السبت، ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٨ ص

خطة إيران الجديدة لأمريكا.. وقف الحرب وفتح هرمز ثم الملف النووي

خطة الأيام السبعة بين واشنطن وطهران.. هرمز مقابل فك الحصار ومفاوضات نووية مؤجلة

دخلت المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، بعدما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة 25 سبتمبر/أيلول 2026، أن طهران سلمت واشنطن عبر قطر «خطة ملموسة من سبعة أيام» يمكن أن تنتهي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الطبيعية، مؤكداً أن القرار بات الآن في يد الولايات المتحدة. وقال عراقجي إن الإجراءات المطلوبة من واشنطن «ليست جديدة»، وإنما تستند إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو/حزيران.

الخطة ليست اتفاق سلام نهائيًا، وإنما تبدو أقرب إلى خارطة طريق قصيرة لكسر معضلة: من يقدم التنازل الأول؟ واشنطن تملك ورقة الحصار والعقوبات، بينما تملك طهران ورقة مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. ومصادر تحدثت لرويترز تقول إن هذا تحديدًا هو جوهر المأزق الحالي؛ فلا الطرف الأمريكي يريد رفع الضغط أولًا، ولا إيران تريد فتح المضيق قبل الحصول على مقابل ملموس.

ما هي خطة الأيام السبعة؟

عراقجي لم ينشر أمام الصحفيين وثيقة تفصيلية بندًا بندًا، واكتفى بتأكيد أن الخطة تستند إلى تفاهمات يونيو. لكن تقارير من نيويورك ومصادر مطلعة على الاتصالات كشفت ملامحها الأساسية. وبحسب هذه المعلومات، يفترض أن يبدأ العد التنازلي في اليوم التالي لقبول واشنطن بالخطة.

وتقوم الصيغة المتداولة على تسلسل تقريبي كالتالي:

  1. وقف العمليات العسكرية لمدة سبعة أيام، مع شمول الجبهة اللبنانية ضمن التهدئة؛ وتحدث مسؤول إيراني أيضًا عن إدراج وقف القتال في اليمن ضمن مطالب طهران.
  2. إنهاء أو تخفيف الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
  3. منح إعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيراني.
  4. الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة؛ وتشير التفاصيل المنشورة حاليًا إلى مبلغ لا يقل عن 12 مليار دولار، وإن كان هذا الرقم جزءًا من التقارير حول الطرح وليس بندًا نشرته طهران رسميًا في وثيقة علنية.
  5. تثبيت وقف الضربات خلال الفترة الانتقالية بما يمنع انهيار الاتفاق قبل التنفيذ.
  6. استكمال الخطوات المتبادلة والتحقق من تنفيذ الالتزامات.
  7. في نهاية الفترة، تعيد إيران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الطبيعية، ثم تبدأ أو تستأنف المفاوضات الأوسع، وفي مقدمتها الملف النووي.

وهنا توجد نقطة أساسية: الأيام السبعة ليست مدة لحل الملف النووي أو إنهاء جميع الخلافات الأمريكية الإيرانية. وظيفتها الأساسية هي بناء جسر قصير من التهدئة

 والإجراءات المتبادلة يسمح بإعادة فتح هرمز ثم الانتقال إلى المفاوضات الأصعب.

لماذا مضيق هرمز هو قلب الصفقة؟

تحول هرمز من ملف أمني إلى أهم ورقة تفاوضية إيرانية. واشنطن تريد إعادة حركة السفن والطاقة بصورة طبيعية، بينما ترى طهران أن إعادة فتح الممر من دون رفع الحصار ستعني أنها تخلت عن أقوى أوراقها قبل الحصول على شيء في المقابل. وتصف مصادر مطلعة على المحادثات المضيق بأنه أصبح «ورقة المساومة المركزية» في جهود الخروج من الحرب المستمرة منذ قرابة سبعة أشهر.

في المقابل، يمثل الحصار والعقوبات الورقة الأقوى لدى الولايات المتحدة؛ إذ تقول مصادر أمريكية وإيرانية إن الضغوط الاقتصادية باتت شديدة على طهران، وهو ما يمنح واشنطن سببًا لعدم التسرع في التخلي عنها.

بعبارة أخرى، المعادلة التي تحاول الخطة حلها هي: فتح هرمز مقابل بدء فك الخناق الاقتصادي، بدلًا من أن يطالب كل طرف الآخر بالتحرك أولًا.

