الخميس، ٢١ مايو ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٨ م

زلزال سيول يضرب تل أبيب.. هل بدأت خريطة التحالفات العالمية تنقلب على نتنياهو؟

خرجت كوريا الجنوبية، الحليف الآسيوي الوثيق للمعسكر الغربي، بموقف غير مألوف تجاه إسرائيل، بعدما انتقد الرئيس لي جاي ميونغ احتجاز مواطنين كوريين ضمن أسطول مساعدات متجه إلى غزة، واعتبر أن ما جرى في المياه الدولية “تجاوز الحدود”. الأخطر لم يكن الإدانة فقط، بل التلميح إلى أن سيول يجب أن تحدد موقفها من مذكرات المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في لحظة بدت كأنها إعلان مبكر عن عالم جديد: الحلفاء لم يعودوا يمنحون شيكًا على بياض، والقانون الدولي يعود من الهامش ليضغط على غرف القرار الكبرى.

العنوان الصادم: نتنياهو لم يعد آمنًا حتى في عواصم الحلفاء

لم تقل كوريا الجنوبية رسميًا إن نتنياهو سيُعتقل فورًا إذا وصل إلى سيول، لكن تصريحات الرئيس الكوري الجنوبي فتحت الباب أمام احتمال سياسي وقانوني شديد الحساسية، حين أشار إلى أن بلاده يجب أن تدرس موقفها الخاص من مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، بعدما تساءل عن حدود قبول المجتمع الدولي لما حدث بحق مواطنين كوريين في المياه الدولية.

وهنا تكمن خطورة اللحظة: الحديث لم يصدر من خصم تقليدي لإسرائيل، ولا من دولة في محور معادٍ للغرب، بل من كوريا الجنوبية، الدولة التي بنت نفوذها الحديث داخل المنظومة الأمريكية، وتعتمد أمنيًا على واشنطن في مواجهة كوريا الشمالية.

الشرارة.. أسطول الصمود يشعل أزمة من قلب البحر

الأزمة بدأت بعد اعتراض إسرائيل لسفن من أسطول الصمود العالمي كانت متجهة إلى غزة في مهمة إنسانية، واحتجاز أكثر من 400 ناشط من نحو 40 دولة، بينهم مواطنون من كوريا الجنوبية. وذكرت تقارير أن القوات الإسرائيلية نقلت المحتجزين إلى ميناء إسرائيلي، بينما أثار مقطع نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، يظهر ناشطين مقيدين في أوضاع مهينة، موجة غضب دولية واسعة.

كوريا الجنوبية اعتبرت احتجاز مواطنيها في المياه الدولية تصرفًا يفتقر إلى أساس قانوني مقبول، وهو ما جعل الأزمة تتجاوز حدود غزة لتتحول إلى اختبار مباشر لكرامة الدولة وحماية مواطنيها في الخارج.

صفعة دبلوماسية من الشرق الأقصى

التحول الكوري ليس مجرد بيان احتجاج. الرئيس لي جاي ميونغ وصف التصرف الإسرائيلي بأنه خرج عن الحدود المقبولة، وأثار سؤالًا جوهريًا حول ما إذا كان على المجتمع الدولي أن يظل صامتًا أمام مثل هذه الإجراءات. كما أشارت تقارير إلى أنه وجّه المسؤولين للنظر في كيفية التعامل مع مذكرة المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بنتنياهو.

هذا الموقف يضع تل أبيب أمام مأزق جديد: إذا كانت دول أوروبية عديدة تتعامل بجدية مع مذكرات المحكمة الجنائية، فإن انتقال هذا النقاش إلى آسيا، وتحديدًا إلى حليف غربي مثل كوريا الجنوبية، يعني أن مساحة الحركة الدبلوماسية لنتنياهو قد تضيق أكثر مما كانت تتوقعه إسرائيل.

التحالفات القديمة تتصدع.. والولاء لم يعد مطلقًا

لسنوات طويلة، اعتمدت إسرائيل على شبكة دعم غربية قوية، خصوصًا من الولايات المتحدة وحلفائها. لكن حرب غزة، والأزمات الإنسانية، والعمليات البحرية ضد سفن المساعدات، جعلت بعض العواصم تعيد حساباتها. لم تعد صورة “الحليف المحصّن” قادرة على منع الانتقاد، ولم تعد العلاقة مع واشنطن كافية لإسكات شركاء آخرين في آسيا وأوروبا.

