الاثنين، ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٠٧ ص

من الاقتصاد إلى الرياضة والثقافة.. المقاطعة تتسع حول إسرائيل وتتحول إلى قرارات مؤسسية

المقاطعة تتسع من الاقتصاد إلى الرياضة والثقافة.. هل تواجه إسرائيل عزلة دولية متزايدة؟

تتسع دائرة المقاطعة والضغوط الدولية المرتبطة بإسرائيل بصورة تتجاوز البيانات الدبلوماسية التقليدية، مع انتقالها تدريجيًا إلى ملفات التجارة والثقافة والرياضة والمؤسسات العامة، في ظل استمرار الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وتتقاطع هذه الصورة مع نقاش متزايد داخل وسائل إعلام إسرائيلية، بينها صحيفة هآرتس، حول احتمالات تحول بعض مظاهر العزلة من ردود فعل مؤقتة مرتبطة بالحرب إلى تغييرات أكثر رسوخًا في طريقة تعامل مؤسسات ودول أوروبية مع إسرائيل.

لكن الصورة ليست عزلة شاملة حتى الآن؛ فالعلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل ما زالت قائمة في دول كثيرة، كما أن الاتحاد الأوروبي نفسه لا يزال منقسمًا بشأن فرض إجراءات أوسع على الدولة الإسرائيلية ككل.

الاقتصاد أول ساحات الضغط على إسرائيل

يظهر التحول بوضوح في التعامل مع منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وتقول الحكومة الهولندية رسميًا إنها تعمل على إجراءات وطنية لمنع المنتجات القادمة من المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية من دخول السوق الهولندية، إلى جانب سياسة قائمة منذ سنوات لتثبيط الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بهذه المستوطنات. كما دفعت أمستردام داخل الاتحاد الأوروبي باتجاه فرض عقوبات إضافية على مستوطنين ومنظمات مرتبطة بهم.

وفي بريطانيا، شهد سبتمبر تحركًا أكثر وضوحًا تجاه واردات المستوطنات، بينما أشار نقاش رسمي في مجلس العموم إلى أن دولًا أوروبية أخرى، بينها هولندا وإيرلندا وبلجيكا وإسبانيا والنرويج، اتخذت إجراءات أو تعمل على إعدادها، في حين أعلنت فرنسا وكندا توجهات مماثلة.

ليست مقاطعة اقتصادية شاملة لإسرائيل

من المهم التمييز بين مقاطعة منتجات المستوطنات وبين فرض حظر تجاري شامل على إسرائيل.

الكثير من الإجراءات الحالية تستهدف المستوطنات والأفراد أو المؤسسات المرتبطة بها، وليست جميع المنتجات أو الشركات الإسرائيلية.

بل إن الاتحاد الأوروبي لم يتمكن حتى الآن من الاتفاق على إجراءات اقتصادية شاملة مثل تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل، واكتفى في بعض الحالات بعقوبات ضد أفراد وكيانات مرتبطة بالمستوطنات. 

الرياضة تدخل بقوة إلى ساحة المقاطعة

لم تعد الضغوط مقتصرة على السياسة والاقتصاد.

ففي إيرلندا تصاعدت المطالبات خلال 2026 بمقاطعة المباريات الرياضية ضد إسرائيل، ووصلت القضية إلى الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم.

وطلب الاتحاد الأيرلندي من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» عدم وضع منتخبي إيرلندا وإسرائيل معًا في قرعات مستقبلية، لكن يويفا رفض الطلب، موضحًا أن الفصل بين المنتخبات يعتمد بصورة أساسية على المخاطر الأمنية المباشرة بين الدول. 

حملة لمقاطعة مباراة إسرائيل

الموقف الرسمي جاء وسط ضغط شعبي ورياضي أوسع.

فقد شارك أكثر من 160 رياضيًا وشخصية رياضية أيرلندية في حملة طالبت بعدم خوض المباريات ضد إسرائيل، بينما كان أعضاء الاتحاد الأيرلندي قد صوتوا في وقت سابق لصالح مطالبة يويفا بتعليق مشاركة الاتحاد الإسرائيلي في المسابقات الأوروبية.

ورغم ذلك لم يمنع يويفا المنتخب الإسرائيلي من المشاركة، ما يوضح مجددًا أن الضغوط تتصاعد، لكنها لم تتحول بعد إلى مقاطعة رياضية دولية شاملة.

الثقافة والفنون.. يوروفيجن نموذجًا

المجال الثقافي يقدم أحد أكثر الأمثلة وضوحًا على انتقال المقاطعة من المبادرات الفردية إلى قرارات مؤسسات كبيرة.

ففي سبتمبر أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية RTE أن إيرلندا لن تشارك في مسابقة يوروفيجن 2027 بسبب استمرار مشاركة إسرائيل والوضع الإنساني في غزة. 

ولم يكن القرار الأول من نوعه.

