في هدوء ظاهري، أعدت «أصيلة. م» كوبًا من الشاي لزوجها، دون أن يدرك أن المشروب الذي قدمته له كان، وفقًا لما كشفت عنه التحقيقات، جزءًا من مخطط اتفقت عليه مع عشيقها للتخلص منه وإنهاء حياته، تمهيدًا لبدء حياة جديدة بعيدًا عنه.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى إحدى القضايا التي شهدتها محافظة القليوبية، بعدما تحولت الخلافات الزوجية والعلاقة غير الشرعية إلى جريمة قتل، انتهت بإحالة الزوجة وعشيقها إلى محكمة جنايات بنها، على خلفية اتهامهما بالتخطيط لقتل الزوج وتنفيذ الجريمة.
علاقة غير شرعية تنتهي بمخطط لقتل الزوج
بحسب ما ورد في التحقيقات وأمر الإحالة، لم تكن الزوجة ترغب في استمرار حياتها الزوجية، بعدما نشأت بينها وبين «محمد. ف» علاقة غير شرعية.
ومع تطور العلاقة بينهما، اتفق المتهمان، وفقًا لأوراق القضية، على التخلص من الزوج حتى يصبح الطريق ممهدًا أمامهما للزواج والعيش معًا، ليبدأ الاثنان في وضع خطة لتنفيذ الجريمة بعيدًا عن أعين المحيطين بهما.
عقار مهدئ داخل كوب الشاي
كشفت التحقيقات أن المتهم الثاني تمكن من الحصول على عقار مهدئ، ثم سلمه إلى الزوجة، التي تولت بدورها وضعه داخل مشروب أعدته لزوجها.
وبعد تناول الزوج للمشروب، بدأ تأثير العقار عليه حتى غلبه النوم، وهو ما استغلته الزوجة لتنفيذ المرحلة التالية من المخطط.
وبحسب أوراق القضية، انتظرت المتهمة حتى تأكدت من نوم زوجها، ثم تواصلت مع عشيقها واستدعته إلى المنزل، لتنفيذ ما اتفقا عليه مسبقًا.
خنق الزوج داخل منزله
بعد وصول العشيق إلى المنزل، أقدم المتهمان، وفقًا لما جاء في التحقيقات، على خنق الزوج، حتى فارق الحياة.
وبعد التأكد من وفاته، بدأت الزوجة في محاولة إخفاء الجريمة، وسعت إلى إظهار الواقعة وكأنها وفاة طبيعية، حتى لا تثير الشبهات حول دورها في الحادث.
رواية الزوجة تثير شكوك الأسرة
في اليوم التالي، حاولت الزوجة إيهام المحيطين بها بأنها اكتشفت وفاة زوجها بصورة مفاجئة، إلا أن الرواية لم تقنع أفراد أسرته.
وأثارت بعض العلامات التي ظهرت على الجثمان شكوك نجل المجني عليه وعمه، ودفعتهما الأمر إلى إبلاغ الأجهزة الأمنية، والمطالبة بفحص ملابسات الوفاة والتأكد من عدم وجود شبهة جنائية.
الطب الشرعي يكشف وجود شبهة جنائية
وبعرض الجثمان على الطب الشرعي، كشفت أعمال الفحص عن وجود شبهة جنائية، إلى جانب آثار تشير إلى تعرض المجني عليه للخنق.
ومع ظهور هذه النتائج، بدأت الأجهزة الأمنية في تكثيف تحرياتها حول الواقعة، وفحص علاقات المجني عليه والمحيطين به، إلى جانب مناقشة الزوجة بشأن تفاصيل وفاة زوجها.
اعترافات الزوجة تكشف المخطط
ومع استمرار إجراءات البحث والتحري، أقرت الزوجة، وفقًا لما ورد في التحقيقات، بارتكاب الواقعة بالاشتراك مع عشيقها، وكشفت عن تفاصيل الخطة التي بدأت بالحصول على العقار المهدئ ووضعه في مشروب الزوج، وانتهت بخنقه داخل المنزل.
وبذلك انتقلت القضية من بلاغ بوفاة زوج في ظروف غامضة إلى اتهام جنائي بالقتل العمد، بعدما كشفت التحريات وأقوال المتهمة عن وجود اتفاق مسبق بينها وبين عشيقها للتخلص من المجني عليه.
إحالة المتهمين إلى محكمة جنايات بنها
عقب انتهاء التحقيقات، أحالت النيابة العامة المتهمين إلى محكمة جنايات بنها، لمحاكمتهما فيما نُسب إليهما من اتهام يتعلق بقتل المجني عليه عمدًا.
وخلال نظر القضية، استمعت المحكمة إلى ما قدمته جهات التحقيق من أدلة وأقوال وتقارير تتعلق بملابسات الواقعة.
إحالة أوراق المتهمين إلى المفتي
وفي جلسة 22 يوليو 2022، قررت محكمة جنايات بنها إحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهما، وذلك قبل إصدار الحكم النهائي في القضية.
وتظل تفاصيل الواقعة، وفقًا لما ورد في أوراق التحقيقات وأمر الإحالة، نموذجًا لجريمة بدأت بعلاقة غير شرعية ومخطط للتخلص من الزوج، وانتهت بكشف شبهة جنائية بعد أن أثارت علامات الوفاة شكوك أسرة المجني عليه.


