أعلن الجيش اللبناني، اليوم الأربعاء، أن إسرائيل تواصل هجماتها وانتهاكاتها للتفاهمات القائمة، مؤكدًا أن الاعتداءات الإسرائيلية تستمر في عدد من المناطق الجنوبية، بالتزامن مع اتهامات من رجال إطفاء وسكان وجماعات بيئية للجيش الإسرائيلي بالتسبب في اندلاع حرائق واسعة داخل المناطق الحرجية والزراعية في جنوب لبنان.
الجيش اللبناني: تفجير مبانٍ ومنشآت في الجنوب
وقال الجيش اللبناني إن القوات الإسرائيلية فجرت مبنى بلدية زوطر الشرقية، إلى جانب مدرسة وعيادة ومركز للرعاية النهارية، معتبرًا أن هذه الأعمال تأتي ضمن سياسة تدميرية تلحق أضرارًا بالقرى والبلدات الواقعة في جنوب لبنان.
وأضاف الجيش أن الهجمات الإسرائيلية تؤثر كذلك على انتشار قواته في جنوب البلاد، موضحًا أن قوات الجيش تواجه صعوبات ميدانية تؤخر عملية انتشارها في المنطقة بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية.
اتهامات بإشعال حرائق متعمدة في جنوب لبنان
وفي السياق ذاته، اتهم رجال إطفاء وسكان وجماعات بيئية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي بالتعمد في إشعال حرائق داخل مناطق حرجية وأراضٍ زراعية.
وبحسب شهادات نقلتها صحيفة «الجارديان» البريطانية، فإن الحرائق اندلعت في عدد من المناطق الجنوبية نتيجة استخدام وسائل مختلفة، من بينها قنابل مضيئة ومواد حارقة، في ظل استمرار التوترات والهجمات منذ وقف إطلاق النار في يونيو الماضي.
وتقول مصادر محلية إن الحرائق تسببت في أضرار واسعة بالأراضي الزراعية وبساتين الزيتون والمناطق الحرجية، الأمر الذي يثير مخاوف من تداعيات بيئية واقتصادية طويلة المدى.
قنابل مضيئة وهجمات مسيّرة تعرقل جهود الإطفاء
وقال حسين فقيه، رئيس الدفاع المدني في النبطية، إن القوات الإسرائيلية ألقت، الثلاثاء، قنابل مضيئة في منطقة حرجية تقع خارج الخيام، ما أدى إلى اندلاع حريق في المنطقة.
وأضاف أن فرق الإطفاء توجهت إلى الموقع لمحاولة السيطرة على النيران، إلا أن طائرة مسيّرة استهدفت المنطقة أثناء عمليات الإخماد، الأمر الذي دفع فرق الدفاع المدني إلى الانسحاب حفاظًا على سلامة أفرادها.
وأشار فقيه إلى أن ما بين 30% و40% من الأراضي القريبة من خط المواجهة تعرضت لأضرار نتيجة الحرائق، موضحًا أن نسبة كبيرة من مهام فرق الدفاع المدني في الوقت الحالي أصبحت مرتبطة بالتعامل مع الحرائق.
حرائق متكررة في الأراضي الزراعية والبساتين
وبحسب شهادات ومقاطع فيديو أوردتها تقارير إعلامية، اندلعت منذ 17 يونيو حرائق متكررة في عدد من بساتين الزيتون والأراضي الزراعية في جنوب لبنان.
وقال فقيه إن الحرائق بدأت، وفق رواياته، عقب وقف إطلاق النار مباشرة، مشيرًا إلى استخدام طائرات مسيّرة صغيرة لإلقاء مواد قابلة للاشتعال، إلى جانب إطلاق قذائف الفوسفور الأبيض باتجاه المناطق الحرجية، فضلًا عن استخدام مشاعل لإشعال النباتات خلال ساعات النهار.
وتسببت هذه الحرائق في أضرار بمساحات من الغطاء النباتي والأراضي الزراعية، وسط صعوبات تواجه فرق الإطفاء في الوصول إلى بعض المناطق القريبة من خطوط المواجهة.
حرائق في كفرشوبا ومناطق بين جزين والبقاع
ولم تقتصر الحرائق على منطقة واحدة، إذ تحدث رجال إطفاء وسكان عن وقوع حرائق مماثلة في مناطق أخرى من جنوب لبنان.
