الثلاثاء، ٢٦ مايو ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٧ م

«9 مليارات في يومين».. هل سحب المصريون رقمًا صادمًا من البنوك أم أن الحسبة تكشف أزمة إدارة؟

تحولت ماكينات الصراف الآلي إلى ساحة اختبار حقيقية للبنوك المصرية خلال الأيام التي تسبق عيد الأضحى... المواطن يريد أن يسحب جزءًا من مرتبه أو معاشه أو مدخراته لتدبير احتياجات العيد، والبنوك تتحدث عن ضغط استثنائي على ماكينات الـATM، وبين هذا وذاك يظهر الرقم الذي أثار الجدل: 9 مليارات جنيه سحبها المصريون من ماكينات البنك الأهلي خلال يومين فقط.

الرقم للوهلة الأولى يبدو ضخمًا وصادمًا، وقد يدفع البعض إلى التساؤل: أين ذهبت كل هذه الأموال؟ وهل المصريون فعلًا سحبوا مبالغ غير عادية؟ أم أن “الورقة والقلم” تكشف أن الرقم، رغم ضخامته الظاهرية، يصبح منطقيًا جدًا عندما نقسمه على عدد العملاء واحتياجات موسم العيد؟

ماذا قال رئيس اتحاد بنوك مصر؟

بحسب تصريحات محمد الأتربي، رئيس اتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، فإن السحب من ماكينات الصراف الآلي التابعة للبنك الأهلي وصل إلى نحو 9 مليارات جنيه خلال يومين فقط، مقابل معدل طبيعي يتراوح بين 2 و3 مليارات جنيه يوميًا، وذلك بسبب تزامن إجازة عيد الأضحى مع صرف المرتبات والمعاشات ومدفوعات الشركات.

كما أشار الأتربي إلى أن البنوك نسقت مع شركات تغذية ماكينات الصراف الآلي لإعادة تغذية الماكينات فور نفاد الأموال، في محاولة لاستيعاب الضغط الكبير خلال فترة الذروة.

بالورقة والقلم.. هل 9 مليارات رقم مرعب؟

الحسبة البسيطة تقول إن الرقم ليس غريبًا كما يبدو. البنك الأهلي المصري أعلن أن قاعدة عملائه وصلت إلى نحو 22 مليون عميل، بما يمثل حوالي 38% من قاعدة عملاء القطاع المصرفي في مصر.

لو افترضنا أن كل عميل من عملاء البنك الأهلي فقط سحب 500 جنيه قبل العيد، فالحسبة تكون:

22 مليون عميل × 500 جنيه = 11 مليار جنيه

أي أن مجرد سحب 500 جنيه لكل عميل كان يمكن أن ينتج رقمًا أكبر من الـ9 مليارات المتداولة. وبمعنى أوضح: الرقم الكبير في العنوان يصبح أقل إثارة عندما نضعه أمام حجم قاعدة العملاء واحتياجات العيد.

500 جنيه لا تكفي عيدًا.. فكيف تصبح الـ9 مليارات أزمة؟

السؤال هنا ليس: “لماذا سحب المصريون 9 مليارات؟”، بل السؤال الأدق: كيف لم تستعد البنوك لرقم متوقع في موسم معروف مسبقًا؟

فالمواطن الذي يسحب 500 أو 1000 أو 2000 جنيه قبل العيد لا يفعل شيئًا استثنائيًا. هو يشتري لحومًا، ملابس، مواصلات، مصاريف زيارات عائلية، عيديات، أدوية، أو احتياجات بيت عادية. ومع ارتفاع الأسعار، أصبحت المبالغ الصغيرة تذوب سريعًا أمام أبسط مشتريات العيد.

لذلك، التعامل مع رقم 9 مليارات باعتباره مفاجأة صادمة يحتاج إلى مراجعة؛ لأن موسم العيد ليس حدثًا طارئًا، وصرف المرتبات والمعاشات ليس أمرًا مجهول الموعد، وزيادة السحب النقدي قبل الأعياد نمط يتكرر كل عام.

أين ذهبت أموال المصريين؟

ذهبت إلى تفاصيل الحياة اليومية، لا إلى رفاهية استثنائية. جزء كبير منها ذهب إلى شراء اللحوم ومستلزمات العيد، وجزء إلى المواصلات والسفر بين المحافظات، وجزء إلى العيديات، وجزء إلى مصاريف البيوت المتراكمة، وجزء إلى سداد التزامات مؤجلة مع نهاية الشهر.

المفارقة أن المواطن قد يسحب مبلغًا يبدو كبيرًا على شاشة البنك، لكنه يخرج من ماكينة الصراف ليجد أن السوق يلتهمه في ساعات. لذلك لا يجوز قراءة المسحوبات بمعزل عن الأسعار والتضخم واحتياجات الأسر قبل العيد.

