الأربعاء، ٧ يناير ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٥ م

واشنطن بوست: خطوات ترامب تجاه كوبا تشمل تصعيداً وقيوداً نفطية محتملة

كشفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تصعيد جديد في سياستها تجاه كوبا، مع تلميحات بفرض ضغوط قوية قد تشمل خنق الجزيرة نفطيًا، وذلك عقب العملية العسكرية الأمريكية التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

تداعيات العملية العسكرية الأمريكية على كوبا
 

ووفق ما أوردته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، فإن البيت الأبيض ووزارة الخارجية لا ينظران إلى تداعيات ما جرى في فنزويلا على كوبا بوصفها نتيجة جانبية، بل كجزء من هدف أوسع يتمثل في إضعاف النظام الشيوعي في هافانا ودفعه نحو الانهيار.

وأوضحت الصحيفة في سياق تقرير إنه لم تتلق أى دولة صدمة أقوى من كوبا جراء تداعيات العملية العسكرية الأمريكية التي نُفذت فجر السبت الماضي وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إذ امتدت ارتداداتها بسرعة عبر أمريكا اللاتينية والعالم، لكن وقعها كان الأشد في هافانا.

ففي غضون ساعات من تنفيذ العملية وقبل أن تعترف الحكومة الكوبية رسمياً بما جرى، انتشرت المكالمات الهاتفية والرسائل النصية في أرجاء الجزيرة، ناقلة أنباء مقتل عشرات من عناصر النخبة في قوات الأمن الكوبية أثناء مشاركتهم في حماية مادورو في كاراكاس.

وعندما أصدرت الحكومة الكوبية بيانها الرسمي مساء الأحد، معلنة مقتل 32 من عناصرها العسكرية والأمنية في العاصمة الفنزويلية، كانت تواجه بالفعل أزمة أكبر: إذ بات واضحاً أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضعت كوبا نفسها ضمن أهدافها المباشرة.

فقد حرص كل من الرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، خلال عطلة نهاية الأسبوع، على التأكيد أن انهيار النظام الشيوعي في كوبا ليس مجرد نتيجة محتملة لإطاحة مادورو، بل هدف تسعى إليه واشنطن صراحة.

التحديات الاقتصادية التي تواجهها كوبا
 

وقال ترامب، أثناء عودته إلى واشنطن على متن الطائرة الرئاسية بعد عطلة مطوّلة في ولاية فلوريدا: لا أعتقد أننا بحاجة إلى اتخاذ أي إجراء، مضيفاً أن كوبا، في ظل غياب مادورو وإمدادات النفط التي كانت فنزويلا توفرها لها، تبدو وكأنها على وشك السقوط.

أما روبيو، فذهب أبعد من ذلك، ملمحاً إلى أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لتوجيه دفعة إضافية لتسريع هذا الانهيار. وقال في مقابلة يوم الأحد:" لن أتحدث عن خطواتنا المستقبلية"، لكنه أضاف: "لو كنت أعيش في هافانا وكنت جزءاً من الحكومة، لشعرت بالقلق".

التوترات بين كوبا وأمريكا: ماذا ينتظر؟
 

وقد لاقت هذه التصريحات صدى واسعاً داخل أوساط الجالية الكوبية في المنفى، وخصوصاً في جنوب فلوريدا، حيث هيمنت قضية «تحرير كوبا من الحكم الشيوعي» على الحياة السياسية لعقود. وشهدت مناطق من ليتل هافانا إلى مدينة دورال ، المعروفة بلقب «دورالزويلا» لكثرة الفنزويليين فيها، احتفالات عفوية شارك فيها مئات الأشخاص، ارتدى بعضهم قبعات ترامب الحمراء ولفّوا الأعلام الكوبية حول أكتافهم.

كما أصدر قادة أمريكيون من أصول كوبية، غالبيتهم من الجمهوريين، بيانات داعمة، في وقت طغت فيه تغطية تطورات فنزويلا على شاشات التلفزيون المحلية.

وقال داريل فرنانديز، المحصل الضريبي المنتخب في مقاطعة ميامي-ديد، إن كوبا تمثل جذر المشكلات في فنزويلا ونيكاراغوا وغيرها من الأنظمة اليسارية في المنطقة، مضيفاً:"لقد حان الوقت لمحاسبة نظام كاسترو الشيوعي والاشتراكي القاتل، وأن ينال الشعب الكوبي حريته أخيراً".

لكن خبراء في الشأن الكوبي، داخل الجزيرة وخارجها، أبدوا قدراً أكبر من التحفظ، مؤكدين أن انهيار النظام ليس أمراً محسوماً في غياب تدخل أمريكي مباشر.

