أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تجري حاليًا مفاوضات مع إيران، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني، بحسب وصفه، يتعامل بقدر كبير من المكر والدهاء خلال المحادثات الجارية.
وأوضح ترامب أن الجانب الإيراني قد يوافق خلال المفاوضات على بعض البنود أو المقترحات، ثم يعود لاحقًا إلى وسائل الإعلام وينفي موافقته عليها، معتبرًا أن هذا الأسلوب يزيد من صعوبة التوصل إلى تفاهمات نهائية بين الجانبين.
ترامب يطالب إيران بدفع تعويضات
وفي سياق متصل، جدد الرئيس الأمريكي مطالبته إيران بدفع تعويضات عن أشخاص قال إنهم قتلوا أو أصيبوا نتيجة أعمال وحروب وهجمات واحتجاجات، في موقف من شأنه زيادة حدة التوتر بين واشنطن وطهران.
وجاءت تصريحات ترامب في وقت تتراجع فيه الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق قريب يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وكان ترامب قد أوضح أن مطالبته بالتعويضات جاءت ردًا على شروط طرحتها إيران في وقت سابق، من بينها مطالبة الولايات المتحدة بتعويض طهران عن الأضرار التي لحقت بها خلال الأشهر الماضية، عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، وفق الرواية الواردة في التصريحات.
ترامب: سأدرج التعويضات في أي مفاوضات مستقبلية
وقال ترامب، في منشور عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، إنه يطالب إيران أيضًا بتعويضات عن الأشخاص الذين قال إنهم قتلوا أو أصيبوا بجروح خطيرة نتيجة ما وصفه بالهجمات والقنابل المزروعة على جوانب الطرق والصراعات التي اتهم طهران بالتورط فيها.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن هذا المطلب سيكون حاضرًا في أي مفاوضات مستقبلية مع إيران، موضحًا أن المطالب ستشمل، بحسب قوله، تعويض عائلات أعداد كبيرة من المتظاهرين الذين اتهم إيران بقتلهم.
ترامب يربط التعويضات بهجوم المدمرة «كول»
كما طرح ترامب قضية المدمرة الأمريكية «كول» ضمن مطالباته، داعيًا إيران إلى تعويض عائلات أفراد الطاقم الذين قتلوا في الهجوم الذي استهدف السفينة الحربية الأمريكية قبالة سواحل اليمن في أكتوبر عام 2000.
وأسفر الهجوم عن مقتل 17 بحارًا أمريكيًا، بينما نُسب تنفيذ الهجوم إلى تنظيم القاعدة، وليس إلى إيران، وفق المعلومات المتعلقة بالواقعة.
ويأتي إدراج هذا الملف ضمن المطالب الأمريكية في ظل اتساع نطاق الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران، وسط استمرار المفاوضات بشأن عدد من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية.
إيران تتمسك بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز
من جانبها، أكدت إيران في تصريحات سابقة أنها تقترب من التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عمان بشأن ترتيبات تتعلق بالممرات الملاحية في مضيق هرمز.
لكن طهران شددت في الوقت نفسه على ضرورة استجابة الولايات المتحدة لعدد من الشروط قبل إعادة فتح الممر المائي، من بينها التعويض عن الأضرار التي لحقت بإيران، ورفع العقوبات، ووقف التهديدات العسكرية، وفق ما أعلنته السلطات الإيرانية.
ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم، نظرًا لمرور نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية عبره، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة به ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة.
إغلاق المضيق يضغط على أسواق الطاقة
وأدى توقف حركة الملاحة عبر المضيق، وفق المعطيات الواردة، عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وكان يمر عبر المضيق قبل اندلاع الصراع ما يقرب من خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وهو ما يفسر حساسية الأسواق تجاه أي تطورات تتعلق بإعادة فتحه أو استمرار إغلاقه.
ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا
وتفاعلت أسواق الطاقة مع التصريحات الأخيرة بشأن المفاوضات بين واشنطن وطهران، حيث ارتفعت أسعار النفط وسط تراجع التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق سريع بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وارتفع خام برنت خلال التعاملات، بينما سجلت أسعار الغاز الطبيعي في هولندا وبريطانيا للعقود الآجلة مكاسب تجاوزت 10%، في ظل مخاوف الأسواق من استمرار اضطراب الإمدادات.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة ما ستسفر عنه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ومدى إمكانية التوصل إلى تفاهمات بشأن الشروط المطروحة، خاصة الملفات المتعلقة بالعقوبات والتعويضات والتهديدات العسكرية ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.






