الأحد، ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٥ م

هل تنجح خطة أمريكا لعزل إيران اقتصادياً؟ الطيران والبنوك في قلب حملة واشنطن

هل تنجح خطة أمريكا لعزل إيران اقتصادياً؟ الطيران والبنوك في قلب حملة واشنطن

تدخل المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر اتساعاً، بعدما أعلنت واشنطن تحركاً دولياً يستهدف تضييق قدرة طهران على استخدام شبكات الطيران والبنوك والتجارة الخارجية، في إطار حملة أطلقت عليها وزارة الخزانة الأميركية اسم Operation Economic Outcast.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن وزارته أرسلت فرقاً إلى دول مختلفة للضغط باتجاه اتخاذ إجراءات ضد الروابط الاقتصادية الإيرانية، مؤكداً أن هذه التحركات بدأت، من وجهة نظر الإدارة الأميركية، في تحقيق نتائج.

لكن السؤال الأهم هو: هل تستطيع الولايات المتحدة بالفعل عزل إيران اقتصادياً، أم أن علاقات طهران مع الصين وروسيا وشبكات التجارة البديلة ستمنع الوصول إلى حصار اقتصادي كامل؟

واشنطن ترسل فرقاً حول العالم لعزل إيران

قال بيسنت إن فرقاً أميركية تحركت للتواصل مع حكومات حول العالم ومطالبتها باتخاذ إجراءات ضد شبكات إيران الاقتصادية.

وبحسب تقارير صحفية، أجرت وزارة الخزانة محادثات مع أكثر من 50 دولة في إطار الحملة، فيما زار مسؤولون أميركيون دولاً في الشرق الأوسط وأوروبا لحشد الدعم للإجراءات الجديدة.

وتهدف السياسة الأميركية إلى زيادة تكلفة التعامل مع طهران من خلال تهديد الشركات والبنوك ومقدمي الخدمات في الدول الأخرى باحتمال فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي في حال استمرار بعض أشكال التعامل مع الجهات الإيرانية الخاضعة للعقوبات. 

الطيران الإيراني أول أهداف خطة العزل

يشكل قطاع الطيران إحدى أبرز ساحات الحملة الأميركية الجديدة.

وفي 8 سبتمبر 2026 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 36 هدفاً مرتبطاً بقطاع الطيران الإيراني، تضمنت 27 شركة طيران إيرانية، إلى جانب شركات ووسطاء وشبكات قالت واشنطن إنها تساعد طهران على الحصول على طائرات ومكونات وتقنيات. 

وتقول الإدارة الأميركية إن بعض شركات الطيران الإيرانية استُخدمت في نقل أفراد ومعدات لصالح مؤسسات عسكرية إيرانية؛ وهي اتهامات تستند إليها واشنطن في تبرير العقوبات. 

ماهان إير تحت ضغط متزايد

تعتبر شركة ماهان إير واحدة من أهم الشركات المستهدفة.

وقال بيسنت إن تركيا وسلطنة عُمان أوقفتا استقبال رحلات ماهان إير، بينما أوقفت الإمارات رحلات شركات طيران إيرانية. كما أوردت تقارير أن أذربيجان وجورجيا والعراق وعُمان والإمارات ألغت أو علقت بعض تصاريح الرحلات الإيرانية. 

وهذه القيود مهمة بالنسبة لطهران، لأن الرحلات الإقليمية تمثل أحد الروابط الرئيسية بين إيران والأسواق المجاورة.

أمريكا لا تستهدف الطائرات فقط

العقوبات الجديدة لا تقتصر على شركات الطيران نفسها.

فقد حذرت واشنطن الشركات التي توفر للطائرات الإيرانية الوقود وخدمات المطارات والهبوط وبيع التذاكر والخدمات الفنية من إمكانية تعرضها لعقوبات أميركية ثانوية. 

ويمنح ذلك العقوبات الأميركية تأثيراً يتجاوز الحدود الأميركية، لأن شركات كثيرة حول العالم تعتمد على التعامل بالدولار أو على الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

البنوك الإيرانية الهدف الثاني للحملة

يمتد الضغط أيضاً إلى القطاع المصرفي.

وبحسب تقارير منشورة في 27 سبتمبر، حظر مصرف الإمارات المركزي معاملات مرتبطة بفروع بنك ملي الإيراني، بينما ألغت تركيا ترخيص بنك ملت الإيراني.

وتسعى واشنطن من خلال هذه الإجراءات إلى تقليص قدرة المؤسسات الإيرانية على تحويل الأموال واستخدام شبكات مالية خارج البلاد.

لماذا البنوك أخطر من الطيران؟

تقييد الرحلات يحد من حركة الأشخاص والبضائع، لكن ضرب الشبكات المصرفية يمكن أن تكون له آثار أوسع.

