حذرت وزارة الخارجية الإيرانية دول المنطقة من السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها في تنفيذ أي عمليات عسكرية أمريكية ضد إيران، في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، بالتزامن مع مفاوضات تجري بوساطة سلطنة عمان بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي اليوم الاثنين، إن بلاده ترفض إتاحة أي فرصة على أراضي دول المنطقة يمكن أن تستغلها الولايات المتحدة لشن هجمات على إيران.
إيران تتابع احتجاز 4 مواطنين في الكويت
وفي سياق آخر، كشف بقائي أن السلطات الإيرانية تتابع قضية احتجاز أربعة مواطنين إيرانيين في الكويت، مشيرًا إلى أن طهران لم تحصل حتى الآن على إمكانية الوصول القنصلي إليهم.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده تتابع تطورات القضية، في إطار جهودها لمعرفة أوضاع المواطنين المحتجزين والحصول على حق الوصول القنصلي إليهم وفق الإجراءات المتبعة.
مفاوضات إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز
وتطرق بقائي إلى المفاوضات الجارية مع سلطنة عمان، موضحًا أنها تهدف إلى تحديد مسار الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.
ووصف المتحدث الإيراني المفاوضات مع الجانب العماني بأنها «بناءة وإيجابية»، داعيًا دول المنطقة إلى تعزيز العلاقات المتبادلة وبناء الثقة وتحقيق الأمن الإقليمي بعيدًا عن تدخل أطراف خارجية.
وأكد أن بلاده ترى أن معالجة الملفات الأمنية والإقليمية يجب أن تتم من خلال التعاون بين دول المنطقة، دون الاعتماد على لاعبين من خارجها.
ترامب يلوح بالضغط الاقتصادي بدلًا من التصعيد العسكري
وتأتي التصريحات الإيرانية في الوقت الذي أشار فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، إلى استعداده لمواصلة الضغط الاقتصادي على طهران، مع تراجع، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية، عن التوجه إلى إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران.
ونقلت وكالة «أكسيوس» عن ترامب، عقب مكالمة هاتفية قصيرة، قوله: «نحن نتعامل مع الأمر بهدوء»، في إشارة إلى طريقة إدارة الموقف الحالي مع طهران.
وكان ترامب قد وجه قبل نحو أسبوع تهديدات جديدة بتصعيد الضربات ضد إيران، قبل أن يتراجع عن تنفيذ مزيد من العمليات العسكرية، بالتزامن مع مساعٍ للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير.
واشنطن تراقب أزمة مضيق هرمز
وبحسب «أكسيوس»، لم يبدِ ترامب، خلال حديثه الأحد، استياءً من تأخر إيران في التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
وتضع أزمة المضيق الإدارة الأمريكية أمام ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة، خاصة مع استمرار تداعيات اضطراب حركة الملاحة على أسواق الطاقة العالمية.
إيران تربط فتح المضيق برفع العقوبات
وتطالب طهران الولايات المتحدة، وفقًا لما ورد في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في يونيو، بإنهاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية ورفع العقوبات المتعلقة بالنفط، قبل اتخاذ خطوات بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
وأدى إغلاق المضيق منذ بدء الحرب إلى اضطرابات كبيرة في حركة نقل الطاقة، ما انعكس على أسعار الوقود وأثار مخاوف بشأن تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.
كما زادت التطورات الاقتصادية من الضغوط على إدارة ترامب، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر.
ترامب: نراقب التضخم ونقص السيولة في إيران
وفي حديثه عن الوضع الاقتصادي داخل إيران، قال ترامب إن الولايات المتحدة تراقب عن كثب الأوضاع الاقتصادية الإيرانية، مشيرًا إلى ما وصفه بـ«التضخم الهائل» و«نقص السيولة».
وأضاف أن أسعار النفط بدأت في التراجع، معتبرًا أن ذلك يخفف من الأعباء التي يتحملها المستهلكون الأمريكيون نتيجة تداعيات الحرب.
وعن فرص التوصل إلى تسوية مع إيران، قال ترامب: «ستُحل الأمور. دائمًا ما تُحل»، مشبهًا التعامل مع الملف الإيراني بلعبة الشطرنج.
توتر مستمر ومفاوضات لإنهاء الأزمة
وتعكس التصريحات المتبادلة بين طهران وواشنطن استمرار حالة التوتر بين البلدين، في الوقت الذي تتواصل فيه الاتصالات والمفاوضات غير المباشرة بهدف التوصل إلى ترتيبات تتعلق بوقف التصعيد وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتسعى سلطنة عمان إلى لعب دور الوساطة بين الطرفين، وسط دعوات إيرانية إلى إبعاد القوى الخارجية عن أمن المنطقة، بينما تواصل واشنطن استخدام الضغوط الاقتصادية والسياسية لدفع طهران نحو اتفاق بشأن الملفات محل الخلاف.






