أفادت شبكة «إيه بي سي نيوز» بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحالت رسميًا، أمس الأول الاثنين، اتفاق الطاقة النووية المقترح مع المملكة العربية السعودية إلى الكونجرس الأمريكي، في خطوة تمهد لبدء المراجعة التشريعية للاتفاق.
ويأتي إحالة الاتفاق إلى الكونجرس رغم تأكيد مسؤول في الإدارة الأمريكية أن تنفيذ الاتفاق والمضي قدمًا فيه لا يزال مرتبطًا بشرط سياسي جديد، يتمثل في انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، وهو شرط لم يكن مدرجًا ضمن نص الاتفاق الأصلي.
مصدران يؤكدان إحالة الاتفاق إلى الكونجرس
وأكد مصدران مطلعان لشبكة «إيه بي سي نيوز» إرسال الاتفاق النووي الأمريكي السعودي رسميًا إلى الكونجرس.
ويفتح هذا الإجراء الباب أمام لجان الكونجرس المختصة لمراجعة بنود الاتفاق، تمهيدًا لاتخاذ موقف بشأنه وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون الأمريكي.
اتفاق نووي بموجب المادة 123
وأوضحت الشبكة أن الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، الذي تم الانتهاء منه في 22 يوليو الماضي، أُبرم بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي.
وتنص الإجراءات المتعلقة بهذا النوع من الاتفاقيات على منح لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب فترة تصل إلى 90 يومًا من جلسات الكونجرس لمراجعة الاتفاق ودراسة بنوده.
وتعد اتفاقيات التعاون النووي المبرمة وفق المادة 123 إطارًا قانونيًا يسمح للولايات المتحدة بالتعاون مع دول أخرى في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
توقيع الاتفاق بين واشنطن والرياض
وبحسب «إيه بي سي نيوز»، وقع الاتفاق كل من وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان.
وجاء توقيع الاتفاق في إطار مساعي واشنطن والرياض لتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، وفتح المجال أمام تطوير برنامج نووي سعودي للاستخدامات السلمية.
ترامب يضيف شرط الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام
وعقب إتمام الاتفاق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المضي قدمًا في الاتفاق سيكون مشروطًا بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، التي أبرمت في عهد ترامب خلال ولايته الأولى وشهدت تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
ويعد هذا الشرط إضافة جديدة إلى الاتفاق، إذ أكدت «إيه بي سي نيوز» أنه لم يكن واردًا في الاتفاق الأصلي الذي جرى توقيعه بين الجانبين.
مسؤول أمريكي: الاتفاق لن يمضي دون «أبراهام»
وفي تأكيد واضح لموقف الإدارة الأمريكية، قال مسؤول في الإدارة لشبكة «إيه بي سي نيوز» إن الاتفاق «لن يمضي قدمًا» ما لم تنضم السعودية إلى اتفاقيات أبراهام.
ويشير هذا الموقف إلى أن واشنطن تربط بين التعاون النووي المدني مع الرياض وبين مسار التطبيع الإقليمي، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى دفع السعودية نحو الانضمام إلى الاتفاقيات.
ماذا يتضمن الاتفاق النووي الأمريكي السعودي؟
يسمح الاتفاق للولايات المتحدة بالتعاون مع المملكة العربية السعودية في تطوير برنامجها للطاقة النووية المدنية، بما يشمل مجالات التعاون المتعلقة بالاستخدام السلمي للطاقة النووية.
ويأتي ذلك في ظل توجه سعودي لتطوير مصادر جديدة للطاقة وتعزيز القدرات النووية المدنية، مع تأكيد الرياض على الطابع السلمي لبرنامجها النووي.
مخاوف من تخصيب اليورانيوم في السعودية
وأشارت «إيه بي سي نيوز» إلى أن مسؤولين أمريكيين سبق أن أبلغوا الشبكة بأن الاتفاق يترك الباب مفتوحًا أمام إمكانية قيام السعودية بتخصيب اليورانيوم محليًا في المستقبل.
وأثار هذا الاحتمال مخاوف تتعلق بالانتشار النووي، نظرًا لحساسية عمليات تخصيب اليورانيوم وإمكانية ارتباطها بتطوير قدرات يمكن استخدامها في برامج نووية عسكرية.
وفي المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفه من هذه المسألة قائلًا: «لن يكون هناك تخصيب»، في إشارة إلى رفضه السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم ضمن إطار الاتفاق.
الاتفاق أمام اختبار الكونجرس
وبعد إحالته رسميًا إلى الكونجرس، يدخل الاتفاق النووي الأمريكي السعودي مرحلة المراجعة التشريعية، حيث ستتولى لجنتا العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ والشؤون الخارجية في مجلس النواب دراسة بنوده خلال الفترة المحددة قانونًا.
وتبقى مواصلة الاتفاق وتنفيذه مرتبطة بالتطورات السياسية، وفي مقدمتها موقف السعودية من اتفاقيات أبراهام، إلى جانب النقاشات الأمريكية المتعلقة بالضمانات النووية ومنع الانتشار وإمكانية تخصيب اليورانيوم داخل المملكة.


