كارثة في الهيمالايا.. 273 قتيلًا وأكثر من 1300 مفقود في فيضانات نيبال والتبت
ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات الكارثية التي ضربت الحدود بين نيبال والتبت إلى ما لا يقل عن 273 قتيلًا، فيما لا يزال أكثر من 1300 شخص في عداد المفقودين، وسط عمليات بحث وإنقاذ واسعة في واحدة من أعنف الكوارث التي شهدتها منطقة الهيمالايا خلال السنوات الأخيرة.
وضربت موجة هائلة من المياه والطين والحطام مناطق سكنية وقرى على جانبي الحدود النيبالية الصينية، بعد انهيار كتلة ضخمة من الجليد والصخور في جبال الهيمالايا، ما أدى إلى تدمير منازل وطرق وجسور وعزل مناطق كاملة عن فرق الطوارئ.
ارتفاع حصيلة ضحايا فيضانات نيبال والتبت إلى 273 قتيلًا
أكدت أحدث التقارير ارتفاع عدد القتلى إلى 273 شخصًا على الأقل في نيبال ومنطقة التبت الصينية، مع استمرار انتشال الجثامين من المناطق التي اجتاحتها المياه والانهيارات الطينية.
ولا تزال الحصيلة مرشحة للارتفاع في ظل صعوبة الوصول إلى بعض القرى والوديان المتضررة، واستمرار البحث عن أكثر من 1300 شخص فقد الاتصال بهم منذ وقوع الكارثة.
أكثر من 1300 مفقود بينهم مئات الأجانب
تواجه فرق الإنقاذ تحديًا كبيرًا بسبب ضخامة أعداد المفقودين، إذ تشير البيانات إلى أن أكثر من 1300 شخص ما زالوا مفقودين على جانبي الحدود، بينهم أعداد كبيرة من السياح والحجاج الأجانب.
وكانت السلطات النيبالية قد أعلنت وجود مئات المفقودين داخل أراضيها، فيما سجلت منطقة التبت الصينية مئات الحالات الأخرى، وبين المفقودين مواطنون من الولايات المتحدة والهند وأستراليا وبريطانيا وكندا ودول أخرى.
السياح والحجاج بين ضحايا كارثة الهيمالايا
تعد المنطقة التي تعرضت للفيضانات مسارًا رئيسيًا للسياح ومتسلقي الجبال والحجاج المتجهين إلى جبل كايلاش وبحيرة ماناساروفار في التبت.
ولهذا تضم قوائم المفقودين مئات الأجانب الذين كانوا يتحركون بين نيبال والتبت وقت وقوع الكارثة، وهو ما دفع سفارات وحكومات عدة إلى متابعة عمليات البحث عن مواطنيها.

ماذا حدث في نيبال والتبت؟
بدأت الكارثة يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026 عندما انهارت كتلة ضخمة من الجليد والصخور في منطقة مرتفعة من جبال الهيمالايا.
وتسببت الكتلة المنهارة في دفع كميات هائلة من المياه والصخور والطين إلى مجاري الأنهار والوديان، لتتحول سريعًا إلى فيضانات خاطفة شديدة القوة اجتاحت التجمعات السكنية الواقعة في طريقها.
وأظهرت مقاطع مصورة من المنطقة مياهًا وطينًا وحطامًا يندفع بسرعة كبيرة ويجرف منشآت ومركبات وجسورًا، بينما حاول السكان الفرار إلى مناطق مرتفعة.
انهيار جليدي وليس زلزالًا
أثارت البيانات الأولية تكهنات بشأن حدوث زلزال قبل الكارثة، إلا أن تحليلات لاحقة أشارت إلى أن الإشارة الزلزالية التي تم رصدها كانت مرتبطة بانهيار الكتلة الجليدية والصخرية الضخمة وليست زلزالًا تقليديًا تسبب في الفيضانات.
وتشير التقديرات إلى أن الانهيار أطلق موجة ضخمة من المياه والحطام باتجاه الأودية المنخفضة على الحدود بين نيبال والتبت.
قرى كاملة تحت الطين والمياه
تسببت الفيضانات في دمار واسع للمنازل والطرق والجسور وشبكات الكهرباء، بينما عزلت الانهيارات الأرضية بعض المناطق الجبلية عن الطرق الرئيسية.
وأظهرت صور جوية طبقات كثيفة من الوحل تغطي منازل وممتلكات في المناطق المتضررة، إلى جانب سيارات جرفتها المياه وجسور انهارت بالكامل.
الطرق المدمرة تعرقل وصول فرق الإنقاذ
تمثل الطبيعة الجبلية الوعرة لمنطقة الهيمالايا واحدة من أكبر العقبات أمام عمليات البحث.
