فيلم يكشف أسرار اختراق إسرائيل لاتصالات حزب الله.. كيف وقع التنظيم في فخ أجهزة البيجر؟
يكشف فيلم وثائقي جديد تفاصيل موسعة بشأن العملية الإسرائيلية التي استهدفت شبكة اتصالات عناصر حزب الله عبر أجهزة البيجر في سبتمبر 2024، وهي العملية التي تحولت إلى واحدة من أكثر العمليات الاستخباراتية إثارة للجدل خلال الحرب في لبنان.
ويحمل الفيلم اسم Paging Hezbollah، ومن المقرر طرحه في دور العرض الأمريكية يوم 30 أكتوبر 2026، ويتناول، وفق المواد الترويجية المنشورة، الطريقة التي نجحت بها إسرائيل في اختراق سلسلة توريد أجهزة الاتصالات المستخدمة داخل حزب الله، وإقناع عناصر التنظيم باستخدام أجهزة بدت لهم آمنة.
وتشير المعلومات الجديدة إلى أن العملية لم تكن هجومًا منفردًا جرى التحضير له خلال فترة قصيرة، وإنما جاءت بعد سنوات من التخطيط والهندسة والتضليل والعمل على اختراق سلسلة الإمداد الخاصة بأجهزة الاتصال.
فيلم Paging Hezbollah يكشف كواليس عملية البيجر
يعرض الفيلم شهادات عدد من الشخصيات الإسرائيلية والأمنية التي كانت على صلة بالعملية، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد السابق دافيد برنياع، إلى جانب مسؤولين وضباط سابقين.
ويظهر برنياع في الإعلان الترويجي للفيلم وهو يتحدث عن قرار تحويل أجهزة البيجر نفسها إلى جزء من العملية، بينما يتناول الفيلم مراحل تصميم الأجهزة وتسويقها ونقلها حتى وصلت إلى مستخدميها داخل حزب الله.
كيف اخترقت إسرائيل شبكة اتصالات حزب الله؟
بحسب ما كشفته تقارير إسرائيلية وغربية، بدأ حزب الله الاعتماد بشكل أكبر على أجهزة البيجر وغيرها من وسائل الاتصال منخفضة التقنية بعد مخاوف من قدرة إسرائيل على تتبع الهواتف المحمولة واختراقها.
لكن هذا التحول نفسه تحول إلى نقطة ضعف.
وتشير تقارير إلى أن أجهزة مفخخة تم إدخالها إلى سلسلة التوريد قبل وصولها إلى عناصر حزب الله، ضمن عملية استخباراتية استهدفت جعل الأجهزة تبدو طبيعية وموثوقة. وكانت تقارير غربية قد ذكرت بعد هجوم 2024 أن آلاف الأجهزة دخلت لبنان بعد التلاعب بها قبل التسليم.

حزب الله بدأ يشك في أجهزة البيجر قبل التفجير
واحدة من أهم التفاصيل التي ظهرت لاحقًا أن حزب الله بدأ بالفعل يشك في بعض الأجهزة قبل تنفيذ العملية.
وأكد الجيش الإسرائيلي لاحقًا أن معلومات استخباراتية أشارت إلى أن حزب الله بدأ بفحص أجهزة البيجر وأرسل بعض الأجهزة للفحص، وهو ما دفع الجهات الإسرائيلية إلى التعامل مع احتمال انكشاف العملية باعتباره خطرًا حقيقيًا.
كما كانت مصادر أمريكية قد قالت في سبتمبر 2024 إن قرار تنفيذ العملية جاء بعد مخاوف إسرائيلية من أن حزب الله أصبح قريبًا من اكتشاف الخطة، ووصفت اللحظة بأنها حالة «استخدمها أو اخسرها» بالنسبة لإسرائيل.
غالانت يكشف تفاصيل كانت خاضعة للرقابة
وتكتسب التفاصيل الجديدة أهمية إضافية بعدما أُتيح نشر أجزاء من تصريحات سابقة لوزير الجيش الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، كانت قد خضعت للرقابة العسكرية الإسرائيلية.
وبحسب الرواية الإسرائيلية المنشورة، قال غالانت إن الشكوك بدأت بالظهور داخل حزب الله في أوائل أغسطس، وأن إسرائيل اتخذت إجراءات لمنع اكتشاف حقيقة الأجهزة قبل موعد تنفيذ العملية.
كما تحدث عن وصول معدات مخصصة لفحص أجهزة البيجر، وأن إسرائيل عملت على منع استخدامها، وهي تفاصيل ظلت لفترة طويلة خارج ما كان مسموحًا بنشره.
وتتقاطع هذه الرواية مع ما أعلن عنه الجيش الإسرائيلي لاحقًا بشأن بدء حزب الله في إرسال أجهزة للفحص قبل تنفيذ عملية سبتمبر.
هل اغتالت إسرائيل شخصًا اشتبه في الأجهزة؟
من بين أكثر الروايات حساسية ما نقلته تقارير إسرائيلية حديثة عن شخص داخل حزب الله بدأ يشك في الأجهزة قبل العملية.
ووفق هذه الرواية، اتخذت إسرائيل إجراءات لاستبعاده قبل أن يؤدي الشك إلى كشف الخطة، فيما جرى التعامل إعلاميًا وأمنيًا مع العملية في حينها دون الكشف عن علاقتها المباشرة بأجهزة البيجر.
