الاثنين، ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٢:١٧ م

من الدارك ويب إلى جريمة دامية.. كيف تحول الإنترنت المظلم إلى بوابة للأسلحة؟

كشفت التحقيقات المرتبطة بعدد من الجرائم المروعة خلال الفترة الأخيرة عن تطور جديد في أساليب الحصول على أدوات الجريمة، تمثل في لجوء بعض المتهمين إلى ما يعرف بـ«الدارك ويب» أو الإنترنت المظلم، للحصول على أسلحة نارية وذخائر غير مرخصة بعيدًا عن قنوات البيع التقليدية والرقابة الرسمية.

وتشير المعلومات الواردة في التحقيقات إلى أن المتهم في واقعة مذبحة 15 مايو، التي أسفرت عن مقتل 4 من أفراد أسرته، حصل على السلاح المستخدم في الجريمة من خلال شبكات على الإنترنت المظلم، وفقًا لما كشفت عنه التحقيقات.

سلاح مذبحة 15 مايو عبر الإنترنت المظلم

كشفت التحقيقات في واقعة مذبحة 15 مايو أن المتهم لجأ إلى شبكات الإنترنت المظلم للحصول على السلاح الذي استخدمه في ارتكاب الجريمة.

وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات، كان المتهم يعتقد أن التعامل عبر هذه الشبكات سيمكنه من إخفاء هويته وتجنب التتبع الأمني، والاستفادة من طبيعة هذه المنصات التي تعتمد على مستويات مرتفعة من التخفي والتشفير.

وتعمل جهات التحقيق على فحص كيفية وصول السلاح إلى المتهم، وتحديد ملابسات عملية الشراء، إلى جانب بحث المسارات الإلكترونية والمالية المرتبطة بالحصول عليه.

ما هو الدارك ويب؟

ويشير مصطلح «الدارك ويب» إلى جزء من شبكة الإنترنت لا يمكن الوصول إليه من خلال محركات البحث والمتصفحات التقليدية، ويعتمد على تقنيات مصممة بدرجات مختلفة لإخفاء هوية المستخدمين ومواقع الخدمات الإلكترونية.

ورغم أن وجود هذه التقنيات في حد ذاته لا يعني استخدامها في أنشطة إجرامية، فإن بعض الشبكات والخدمات الموجودة على الإنترنت المظلم استُغلت في ارتكاب جرائم وأنشطة غير قانونية.

سوق خفية للممنوعات والأنشطة الإجرامية

أظهرت التحقيقات في قضايا مختلفة أن بعض المساحات الموجودة على الشبكات المظلمة يمكن أن تستغل في تداول مواد ممنوعة، وبيع أسلحة وذخائر بصورة غير قانونية، والاتجار بالبشر، وتقديم خدمات إجرامية، فضلًا عن تداول برمجيات خبيثة وأدوات تستخدم في الهجمات الإلكترونية.

وتكمن الخطورة في أن هذه الأنشطة قد تتم بعيدًا عن قنوات التواصل المعتادة، مع اعتماد بعض المتعاملين على تقنيات إخفاء الهوية ووسائل دفع إلكترونية يصعب تتبعها مقارنة بالمعاملات المالية التقليدية.

التشفير والعملات الرقمية يزيدان صعوبة التتبع

وتعتمد بعض التعاملات المرتبطة بالإنترنت المظلم على تقنيات تشفير وإخفاء هوية، إلى جانب استخدام العملات الرقمية المشفرة في بعض المعاملات.

وتسعى الجهات الأمنية المختصة إلى تطوير أدواتها التقنية لمواجهة هذه الأساليب، وتتبع النشاطات المشبوهة ورصد محاولات استخدام الفضاء الإلكتروني في تهريب أو تداول الأسلحة والمواد المحظورة.

الدارك ويب.. أداة جديدة في أيدي الخارجين عن القانون

ولا تقتصر مخاطر الشبكات المظلمة على تسهيل الوصول إلى أدوات الجريمة، وإنما قد تتحول بعض المساحات الموجودة عليها إلى بيئات تستغلها جماعات وأفراد في نشر الأفكار المتطرفة، والترويج للأنشطة غير المشروعة، والتواصل بين أطراف متورطة في جرائم مختلفة.

ويزيد الأمر خطورة عندما تتقاطع هذه الأنشطة الإلكترونية مع نزاعات شخصية أو مالية على أرض الواقع، بما قد يؤدي إلى انتقال التهديدات من الفضاء الرقمي إلى جرائم عنيفة باستخدام أسلحة غير مرخصة.

تحركات أمنية لمواجهة الجرائم الرقمية

وفي مواجهة هذه التحديات، تكثف الأجهزة الأمنية جهودها لملاحقة الأنشطة الإجرامية التي تستغل التكنولوجيا الحديثة، من خلال تطوير قدرات الرصد والتحليل والتتبع الإلكتروني، والتنسيق بين الجهات المختصة لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

كما تعمل الأجهزة المعنية على تتبع المسارات التي يستخدمها المتورطون في هذه الأنشطة، بهدف تحديد هوياتهم وضبطهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

النيابة تحقق في طريقة شراء السلاح

وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها مع المتهم في واقعة مذبحة 15 مايو، لفحص ملابسات حصوله على السلاح المستخدم في الجريمة، والتحقق من كيفية شرائه عبر الإنترنت المظلم، وتحديد الأطراف المرتبطة بهذه العملية، وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات والأدلة الفنية.

ومن المنتظر استكمال الإجراءات القانونية في القضية تمهيدًا لاتخاذ القرار المناسب بشأن المتهم وإحالته إلى المحاكمة المختصة، في ضوء ما تنتهي إليه التحقيقات.