السبت، ٦ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٣٥ م

«إمبراطورية البلطجة» تهتز.. اتهامات صادمة لصبري نخنوخ

في واحدة من القضايا التي أثارت صدمة واسعة، كشفت تحقيقات النيابة العامة عن اتهامات خطيرة موجهة إلى المتهم صبري نخنوخ وآخرين، على خلفية بلاغ تقدم به أحد أصحاب معارض السيارات، اتهمهم فيه باقتحام معرضه في التجمع الخامس، والاعتداء على أحد العاملين، والاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة، وذلك على إثر خلافات مالية بين الطرفين.

القضية لم تتوقف عند واقعة اقتحام أو مشاجرة عابرة، بل توسعت، بحسب ما أعلنته النيابة، لتكشف عن اتهامات بتزعم تشكيل عصابي، وفرض السيطرة، وممارسة أعمال البلطجة بالقوة والتهديد، واتخاذ إحدى شركات الأمن والحراسة ستارا لنشاط غير مشروع.

بداية الواقعة.. بلاغ من صاحب معرض سيارات

تلقى مكتب النيابة العامة بلاغا من أحد أصحاب معارض السيارات، أفاد فيه بقيام المتهم صبري نخنوخ وبرفقته آخرون باقتحام معرضه، على خلفية خلافات مالية، قبل أن يتعدوا على أحد العاملين داخل المعرض، ما أدى إلى إصابته.

كما تضمن البلاغ اتهاما بالاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة الخاصة بالمكان، في واقعة اعتبرتها جهات التحقيق بداية لخيط أكبر قاد إلى فتح ملف أوسع بشأن نشاط المتهمين.

وبطلب تحريات الشرطة حول الواقعة، أكدت التحريات صحة ما ورد في البلاغ، بحسب بيان النيابة العامة.

تشكيل عصابي وستار أمني

كشفت تحريات الشرطة، وفقا لما أعلنته النيابة، عن ثبوت تزعم المتهم صبري نخنوخ وآخرين تشكيلا عصابيا يستهدف فرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد، والإخلال بالنظام العام.

وأوضحت التحقيقات أن المتهمين اتخذوا من إحدى شركات الأمن والحراسة ستارا لنشاطهم، مع استخدام الأموال والأسلحة لتسهيل هذا النشاط، في مشهد يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة النفوذ الذي حاول المتهمون ممارسته تحت غطاء قانوني ظاهري.

ضبط وإحضار وتفتيش مقار المتهمين

وعلى إثر ما كشفت عنه التحريات، أمرت النيابة العامة بضبط وإحضار المتهمين، كما أصدرت إذنا بضبط وتفتيش مسكن المتهم صبري نخنوخ والمقار التابعة له.

وبالفعل، جرى ضبط المتهمين واستجوابهم، لتقرر النيابة العامة حبسهم أربعة أيام احتياطيا على ذمة التحقيقات، قبل أن تجدد المحكمة المختصة حبسهم لمدة خمسة عشر يوما أخرى.

ويؤكد مسار التحقيقات أن القضية لا تزال مفتوحة على عدة اتهامات ووقائع يجري فحصها وتدقيقها بمعرفة جهات التحقيق المختصة.

مفاجآت التفتيش.. أسلحة وذخائر وآثار

أسفرت أعمال التفتيش عن ضبط وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلغ بسرقتها من معرض السيارات، إلى جانب مضبوطات أخرى شديدة الخطورة.

وشملت المضبوطات بندقيتين آليتين، ورشاشا، وطبنجة، وعددا من أسلحة الصوت وضغط الهواء، فضلا عن كمية من الذخيرة قاربت الألف طلقة.

كما تم ضبط خمسة أجهزة اتصال غير مرخص بها، وعشر قطع أثرية، وهو ما دفع التحقيقات إلى التوسع في عدة مسارات، منها حيازة الأسلحة والذخائر دون ترخيص، وحيازة مضبوطات يشتبه في أثريتها، وارتباط ذلك بالنشاط المنسوب إلى المتهمين.

هواتف المتهمين تكشف وقائع أشد خطورة

الصدمة الأكبر جاءت بعد فحص هواتف المتهمين وتفريغ محتواها، إذ كشفت النيابة العامة عن وجود تسجيلات تشير إلى ارتكاب وقائع أخرى شديدة الجسامة.

وبحسب بيان النيابة، تضمنت هذه الوقائع اتهامات بالخطف المقترن بهتك عرض، والاحتجاز المصحوب بتعذيب بدني، والإكراه على توقيع أوراق، وحيازة أسلحة وذخائر بغير ترخيص، وأدوات تعذيب.

كما أشارت التحقيقات إلى وجود حيوانات برية شرسة، ضمن الوقائع التي يجري التحقيق فيها، في مشهد يعكس خطورة الاتهامات واتساع نطاقها.

تحقيقات مالية لتتبع عائدات النشاط

لم تقتصر التحقيقات على الجانب الجنائي فقط، بل امتدت إلى تحقيقات مالية موازية، بهدف تتبع عائدات النشاط الإجرامي المنسوب إلى المتهمين.

وتسعى جهات التحقيق إلى كشف مصادر الأموال، ومسارات استخدامها، وما إذا كانت قد جرى توظيفها في تسهيل أنشطة البلطجة وفرض السيطرة أو إخفاء عوائد غير مشروعة.

هذا المسار المالي قد يكون واحدا من أخطر جوانب القضية، لأنه لا يتعامل فقط مع الواقعة المباشرة، بل يحاول تفكيك شبكة المصالح والأموال المرتبطة بها.

رسالة النيابة.. القانون فوق الجميع

أكدت النيابة العامة في بيانها أن دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم، وأن القانون فوق الجميع، لا يعلو عليه أحد مهما بلغ شأنه.

وشددت على أنها ستظل ملاذا لكل صاحب حق، وحصنا منيعا يلجأ إليه المواطنون، من أجل بسط هيبة الدولة وصون حقوق المواطنين دون تمييز.

وتأتي هذه الرسالة في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الاهتمام العام بالقضية، لما تحمله من أسماء معروفة واتهامات تمس الأمن العام وهيبة القانون.

قضية مفتوحة على مفاجآت

ورغم ما أعلنته النيابة حتى الآن، فإن القضية لا تزال قيد التحقيق، خاصة مع استمرار فحص التسجيلات والمضبوطات والهواتف، إلى جانب التحقيقات المالية الموازية.

وبين بلاغ اقتحام معرض سيارات، ومضبوطات أسلحة وذخائر وآثار، وتسجيلات تشير إلى وقائع خطف وتعذيب واحتجاز، تبدو القضية أكبر من حادث فردي، وأقرب إلى ملف واسع يتعلق بفرض السيطرة والبلطجة واستغلال النفوذ تحت ستار شركات الأمن والحراسة.

وفي انتظار ما ستكشفه التحقيقات المقبلة، تبقى القاعدة الأهم حاضرة: المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات، لكن ما أعلنته النيابة العامة يضع القضية في مقدمة الملفات الجنائية الأكثر إثارة خلال الفترة الحالية.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.