الجمعة، ٣ يوليو ٢٠٢٦ في ٠٤:٠١ م

تركيا تعود من بوابة السلاح الأمريكي.. أسرار لقاء ترامب وأردوغان في قمة الناتو

ماذا تريد واشنطن من أنقرة؟ صفقة إف-35 ومحركات إف-110 تشعل قمة الناتو

تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان على هامش قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، في لحظة سياسية وعسكرية حساسة، تحمل عنوانًا واضحًا: واشنطن تريد إعادة ضبط علاقتها مع أنقرة من بوابة السلاح والناتو وروسيا والشرق الأوسط.

القصة لا تتعلق فقط بابتسامات متبادلة بين ترامب وأردوغان، ولا بمجرد علاقة شخصية دافئة بين زعيمين، لكنها تمتد إلى صفقة دفاعية ضخمة، ومحاولات أمريكية لإعادة تركيا إلى قلب المعسكر الغربي، بعد سنوات من التوتر بسبب شراء أنقرة منظومة الدفاع الروسية إس-400 وخروجها من برنامج المقاتلات الشبحية إف-35.

السؤال الصادم.. لماذا تسعى واشنطن لإرضاء أنقرة الآن؟

القراءة الأقرب أن واشنطن تريد من أنقرة عدة أمور في وقت واحد: الحفاظ على تماسك الناتو، تقليل اقتراب تركيا من روسيا، تأمين دور تركي في ملفات الشرق الأوسط، وفتح سوق دفاعي ضخم أمام الصناعات العسكرية الأمريكية.

وبحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس، فإن أردوغان استثمر علاقته الشخصية القوية مع ترامب لضمان حضور الرئيس الأمريكي قمة الناتو في تركيا، في وقت يثير فيه ترامب قلق حلفائه بسبب تهديداته المتكررة بتقليص الدور الأمريكي في أوروبا وانتقاداته الحادة لدول الحلف.

هدية عسكرية على الطاولة

الملف الأبرز في الكواليس هو ملف التسليح. فتركيا تريد محركات F-110 الأمريكية لتشغيل مقاتلتها المحلية الجديدة KAAN، كما تريد إعادة فتح الطريق أمامها للحصول على مقاتلات F-35 التي حُرمت منها بعد صفقة إس-400 الروسية.

ووفقًا لرويترز، أخطرت إدارة ترامب الكونغرس رسميًا بنيتها بيع عشرات محركات الطائرات إلى تركيا، في صفقة تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار، رغم اعتراضات بعض المشرعين الأمريكيين بسبب استمرار امتلاك أنقرة منظومة إس-400 الروسية.

محركات إف-110.. المفتاح الأمريكي لمقاتلة تركيا الجديدة

محركات F-110 ليست تفصيلًا فنيًا صغيرًا، بل هي جزء أساسي من مشروع تركيا لصناعة مقاتلتها الوطنية KAAN، وهو المشروع الذي تراهن عليه أنقرة لتقليل اعتمادها على الغرب في مجال الطيران العسكري.

لكن المفارقة أن تركيا، وهي تسعى للاستقلال الدفاعي، لا تزال بحاجة إلى تكنولوجيا أمريكية حساسة لتشغيل مشروعها الكبير. وهنا يظهر ما تريده واشنطن بوضوح: إبقاء الصناعات الدفاعية التركية مرتبطة بالمنظومة الغربية بدلًا من الانزلاق أكثر نحو روسيا أو بدائل غير أمريكية.

إف-35 تعود إلى الواجهة بعد سنوات من القطيعة

الملف الثاني الأكثر حساسية هو ملف مقاتلات F-35. فقد استُبعدت تركيا من برنامج المقاتلة الشبحية عام 2019 بعد شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400، إذ خشيت واشنطن من أن يؤدي تشغيل المنظومة الروسية داخل دولة عضو في الناتو إلى تمكين موسكو من جمع بيانات حساسة عن قدرات الطائرة الأمريكية.

ورغم ذلك، ألمح ترامب إلى أنه قد يتخذ خطوة تُسعد أردوغان بشأن محركات الطائرات وملف إف-35، بينما قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن واشنطن تدرس سبل بيع هذه الطائرات لتركيا، بشرط التزام أنقرة بالقانون الأمريكي.

الكونغرس يعترض.. وترامب يضغط

الصفقة لا تمر بسهولة داخل واشنطن. فبيع محركات إف-110 أو إعادة تركيا إلى مسار إف-35 يواجه معارضة من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين، خاصة أن القانون الأمريكي يمنع بيع إف-35 لتركيا طالما ظلت منظومة إس-400 الروسية بحوزتها.

رويترز أوضحت أن الكونغرس يملك مهلة 15 يومًا لتقديم قرار اعتراض على صفقة المحركات، لكن أي قرار من هذا النوع يحتاج إلى المرور في مجلسي الكونغرس، وقد يواجه في النهاية فيتو من ترامب.

علاقة ترامب وأردوغان.. السياسة عبر الصداقة الشخصية

جزء كبير من المشهد يرتبط بالعلاقة الشخصية بين ترامب وأردوغان. فالرئيس الأمريكي وصف أردوغان أكثر من مرة بأنه قائد قوي وصديق جيد، بينما ترى تحليلات أمريكية أن أردوغان يحسن استثمار هذه العلاقة للحصول على مكاسب دفاعية وسياسية من واشنطن.