هذه التفاصيل تعتمد حتى الآن بصورة أساسية على روايات إسرائيلية أُتيح نشرها لاحقًا، ولم يظهر تأكيد مستقل كامل لكل عناصرها من مصادر لبنانية أو دولية.
إسرائيل استهدفت أجهزة فحص قبل وصولها إلى حزب الله
تشير الرواية الإسرائيلية كذلك إلى أن معدات كانت مخصصة لفحص أجهزة البيجر كانت في طريقها إلى حزب الله.
وكان الهدف من هذه المعدات التأكد من سلامة الأجهزة وكشف أي تلاعب محتمل بها.
وتقول الرواية إن إسرائيل عملت على تدمير هذه المعدات قبل استخدامها، في محاولة لمنع اكتشاف العملية التي كانت قد استغرق إعدادها فترة طويلة.
ماذا حدث يوم 17 سبتمبر 2024؟
في 17 سبتمبر 2024 انفجرت أعداد كبيرة من أجهزة البيجر المستخدمة في لبنان بصورة شبه متزامنة، قبل أن تشهد البلاد في اليوم التالي انفجارات إضافية مرتبطة بأجهزة اتصال لاسلكية.
وقالت تقارير لاحقة إن الهجمات أسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص وإصابة الآلاف، بينما أثارت طبيعة العملية أسئلة واسعة حول استخدام أجهزة الاتصالات وسلاسل الإمداد باعتبارها أدوات للهجوم.
فخ سلسلة الإمداد
يركز الفيلم بصورة كبيرة على مفهوم اختراق سلسلة الإمداد.
فبدلًا من محاولة اختراق شبكة اتصالات حزب الله بعد تشغيلها، قامت العملية، وفق الرواية الإسرائيلية، على التدخل في مرحلة مبكرة للغاية، قبل أن تصل الأجهزة إلى المستخدم النهائي.
وتحدثت تحقيقات صحفية بعد العملية عن شركات واجهة ومسارات تصنيع وتوزيع معقدة ساعدت على إخفاء مصدر الأجهزة وطريقة تعديلها.

لماذا اختار حزب الله أجهزة البيجر؟
كان الاعتماد على أجهزة البيجر جزءًا من محاولة تقليل استخدام الهواتف المحمولة التي يمكن تحديد مواقعها أو اختراقها.
وكان حزب الله قد اتجه إلى استخدام وسائل أبسط في الاتصالات باعتبارها أقل عرضة للمراقبة الرقمية.
لكن إسرائيل، وفق ما يقدمه الفيلم، نجحت في استغلال هذا التفكير نفسه، وتحويل الوسيلة التي كان يُعتقد أنها أكثر أمانًا إلى نقطة اختراق.
سنوات من التخطيط قبل العملية
يقول صناع Paging Hezbollah إن الفيلم لا يقدم العملية باعتبارها ضربة استخباراتية سريعة، وإنما مشروعًا طويل الأمد جمع بين الهندسة والتضليل والعمل الاستخباراتي واختراق شبكات الشراء.
ووصف الفيلم العملية بأنها نسخة حديثة من حصان طروادة، إذ تم إقناع الهدف باستخدام التكنولوجيا التي تحولت لاحقًا إلى وسيلة استهداف ضده.
من يظهر في فيلم Paging Hezbollah؟
يضم الفيلم مقابلات مع شخصيات سياسية وأمنية واستخباراتية إسرائيلية وأمريكية.
ومن أبرز المشاركين:
بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي.
دافيد برنياع، رئيس الموساد السابق.
مايكل أورين، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة.
ياكوف ناجل، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.
كما يتضمن الفيلم مقابلات مع شخصيات أمنية وخبراء شاركوا في شرح خلفية الصراع بين إسرائيل وحزب الله وتطور العملية.
موعد عرض فيلم Paging Hezbollah
من المقرر عرض الفيلم في الولايات المتحدة يوم 30 أكتوبر 2026.
وتشير بيانات دور العرض إلى أن الفيلم يتناول تاريخ الصراع بين إسرائيل وحزب الله، مع تركيز أساسي على عملية أجهزة البيجر وكيفية تصميم الأجهزة وتسويقها وإدخالها إلى شبكة الاتصالات الخاصة بالتنظيم.
عملية البيجر تعود إلى الواجهة بعد عامين
إعادة فتح ملف العملية بعد عامين ليست مجرد استعادة لتفاصيل حدث أمني سابق، إذ إن المعلومات المنشورة حديثًا تكشف جانبًا أوسع من الصراع الاستخباراتي بين إسرائيل وحزب الله.
فالقصة لم تبدأ لحظة انفجار الأجهزة، بل قبل ذلك بسنوات، عندما بدأ العمل على معرفة نوع الاتصالات التي يبحث عنها حزب الله، ثم محاولة السيطرة على الطريق الذي تمر عبره الأجهزة حتى تصل إلى مستخدميها.
وبينما يقدم الفيلم روايته من وجهة نظر شخصيات إسرائيلية شاركت أو اطّلعت على العملية، فإن عددًا من التفاصيل سيظل محل تدقيق ومقارنة مع روايات أخرى كلما ظهرت معلومات جديدة بشأن واحدة من أكثر العمليات الأمنية غير التقليدية في تاريخ الصراع بين الجانبين.


