واستوفت الواقعة بقية عناصر الجريمة.

لكن وصف واقعة محددة بأنها «جريمة حرب» يحتاج في النهاية إلى فحص قضائي للوقائع والنية والسياق والاختصاص؛ فلا يكفي مجرد التصريح السياسي وحده لإثبات المسؤولية الجنائية.

ماذا عن جثامين منفذي هجمات 7 أكتوبر؟

القواعد المتعلقة باحترام الموتى لا تتوقف على شعبية الشخص أو على طبيعة الجرائم التي يتهم بارتكابها.

حتى الشخص الذي شارك في قتل مدنيين أو ارتكب جرائم حرب لا يفقد جثمانه الحماية الأساسية من التشويه والإهانة بعد الموت.

فالمساءلة عن الجرائم تتم عبر المحاكمة والعقوبة القانونية للأحياء، وليس بمعاقبة الجثة.

ويعزز هذا المبدأ أيضًا الالتزام بالتعرف على هوية الموتى وحفظ المعلومات المتعلقة بهم، إضافة إلى السعي لتسهيل إعادة الرفات بناءً على طلب الجهة التي ينتمي إليها المتوفى أو أسرته. 

هل احتفاظ إسرائيل بالجثامين وحرقها أمر واحد؟

لا.

مسألة احتجاز الجثمان مؤقتًا، بما في ذلك لأغراض التفاوض أو التعرف على الهوية، تثير نقاشًا قانونيًا مختلفًا ولها سياق خاص في القضاء الإسرائيلي والقانون الإنساني.

أما تدمير الجثمان عمدًا بالحرق كإجراء عقابي فهو مسألة أشد خطورة، لأنه قد يمنع التعرف عليه مستقبلًا أو إعادته إلى ذويه، ويصطدم مباشرة بواجب احترام الرفات.

لهذا، فحتى إذا افترضنا وجود أساس قانوني للاحتفاظ المؤقت بجثمان ما، فهذا لا يعني وجود حق مفتوح في إحراقه.

«الهجرة الطوعية» من غزة والضفة.. أين يقف القانون؟

برنامج بن غفير المنشور يتضمن تشجيع الفلسطينيين على مغادرة غزة والضفة الغربية تحت عنوان «الهجرة الطوعية». وقد ذكرت تقارير إسرائيلية أنه طرح خطة تستهدف خروج جزء كبير من سكان غزة. 

القانون الدولي لا يمنع شخصًا من مغادرة مكان إقامته باختياره الحقيقي.

لكن المشكلة القانونية تبدأ إذا كانت «المغادرة الطوعية» تحدث تحت ضغط الحرب أو التهديد أو تدمير المنازل أو الحرمان من الغذاء والخدمات أو الخوف من العنف، بحيث لا يبقى أمام المدني خيار حقيقي للبقاء.

المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر النقل القسري أو الترحيل الفردي والجماعي للسكان المحميين من الأراضي المحتلة، أيا كان الدافع، مع استثناءات ضيقة مرتبطة بسلامة السكان أو الضرورة العسكرية وبصورة مؤقتة. 

والقضاء الدولي يوضح أن كلمة «قسري» لا تعني القوة الجسدية فقط؛ فالتهديد والخوف والضغط النفسي ووجود بيئة قسرية يمكن أن تجعل الرحيل غير طوعي حتى لو لم يُجبر الشخص جسديًا على عبور الحدود. ويجب أن يكون القبول بالمغادرة حقيقيًا ونابعًا من إرادة حرة في ضوء الظروف المحيطة. 

ومن ثم فإن تسمية السياسة «هجرة طوعية» لا تحسم قانونيتها؛ العامل الحاسم هو ما إذا كان السكان يملكون فعليًا خيارًا حرًا وحقيقيًا في البقاء.

نزع سلاح السلطة الفلسطينية

نزع سلاح أجهزة السلطة الفلسطينية، كما يطرحه بن غفير، لا يمكن وصفه وحده بأنه جريمة دولية بمجرد الإعلان عنه.

الحكم القانوني يتوقف على كيفية التنفيذ والأساس القانوني والقوة المستخدمة والالتزامات القائمة.

فإذا ارتبط التنفيذ بعمليات عسكرية أو احتجاز أو عقوبات جماعية أو استهداف أشخاص لمجرد صفتهم السياسية، تصبح قواعد الاحتلال وحماية المدنيين والقانون الدولي الإنساني هي المعيار الذي تقاس عليه تلك الإجراءات.