فإيرلندا قاطعت نسخة 2026 إلى جانب هولندا وإسبانيا وأيسلندا وسلوفينيا، فيما أعلنت هيئة البث الهولندية بالفعل أنها ستواصل المقاطعة في نسخة 2027.

المقاطعة الثقافية أصبحت مؤسسية

هذه النقطة تحديدًا تمثل تحولًا مهمًا.

فمقاطعة فنان فرد لإسرائيل تختلف عن قرار هيئة بث وطنية بعدم المشاركة في واحدة من أكبر الفعاليات الثقافية الأوروبية.

ومع تكرار القرار لعامين متتاليين في بعض الدول، يتحول الأمر من احتجاج مؤقت إلى موقف مؤسسي قابل للاستمرار.

هولندا تتحرك على أكثر من جبهة

تعد هولندا نموذجًا لامتداد الضغوط إلى أكثر من مستوى.

إلى جانب الإجراءات المتعلقة بمنتجات المستوطنات، يؤكد برنامج الحكومة الهولندية استمرار الإجراءات الوطنية والأوروبية المرتبطة بحكومة بنيامين نتنياهو ومسؤولين وشخصيات مرتبطة بها إلى أن ترى أمستردام تقدمًا نحو السلام والالتزام بالقانون الدولي

كما شاركت هولندا في مقاطعة يوروفيجن، وهو ما يجمع بين المسار السياسي والاقتصادي والثقافي في دولة واحدة

الحرب في غزة تدفع التحول

ترتبط غالبية التحركات المعلنة بصورة مباشرة بالحرب في قطاع غزة وبالسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

فالدول التي أعلنت إجراءاتها بررتها عادة بالوضع الإنساني في غزة أو بتوسع المستوطنات والعنف في الضفة، في حين تؤكد الحكومة الإسرائيلية أن حملات العقوبات والمقاطعة لا تساعد على تحقيق السلام، وترفض اعتبارها وسيلة مشروعة للضغط عليها. 

وهنا يوجد خلاف سياسي واضح بين الطرفين: الحكومات التي تتخذ الإجراءات تقول إنها تستهدف دفع إسرائيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بينما يرى مسؤولون إسرائيليون أن الإجراءات تمييزية أو غير فعالة سياسيًا.

لماذا تبدو المقاطعة الحالية مختلفة؟

الفارق الأهم أن الحديث لم يعد مقتصرًا على حركة BDS أو المنظمات المؤيدة للفلسطينيين.

أصبحت الإجراءات تصدر أيضًا عن حكومات وهيئات بث واتحادات رياضية ومؤسسات عامة.

وهذا التوسع هو ما يمنح الظاهرة وزنًا أكبر، لأنه ينقلها من مستوى الاحتجاج الشعبي إلى قرارات مؤسسية يمكن أن تستمر حتى بعد انتهاء الموجة الإعلامية المرتبطة بالحرب.

من المستوطنات إلى الدولة نفسها؟

لا تزال غالبية الحكومات الأوروبية حريصة على الفصل بين إسرائيل وبين المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لكن الجدل الحالي يدور حول ما إذا كان هذا الفصل سيظل قائمًا إذا استمرت الحرب وسياسات الاستيطان.

وقد ظهرت بالفعل أصوات داخل إسرائيل تعتبر أن التركيز على المستوطنات وحدها لا يعكس حجم المشكلة، في حين يرى إسرائيليون آخرون أن استهداف المستوطنات تحديدًا يمكن أن يشكل وسيلة ضغط دون فرض مقاطعة شاملة على المجتمع الإسرائيلي.

هل أصبحت إسرائيل معزولة اقتصاديًا؟

لا يمكن القول ذلك حاليًا.

رغم اتساع المقاطعات والقيود، لا تزال إسرائيل مرتبطة بصورة عميقة بالاقتصادات الغربية، كما تستمر الصفقات التجارية والتكنولوجية والعسكرية.

ومن المفارقات أن تقارير تناولت نمو المقاطعة أشارت في الوقت نفسه إلى أن الإنفاق الأوروبي على الأسلحة الإسرائيلية ظل مرتفعًا، وهو ما يكشف تناقضًا بين الضغط السياسي والثقافي من جهة واستمرار المصالح الاقتصادية والأمنية من جهة أخرى.

كما تشهد شركات إسرائيلية صفقات واستثمارات دولية كبيرة؛ ففي سبتمبر كانت شركة الشحن الألمانية Hapag-Lloyd تعمل على تطوير عرض بقيمة 4.2 مليار دولار للاستحواذ على شركة ZIM الإسرائيلية، رغم الاعتراضات داخل إسرائيل نفسها. 

الخطر بالنسبة لإسرائيل هو تراكم القرارات

التأثير الحقيقي لا يرتبط بقرار واحد.

حظر منتجات مستوطنات بمفرده لن يعزل الاقتصاد الإسرائيلي، كما أن مقاطعة مهرجان موسيقي أو الدعوة لمقاطعة مباراة كرة قدم لا تغير العلاقات الدولية وحدها.

