أثارت التصريحات الجديدة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن شبه جزيرة سيناء موجة من الغضب والانتقادات في مصر، امتزجت هذه المرة بالسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كرر تهديداته السابقة بالسيطرة على سيناء في حال اندلاع مواجهة عسكرية بين مصر وإسرائيل.
وتداول مستخدمون تعليقات ساخرة تستخف بتصريحات الوزير الإسرائيلي، في حين حظيت الانتقادات السياسية والإعلامية الموجهة إليه باهتمام واسع، خاصة أن تصريحاته الجديدة جاءت بعد أيام من تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر دولة سلام، ولا تسعى إلى الاعتداء على أي دولة أو الاستيلاء على أراضيها.
ومن بين العبارات الساخرة التي جرى تداولها تعليق باللهجة المصرية يقول:
«لا ده أنت طلعت أهبل بقى، وعندك شعرة.. ساعة تروح وساعة تيجي!»
وهو تعليق يعكس أسلوب السخرية الشعبية المصرية في التعامل مع التصريحات التي يعتبرها أصحابها بعيدة عن الواقع، بينما اتخذ آخرون موقفًا أكثر جدية بالتذكير بتاريخ الصراع المصري الإسرائيلي وحرب أكتوبر 1973.
ماذا قال سموتريتش عن سيناء للمرة الثانية؟
عاد وزير المالية الإسرائيلي، الاثنين 19 أكتوبر 2026، إلى الحديث عن شبه جزيرة سيناء، خلال مقابلة مع منصة إعلامية إسرائيلية، معربًا عن عدم ثقته في تصريحات الرئيس المصري بشأن عدم وجود نية لدى القاهرة لشن حرب على إسرائيل.
وتساءل سموتريتش عن الضمانات التي تمنع مصر من مهاجمة إسرائيل، قبل أن يكرر تهديدًا سابقًا مفاده أن القاهرة قد تفقد سيناء إذا أقدمت على مهاجمة إسرائيل.
كما أشار إلى أن إسرائيل ينبغي أن تقيّم قدرات الدول العسكرية، وليس نواياها المعلنة فقط.
وتعيد هذه التصريحات الجدل الذي بدأ مطلع أكتوبر الجاري، بعدما أدلى الوزير الإسرائيلي بتصريحات مماثلة تزامنت مع احتفالات المصريين بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر.
لماذا تثير تصريحات سموتريتش غضب المصريين؟
تحتل سيناء مكانة خاصة في الوجدان الوطني المصري، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الأراضي المصرية التي شهدت معارك وحروبًا لاستعادة السيطرة عليها بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.
وجاءت تصريحات سموتريتش لتعيد إلى الواجهة ذكريات حرب أكتوبر 1973، وانسحاب إسرائيل من سيناء بموجب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979.
ولهذا لم يُنظر إلى تصريحات الوزير الإسرائيلي باعتبارها مجرد خلاف سياسي عابر، بل اعتبرها منتقدوه تجاوزًا يتعلق بالسيادة المصرية ووحدة أراضي الدولة.

«عندك شعرة ساعة تروح وساعة تيجي».. السخرية المصرية تدخل على الخط
لم تقتصر ردود الفعل على البيانات السياسية والتعليقات الجادة، إذ ظهرت أيضًا ردود ساخرة تتناول شخصية الوزير الإسرائيلي وطريقة حديثه المتكرر عن سيناء.
وجاءت إحدى العبارات المتداولة باللهجة المصرية:
«لا ده أنت طلعت أهبل بقى، وعندك شعرة.. ساعة تروح وساعة تيجي!».
وتكشف هذه العبارة عن استخدام الفكاهة الشعبية في انتقاد التصريحات السياسية المثيرة للجدل، وهو أسلوب حاضر في تفاعلات المصريين مع الأحداث الإقليمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، اتجهت ردود أخرى إلى مناقشة مضمون التهديدات نفسها، ورفض توظيف سيناء في الخطاب السياسي الإسرائيلي، والتأكيد على أن مستقبل العلاقات بين الدول يجب أن يقوم على احترام السيادة والحدود الدولية.
بين السخرية والغضب.. سيناء تتصدر الجدل
يعكس التفاعل مع تصريحات سموتريتش اختلاف أساليب التعبير عن الرفض، بين التعليقات الساخرة التي تتناول الوزير شخصيًا، والانتقادات السياسية التي ترى في حديثه تصعيدًا غير مبرر.