فالتجارة الخارجية تحتاج إلى بنوك قادرة على تسوية المدفوعات وتحويل العملات وتمويل الشحن، ولذلك فإن عزلة البنوك الإيرانية يمكن أن تجعل حتى التجارة المسموح بها أكثر تكلفة وتعقيداً.

الريال الإيراني يسجل مستويات قياسية متدنية

تتزامن الضغوط الأميركية مع أزمة قوية تواجه العملة الإيرانية.

وسجل الريال في أوائل سبتمبر مستوى قياسياً تجاوز 2.2 مليون ريال مقابل الدولار في السوق الحرة، بعدما فقد نحو نصف قيمته خلال عام، وفق بيانات نقلتها رويترز. 

كما أقر محافظ البنك المركزي الإيراني بأن العقوبات والحصار فرضا ضغوطاً اقتصادية، لكنه أكد أن البلاد تمتلك احتياطيات كافية من العملات الأجنبية وأن الاقتصاد لن ينهار. 

وبالتالي تختلف قراءة الوضع بين واشنطن وطهران؛ الإدارة الأميركية تعتبر انخفاض العملة دليلاً على نجاح الضغط، بينما تؤكد السلطات الإيرانية قدرتها على إدارة الأزمة.

النفط.. الورقة الأكثر أهمية في الاقتصاد الإيراني

يبقى النفط الإيراني العنصر الأكثر حساسية في أي محاولة لعزل طهران.

وتشير بيانات شركات تتبع الشحن إلى تراجع حاد في صادرات الخام الإيراني خلال الأشهر الأخيرة، مع انخفاض التحميلات من نحو مليوني برميل يومياً في مارس إلى قرابة 220–255 ألف برميل يومياً في أغسطس، في ظل الحصار البحري والعقوبات.

ويعد ذلك ضغطاً شديداً على مصدر رئيسي للعملة الأجنبية بالنسبة لإيران.

الصين العقبة الأكبر أمام عزل إيران

مع ذلك، تواجه الخطة الأميركية مشكلة أساسية: الصين.

فبكين كانت خلال السنوات الماضية أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، كما استمرت بعض الرحلات الجوية الإيرانية إلى الصين بعد بدء تطبيق الإجراءات الأميركية الجديدة. 

وفي 23 سبتمبر، أظهرت بيانات تتبع الرحلات استمرار طائرات إيرانية في التوجه إلى مدن في الصين وتايلاند وأفغانستان، رغم بدء تنفيذ القيود الأميركية. ولهذا فإن نجاح الولايات المتحدة في الوصول إلى عزل اقتصادي شامل يعتمد بدرجة كبيرة على موقف الصين ومدى استعدادها لتقليص التعامل مع إيران.

روسيا أيضاً تمنح إيران منفذاً مهماً

تمثل روسيا منفذاً آخر لطهران.

وتشير التقارير إلى استمرار تعاون اقتصادي وسياسي بين البلدين، فيما لم تنضم موسكو إلى الحملة الأميركية لعزل إيران.

كما استمرت بعض الروابط الجوية الإيرانية مع روسيا والصين في وقت أوقفت فيه دول أخرى رحلات أو تعاملات. 

وهذا يعني أن عزل إيران بالكامل عن العالم يظل مختلفاً عن عزلها عن النظام المالي والاقتصادي الغربي.

هل توقفت كل شركات الطيران الإيرانية؟

لا.

فرغم إعلان بيسنت أن الهدف يتمثل في تعطيل شركات الطيران الإيرانية دولياً، استمرت رحلات في الأيام التالية لتطبيق القيود.

وتتبعت منصة «مسبار» في 23 سبتمبر 34 رحلة دولية لشركات طيران إيرانية خاضعة للعقوبات، شملت وجهات في تركيا والإمارات والعراق والصين وأرمينيا، وإن كانت الصورة تتغير بسرعة مع إضافة قيود جديدة.

لذلك فإن وصف إيران بأنها أصبحت معزولة جوياً بالكامل سيكون مبالغاً فيه في الوقت الحالي.

هل تنجح خطة أمريكا لعزل إيران؟

البيانات الحالية تظهر أن الحملة حققت تأثيراً ملموساً، لكنها لم تحقق عزلاً كاملاً.

نجحت واشنطن في دفع عدد من الدول إلى تقليص رحلات الطيران والمعاملات المصرفية مع إيران، في الوقت الذي يتعرض فيه الريال لضغوط قوية وتراجعت صادرات النفط بدرجة كبيرة. 

لكن في المقابل، لا تزال هناك منافذ خارجية لطهران، خاصة عبر الصين وروسيا وبعض الأسواق الآسيوية، كما استمرت بعض الرحلات وشبكات التجارة رغم العقوبات. 

