بدأت القصة باختفاء شاب في الثلاثين من عمره، وانتهت بالكشف عن واحدة من أكثر جرائم القتل إثارة للصدمة في محافظة الجيزة، بعدما حاول المتورطون في مقتل كريم محمد إيهام أسرته بسفره إلى الخارج عبر منشورات على موقع فيسبوك، قبل أن تكشف التحقيقات تعرضه للقتل والتخلص من جثمانه في عدة مواقع بمنطقة أوسيم.
وتعود أحداث القضية إلى عام 2025 تطورات قضائية انتهت بصدور حكم بالإعدام بحق متهمين اثنين،
بداية جريمة أوسيم.. اختفاء كريم في ظروف غامضة
بدأت الواقعة عندما انقطعت أخبار الشاب كريم محمد مهدي، الذي كان يعمل في تجارة الخردة، بعدما غادر لمتابعة عمله مع أحد أصدقائه وشركائه.
حاول أفراد أسرته التواصل معه دون جدوى، قبل أن تثير منشورات ظهرت على حسابه بموقع فيسبوك تساؤلات جديدة بشأن مصيره.
منشورات الهجرة الوهمية تثير شكوك الأسرة
تضمنت المنشورات المتداولة مزاعم بسفر كريم إلى الخارج عن طريق الهجرة غير الشرعية.
وبحسب روايات أسرته التي نقلتها وسائل إعلام، لم يقتنع أشقاؤه بتلك المعلومات، خاصة مع استمرار اختفائه وعدم تواصله معهم بصورة مباشرة.
وأشارت التحقيقات إلى استخدام حساب المجني عليه في محاولة لإيهام أسرته بأنه لا يزال على قيد الحياة.
خلاف مالي وراء مقتل كريم في أوسيم
كشفت التحريات عن وجود خلافات مالية بين كريم وأحد أصدقائه العاملين في تجارة الخردة.
الخلاف ارتبط بمبلغ مالي متبقٍ من تعاملات سابقة، قدره نحو 20 ألف جنيه، بينما أشارت روايات أخرى إلى اختلاف قيمة المديونية الأصلية.
استدراج كريم إلى منزل أسرة صديقه
وفقًا لتحقيقات النيابة العامة، استدرجت سيدة المجني عليه إلى منزل مرتبط بأسرة صديقه بحجة تسوية الخلاف القائم بينهما.
وتشير أوراق القضية، بحسب ما نشرته وسائل الإعلام، إلى أن المتهمة اعتدت عليه باستخدام سلاح أبيض، ثم شاركها زوج ابنتها في إخفاء آثار الجريمة.
تفاصيل التخلص من جثمان كريم
أظهرت التحقيقات أن المتهمين قطّعا جثمان المجني عليه ووضعا أجزاء منه داخل أجولة، قبل نقلها والتخلص منها في مصارف مائية متفرقة.
وذكرت التحقيقات أنهما حاولا طمس معالم الجثمان، بما في ذلك تعريض بعض أجزائه للغلي.
ولم تتضمن هذه التفاصيل ما يثبت الادعاءات المتداولة عن تناول الأشلاء؛ إذ كان الهدف المنسوب للمتهمين هو إخفاء الجريمة وتعطيل التعرف على هوية الضحية.
تحليل الحمض النووي يكشف هوية الضحية
تمكنت الأجهزة الأمنية من الوصول إلى أدلة ساعدت في كشف ملابسات الاختفاء، كما أمرت جهات التحقيق بإجراء فحوص الحمض النووي لأفراد من أسرة المجني عليه للتحقق من هوية الرفات.
وأرشد المتهمان خلال التحقيقات إلى مواقع التخلص من الجثمان، وفقًا لما ورد في التغطية القضائية.
حكم الإعدام في جريمة كريم بأوسيم
صدور حكم من محكمة جنايات الجيزة بإعدام وفاء حلمي، البالغة من العمر 48 عامًا، وأحمد محمود، البالغ 32 عامًا، لإدانتهما بقتل كريم محمد مهدي عمدًا مع سبق الإصرار.
المحكمة تقضي ببراءة متهمة ثالثة
كما قضت المحكمة ببراءة مي حسين، زوجة المتهم الثاني وابنة المتهمة الأولى، بعد عدم اطمئنانها إلى الأدلة المتعلقة بمشاركتها في الجريمة.
وبذلك وصلت القضية إلى مرحلة الحكم الجنائي، دون أن يعني صدور حكم الإعدام بالضرورة انتهاء جميع مراحل التقاضي أو تنفيذه.
وتظل جريمة كريم في أوسيم مثالًا على الدور الذي يمكن أن تلعبه الأدلة الرقمية وشهادات الأسرة والتحقيقات الجنائية في كشف حقيقة حالات الاختفاء الغامضة.