وتقول أسوشيتد برس إن ترامب من المتوقع أن يعقد لقاءً ثنائيًا مع أردوغان على هامش قمة الناتو، وأن زيارته لتركيا ستكون أول زيارة لرئيس أمريكي إلى البلاد منذ زيارة باراك أوباما عام 2015.

ماذا تريد واشنطن تحديدًا من أنقرة؟

واشنطن تريد من تركيا أن تبقى داخل الدائرة الغربية لا خارجها. فتركيا ليست دولة عادية في الناتو؛ موقعها الجغرافي يربط أوروبا بالشرق الأوسط والبحر الأسود، وقوتها العسكرية تجعلها طرفًا لا يمكن تجاهله في أي حسابات تخص روسيا أو أوكرانيا أو سوريا أو إيران أو شرق المتوسط.

كما تريد الإدارة الأمريكية استخدام العلاقة مع أردوغان كورقة لإعادة ضبط التوازن داخل الحلف، خصوصًا أن غياب ترامب عن القمة كان سيبعث برسالة سلبية للحلفاء، بينما حضوره يمنح تركيا وزنًا إضافيًا ويمنح واشنطن قناة مباشرة مع أنقرة.

تركيا أيضًا تريد الكثير

في المقابل، لا تبدو أنقرة في موقع المتلقي فقط. تركيا تريد مكاسب واضحة: محركات لمقاتلتها الوطنية، عودة محتملة إلى برنامج إف-35، تخفيف القيود الدفاعية الأمريكية، وتأكيد أنها ما زالت لاعبًا محوريًا لا يمكن للغرب الاستغناء عنه.

وتدرك أنقرة أن ترامب يتعامل مع الملفات الكبرى بمنطق الصفقات والعلاقات الشخصية، ولذلك تراهن على أن التقارب مع الرئيس الأمريكي قد يفتح أبوابًا أغلقتها إدارة بايدن، التي أبقت مسافة واضحة مع أردوغان بسبب ملف الديمقراطية والعلاقات التركية الروسية.

إس-400.. العقدة التي لا تزال قائمة

رغم كل مؤشرات التقارب، تبقى منظومة إس-400 الروسية هي العقدة الأكبر. فطالما بقيت هذه المنظومة في تركيا، سيظل بيع إف-35 لأنقرة ملفًا شديد الحساسية داخل الكونغرس ووزارة الدفاع الأمريكية.

المعضلة هنا أن واشنطن تريد جذب تركيا بعيدًا عن روسيا، لكنها في الوقت نفسه لا تريد مكافأتها على صفقة عسكرية روسية اعتبرتها تهديدًا مباشرًا لأمن تكنولوجيا الناتو. ولذلك قد تبدأ الإدارة الأمريكية بصفقة المحركات الأقل حساسية نسبيًا، قبل أي خطوة أكبر في ملف إف-35.

استعادة أنقرة إلى مسار أكثر قربًا من الغرب

واشنطن لا تريد فقط بيع أسلحة لتركيا، بل تريد استعادة أنقرة إلى مسار أكثر قربًا من الغرب. أما أردوغان، فيريد تحويل صداقته مع ترامب إلى مكاسب عسكرية وسياسية ملموسة.

وبين محركات F-110، ومقاتلات F-35، ومنظومة S-400، وقمة الناتو، يظهر المشهد كصفقة كبرى عنوانها: أمريكا تريد تركيا داخل الحلف بقوة.. وتركيا تريد ثمنًا كبيرًا للبقاء في قلب اللعبة الغربية.

 

 

عاجل
مأساة العوامية في سوهاج.. خلافات الميراث تنتهي بجريمة مروعة داخل مركب نيلي. * تركيا تعود من بوابة السلاح الأمريكي.. أسرار لقاء ترامب وأردوغان في قمة الناتو * إيصالات أمانة وذهب وهاتف.. تفاصيل جديدة في واقعة فتاة كفر الشيخ وخطيبها السابق * أسعار الحديد والأسمنت في مصر الجمعة 3 يوليو 2026.. استقرار حذر بسوق مواد البناء * الدولار ثابت أمام الجنيه.. آخر تحديث لأسعار البنوك الجمعة 3 يوليو 2026 * أسعار الذهب اليوم الجمعة 3 يوليو 2026 في مصر.. مفاجأة في عيار 24 والجنيه الذهب * فرنسا تكشف خطة نشر قوة دولية في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل * واشنطن حذرت طهران عبر وسطاء.. إسرائيل ومخطط استهداف عراقجي وقاليباف * صدمة بطاقات التموين.. رسائل غير مستحقة تثير الغضب تزامنًا مع ذكرى 30 يونيو * الغش الإلكتروني يهدد امتحانات الثانوية العامة بسوهاج.. مطالب بتدخل التعليم والمحافظة * خادمة وخطيبها وراء سرقة مسنة في مصر القديمة.. تفاصيل الواقعة الكاملة * هل يتم وقف الخبز عن غير المستحقين؟ تفاصيل مراجعة بطاقات التموين * جنازة خامنئي تتحول إلى حدث دولي.. روسيا والصين وباكستان والهند في طهران * طهران تحت الحداد الأسود.. تفاصيل جنازة خامنئي ومراسم الددفن في مشهد * انفجار شارع النصر بدمشق.. الداخلية تنفي العملية الانتحارية وتعلن التحقيق * تحويل العدادات الكودية إلى قانونية.. المستندات المطلوبة وخطوات التقديم *