اعتقال قيادات السلطة بتهمة دعم الإرهاب

الاعتقال كذلك ليس محظورًا بصورة مطلقة، لكنه لا يجوز أن يكون تعسفيًا.

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ينص على أن أي شخص لا يجوز أن يتعرض لاعتقال أو احتجاز تعسفي، وأن يكون الحرمان من الحرية قائمًا على أساس قانوني وإجراءات مقررة، مع الحق في معرفة أسباب الاعتقال والطعن في قانونيته. 

وفي الأراضي المحتلة، تسمح المادة 78 من اتفاقية جنيف الرابعة بإجراءات أمنية مثل الإقامة الجبرية أو الاعتقال فقط إذا كانت هناك أسباب أمنية قهرية، مع إجراءات نظامية وحق في الاستئناف والمراجعة الدورية. 

كما تحظر المادة 33 معاقبة شخص على جريمة لم يرتكبها شخصيًا والعقوبات الجماعية. 

لذلك لا يكفي وصف مسؤول بأنه «يدعم الإرهاب» سياسيًا؛ يجب وجود أساس قانوني فردي وإجراءات قابلة للمراجعة.

الكلمات المفتاحية:
بن غفير إيتمار بن غفير تصريحات بن غفير حرق جثمان السنوار جثمان يحيى السنوار حرق جثامين منفذي 7 أكتوبر منفذو 7 أكتوبر القانون الدولي القانون الدولي الإنساني اتفاقيات جنيف احترام جثامين الموتى حرق الجثامين في القانون الدولي هل حرق الجثامين جريمة حرب جريمة حرب الاعتداء على كرامة الموتى المحكمة الجنائية الدولية نظام روما الأساسي حقوق الموتى في الحرب معاملة جثامين المقاتلين جثامين الفلسطينيين احتجاز الجثامين إعادة الجثامين الهجرة الطوعية من غزة التهجير القسري النقل القسري المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة غزة والقانون الدولي الضفة الغربية والقانون الدولي خطة بن غفير الأمنية حقيبة الدفاع بن غفير وزير الدفاع الإسرائيلي عوتسما يهوديت السلطة الفلسطينية نزع سلاح السلطة الفلسطينية اعتقال مسؤولين فلسطينيين العقوبات الجماعية المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة المادة 78 من اتفاقية جنيف الرابعة حقوق الأسرى الفلسطينيين إسرائيل والقانون الدولي حرب غزة 7 أكتوبر 2023 يحيى السنوار القانون الدولي وجثامين القتلى
عاجل
نهاية الوجود العسكري الأمريكي في العراق.. من المستفيد وماذا عن داعش؟ * قصة بن غفير وحرق جثمان السنوار * رسميًا.. «بي أوتو» و«الرزق للسيارات» يتوليان Hongqi في مصر وخطة توسع جديدة * بث مباشر مباراة السعودية اليوم أمام العراق.. صراع الصدارة في خليجي 27 * عُمان والكويت اليوم.. بث مباشر وحسابات التأهل في خليجي 27 * بث مباشر جنوب السودان ومصر اليوم.. الموعد والقنوات الناقلة والتشكيل المتوقع * جدول مباريات اليوم الثلاثاء.. مصر والسعودية وإسبانيا وإنجلترا في الواجهة * بعد 22 عامًا.. «روبي» يعود من بوابة الدراما التركية «حياة الآخرين» * طاهر إدريس يكتب : القهوة البلدي.. برلمان المصريين الحقيقي * عزت سلامة يكتب : حينما يكون نجاح الكبار وجعًا للأقزام * الأرصاد تكشف طقس الثلاثاء.. شبورة وأمطار وحرارة تصل إلى 40 درجة * عملية البيجر تعود للواجهة.. فيلم جديد يكشف كيف اخترقت إسرائيل حزب الله * صلاح توفيق يكتب :زيارة نتنياهو السرية إلى الإمارات.. ماذا جرى في أبوظبي ولماذا الآن؟ * الحلقة 36 من ورود وذنوب.. مواجهة جديدة وأسرار تهدد زينب وسرحات * بث مباشر تونس وبوتسوانا.. موعد المباراة والتشكيل وتاريخ المواجهات * فرنسا ضد بلجيكا.. بث مباشر وموعد المباراة والقنوات الناقلة وغياب مبابي *