نجاح الآخرين يؤلم الفاشلين.. حين تتحول خدمة الناس إلى ساحة للمزايدات
إذا كان الكبار وأصحاب الخبرة ومن يمتلكون علاقات قوية ، لا يجيدون خدمة الناس ، فمن الذى يجيدها إذن ؟ وهل أصبح من لديه القدرة على مساعدة الناس وحل مشكلاتهم مطالبا بأن يتوارى حتى لا يزعج أصحاب النفوس الضيقة والمريضة ؟ وهل صار السعى فى خدمة الناس جريمة ، بينما الفشل والتسفيه واستعراض الذات بطولة ؟
خدمة الناس ليست حكرًا على أحد
السعى الى خدمة الناس ليس حكرا على أحد ، وليس مسرحا لكل جاهل وسفيه يبحث عن لقطة أو شهرة عابرة... انجاز مصالح الناس شرف ومسؤولية ، ويحتاج إلى وعى وثقافة وقدرة على التواصل ، ويحتاج أيضا إلى صدق النية واحترام الآخرين ، لا إلى حفنة من المطبلين الذين يرفعون من شأن من لا يمتلك قدرات ولا حيثية ، ويقللون من قيمة كل من سبقه إلى خدمة الناس.
البعض لا يؤلمه فشله.. بل نجاح الآخرين
المشكلة أن البعض لا يؤلمه أن يفشل ، بقدر ما يؤلمه أن ينجح غيره .. فيحاول تسفيه دور الآخرين ، والتشكيك فى نواياهم ، وطمس أى مجهود لهم ، وكأن نجاح الآخرين ينتقص من مكانته ، وهذه عقلية لا تبنى ولا تخدم ، وإنما تصنع بيئة من الغيرة والحقد والمزايدات الفارغة..والأغرب أن هناك من يحيط نفسه بعدد من المطبلين ليصنعون له صورة وهمية عن البطولة والإنجاز ، ويحولون كل تحرك بسيط إلى مناسبة للتصوير والاستعراض... الحقيقة لا تحتاج إلى مكبرات صوت ، والإنجاز الحقيقى لا يحتاج إلى عشرات الصور .. من يخدم الناس بصدق ودون ان يكلفهم جنيها واحدا ، يعرفه الناس
المنافسة تكون بالخدمة لا بالتشويه
.. ومن يطرق أبواب المسؤولين لحل مشكلة ، أو يسعى لتوفير خدمة ، أو يرفع مظلمة ، أو يساهم فى إنقاذ حق ، لا يحتاج إلى شهادة من مجموعة من المصفقين. يمكنك أن تخدع بعض الناس لبعض الوقت ، ويمكن أن تصنع لنفسك هالة من خلال الصور والكلمات ، لكن لا يمكنك أن تخدع الواقع إلى الأبد. فمن أراد منافسة الآخرين فلينافسهم بما يقدمه للناس بصدق ودون رياء ، لا بمحاولة إسقاطهم وتسفيه جهودهم. أما محاولة إخفاء نجاح الآخرين ، أو إنكار ما هو واضح أمام الناس ، لن يغير الحقيقة...فلا يستطيع أحد أن ينكر ضوء القمر ، ولا أن يحجب دفء الشمس ، مهما ارتفع صوت المطبلين.