واضطرت السلطات إلى الاعتماد على المروحيات والطائرات وفرق الإنقاذ الجوية للوصول إلى بعض المناطق التي قطعت الفيضانات الطرق المؤدية إليها، ونقل المصابين وإلقاء الأغذية والمياه والخيام والأدوية.
آلاف من الجيش والشرطة يشاركون في البحث
دفعت نيبال بآلاف من عناصر الجيش والشرطة وفرق الطوارئ إلى المناطق المنكوبة، وشارك أكثر من 5 آلاف عنصر في عمليات البحث والإنقاذ وإجلاء السكان وإيصال المساعدات.
وتمكنت الفرق من إنقاذ عشرات الأشخاص، بينهم أجانب، فيما جرى نقل عدد من المصابين جوًا إلى مستشفيات قادرة على التعامل مع الحالات الحرجة.
مخاوف من فيضانات جديدة
لا تتوقف المخاطر عند الفيضانات التي وقعت بالفعل، إذ حذرت السلطات من وجود بحيرة تشكلت خلف حاجز طبيعي من الصخور والحطام في المنطقة الجبلية.
وتثير هذه البحيرة مخاوف من حدوث موجة فيضانات أخرى إذا انهار الحاجز فجأة، ما دفع السلطات الصينية إلى مراقبة الوضع وتحذير فرق الإنقاذ والسكان في المناطق الواقعة أسفل مجرى المياه.
عمليات إنقاذ في سباق مع الزمن
تعمل فرق الطوارئ على الوصول إلى المفقودين قبل تدهور الأحوال الجوية أو حدوث انهيارات إضافية.
وتزداد صعوبة عمليات البحث بسبب استمرار وجود كميات هائلة من الطين والصخور والحطام، إلى جانب فقدان الاتصالات في عدد من المناطق.
وتخشى السلطات أن يكشف الوصول إلى المناطق المعزولة عن أعداد إضافية من الضحايا.
لماذا كانت فيضانات الهيمالايا بهذه القوة؟
تتميز المناطق الجبلية المرتفعة في الهيمالايا بوجود أنهار جليدية وبحيرات جبلية شديدة الحساسية للتغيرات المناخية والانهيارات الصخرية.
وعندما تنهار كتلة كبيرة من الجليد أو الصخور داخل مجرى نهر أو بحيرة جبلية، يمكن أن تدفع كميات ضخمة من المياه والحطام نحو المناطق المنخفضة خلال وقت قصير للغاية.
ويحذر خبراء منذ سنوات من أن ارتفاع درجات الحرارة وعدم استقرار الأنهار الجليدية قد يزيدان مخاطر مثل هذه الحوادث في جبال الهيمالايا، مع ضرورة دراسة كل كارثة على حدة قبل تحديد حجم تأثير تغير المناخ عليها بصورة مباشرة.

استجابة دولية لكارثة نيبال والتبت
بدأت دول ومنظمات دولية تقديم مساعدات عاجلة للمناطق المتضررة.
وأعلنت الأمم المتحدة تقديم دعم طارئ، فيما أرسلت الولايات المتحدة مساعدات ومختصين في الاستجابة للكوارث، وأعلنت دول أخرى متابعة أوضاع مواطنيها المفقودين.
وتعمل السلطات النيبالية والصينية بالتوازي على عمليات البحث وإجلاء السكان وتأمين المناطق المعرضة لمزيد من الانهيارات.
حصيلة كارثة فيضانات نيبال والتبت حتى الآن
عدد القتلى: 273 شخصًا على الأقل.
عدد المفقودين: أكثر من 1300 شخص.
مكان الكارثة: الحدود بين نيبال ومنطقة التبت الصينية.
بداية الكارثة: الأربعاء 26 أغسطس 2026.
السبب المرجح: انهيار ضخم للجليد والصخور أدى إلى فيضانات وانهيارات طينية.
المتضررون: سكان محليون وسياح وحجاج من جنسيات متعددة.
عمليات الإنقاذ: مستمرة برًا وجوًا.
الخطر الحالي: احتمال وقوع انهيارات أو فيضانات إضافية بسبب عدم استقرار المنطقة ووجود بحيرة محجوزة خلف الحطام.
حصيلة الضحايا قابلة للارتفاع
لا تزال الأرقام تتغير سريعًا مع استمرار عمليات الإنقاذ وانتشال الجثامين، ولهذا تختلف بعض التقارير المنشورة خلال اليوم في حصيلة القتلى؛ إذ كانت مصادر قد تحدثت في وقت سابق عن نحو 165 إلى 168 قتيلًا قبل صدور تحديثات أحدث رفعت العدد إلى 273 قتيلًا.
ويبقى مصير أكثر من 1300 مفقود العامل الأهم في تحديد الحجم النهائي للكارثة خلال الساعات والأيام المقبلة.