ما الفرق بين خطة سبتمبر واتفاق يونيو؟

هذه ليست المحاولة الأولى.

في يونيو  توصل الجانبان إلى مذكرة تفاهم أولية تضمنت وقف العمليات العسكرية، والبدء في إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية بالتزامن مع توقيع الاتفاق، ثم منح الطرفين 60 يومًا للتفاوض حول الملفات الأصعب، وعلى رأسها البرنامج النووي والعقوبات.

وتضمنت الرواية الإيرانية لاتفاق يونيو أيضًا تجميد التوسع في النشاط النووي خلال فترة التفاوض، وإعفاءات مؤقتة للنفط الإيراني، ورفعًا تدريجيًا للعقوبات إذا توصل الطرفان إلى اتفاق نهائي. لكن واشنطن وطهران قدمتا آنذاك روايات مختلفة بشأن بعض التفاصيل، خصوصًا الأموال المجمدة ومستقبل المواد النووية الإيرانية.

الخطة الجديدة تضغط المسار الأول إلى سبعة أيام وتغير ترتيب الخطوات: طهران تريد إجراءات أمريكية ملموسة أولًا أو بالتوازي، ثم فتح هرمز، وبعد ذلك الانتقال إلى الملف النووي. أما واشنطن فتميل إلى عدم فصل الملف النووي عن بقية عناصر الاتفاق، وفق مصادر وتحليلات مرتبطة بالمفاوضات.

لماذا تريد إيران سبعة أيام فقط؟

من منظور تفاوضي، المدة القصيرة تحقق لطهران أكثر من هدف.

أولًا، تمنع المفاوضات من الدخول مجددًا في شهور من المحادثات بينما يستمر الحصار. ثانيًا، تربط أي تنازل إيراني في هرمز بإجراءات أمريكية قابلة للرصد بسرعة. وثالثًا، تضع واشنطن أمام عرض واضح يمكن قبوله أو رفضه بدل مفاوضات مفتوحة بلا جدول زمني.

لكنها أيضًا وسيلة ضغط سياسية؛ فاضطراب الملاحة في هرمز ساهم في إبقاء أسعار الطاقة مرتفعة، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر 2026. وقد أشار محللون إلى أن إعلان العرض في هذا التوقيت يمنح إيران وسيلة للقول إن هناك طريقًا سريعًا لخفض التوتر إذا وافقت واشنطن.

عراقجي نفسه قال إنه يفضل الوصول إلى اتفاق قبل الانتخابات الأمريكية، لكنه أضاف أن القرار في النهاية يعود إلى الإدارة الأمريكية. أما الرئيس دونالد ترامب فقال إنه يرى إمكانية للتوصل إلى اتفاق بعد الانتخابات، مؤكدًا أن حساباته الأساسية تتعلق بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

لماذا لا توافق واشنطن فورًا؟

الرؤية الأمريكية مختلفة جذريًا في ترتيب الملفات.

مصدر في البيت الأبيض قال لرويترز إن الإدارة ترى نفسها في موقع تفاوضي قوي ولا تعتبر أنها مضطرة إلى التسرع، مضيفًا أن ترامب ما زال منفتحًا على التفاوض «في الظروف المناسبة». كما ترى واشنطن أن أي اتفاق أوسع يجب أن يعالج البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وليس فقط الملاحة في هرمز.

وهذا يفسر الفجوة الأساسية: إيران تقول عمليًا «أوقفوا الضغط أولًا، نفتح هرمز، ثم نتفاوض على النووي»، بينما تريد واشنطن ضمان أن فتح باب التخفيف الاقتصادي لن يحدث قبل أن تحصل على التزامات مرتبطة بالملف النووي.

العقدة الأخطر: من ينفذ أولًا؟

هذه ربما أهم نقطة في الخطة كلها.

اتفاق يونيو انهار بعد فترة قصيرة، وهو ما جعل مشكلة الثقة في استمرار الالتزامات أكثر أهمية من صياغة البنود نفسها. ومصادر قريبة من المفاوضات تقول إن التحدي الحقيقي ليس العثور على صيغة نظرية للتبادل، بل بناء آلية تضمن ألا يحصل أحد الطرفين على ما يريده ثم يتراجع عن بقية الاتفاق.