وفي كفرشوبا، بالقرب من الحدود، اندلع حريق يوم الجمعة عقب إلقاء ذخيرة من طائرة مسيّرة، قبل أن تعود النيران للاشتعال يوم الأحد، رغم جهود إخماد الحريق.
كما تسببت ذخائر إسرائيلية، وفق شهادات محلية، في اندلاع حرائق واسعة في منطقة تقع بين جزين ووادي البقاع الغربي.
صعوبات أمام فرق الدفاع المدني
وأوضح سمير حردان، رئيس أحد مراكز الدفاع المدني، أن فرق الإطفاء تمكنت من الحصول على تصاريح للتحرك في موقعين فقط، بعد التنسيق مع الجيش اللبناني و«مجموعة فض الاشتباك».
وأشار إلى أن عددًا من المواقع الأخرى ظل مشتعلاً دون تدخل فرق الإطفاء، بسبب صعوبة الوصول إليها والظروف الأمنية المحيطة بها.
وتزيد هذه القيود من صعوبة السيطرة على الحرائق، خاصة في المناطق القريبة من خطوط التماس، التي تشهد استمرارًا في التوتر والعمليات العسكرية.
تحذيرات من تداعيات بيئية طويلة المدى
وحذرت جماعات بيئية لبنانية من أن الحرائق المتكررة قد تتسبب في أضرار طويلة الأمد للغطاء النباتي والتنوع البيولوجي في جنوب لبنان.
ووصف ناشطون بيئيون ما يحدث بأنه جزء من نمط أوسع من الأضرار التي لحقت بالبيئة اللبنانية خلال سنوات الصراع، محذرين من صعوبة تعافي بعض المناطق الطبيعية والزراعية إذا استمرت الحرائق.
جماعات بيئية: تدمير الغابات يهدد النظام البيئي
وقال هشام يونس، مؤسس جماعة «الجنوبيون الخضر»، إن المناطق المتضررة تضم غابات قديمة من الصنوبر الحجري والبلوط، وتؤدي أدوارًا مهمة في الحفاظ على النظام البيئي.
وأشار إلى أن المنطقة تمثل أيضًا ممرًا مهمًا للطيور المهاجرة، معتبرًا أن استمرار استهداف المناطق الحرجية يمكن أن يضعف قدرة النظم البيئية على التجدد ويؤثر في التنوع الحيوي.
ووصف يونس هذه الأضرار بأنها نوع من «الإبادة البيئية»، محذرًا من انعكاساتها على سبل عيش السكان وعلى إمكانية عودة الأهالي إلى مناطقهم.
أضرار تمتد منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023
ومنذ بدء القتال في 8 أكتوبر 2023، تعرضت مناطق حرجية في لبنان، وفق تقارير وشهادات محلية، لأضرار متكررة نتيجة العمليات العسكرية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد برر في مناسبات سابقة استهداف بعض المناطق الحرجية بالقول إن عناصر حزب الله تستخدم الغطاء النباتي في عملياتها وتحركاتها.
كما أشارت تقارير سابقة إلى استخدام القوات الإسرائيلية وسائل مختلفة لإشعال مناطق نباتية، من بينها استخدام منجنيقات لإلقاء حطام مشتعل خلال صيف عام 2024، إلى جانب رصد طائرات مسيّرة تحمل مواد قابلة للاشتعال.
مخاوف صحية من استخدام مواد كيميائية
وفي فبراير الماضي، أثارت تقارير بشأن إلقاء مبيدات أعشاب في مناطق زراعية بجنوب لبنان مخاوف لدى خبراء الصحة، خاصة مع ارتباط بعض هذه المواد بمخاطر صحية وبيئية.
ويقول سكان المناطق الجنوبية إن الأضرار لا تقتصر على الخسائر الزراعية والبيئية، وإنما تمتد إلى حياتهم اليومية ومصادر رزقهم، فضلًا عن شعورهم بالحزن نتيجة فقدان مساحات خضراء ارتبطت بذكرياتهم وحياتهم في القرى التي نشأوا فيها.
وتثير التطورات المتلاحقة مخاوف من استمرار الأضرار التي لحقت بالغطاء النباتي والأراضي الزراعية في جنوب لبنان، في وقت تواجه فيه فرق الإطفاء صعوبات كبيرة في الوصول إلى بعض المناطق والسيطرة على الحرائق.


