السبت، ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٩ م

د . راشد الشاشاني يكتب : الحضور والغياب بين السحر والواقع

الحضور والغياب بين السحر والواقع.. قراءة فلسفية في الذاكرة والشعور

بات مفهوماً _ ولو بجزءٍ _ كيف نَفهم مشهد الحياة ، هذا الفهم الذي لا يرى في تقسيمٍ تقليدي للتناقض أو التضادّ ، ولا حتّى الواقع والخيال ، أو الحياة والموت .. أو غيرها من مفاهيم  سادت عقل المفكّرين قبل غيرهم طريقاً لفهم الوجود . 

هذا الفهم الذي يهمّنا بحدود تختلف باختلاف مواقعنا التي تحدّدها ظاهرة الوجود ذاتها ، كما تحدّد كذلك دور كلّ عنصر من العناصر المذكورة في تشكيل مشهدٍ ما ؛ يتعرّف عليه الإنسان ؛ عن طريق حوّاسه _ مع تحفّظنا على طريقة معرفته هذه باعتبارها من " مسلّمات "  المفكّرين وتابعيهم ؛ التي لا نُقرّهم فيها ، كما لا نقرّ طريقة فهم غير الإنسان لهذا الوجود .

 " أحاسيس " بني البشر

في هذا الارتباط بين الوجود وفَهمه ، ومعرفة الإنسان وغيره لهذا ؛ لا يمكن تجاوز " أحاسيس " بني البشر ، بما وراء أنظارهم _ بشكل رئيسيّ _ أو باقي حوّاسهم ، لن نخوض في مسائل معقّدة لا مجال لطرحها أمام العامّة ، لكنّنا سندير الانتباه إلى فهم مسألة يوميّة ، بل لحظيّة يُعايشها الإنسان _ كما غيره _ وهي مسألة الشعور ؛ أو  رؤية ؛ أو حتّى التعامل مع الغائبين ، سواء أكانوا أحياءً أم أمواتا .

لا يُمكن لأحدكم إنكار ؛ أنّ كثيراً من قراراته التي تعكسها تحرّكاته أو تنعكس عليها ؛ هي وليدةث حالة الاتصال الروحي بينه وبين غائب حضرت له ذكرى معيّنة ، بغضّ النظر عن طبيعة العلاقة ونوع العاطفة  وما انتهت إليه ، إلّا أنّ محرّكا دار في سكون منطقة القرار عند " صاحب اللحظة " هذا . هذه اللحظة ليست فراغاً ولا عبثاً ، إنّها جزءٌ أساسيٌّ من تشكيل لوحة جزئيّة تشكل حياته وحياة من يشاركه هذا التلوين وهي بدورها جزء من لوحة أكبر.

المهمّ في هذه اللوحة _ علاوة على أنّها جزء من لوحة الحياة ؛ أنّها : مرسومة في تفاصيل حياة شركائها على أساسٍ من أصالة هذا الرسم ، بما يعني : أنّ سير الأحداث التي سبقت لحظة الذكرى هذه لم يكن قد تعرّض لحادثٍ مفاجئٍ أدار النتائج باتجاهٍ آخر _ هذا إذا اعتبرنا أنّ ما وصل إليه الحال الآن نتيجة _ فالنتائج لا تُحسم عند هذه الحدود .

المقصود بالرؤيا

  انعطافة الأحداث هذه : هي  واحدة من مراحل سيرها ، لم تطرأ على مجهول ، ولم تكن هي بذاتها مجهولة ، لكنّ  " رؤية " صاحبها لها لم تكن واضحةً حتى ما قبل حدوثها ، بالطبع ؛ المقصود بالرؤيا هنا مفهومها العام ، الذي يدخل فيه كلّ ما يُوصله إلى إدراك حدوثها ، بما فيه الإحساس المُسبق .

في لحظة شعور " صاحب اللحظة " هنا تبدو جليّةً  فكرة الحضور والغياب ؛ على أساسٍ من اندماجها الحركيّ ؛ الذي يعني عدم تناقضها ، وهو ما يقتضي أنّ الغياب فكرةٌ كالخيال ؛ هذا يعني أنّ الغائب لا يزال حاضراً معك  ؛ لكنّ حضوره تغيّر ، لا لذاته ، بل لطبيعة إدراكك أنت له والذي تُحدّده " خطوط ألوان اللّوحة " .

ليست هذه وحدها نتيجة عمليّة لذلك ؛ فبالتلازم مع هذا : فإنّ الحضور كذلك لا يغيب هو باقٍ ؛ لكنّك لا تمرّ عليه سوى حين تلتقي مرحلة سير حياتك مع مرحلة سير حياة " صاحب الذكرى " ولو كان غير إنسان ، على أن لا تُفهم المرحلة باعتبارها زمناً يمرّ ، ويبدأ وينتهي ، بل هو حاضر في جميع  "الأوقات " مع الانتباه إلى أن لا يذهب تعبير " الأوقات " إلى أبعد من تحديدنا هذا .

