تكدست مواقع التواصل الاجتماعي باخبار انسحابات الدفاع عن صبري نخنوخ فلا يمر وقت الا واعلن احد المحامين علي صفحته الانسحاب من القضية وآخر من اعلن عن هو المحامي أسامة أبو المجد تنحيه رسميًا وبشكل نهائي عن الدفاع في القضية، بعد أيام من تصريحات أشار فيها إلى أن موقف موكله أصبح “صعبًا جدًا” عقب بيان النيابة العامة وما كشفته التحقيقات من اتهامات ومضبوطات جديدة. التصعيد لم يتوقف عند حدود النيابة أو الرأي العام، بل وصل إلى داخل فريق الدفاع نفسه، حيث بدأت ملامح ارتباك قانوني واضح مع اتساع نطاق الاتهامات وتشعب الملفات.
وبحسب تصريحات منسوبة لأبو المجد، فإن قراره جاء بعد الاطلاع على حجم وضخامة الاتهامات، والتي قال إنها فاقت توقعاته بكثير، وتشمل ملفات تتعلق باستعراض القوة وأعمال البلطجة وحيازة الأسلحة، بجانب ملفات أخرى أثارت جدلًا واسعًا، بينها ما يتعلق بالدولار ومقاطع فيديو وصفها بـ“الكارثية”.
أسامة أبو المجد يعلن التنحي رسميًا عن الدفاع
أكد المحامي أسامة أبو المجد، وفق ما نُشر في تصريحات صحفية، تنحيه رسميًا عن الدفاع في قضية صبري نخنوخ، بعد أن كان قد أعلن قبل ذلك أنه يدرس الانسحاب من القضية في ضوء التطورات الأخيرة. وكانت تصريحات سابقة له قد أشارت إلى أن بيان النيابة العامة غيّر طبيعة القضية، وجعل الموقف القانوني أكثر تعقيدًا مما كان عليه في بدايتها.
ويعكس هذا التنحي تحولًا لافتًا في مسار القضية، إذ إن انسحاب محامٍ بارز من الدفاع في هذا التوقيت يعطي مؤشرًا على أن الملف لم يعد يدور فقط حول واقعة مشاجرة أو خلاف محدود، بل بات أمام قضية متعددة المحاور، تحمل اتهامات ومضبوطات وتحقيقات متشابكة.

“مقاطع كارثية” تقلب حسابات الدفاع
النقطة الأكثر إثارة في تصريحات أبو المجد كانت حديثه عن وجود مقاطع فيديو داخل أوراق القضية وصفها بأنها “كارثية”، وهو وصف يكشف حجم الصدمة التي أصابت فريق الدفاع بعد ظهور مواد جديدة ضمن التحقيقات.
ورغم أن هذه المقاطع لا تزال في عهدة جهات التحقيق، ولم يصدر حكم قضائي بشأنها، فإن مجرد الإشارة إليها من جانب محامٍ كان ضمن فريق الدفاع جعل القضية تدخل مرحلة أكثر حساسية، خاصة في ظل اهتمام الرأي العام بتفاصيل ما تكشفه النيابة تباعًا.
هل نحن أمام موجة تنحي داخل فريق الدفاع؟
حتى الآن، الاسم المؤكد في مسار التنحي هو أسامة أبو المجد وفق التصريحات المتداولة، بينما ظهرت إشارات إعلامية إلى أن محامين آخرين يراجعون موقفهم أو يدرسون الانسحاب من هيئة الدفاع، من بينهم ما نُشر بشأن دراسة المحامي محمد حمودة الانسحاب، لكن لم تتوافر معلومات مؤكدة كافية عن موجة انسحاب مكتملة بالأسماء والأرقام.
لذلك، فإن توصيف المشهد الأدق هو أن القضية تشهد ارتباكًا واضحًا داخل فريق الدفاع، مع إعلان تنحٍ رسمي لمحامٍ بارز، وحديث متداول عن مراجعة مواقف من آخرين، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة بشأن تشكيل هيئة الدفاع النهائي.
لماذا ينسحب المحامي من قضية بهذا الحجم؟
تنحي المحامي عن قضية كبرى قد يرتبط بعدة عوامل، منها اختلاف التقدير المهني لطبيعة الاتهامات، أو صعوبة الموقف القانوني، أو ظهور مستندات وأدلة جديدة تغير مسار الدفاع، أو عدم القدرة على تبني خط دفاع معين بعد الاطلاع على أوراق القضية.
وفي حالة صبري نخنوخ، تبدو الأسباب المعلنة مرتبطة باتساع الاتهامات وظهور مضبوطات ومقاطع ومعلومات جعلت الدفاع، وفق تصريحات أبو المجد، أمام ملف أكبر بكثير مما كان متصورًا.