لكن تراكم هذه القرارات في التجارة والرياضة والثقافة والسياسة هو ما يثير النقاش الإسرائيلي بشأن اتجاه أوسع.

فكل مؤسسة جديدة تنضم إلى هذا المسار تجعل العودة إلى الوضع السابق أكثر تعقيدًا، خصوصًا إذا تحولت القرارات المؤقتة إلى سياسات ثابتة.

المقاطعة تتسع.. لكنها لم تصبح حصارًا دوليًا

الوقائع حتى نهاية سبتمبر 2026 تشير إلى اتساع حقيقي في الضغوط والمقاطعات المرتبطة بإسرائيل، خصوصًا في أوروبا.

لكن وصف الوضع بأنه حصار أو عزلة دولية كاملة سيكون سابقًا لأوانه.

إسرائيل لا تزال تحتفظ بعلاقات قوية اقتصاديًا وعسكريًا ودبلوماسيًا مع الولايات المتحدة ودول أوروبية وآسيوية عديدة، بينما تتركز نسبة مهمة من الإجراءات الحالية على المستوطنات أو حكومة نتنياهو أو فعاليات بعينها، وليس على قطع العلاقات مع الدولة الإسرائيلية بالكامل.

ومع ذلك، فإن انتقال الظاهرة من الاحتجاجات الشعبية إلى قرارات حكومية ومؤسسات ثقافية واتحادات رياضية يمثل تطورًا يصعب تجاهله، وقد تكون استدامته هي العامل الأكثر أهمية في تحديد حجم أثره على إسرائيل خلال السنوات المقبلة.

الكلمات المفتاحية:
مقاطعة إسرائيل مقاطعة دولة الاحتلال مقاطعة إسرائيل 2026 عزل إسرائيل عزلة إسرائيل الدولية إسرائيل اليوم هآرتس صحيفة هآرتس المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل مقاطعة المنتجات الإسرائيلية منتجات المستوطنات مقاطعة منتجات المستوطنات المستوطنات الإسرائيلية الضفة الغربية الاحتلال الإسرائيلي هولندا وإسرائيل هولندا منتجات المستوطنات بريطانيا وإسرائيل حظر منتجات المستوطنات عقوبات إسرائيل عقوبات المستوطنين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل أوروبا وإسرائيل BDS حركة المقاطعة مقاطعة ثقافية لإسرائيل مقاطعة يوروفيجن إسرائيل يوروفيجن إيرلندا وإسرائيل هولندا يوروفيجن إسبانيا وإسرائيل مقاطعة إسرائيل رياضيا منتخب إسرائيل إيرلندا وإسرائيل كرة القدم UEFA إسرائيل تعليق إسرائيل من يويفا المقاطعة الرياضية حرب غزة غزة اليوم الحرب في غزة ضغوط دولية على إسرائيل اقتصاد إسرائيل الشركات الإسرائيلية عزلة نتنياهو بنيامين نتنياهو العلاقات الدولية لإسرائيل المقاطعة الأوروبية لإسرائيل مقاطعة المؤسسات الإسرائيلية المقاطعة الأكاديمية المقاطعة الثقافية المقاطعة الرياضية لإسرائيل
عاجل
موعد الحلقة 78 من «حب ع ورق».. مصير لين وأوس بعد تهديد أيهم * من الاقتصاد إلى الرياضة والثقافة.. المقاطعة تتسع حول إسرائيل وتتحول إلى قرارات مؤسسية * د . راشد الشاشاني  يكتب :حرب أوكرانيا في مسرح ترمب * زيارة غير معلنة.. نتنياهو في أبوظبي ولقاء مع محمد بن زايد * القبض علي ساندرا صاحبة تريند عاوزة راجل بهدومة * منذ 2023 وحتى اليوم.. القصة الكاملة لـ3 كيلو ذهب و20 مليون جنيه في الإسكندرية * صلاح توفيق يكتب : لماذا تُقحم أديس أبابا مصر في أزماتها؟ * نيران صديقة وحوادث أسلحة ومركبات.. 82 قتيلًا إسرائيليًا خلال حرب غزة * الأمن يكشف تفاصيل فيديو سرقة حديد أعمدة الإنارة في الجيزة * مداهمة بؤرة شديدة الخطورة في الشيخ زايد.. مصرع 5 وضبط أسلحة نارية * بعد غياب محمد صلاح.. حسام حسن يدرس الدفع بحمزة عبدالكريم وبرشلونة يترقب * بالفيديو.. خفير يحطم مطعمًا في الإسماعيلية والأمن يكشف التفاصيل * صلاح والشناوي يشعلان الجدل حول حسام حسن.. أزمة جديدة تضرب منتخب مصر * أسعار الذهب اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026 في منتصف التعاملات.. عيار 21 عند 6235 جنيهًا * هل تنجح خطة أمريكا لعزل إيران اقتصادياً؟ الطيران والبنوك في قلب حملة واشنطن * محمد الناشف مديراً للإعلام الرقمي في الرقة.. و قصة صورة الرؤوس المقطوعة *