المشهد الجديد يقول إن الدول المتحالفة مع أمريكا ليست بالضرورة متحالفة تلقائيًا مع كل قرار إسرائيلي. كوريا الجنوبية مثال واضح: دولة قريبة من الغرب، لكنها حين شعرت أن مواطنيها تعرضوا للاحتجاز في المياه الدولية، وضعت القانون والسيادة فوق الحسابات التقليدية.

القانون الدولي يتحول إلى سلاح سياسي

ما يحدث مع نتنياهو يكشف عودة ملف المحكمة الجنائية الدولية إلى قلب السياسة اليومية. فمذكرات الاعتقال لم تعد مجرد وثائق قانونية تُناقش في أروقة المحاكم، بل أصبحت ورقة تضغط على حركة الزعماء، وجدول زياراتهم، وقدرتهم على السفر إلى عواصم كانت في الماضي آمنة دبلوماسيًا.

وهذا التحول يربك إسرائيل بشدة؛ لأن الخطر لم يعد فقط في قرارات الأمم المتحدة أو بيانات الإدانة، بل في احتمال أن تتحول بعض الدول إلى ساحات قانونية غير مضمونة لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

سيول تقرأ المستقبل.. لا تنقلب فقط على تل أبيب

الموقف الكوري الجنوبي لا يمكن فصله عن إعادة تشكل النظام العالمي. سيول تدرك أن العالم يدخل مرحلة متعددة الأقطاب، وأن التمسك الأعمى بخط سياسي واحد قد يضر بمصالحها وصورتها. لذلك تحاول أن تظهر كدولة قانون، لا كدولة تابعة.

في عالم تتصاعد فيه قوة الصين، وتتحرك فيه روسيا وإيران وكوريا الشمالية بجرأة أكبر، وتواجه فيه واشنطن اختبارات متعددة، تحتاج كوريا الجنوبية إلى بناء صورة أكثر استقلالية: حليف للغرب نعم، لكنها ليست دولة بلا موقف عندما يتعلق الأمر بمواطنيها أو بالقانون الدولي.

إسرائيل بين عزلة أخلاقية وضغط قانوني

الأزمة الأخيرة جاءت في توقيت بالغ الحساسية لإسرائيل. فاحتجاز نشطاء دوليين، ثم ظهور مشاهد تعامل قاسٍ معهم، دفع حكومات ومنظمات حقوقية إلى انتقاد سلوك تل أبيب. ورغم أن نتنياهو ووزير خارجيته انتقدا طريقة ظهور المحتجزين في فيديو بن غفير، فإن ذلك لم يمنع اتساع الغضب الدولي من أصل العملية نفسها.

إسرائيل تجد نفسها اليوم أمام معضلة مزدوجة: أمنيًا تريد منع أي محاولة لكسر الحصار البحري على غزة، وسياسيًا تدفع ثمنًا متزايدًا كلما ظهرت في صورة الدولة التي تعترض سفن مساعدات وتحتجز ناشطين دوليين.

ماذا يعني ذلك للقرار السياسي العالمي؟

الدرس الأهم أن القرار السياسي العالمي لم يعد يُصنع في واشنطن وحدها. صحيح أن الولايات المتحدة لا تزال القوة الأهم، لكن قدرة الحلفاء على الاعتراض أصبحت أعلى، خصوصًا عندما ترتبط الأزمة بالرأي العام، وحقوق الإنسان، ومواطنيهم في الخارج.

في الماضي، كان غضب دولة متوسطة القوة ينتهي ببيان احتجاج. الآن، قد يتحول إلى استدعاء سفير، مراجعة علاقات، تهديد قانوني، أو بحث في تنفيذ مذكرات دولية. هذه ليست تفاصيل صغيرة، بل علامات على تحوّل عميق في طريقة إدارة السياسة العالمية.

خريطة التحالفات الجديدة.. من يحاسب من؟

العالم الجديد لا يقوم فقط على “معسكر غرب” و”معسكر شرق”. هناك دول غربية تنتقد إسرائيل، ودول آسيوية حليفة لواشنطن تلوّح بالقانون الدولي، ودول في الجنوب العالمي ترى في غزة اختبارًا لأخلاق النظام الدولي. هذا التشابك يجعل القرار السياسي أكثر تعقيدًا، ويجعل أي دولة كبرى أو حليفة تدفع ثمن أفعالها إعلاميًا وقانونيًا.