ورغم اختلاف لغة التعليقات، فإن القاسم المشترك بينها هو الاعتراض على إعادة طرح سيناء ضمن سيناريوهات التهديد العسكري، في وقت تؤكد فيه القاهرة التزامها بالسلام وعدم السعي إلى الحرب.
مصطفى بكري يرد على سموتريتش ويذكره بحرب أكتوبر
دخل عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري على خط الجدل، مهاجمًا تصريحات وزير المالية الإسرائيلي ومتسائلًا عن أسباب استمراره في تكرار الحديث عن سيناء رغم الموقف المصري المعلن.
ووصف بكري سموتريتش، في تدوينة عبر منصة إكس، بأنه يتسم بالوقاحة، وانتقد ما اعتبره تجاوزًا في الحديث عن الأراضي المصرية.
كما دعاه إلى تذكر حرب أكتوبر عام 1973، مستشهدًا بعبارة الرئيس السيسي:
«اللي عملها مرة، قادر أن يكررها مرة أخرى».
وجاء رد بكري ضمن سلسلة من المواقف الإعلامية والسياسية المصرية الرافضة لتصريحات الوزير الإسرائيلي.
كيف ردت مصر على تهديدات سموتريتش السابقة بشأن سيناء؟
كانت مصر قد رفضت، في السابع من أكتوبر الجاري، الزج باسم شبه جزيرة سيناء في تصريحات وزير المالية الإسرائيلي.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصدر مصري مطلع وصفه تلك التصريحات بأنها تهديدات جوفاء، معتبرًا أنها تأتي في إطار خطاب تصعيدي مرتبط بأهداف انتخابية داخل إسرائيل.
وأكد المصدر أن مصر تمتلك القدرة على حماية أراضيها وسيادتها واستقلال قرارها، وأن تصريحات من هذا النوع لا تستدعي التشكيك في قدرة الدولة على الدفاع عن أمنها القومي.
السيسي: مصر دولة سلام ولا تحمل أطماعًا تجاه أحد
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة في 14 أكتوبر، أن مصر لا تحمل أجندات خفية أو أطماعًا إقليمية تجاه أي دولة.
وشدد على أن مصر خاضت حربًا لاستعادة أراضيها، وأن هدفها الأساسي هو حماية أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها.
كما أكد أن معاهدة السلام مع إسرائيل لا تزال الإطار الحاكم للعلاقات بين البلدين، مع تمسك مصر بحقها في الدفاع عن أراضيها ومصالحها الوطنية.
لماذا يكرر سموتريتش الحديث عن سيناء؟
يثير تكرار تصريحات الوزير الإسرائيلي تساؤلات بشأن دوافعه السياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026.
ويُعد سموتريتش أحد أبرز رموز اليمين القومي الديني في إسرائيل، ويتبنى مواقف متشددة بشأن الأراضي الفلسطينية والصراع الإقليمي.
ويرى منتقدوه أن تصريحاته بشأن سيناء تندرج ضمن خطاب تصعيدي يخاطب قطاعات من الناخبين الإسرائيليين، بينما لا توجد مؤشرات معلنة على اتخاذ الحكومة الإسرائيلية قرارًا بتنفيذ تهديداته.
ما تأثير هذه التصريحات على العلاقات المصرية الإسرائيلية؟
رغم استمرار العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل بموجب معاهدة السلام، فإن التصريحات المتعلقة بالسيادة على الأراضي تثير توترًا سياسيًا وإعلاميًا.
وتتمسك القاهرة بموقفها المعلن القائم على عدم الاعتداء على الآخرين، مع الاحتفاظ بحقها الكامل في حماية أراضيها وأمنها القومي.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، تبقى الدعوات إلى احترام الحدود والسيادة الوطنية والاتفاقيات الدولية عنصرًا أساسيًا في تجنب المزيد من التصعيد.
سيناء بين تهديدات سموتريتش والسخرية المصرية
أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتصريحاته المتكررة، قضية سيناء إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، لكنه واجه ردودًا مصرية متنوعة جمعت بين الانتقادات الجادة والسخرية الشعبية.
وبينما اختار بعض المعلقين الرد بعبارات ساخرة، أعاد سياسيون وإعلاميون التأكيد على الموقف المصري الرافض لأي تهديد لوحدة أراضي الدولة.
وهكذا تحول تكرار حديث سموتريتش عن سيناء من مجرد تصريح سياسي مثير للجدل إلى موضوع للنقاش والسخرية على مواقع التواصل، في ظل تمسك القاهرة بموقفها القائم على السلام وحماية السيادة الوطنية.