بيان النيابة العامة.. نقطة التحول في القضية
بيان النيابة العامة كان نقطة فاصلة في مسار القضية، إذ أعلنت النيابة، بحسب ما نشرته وسائل إعلام، ضبط أسلحة وذخائر و10 قطع أثرية داخل مسكن صبري نخنوخ، بجانب أجهزة اتصال غير مرخصة، مع استمرار التحقيقات في اتهامات تتعلق بالبلطجة وتشكيل عصابي.
كما نشرت تقارير أن التحقيقات امتدت إلى اتهامات أخرى، من بينها حيازة أسلحة وآثار ووقائع تعذيب، إلى جانب قرارات بالتحفظ على الأموال ومنع السفر في سياق التحقيقات الجارية.
من مشاجرة إلى قضية رأي عام
بدأت القضية في إطار واقعة تعدٍّ وبلطجة مرتبطة بمشاجرة في التجمع الخامس، لكنها تحولت سريعًا إلى قضية رأي عام بعد اتساع دائرة الاتهامات وظهور مضبوطات مرتبطة بالسلاح والآثار وأجهزة الاتصال، فضلًا عن حديث النيابة عن تسجيلات ووقائع أخرى لا تزال محل تحقيق.
هذا التحول هو ما جعل الدفاع في موقف بالغ الصعوبة، فالقضية لم تعد محصورة في واقعة واحدة يمكن التعامل معها بخط دفاع تقليدي، بل أصبحت ملفًا متعدد المستويات: جنائي، أمني، مالي، وربما أثري.

اتهامات ثقيلة ومضبوطات تزيد التعقيد
بحسب ما نشرته تقارير صحفية عن بيان النيابة، شملت المضبوطات أسلحة نارية وذخائر وأجهزة اتصال وقطعًا أثرية، إضافة إلى فحص مواد تسجيل وكاميرات مراقبة وهواتف.
هذه العناصر تضيف تعقيدًا كبيرًا على أي خط دفاع، لأنها تفتح أبوابًا قانونية متعددة، بدءًا من حيازة الأسلحة والذخائر، مرورًا بحيازة آثار، وصولًا إلى ما قد تكشفه التسجيلات والفحوص الفنية من وقائع أخرى.
لماذا تعد المقاطع والفيديوهات أخطر من المضبوطات؟
في قضايا الرأي العام، قد تكون المضبوطات المادية خطيرة، لكن المقاطع المصورة تصبح أكثر تأثيرًا لأنها تقدم، إذا ثبتت صحتها ونسبتها، مادة بصرية مباشرة قد يصعب تجاوز أثرها في الرأي العام ومسار التحقيق.
ولهذا فإن وصف أبو المجد للمقاطع بأنها “كارثية” فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول طبيعة ما تحتويه، ومدى تأثيره على موقف المتهمين، وخطة الدفاع خلال المرحلة المقبلة.
موقف الدفاع بين المهنة والصدمة
انسحاب محامٍ من قضية شائكة لا يعني إدانة المتهم، فالأصل أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي. لكنه في الوقت نفسه يكشف أن المحامي قد لا يكون قادرًا، مهنيًا أو قناعاتيًا، على الاستمرار في الملف بعد ظهور عناصر جديدة يراها مؤثرة أو صادمة.
وهنا تصبح قضية نخنوخ أمام مشهد مزدوج: تحقيقات تتوسع من جهة، وفريق دفاع يعيد ترتيب أوراقه من جهة أخرى.
ماذا بعد تنحي أسامة أبو المجد؟
المرحلة المقبلة ستتوقف على عدة مسارات: استمرار تحقيقات النيابة، فحص المضبوطات والتسجيلات، تحديد الاتهامات النهائية، واستقرار هيئة دفاع جديدة أو استمرار بعض المحامين الحاليين في تمثيل المتهمين.
كما أن أي تنحٍ جديد من محامين آخرين سيزيد من زخم القضية إعلاميًا، لكنه لن يوقف مسار التحقيقات، لأن حق الدفاع مكفول قانونًا، ويمكن للمتهم اختيار محامين آخرين أو تعيين من يتولى الدفاع عنه وفق الإجراءات القانونية.
ملف قضايا يتضخم يوميا
تنحي أسامة أبو المجد عن الدفاع في قضية صبري نخنوخ ليس تفصيلًا جانبيًا، بل حلقة جديدة في ملف يتضخم يومًا بعد يوم. فالقضية التي بدأت بواقعة مشاجرة تحولت إلى ساحة اتهامات ثقيلة تشمل البلطجة واستعراض القوة وحيازة أسلحة وذخائر وقطع أثرية، مع حديث عن مقاطع فيديو وصفت بأنها شديدة الخطورة.
وبين انسحاب الدفاع واتساع التحقيقات، تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء، بينما يظل الرأي العام مترقبًا لما ستكشفه الأيام المقبلة: هل تتسع دائرة التنحي داخل هيئة الدفاع؟ وهل تظهر تفاصيل جديدة تغيّر مسار القضية؟ أم أن فريقًا قانونيًا جديدًا سيتولى مواجهة أصعب مراحل الملف؟


