الخميس، ١٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٣:١٨ م

إلغاء الخلافة 1924.. ونهاية رحلة آخر السلاطين العثمانيين في المدينة المنورة

 

الخليفة الأخير.. من منفاه في باريس إلى مثواه في البقيع

في الثالث من مارس عام 1924، أصدرت الجمعية الوطنية التركية الكبرى بزعامة مصطفى كمال أتاتورك قرارًا تاريخيًا بإلغاء الخلافة العثمانية، منهية بذلك نظامًا إسلاميًا استمر لأكثر من ستة قرون. وفي اليوم التالي، أُجبر آخر خليفة للمسلمين، عبد المجيد الثاني، على مغادرة تركيا مع أفراد أسرته، لتبدأ رحلة منفى استمرت عشرين عامًا.

ولد عبد المجيد الثاني في 29 مايو 1868 في إسطنبول، وهو ابن السلطان عبد العزيز الأول. انتخب خليفة للمسلمين في 19 نوفمبر 1922، لكن خلافته لم تدم سوى ستة عشر شهرًا فقط. ورغم أنه كان آخر من حمل لقب "خليفة المسلمين"، إلا أنه لم يمتلك أي سلطة سياسية فعلية، إذ كانت الخلافة في نهايتها مجرد لقب شكلي.


الفصل الأول: حياة المنفى.. بين نيس وباريس

النفي إلى أوروبا

بعد إلغاء الخلافة، نُفي عبد المجيد الثاني مع نحو 150 أميرًا وأميرة من العائلة العثمانية. رفض الملك فؤاد، ملك مصر آنذاك، استقبال أي فرد من الأسرة العثمانية، حتى النساء والأطفال، فتوجه الخليفة إلى مدينة نيس الفرنسية، حيث سكن في قصر قديم كان مملوكًا لولي عهد إنجلترا، بأجر زهيد.

الاعتماد على المساعدات واللوحات

عاش عبد المجيد الثاني في المنفى حياة متواضعة بلغت حد الفقر والعوز، وفقًا لشهادة ابنته. كانت لجنة في الهند تتكفل بتوفير راتب شهري له. وإلى جانب ذلك، اعتمد الخليفة الفنان على بيع لوحاته التي كان يرسمها، إذ عُرف عنه حبه للفن والرسم، ولُقب بـ "الخليفة الفنان".

يقول المؤرخون إنه كان يتقن أربع لغات، وكان مهذبًا ومثقفًا وبسيطًا وهادئًا. وفي عام 1939، وبعد وفاة الملك فؤاد، انتقل بعض أفراد الأسرة العثمانية إلى القاهرة، بينما توجه عبد المجيد الثاني إلى باريس حيث استقر هناك.


الفصل الثاني: الوفاة في باريس وأزمة الدفن

رحيل الخليفة الأخير

في 23 أغسطس 1944، وبينما كانت العاصمة الفرنسية تشهد تحريرها من الاحتلال النازي، توفي عبد المجيد الثاني عن عمر يناهز 76 عامًا إثر نوبة قلبية في منزله الواقع في "بوليفارد سوشيت" بباريس.

وصية لم تتحقق

كانت رغبة الخليفة الأخير، حسب وصيته، أن يُدفن في إسطنبول في مقبرة "تربة"، بجوار جده الخليفة محمود الثاني، وأبيه الخليفة عبد العزيز، وابن عمه الخليفة عبد الحميد الثاني. لكن هذا الطلب لم يلقَ قبولًا من الحكومة التركية.

ممانعة تركية استمرت عشر سنوات

بعد وفاته، ماطلت الحكومة التركية في تلبية طلب ابنة الخليفة وابنه بنقل الجثمان إلى تركيا، وظل جثمانه عشر سنوات كاملة محفوظًا في مسجد باريس.

وبعد عقد من الزمان، وافقت الحكومة التركية مبدئيًا على دفنه في إسطنبول، لكنها اشترطت موافقة جميع أعضاء البرلمان على ذلك. وعندما عُرض الأمر على المجلس، اعترض أحد النواب، وهو الأميرال المتقاعد رفعت أوزدش عن حزب الديمقراطية، مما أفشل المحاولة وأغلق باب العودة نهائيًا.

