قوات الدعم السريع تجدد هجومها على مدينة الأبيض بـ8 طائرات مسيرة وسط تصعيد عسكري شامل في السودان
جددت قوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان، اليوم الأربعاء، هجومها على مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، وكثفت حملتها بالطائرات المسيرة والهجمات البرية في أنحاء البلاد هذا الأسبوع، وذلك في أعقاب خسائر منيت بها على عدة جبهات، وفقاً لما أفاد به شهود عيان ومصادر طبية.
وتأتي هذه الهجمات في وقت تتخذ فيه القوات شبه العسكرية موقفاً دفاعياً في حربها مع الجيش السوداني، وهو صراع بدأ في أبريل 2023 وأدى إلى تدخل قوى أجنبية، وتسبب فيما تعتبره الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
تفاصيل الهجوم على الأبيض: 8 طائرات مسيرة وضحايا وإصابة
قال شهود عيان في مدينة الأبيض ذات الأهمية الاستراتيجية بمنطقة كردفان، إن المدينة تعرضت لهجوم من ثماني طائرات مسيرة، ما أدى إلى تفعيل الدفاعات الجوية للجيش. وأسفر الهجوم، وفقاً لمصادر طبية، عن مقتل اثنين وإصابة عدد آخر، دون تحديد هوياتهم أو حالتهم الصحية حتى الآن.
غارات مسيرة في الخرطوم وبحري وعطبرة.. الأولى منذ مايو
لم تقتصر الهجمات على الأبيض، بل أفاد شهود في الخرطوم وعطبرة شمالاً، من بين مدن أخرى، بوقوع غارات بطائرات مسيرة، هي الأولى منذ مايو الماضي. كما أظهرت لقطات لرويترز سقوط طائرة مسيرة في فناء مسجد بمدينة بحري، التي تعد جزءاً من منطقة العاصمة الكبرى، في الصباح الباكر، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.
من أطلق الطائرات المسيرة؟.. لم تعلن أي جهة مسؤوليتها
لم تعلن قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن الهجمات، كما لم يعلق الجيش السوداني بعد. ولم يتسن لرويترز حتى الآن التحقق من هوية من أطلق الطائرات المسيرة أو المكان الذي أطلقت منه، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات حول الجهة التي تقف وراء هذه الموجة الجديدة من الغارات.
حصار الأبيض واستنزاف الإمدادات.. أزمة إنسانية تلوح في الأفق
في إطار حملة طويلة تشنها قوات الدعم السريع للسيطرة على مدينة الأبيض، تعرضت المدينة لهجمات بطائرات مسيرة وأساليب حصار أدت إلى استنزاف إمداداتها من الكهرباء والوقود والغذاء والمياه، مما يهدد بحدوث أزمة إنسانية كبرى.
نصف مليون نسمة في المدينة بينهم 100 ألف نازح
تشير تقديرات إلى أن المدينة تضم حالياً نصف مليون نسمة، منهم نحو 100 ألف نزحوا سابقاً بسبب الصراع، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية ويضع السكان في دائرة خطر مستمرة مع استمرار القتال والحصار.

موازين القوى الميدانية: الجيش يتقدم في كردفان والنيل الأزرق وغرب دارفور
في الأسابيع القليلة الماضية، أوقفت قوات الدعم السريع هجومها تحت ضغط دولي، لكن مصادر عسكرية وشهوداً قالوا إن الجيش وقوات الدعم السريع حشدوا المزيد من القوات في منطقة كردفان في الآونة الأخيرة، مما يزيد من احتمال تجدد الاشتباكات.
سيطرة الجيش على الشرق وحكومة موازية للدعم السريع في دارفور
لا تزال القوات شبه العسكرية تسيطر على منطقة دارفور في غرب البلاد، حيث شرعت في إجراءات إقامة حكومة موازية، بينما يسيطر الجيش على معظم النصف الشرقي من البلاد ويسعى إلى ترسيخ شرعية الحكومة التي يقودها من خلال حوار وطني جديد. وتشمل المكاسب التي حققها الجيش في الأشهر القليلة الماضية تقدماً في كردفان وولاية النيل الأزرق بجنوب شرق البلاد وولاية غرب دارفور.
حميدتي يهدد بتكثيف الهجمات للوصول إلى الخرطوم
بعد الخسائر التي منيت بها قوات الدعم السريع في كردفان، تعهد قائدها محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، بأن رجاله سيكثفون هجماتهم حتى يصلوا في نهاية المطاف إلى الخرطوم التي استعادها الجيش في أوائل العام الماضي.
لدعم السريع تعلن السيطرة على قيسان بالنيل الأزرق.. والجيش يرد
أعلنت قوات الدعم السريع أمس الثلاثاء سيطرتها على قيسان بولاية النيل الأزرق. ولم يعلق الجيش على ذلك، لكن السلطات المحلية اتهمت قوات الدعم السريع بمهاجمة مزارعي المنطقة في حقولهم، وقالت إن الجيش يرد على الهجوم، مما يشير إلى استمرار الاشتباكات في هذه الجبهة الجديدة.
خلفية الصراع: من تقاسم السلطة إلى الحرب الشاملة
تقاسم الجيش وقوات الدعم السريع السلطة بعد انتفاضة شعبية عام 2019 أدت إلى الإطاحة بـعمر البشير الذي حكم البلاد لفترة طويلة. واندلع الصراع بينهما في عام 2023 بسبب خطط لدمج قواتهما وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات، ليتحول الخلاف إلى حرب مدمرة تسببت في نزوح الملايين وتدمير البنية التحتية.