الفرق بين الضغط والعزل الكامل

يمكن للولايات المتحدة أن تجعل التعامل مع إيران أكثر تكلفة ومخاطرة، خصوصاً بالنسبة إلى الشركات التي تحتاج إلى الدولار والأسواق الأميركية.

لكن تحقيق عزل اقتصادي شبه كامل يتطلب تعاون عدد أكبر من الاقتصادات الكبرى، وفي مقدمتها الصين، إضافة إلى القدرة على تعطيل شبكات التهريب والتجارة غير الرسمية التي طورتها إيران خلال سنوات العقوبات.

طهران أمام اختبار اقتصادي صعب

الأكثر وضوحاً حتى الآن هو أن الحملة الأميركية تضيف ضغوطاً جديدة إلى اقتصاد يعاني بالفعل من ضعف العملة وارتفاع التضخم وتراجع صادرات الطاقة.

وفي المقابل، تمتلك إيران خبرة طويلة في الالتفاف على العقوبات عبر الوسطاء وشركات الواجهة والعملات الرقمية والأسواق الآسيوية، وهو أحد الأسباب التي دفعت وزارة الخزانة الأميركية مؤخراً إلى استهداف شبكات العملات الرقمية وشركات الوساطة المرتبطة بطهران. 

ولذلك فإن المعركة الاقتصادية الحالية لا تتعلق فقط بفرض عقوبات جديدة، وإنما بقدرة واشنطن على إقناع الدول والشركات بتطبيقها فعلياً، مقابل قدرة إيران على إيجاد طرق بديلة للوصول إلى الأسواق والتمويل.

 

الكلمات المفتاحية:
عزل إيران عزل إيران اقتصاديا أمريكا وإيران العقوبات الأمريكية على إيران عقوبات إيران 2026 سكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكي خطة أمريكا لعزل إيران الحصار الاقتصادي على إيران الاقتصاد الإيراني اقتصاد إيران 2026 الريال الإيراني سعر الريال الإيراني انهيار الريال الإيراني الطيران الإيراني شركات الطيران الإيرانية ماهان إير Mahan Air إيران إير حظر الطيران الإيراني الإمارات وإيران الإمارات توقف الرحلات الإيرانية تركيا وإيران عمان وإيران البنوك الإيرانية بنك ملي الإيراني Bank Melli بنك ملت الإيراني Bank Mellat العقوبات على البنوك الإيرانية الدولار وإيران النفط الإيراني صادرات النفط الإيراني الصين والنفط الإيراني الصين وإيران روسيا وإيران عقوبات ثانوية العقوبات الأمريكية الثانوية وزارة الخزانة الأمريكية OFAC Operation Economic Outcast Economic D Day حصار إيران إيران اليوم أخبار إيران اليوم طهران وواشنطن ترامب وإيران دونالد ترامب إيران الحرب الاقتصادية على إيران عزل طهران إيران والصين إيران وروسيا الاقتصاد العالمي الحظر الأمريكي على إيران الطيران الإيراني اليوم رحلات إيران عقوبات الطيران أزمة الاقتصاد الإيراني التضخم في إيران مستقبل الاقتصاد الإيراني هل تنجح العقوبات على إيران هل تستطيع أمريكا عزل إيران خطة واشنطن ضد إيران
عاجل
أسعار الذهب اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026 في منتصف التعاملات.. عيار 21 عند 6235 جنيهًا * هل تنجح خطة أمريكا لعزل إيران اقتصادياً؟ الطيران والبنوك في قلب حملة واشنطن * محمد الناشف مديراً للإعلام الرقمي في الرقة.. و قصة صورة الرؤوس المقطوعة * ابتزاز بصور خاصة يقود سورية إلى مأساة في بغداد.. والأمن يوقف مشتبه بهما * سعيد محمد أحمد يكتب : التيار .. والتلاعب بمستقبل أصحاب المهنة عبر بوابة النقابة * بث مباشر مباراة الإمارات والبحرين اليوم في خليجي 27.. الموعد والقنوات الناقلة * بث مباشر مباراة الأردن وسوريا اليوم.. الموعد والقنوات الناقلة * تعرف علي مباريات اليوم -- مواجهات قوية في دوري الأمم الأوروبية وخليجي 27 * بعد سرقة الأرض.. مستوطنون يسرقون التراث الفلسطيني ويقلدون الزفة الشعبية * د . راشد الشاشاني يكتب : الحضور والغياب بين السحر والواقع * ترامب يرفض عرض إيران لفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام.. ما شروط طهران؟ * أوروبا أمام أسوأ شتاء منذ 2022.. أزمة الديزل والغاز تعيد الطاقة الروسية للواجهة * ترامب يطلق اسمه على مضيق هرمز.. وإيران تنتظر الرد على خطة الـ7 أيام * مباراة السعودية وعمان بث مباشر اليوم.. القنوات الناقلة والتشكيل في خليجي 27 *