وقال مايكل بوستامانتي، الأستاذ المشارك في التاريخ ومدير برنامج الدراسات الكوبية في جامعة ميامي:"إذا كان السؤال هو ما إذا كانت الحكومة الكوبية ستنهار من تلقاء نفسها بسبب تفاقم الألم الاقتصادي الناتج عن توقف شحنات النفط الفنزويلي، فأنا أشك في ذلك كثيراً".

ولسنوات طويلة، اعتمدت كوبا على النفط الفنزويلي لتشغيل محطات الكهرباء ووسائل النقل، مقابل إرسال عناصر أمنية وكوادر طبية إلى فنزويلا، في إطار اتفاق تضامني بين الحلفاء اليساريين في كاراكاس وهافانا.

وأضاف بوستامانتي: قد أكون مخطئاً، لكن كوبا مرت بهذا الوضع من قبل ونجت"، في إشارة إلى ما يُعرف في كوبا بـ«الفترة الخاصة»، التي بدأت عام 1991 بعد الانهيار المفاجئ للمساعدات الخارجية عقب تفكك الاتحاد السوفياتي.

ومن جانبه، قال خوان غونزاليس، الذي شغل منصب مدير شؤون نصف الكرة الغربي في مجلس الأمن القومي خلال إدارة الرئيس جو بايدن، إن "وقف إمدادات النفط سيشكل ضغطاً هائلاً على الوضع الإنساني" في كوبا، التي تعاني بالفعل من انقطاعات متكررة للكهرباء ونقص حاد في الغذاء، لكنه أضاف:" لا أعتقد أن النظام سيرفع الراية البيضاء".

وعلى الرغم من تحسن اقتصادي محدود خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، حين أدت إعادة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وهافانا إلى زيادة السياحة وفتح نوافذ ضيقة للاستثمار والملكية الخاصة، فإن الاقتصاد الكوبي لم يتعاف قط من صدمة انهيار الاتحاد السوفياتي.
وعلى مدى سنوات، انزلقت البلاد تدريجياً نحو فوضى اقتصادية، نتيجة العقوبات الأمريكية وسوء الإدارة، حتى من وجهة نظر بعض مؤيدي الحزب الشيوعي الكوبي نفسه.

وقال الدبلوماسي الكوبي السابق كارلوس ألزوغاراي، في اتصال هاتفي من منزله في هافانا:" لا شك أن مستوى التهديد ارتفع، وهذا أمر بالغ السوء". لكنه أضاف أن من الممكن أن تقدم روسيا ودول أخرى دعماً لكوبا، وربما يدفع ذلك الحكومة إلى فتح الاقتصاد وتنفيذ ما نصح به الاقتصاديون منذ وقت طويل ورفضت تنفيذه".

وكان الدعم الفنزويلي خلال عهد الرئيس الراحل هوجو تشافيز، في مطلع الألفية، قد ساعد كوبا على الخروج من «الفترة الخاصة» والتخفيف من وطأة العقوبات الأمريكية. ومنذ ذلك الحين، تجاوزت هافانا وفاة الزعيم التاريخي فيدل كاسترو، وجائحة كوفيد-19، وتفكيك ترامب خلال ولايته الأولى للانفتاح المحدود الذي أطلقه أوباما، إضافة إلى احتجاجات شعبية واسعة عام 2021.

غير أن الولاية الثانية لترامب، بزخمها وتصعيدها، تمثل تهديداً جديداً وغير مسبوق لقيادة كوبا.

وعلى مر السنين، دعا اقتصاديون داخل الحكومة الكوبية إلى إصلاحات عميقة، كما شجعتها على ذلك دول حليفة مثل الصين وفيتنام وروسيا. وحذر راؤول كاسترو، الذي تولى السلطة عام 2006 خلفاً لشقيقه فيدل، في خطاب شهير أمام البرلمان عام 2010 قائلاً:" إما أن نصحح المسار، أو سينفد الوقت ونحن نسير على حافة الهاوية، وسنسقط".

لكن خططه لتوسيع دور القطاع الخاص وتقليص ملكية الدولة اعتُبرت متناقضة ونُفذت بشكل جزئي، ولم تعالج جذور الأزمة، كما اصطدمت محاولات أخرى برفض الحزب الحاكم السماح للأسواق بالعمل بحرية، وبفشل إصلاح العملة، وباستثمارات حكومية ضخمة في قطاع سياحي متعثر، وباتساع نفوذ شركة «جايسا» العسكرية التي تسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد.

التوترات بين كوبا وأمريكا: ماذا ينتظر؟
 

وفي ذروة الدعم الفنزويلي، كانت كوبا تتلقى نحو 100 ألف برميل نفط يومياً، ما مكّنها من تلبية احتياجاتها وبيع منتجات مكررة في الخارج للحصول على عملة صعبة. لكن هذه الكميات تراجعت إلى نحو 30 ألف برميل يومياً العام الماضي، بسبب العقوبات الأمريكية وسوء الإدارة في فنزويلا.