تُرجمَ رفض تركيا دفن آخر خلفائها على أراضيها إلى حرمان رمزي، امتد لعشر سنوات، جسّد قطيعة الدولة الحديثة مع ماضيها العثماني.


الفصل الثالث: تدخل الملك سعود.. وفاء الملوك

الالتفاتة التاريخية

بعد أن فقدت أسرة الخليفة الأمل في دفنه في تركيا، جاءها ما هو أفضل مما كانت تتمنى. فقد تدخل الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود – ملك المملكة العربية السعودية – ووافق على طلب الأسرة العثمانية بنقل جثمان عبد المجيد الثاني إلى المدينة المنورة.

الدفن في البقيع

تم نقل جثمان آخر خلفاء المسلمين إلى المدينة المنورة، ودُفن في مقبرة البقيع – إحدى أقدس المقابر الإسلامية، التي تضم رفات عدد كبير من الصحابة والتابعين. وكان ذلك في 25 رجب 1373هـ، الموافق 30 مارس 1954م.

علاقة غير سياسية.. لكنها إنسانية وتاريخية

لم تكن بين الملك سعود وعبد المجيد الثاني أي علاقة سياسية سابقة، ولم يكن هناك تحالف أو مصلحة مشتركة تجمعهما. لكن القرار كان يعكس تفهمًا عميقًا لقيمة الرمز التاريخي للخلافة، واحترامًا لمكانة الرجل بصفته آخر من حمل لقب "أمير المؤمنين".

وقد سجّل المؤرخون هذه الواقعة كموقف نبيل من الملك سعود، الذي لم يتردد في منح الخليفة المنفي ما حُرم منه في وطنه: كرامة الموت في أرض مقدسة.


 نهاية رحلة الخليفة الأخير

هكذا انتهت رحلة آخر خليفة للمسلمين في مدينة النبي ﷺ، بعدما أُغلقت أمامه أبواب بلاده. من قصر الخلافة في إسطنبول، إلى منفى متواضع في نيس وباريس، ثم إلى مقبرة البقيع في المدينة المنورة، كانت حياة عبد المجيد الثاني مرآة لحقبة تحول كبرى في تاريخ الأمة الإسلامية.

ورغم أن الخلافة قد انتهت سياسيًا، فإن قبر عبد المجيد الثاني في البقيع يظل شاهدًا على وفاء الملك سعود، الذي رفض أن يُترك آخر خلفاء المسلمين بلا مثوى لائق، وقدّمه تكريمًا لم يمنحه إياه وطنه الأم.

عاجل
منحة أشرف نبيل 2026.. 500 ألف جنيه لـ10 طلاب متفوقين بكليات الحقوق !! * إلغاء الخلافة 1924.. ونهاية رحلة آخر السلاطين العثمانيين في المدينة المنورة * مواصفات وسعر هاتف هواوي الجديد Nova 16 SE.. منافس قوي في الفئة المتوسطة * تقليل الاغتراب في مصر 2026.. موعد التقديم وضوابط التحويل المناظر وغير المناظر * تنسيق كلية تمريض 2026 في المرحلة الثانية.. القائمة الكاملة والحد الأدنى للقبول * القبض على سيدة سرقت حقيبة يد من أخرى بأسلوب المغافلة في الإسكندرية * حبس خليجي سكران اقتحم شقة جارة في الدقي * معركة النقابة ضد المنتحلين.. إحالة 5 للشطب وفتح ملفات المؤهلات والتأمينات * بالأسماء قائمة الراحلين عن الزمالك في صيف 2026 * "معجزة" في المشرحة حقيقة عودة لاعب للحياة في المشرحة في نيجيريا * حمزة عبد الكريم يخطف الأنظار.. مهاجم برشلونة يبقى في الفريق الأول رغم عودة نجوم كأس العالم * خلاف حول تفتيش المنازل الخاصة.. الجيش اللبناني يعترض على آلية نزع سلاح حزب الله الدولية * مسجل جنائي ينصب علي راغبي المتعة منتحل صفة ضابط شرطة * رهانات المملكة السعودية على الردع والحرب باتفاق مكة!!! * كواليس التحقيق مع مرتكب جريمة التجمع الخامس 48 ساعة متواصلة * صدمة في الكويت.. مصري يخطط للانتقام من أردني وابنه لكن الظلام يدفعه لقتل بريئين *