الأزمة ليست في سحب المصريين.. الأزمة في جاهزية الـATM

إذا كانت البنوك تعرف مسبقًا أن العيد يتزامن مع المرتبات والمعاشات ومدفوعات الشركات، فإن المطلوب ليس الاندهاش من الرقم، بل الاستعداد له.

الأزمة الحقيقية تظهر عندما يجد المواطن ماكينة فارغة، أو ماكينة خارج الخدمة، أو طابورًا طويلًا، أو شبكة متوقفة. هنا لا يكون الضغط الشعبي سببًا كافيًا لتبرير المعاناة، بل يصبح مؤشرًا على ضعف التوزيع أو تأخر التغذية أو سوء إدارة الذروة.

البنك الأهلي نموذجًا.. وليس كل القصة

عندما نتحدث عن 9 مليارات من ماكينات البنك الأهلي فقط، فنحن أمام بنك يمتلك قاعدة عملاء ضخمة. لذلك الرقم طبيعي نسبيًا عند توزيعه على الملايين. والأهم أن البنك الأهلي ليس كل القطاع المصرفي، بل هو أكبر لاعب تقريبًا في قاعدة العملاء، ما يجعل ضغط السحب عليه أكثر وضوحًا من غيره.

وبالعودة إلى بيانات سابقة، أعلن البنك الأهلي في موسم سابق تنفيذ ملايين عمليات السحب من ماكيناته بقيم ضخمة خلال أيام معدودة، ما يؤكد أن ضغط الأعياد على ماكينات الصراف ليس مفاجأة جديدة، بل نمط متكرر يمكن توقعه وإدارته.

الرقم كبير على العنوان وصغير أمام الواقع

نعم، 9 مليارات جنيه في يومين رقم كبير عند سماعه مجردًا. لكنه ليس رقمًا صادمًا عندما نعلم أن البنك الأهلي وحده لديه نحو 22 مليون عميل، وأن سحب 500 جنيه فقط لكل عميل يعني نظريًا 11 مليار جنيه.

لذلك، المسألة ليست أن المصريين “سحبوا كثيرًا”، بل أن احتياجات العيد والمرتبات والمعاشات اجتمعت في توقيت واحد، وكان على البنوك أن تتعامل مع هذا التوقيت باعتباره ذروة مؤكدة لا مفاجأة طارئة.

وبالورقة والقلم، الأزمة لا تكشف أن المصريين يعيشون حالة “تنغنغ”، بل تكشف أن 500 جنيه أصبحت بالكاد تكفي جزءًا من احتياجات بيت في موسم العيد، وأن ماكينة الصراف حين تخلو من الأموال لا تعطل رفاهية المواطن، بل تعطل حقه في الوصول إلى فلوسه وقت الحاجة.

 

عاجل
اليمن أمام موجة نزوح جديدة.. الأمم المتحدة تحذر من فرار 100 ألف شخص إضافي * بعد 3 سنوات من الحرب.. إسرائيل تكشف تقييمها لقدرات حماس العسكرية * ميسي يكشف قميص الوداع.. الرقم 10 بالذهبي وتفاصيل الليلة الأخيرة مع الأرجنتين * القهوة المالحة الحلقة 5.. صراع العائلات يهدد علاقة ديرين ومحمد * السعودية تعلن زوال الخطر في نجران بعد إنذار أمني وسط تصعيد الحوثيين * المدينة البعيدة الحلقة 65.. اتفاق عليا وإجمل يضع جيهان أمام خطر جديد * طائرة بريطانية لدعم القوات السعودية.. لندن تتحرك بعد تصعيد الحوثيين * الذهب اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر.. أسعار عيار 21 و18 والجنيه الذهب * ضابط مزيف على فيسبوك.. عاطل ينتحل صفة شرطي لطلب أموال من متابعيه * أزمة جديدة تضرب نفط ليبيا.. إغلاق صمام يهدد حقل الشرارة وميناء الزاوية * صدمة النفط تضرب حسابات مصر.. ماذا يعني تجاوز البرميل 100 دولار؟ * بلاغان للنائب العام والداخلية.. «الصحفيين» تواجه كيانًا موازيًا باسم الإعلام * صلاح توفيق يكتب : إعلام الرعب في مصر.. تحذيرات الأسعار بين نقل الحقيقة وتخويف المواطنين * صور مفبركة بزي الشرطة تثير الجدل.. ضبط عامل في حوش عيسى * انفجارات غامضة تهز مستودع ذخيرة في حلب.. رابع حادث من نوعه خلال سبتمبر * معركة جبال كهبوب.. الحوثيون يسعون لتثبيت سيطرتهم قرب باب المندب *