وأدى ذلك، إلى جانب تقادم المصافي والبنية التحتية والأعاصير، إلى انقطاع الكهرباء على مستوى البلاد خمس مرات على الأقل العام الماضي.
ورأى مراقبون أن فرص تنفيذ إصلاحات حقيقية تظل ضعيفة في ظل قيادة الرئيس ميجيل دياز-كانيل وبنية السلطة الحالية، موضحين :" لا نعتقد أن الكوبيين يائسون إلى حد الترحيب بتدخل أمريكي أو بسيطرة جماعات من منفى ميامي. ما يريده الناس هو تغيير الحكومة الكوبية، لكن بشروط كوبية، لا مفروضة من الخارج".

مقالات ذات صلة

إيران تعلن اندلاع حريق في ناقلة نفط قرب مضيق هرمز.. وتهديدات بإغراق السفن الحربية الأمريكية العالم
الخميس، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:١٨ م

إيران تعلن اندلاع حريق في ناقلة نفط قرب مضيق هرمز.. وتهديدات بإغراق السفن الحربية الأمريكية

أعلن الجيش الإيراني، اليوم الخميس، اندلاع حريق في ناقلة نفط قال إنها مخالفة داخل منطقة محظورة شرقي مضيق هرمز، في تطور يأتي بالتزامن مع تصاعد التهديدات...

لمزيد من التفاصيل
نتنياهو يعقد اجتماعًا أمنيًا عاجلًا.. ماذا تخطط إسرائيل بشأن إيران؟ العالم
الخميس، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٨ م

نتنياهو يعقد اجتماعًا أمنيًا عاجلًا.. ماذا تخطط إسرائيل بشأن إيران؟

يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعًا أمنيًا مساء اليوم الخميس، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين في إسرائيل، لبحث الت...

لمزيد من التفاصيل
مصر والبحرين تبحثان تعزيز الاستثمارات والتعاون المالي.. تفاصيل لقاء بدر عبد العاطي ووزير المالية البحريني العالم
الخميس، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:١٩ م

مصر والبحرين تبحثان تعزيز الاستثمارات والتعاون المالي.. تفاصيل لقاء بدر عبد العاطي ووزير المالية البحريني

بحث الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، مع الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، وزير المالية والاقتصاد الوطني بمملكة ال...

لمزيد من التفاصيل
هل يلجأ ترامب إلى «أم القنابل» لضرب إيران؟.. تفاصيل التقارير المتداولة العالم
الخميس، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٠٠ م

هل يلجأ ترامب إلى «أم القنابل» لضرب إيران؟.. تفاصيل التقارير المتداولة

تداولت وسائل إعلام صورة للقنبلة الأمريكية «MOAB»، المعروفة إعلاميًا باسم «أم القنابل»، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن دراسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ...

لمزيد من التفاصيل
الدفاع المدني السعودي يعلن زوال خطر الإنذار المبكر في نجران وجازان العالم
الخميس، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٥٥ ص

الدفاع المدني السعودي يعلن زوال خطر الإنذار المبكر في نجران وجازان

أطلقت المديرية العامة للدفاع المدني في المملكة العربية السعودية، اليوم الخميس، إنذارًا مبكرًا في منطقتي نجران وجازان، عبر المنصة الوطنية للإنذار المبك...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
بالدموع والدعاء.. الدقهلية تشيع إكرامي شفيق ومحمد شخبة ضحيتي حادث السودان | سقوط «السندوبي» في طلخا.. مباحث الدقهلية تضبط متهمًا بترويج المخدرات | بث مباشر الأهلي والنصر . القنوات الناقلة والتشكيل المتوقع وقمة رونالدو وتوني | سعيد محمد أحمد  يكتب : السيسي .. ونداء الضمير .."حصنوا بلدكم ضد المؤامرة.. وليس الرئيس" | مباريات اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026.. الأهلي والنصر ويوفنتوس وميلان | غرق سفينتين في مضيق هرمز خلال 24 ساعة.. هجمات بالمقذوفات تهدد الملاحة العالمية | «خلع جلبابه وسترها في شارع فيصل.. عم السيد ابن سوهاج يشعل مواقع التواصل | 20 سنة زواج والزوج في الخليج.. رضيعة بدر تفضح سر الأم وعامل الدليفري | إسرائيل تشتري 12 مروحية أباتشي أميركية متطورة.. صفقة عسكرية تثير أزمة تمويل | كولومبيا تفاجئ العالم وتفتح سفارتها في القدس | بث مباشر مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان اليوم.. القنوات الناقلة والتشكيل المتوقع | بث مباشر الفيصلي والنهضة اليوم.. القنوات الناقلة والموعد والتشكيل المتوقع |