الغائب قد يظل حاضراً في قراراتنا

في فهمٍ كهذا ؛ يمكنك فهم حضور شخص ميّت في لحظة شعورك به ، أو بحدثٍ كان له ارتباط في حدوثه ولو بطريقٍ غير مباشر ، كأن تعجز عن شراء منزلٍ  باهظ الثمن  ، لكنّك تذكّرت لحظتها أنّك فقدت فرصة كانت ستجني لك أضعاف ثمن هذا المنزل ؛ كان أحدهم سبباً في خسارتها ، تأكّد حينها : أنّ حضورك هذا في مشهد الحدث " الماضي " يُعيدك كما يُعيد ذات الشخص  ؛ بل وكلّ من ارتبط بهذا المشهد ؛ من إنسان او غيره إلى لحظة " الحدث القديم " . ليس هذا مهمّا أو عمليّا ، الأمر يتعدّى كلام الفلسفة إلى فرض نطاق حدودي على كلّ عناصر المشهد التي ذكرناها ، بما يعني إقامة " عدل الدنيا " وبلوغ صاحب الطلب طلبه .

في تلك الصورة السابقة ؛ وعلاوة على فهمٍ عمليٍّ لتأنيب الضمير ، أو دفعه باتجاه الخير أو ثنيه عنه ودفعه للشر ، لا ينبغي لك أن تُدرك فوراً ومباشرة " حكم الدنيا " بل ما عليك فعله : هو تلقي التطمينات ؛ من أنّ أمرك ليس متروكاً ، لكنّه مشروط بتحرّك شجاعٍ منك  ؛ بفعلٍ " حركة " أو بغيره ، حتّى ولو بمجرّد التذكر ، حتى تبقى يدك قابضة على المشهد تحرّكه كيفما منحتك الدنيا حركة فهي تُعاقب الساكت دوماً ؛ مهما كان موقعه . 

السحر في فكرة الحضور والغياب؟

مثل هذا التمثيل ينطبق على حالة الحبّ والمودّة و كلّ المشاعر التي يعرفها الإنسان ، وهي تفعل فعلها الواجب ، بما يليق  " بطلب اللحظة " واستحقاق " المشهد الأوّل " . 

تُظهر الصورة السابقة تساؤلاً حول فكرة السحر ؛ الذي يتّسع مصطلحهُ : إلى فكرة التعامل مع الجنّ ؛ التي نتحفّظ كثيراً على أصلها و تفاصيلها ووظيفتها ، وقد يطال في المجاز أو التصريح فكرة الجمال .

الكلمات المفتاحية:
الحضور والغياب الحضور والغياب بين السحر والواقع د راشد الشاشاني راشد الشاشاني فلسفة الحضور والغياب معنى الحضور والغياب فلسفة الوجود الوجود والإنسان الإنسان والوجود الواقع والخيال الحياة والموت الغياب والحضور حضور الغائب الشعور بالغائب الشعور بحضور شخص غائب الذاكرة فلسفة الذاكرة تأثير الذكريات تأثير الماضي على الحاضر الماضي والحاضر الماضي لا يموت استعادة الذكريات الذكريات القديمة تأنيب الضمير فلسفة تأنيب الضمير الضمير والذاكرة الإحساس المسبق الحدس الإدراك الحواس والإدراك فلسفة الإدراك الوعي الإنساني الشعور الإنساني الأحاسيس الحب والغياب الحب والذاكرة فقدان الأحبة حضور الميت في الذاكرة تذكر الموتى الذكريات والمشاعر أثر الأشخاص في حياتنا السحر مفهوم السحر السحر والواقع السحر والخيال الجن والسحر القوى الخفية فلسفة السحر الجمال والسحر معنى السحر مجازياً الذاكرة والعاطفة فلسفة الحياة معنى الحياة فهم الحياة التفكير الفلسفي مقالات فلسفية مقالات فكرية علم النفس والذاكرة العلاقة بين الماضي والحاضر كيف تؤثر الذكريات في قراراتنا لماذا نتذكر أشخاصاً غائبين هل يشعر الإنسان بحضور الميت فلسفة الزمن الزمن والذاكرة معنى الغياب معنى الحضور
عاجل
تعرف علي مباريات اليوم -- مواجهات قوية في دوري الأمم الأوروبية وخليجي 27 * بعد سرقة الأرض.. مستوطنون يسرقون التراث الفلسطيني ويقلدون الزفة الشعبية * د . راشد الشاشاني يكتب : الحضور والغياب بين السحر والواقع * ترامب يرفض عرض إيران لفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام.. ما شروط طهران؟ * أوروبا أمام أسوأ شتاء منذ 2022.. أزمة الديزل والغاز تعيد الطاقة الروسية للواجهة * ترامب يطلق اسمه على مضيق هرمز.. وإيران تنتظر الرد على خطة الـ7 أيام * مباراة السعودية وعمان بث مباشر اليوم.. القنوات الناقلة والتشكيل في خليجي 27 * أسعار الذهب اليوم السبت.. عيار 21 يستقر عند 6235 جنيهًا * 114 من 115.. مانشستر سيتي أمام عقوبات تاريخية فهل يصل الأمر إلى الهبوط؟ * خلاف على المصروف ينتهي بمأساة.. طالب يقتل والده إمام المسجد في البحيرة * اليمن يدخل مرحلة جديدة.. تعبئة عامة ضد الحوثيين وعرض بالعفو للمنسحبين * خطة إيران الجديدة لأمريكا.. وقف الحرب وفتح هرمز ثم الملف النووي * مسلسل الخليفة الحلقة 36.. اختفاء يلديز يشعل الصراع وسرحات يواجه أعداء جدد * أمطار غزيرة ورعدية وشبورة كثيفة.. الأرصاد تكشف مفاجآت طقس السبت * «الشجعان غادروا القاعة».. نتنياهو يخاطب المقاعد الخالية بعد انسحاب الوفود * إهانة علنية في الأمم المتحدة.. نتنياهو يهاجم الوفود المنسحبة من خطابه *