لذلك فإن نجاح خطة الأيام السبعة، إذا وافقت واشنطن على مناقشتها، سيعتمد بدرجة كبيرة على آلية التزامن: متى تخفف البحرية الأمريكية الحصار؟ متى تدخل إعفاءات النفط حيز التنفيذ؟ متى تصبح الأموال المجمدة متاحة؟ ومتى تسمح إيران بصورة كاملة وآمنة بعودة الملاحة؟

هذه التفاصيل التقنية هي التي قد تحدد ما إذا كانت الأيام السبعة تصبح مدخلًا إلى اتفاق أوسع أم مجرد هدنة قصيرة أخرى.

ماذا عن الملف النووي؟

البرنامج النووي لم يُحل في خطة الأيام السبعة؛ بل جرى تأجيله إلى المرحلة التالية وفق الصيغة الإيرانية المتداولة.

وهناك تقارير إضافية تقول إن مسؤولين إيرانيين ناقشوا أفكارًا تشمل تخفيف تركيز مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% وربما نقله لاحقًا إلى دولة ثالثة في إطار آلية تشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن هذا الجانب لم يعلنه عراقجي ضمن تفاصيل خطته علنًا، كما نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير موقفًا أكثر تشددًا بشأن تقديم تنازلات نووية؛ ولذلك لا يمكن اعتبار هذه الصيغة حتى الآن بندًا نهائيًا متفقًا عليه.

وهذا التضارب يؤكد أن هرمز هو الملف الأقرب للتسوية حاليًا، بينما يبقى النووي العقدة الأصعب في المرحلة اللاحقة.

لماذا لبنان واليمن داخل صفقة أمريكية إيرانية؟

إدراج لبنان، وربما اليمن، يكشف أن الخطة لا تتعامل مع الحرب باعتبارها مواجهة ثنائية فقط.

مذكرة يونيو نفسها تضمنت وقف العمليات في لبنان، بينما تحدث متحدث باسم الحرس الثوري هذا الأسبوع عن إنهاء القتال في اليمن أيضًا باعتباره أحد مطالب طهران.

لكن ذلك يجعل الاتفاق أكثر تعقيدًا؛ لأن واشنطن وطهران لا تستطيعان وحدهما ضمان قرارات كل الأطراف الموجودة في تلك الجبهات. وكلما اتسع تعريف وقف إطلاق النار، زاد عدد الأطراف التي يمكن أن يؤدي تحرك أحدها إلى انهيار الجدول الزمني بأكمله.

قطر تعود إلى قلب الوساطة

أكد عراقجي أن الخطة نُقلت إلى الجانب الأمريكي عبر قطر، بينما شهدت نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة اتصالات غير مباشرة بين الجانبين عبر وسطاء. وكان مسؤول إيراني قد قال لرويترز قبل أيام إن مقترح طهران وصل إلى واشنطن عبر وسطاء في 16 سبتمبر، وإن الوفد الإيراني في نيويورك يملك صلاحيات لإحياء المسار الدبلوماسي.

ويشير ذلك إلى أن الخطة الحالية ليست مبادرة أُطلقت فجأة أمام الإعلام الجمعة، بل تتويج لاتصالات جارية منذ عدة أيام.

ماذا تريد طهران فعليًا؟

يمكن قراءة العرض الإيراني على أنه محاولة لتحويل قوة هرمز العسكرية إلى مكسب اقتصادي وسياسي من دون التنازل في المرحلة الأولى عن الملفات التي تعتبرها أكثر حساسية، خصوصًا البرنامج النووي.

طهران تريد رفع الحصار، إعادة صادرات النفط، استعادة جزء من الأموال المجمدة، وضمان وقف الهجمات؛ وفي المقابل تقدم أكثر ما تحتاجه الأسواق والولايات المتحدة في الوقت الحالي: عودة الملاحة الطبيعية في هرمز. وهذا تحليل يستند إلى ترتيب المطالب المعلن والمواقف التي نقلتها المصادر عن المفاوضات، وليس وصفًا لنوايا سرية مؤكدة.

وماذا تريد واشنطن؟

الولايات المتحدة تريد حرية الملاحة، لكنها لا تريد أن يؤدي فتح هرمز إلى فقدان الضغط الذي بنته بالعقوبات والحصار قبل الحصول على تقدم في القضية النووية.