لذلك، فإن موقف كوريا الجنوبية ليس مجرد أزمة عابرة، بل جزء من اتجاه أكبر: الدول تريد أن تحتفظ بعلاقاتها الأمنية والاقتصادية، لكنها لا تريد أن تتحمل كلفة أخلاقية مفتوحة بسبب حليف مثير للغضب الدولي.

هل تخسر إسرائيل آسيا؟

لا يمكن القول إن إسرائيل خسرت كوريا الجنوبية أو آسيا، لكن يمكن القول إن صورتها تتعرض لضربة قوية في منطقة كانت تتعامل معها غالبًا من زاوية التكنولوجيا والدفاع والتجارة. ومع تصاعد التعاطف العالمي مع غزة، باتت علاقات إسرائيل الخارجية تواجه امتحانًا صعبًا: كيف تحافظ على التعاون الاقتصادي والأمني بينما تتسع دائرة الانتقاد السياسي والحقوقي؟

وإذا تحولت قضية نتنياهو إلى عامل إحراج دائم في زياراته الخارجية، فقد تجد إسرائيل نفسها مضطرة لإعادة حسابات سفر قادتها وتحركاتهم في دول لم تكن تُصنف سابقًا ضمن مناطق الخطر الدبلوماسي.

إسرائيل نوادة أسئلة محرجة من داخل دائرة الحلفاء

تصريحات رئيس كوريا الجنوبية ليست مجرد غضب عابر بسبب احتجاز ناشطين كوريين، بل إشارة إلى أن العالم يتغير بسرعة. إسرائيل لم تعد تواجه فقط خصومها التقليديين، بل بدأت تواجه أسئلة محرجة من داخل دائرة الحلفاء نفسها. ونتنياهو، الذي اعتاد السفر تحت مظلة الدعم الغربي، يجد الآن أن مذكرة المحكمة الجنائية الدولية قد تلاحقه حتى في عواصم كانت محسوبة على المعسكر الأمريكي.

التحالفات الجديدة لا تعني أن الأصدقاء أصبحوا أعداء، لكنها تعني أن الصداقة لم تعد تعني الصمت. وفي عالم تتحرك فيه السفن، والمحاكم، والكاميرات، والرأي العام في وقت واحد، قد يصبح القرار السياسي العالمي أكثر قسوة على من يعتقد أن القوة وحدها تكفي لعبور العواصف.

 

مقالات ذات صلة

عاجل
خلاف فانس ونتنياهو يهز حسابات ترامب.. هل تعود أمريكا إلى الحرب مع إيران؟ | عزت سلامة  يكتب : الصحفيون أولى بالتكريم ياوزير الإعلام | مقتل جندي تركي على الحدود مع إيران.. ماذا حدث ومن أطلق النار؟ | مباريات اليوم 5 نوفمبر 2026.. الدوري الأوروبي وكأس مصر وكأس العرب الشاطئية | قصة عم موسى الذي مات أثناء تغسيل ميت بالشرقية ورحل وهو يردد الشهادة | كان رايح يختار فستان الفرح.. تفاصيل مقتل كريم عريس بهتيم في الخصوص | قصة البطة التي ذهبت إلى الحضانة داخل حقيبة طفل وأضحكت الجميع | منع حسام حسن من الظهور إعلاميًا.. هل يرحل عن تدريب منتخب مصر؟ | طعنة في القلب بسبب خطوبة فتاة.. تفاصيل مقتل أحمد أشرف وإصابة شقيقيه في بورسعيد | انتقام على فيسبوك.. زوجة وزوجها الجديد يسيئان لطليقها بفيديوهات خادشة في الإسكندرية | شاب عاطل يتنكر في ملابس سيدة منقبة ببولاق الدكرور.. مفاجأة تكشفها الداخلية | فوز إلهان عمر يثير الجدل.. رقص صومالي ورسالة تحدٍ إلى ترامب بعد انتخابات أمريكا | متاعب تلاحق ترامب بعد خسارة الكونجرس.. تحقيقات فساد واحتمالات العزل | موعد مباراة مصر والسعودية في كأس العرب الشاطئية 2026 والقنوات الناقلة | الحوثيون يعلنون استهداف مطار الملك خالد بالرياض.. وتحذير لشركات الطيران والمسافرين | إيران تحتفل بهزيمة ترامب في انتخابات أمريكا 2026 وتحذر من حرب جديدة |