لذلك سيكون السؤال الأمريكي على الأرجح ليس فقط: «هل نريد فتح هرمز؟»، بل «ماذا نحصل مقابله بعد فتحه؟».

وهذا هو جوهر الفارق بين الطرفين: إيران ترى فتح هرمز بوابة لبدء التفاوض، بينما تستطيع واشنطن النظر إليه باعتباره نتيجة يجب أن ترافق اتفاقًا أوسع.

ثلاثة مسارات ممكنة للخطة

إذا قبلت واشنطن الإطار الإيراني كما هو، يمكن أن يبدأ جدول التنفيذ سريعًا وتدخل الإجراءات المتبادلة حيز التنفيذ قبل إعادة فتح هرمز ثم الانتقال إلى المحادثات النووية.

أما إذا قبلت مبدأ الخطة ورفضت ترتيب الخطوات، فقد تتحول الأيام السبعة نفسها إلى موضوع تفاوض جديد حول التزامن والضمانات.

أما استمرار الخلاف على الأولوية بين رفع الضغط وفتح المضيق والملف النووي فيعني بقاء الوضع الحالي، مع استمرار الضغوط الاقتصادية ومخاطر اتساع المواجهة. هذه مسارات تحليلية وليست توقعات لقرار أي من الحكومتين.

 الصفقة ليست «هرمز فقط»

خطة الأيام السبعة تبدو بسيطة ظاهريًا: تهدئة، فك حصار، نفط وأموال مجمدة، ثم فتح هرمز والعودة إلى التفاوض.

لكن خلف الجدول القصير توجد ملفات أكبر بكثير: البرنامج النووي، العقوبات، حرية الملاحة، مستقبل السيطرة على المضيق، لبنان واليمن، وضمانات عدم استئناف الحرب.

ولهذا فإن الأهم في تصريح عراقجي ليس رقم «سبعة أيام» بحد ذاته، بل محاولة طهران وضع تسلسل تنفيذي محدد لمشكلة فشلت المفاوضات السابقة في حلها: كيف يتحرك الطرفان في الوقت نفسه من دون أن يشعر أحدهما بأنه تخلى عن ورقته الرئيسية أولًا.

والآن، كما قال عراقجي، الرد الأمريكي هو الحلقة التالية في هذه المواجهة الدبلوماسية. حتى مساء الجمعة، لم تعلن واشنطن قبول الخطة رسميًا.

عاجل
خلاف على المصروف ينتهي بمأساة.. طالب يقتل والده إمام المسجد في البحيرة * اليمن يدخل مرحلة جديدة.. تعبئة عامة ضد الحوثيين وعرض بالعفو للمنسحبين * خطة إيران الجديدة لأمريكا.. وقف الحرب وفتح هرمز ثم الملف النووي * مسلسل الخليفة الحلقة 36.. اختفاء يلديز يشعل الصراع وسرحات يواجه أعداء جدد * أمطار غزيرة ورعدية وشبورة كثيفة.. الأرصاد تكشف مفاجآت طقس السبت * «الشجعان غادروا القاعة».. نتنياهو يخاطب المقاعد الخالية بعد انسحاب الوفود * إهانة علنية في الأمم المتحدة.. نتنياهو يهاجم الوفود المنسحبة من خطابه * مفتشون مزيفون يطرقون أبواب معارض الأثاث والأمن يضبطهم * تصعيد السعودية والحوثيين.. بيان نادر للمفتي وتهديدات على الحدود * على مسؤولية الأمم المتحدة.. الفارون من السودان إلى تشاد يقفزون 20 ضعفًا * من لندن إلى إسطنبول.. صراع «الفتوى» يفتح جبهة جديدة داخل الإخوان * مسلسل حب على ورق الحلقة 77.. موعد العرض وأبرز تطورات الأحداث * ريموت موتوسيكل وراء بداية الخلاف.. مأساة تهز منطقة سيجر في طنطا * بث مباشر مباراة مصر وأنجولا اليوم.. القنوات الناقلة والموعد والمعلق * موظف يمنع التعدي على أملاك السكة الحديد بالمنيا.. والمحافظ يكرمه * خرجوا للقاء الأهل في أسوان.. رحلة أسرة من 4 أفراد تنتهي بمأساة *