الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٢٣ م

من 1800 قنبلة أوقفها بايدن إلى 40 ألفًا مع ترامب.. صفقة تسليح ضخمة لإسرائيل

صفقة قنابل أمريكية ضخمة لإسرائيل.. ترامب يخطط لبيع 40 ألف قنبلة زنة 2000 رطل بـ2.8 مليار دولار

تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإبرام صفقة ذخائر ضخمة مع إسرائيل بقيمة تقدر بنحو 2.8 مليار دولار، في خطوة من شأنها تعزيز مخزون الجيش الإسرائيلي من القنابل الثقيلة، في وقت لا يزال فيه استخدام هذا النوع من الذخائر يثير جدلًا واسعًا بسبب تأثيره المدمر عند استخدامه في المناطق المأهولة.

وبحسب معلومات كشفها مسؤول أمريكي مطلع على الصفقة، فإن الحزمة المقترحة أكبر بكثير مما أشارت إليه التقارير الأولية؛ إذ تشمل 20 ألف قنبلة MK-84 و20 ألف قنبلة BLU-117، وجميعها من فئة 2000 رطل، أي نحو 907 كيلوجرامات للقنبلة الواحدة.

وبذلك يصل إجمالي العدد المقترح إلى 40 ألف قنبلة ثقيلة.

40 ألف قنبلة لإسرائيل.. ماذا تتضمن الصفقة؟

المعلومات الجديدة تجعل الصفقة واحدة من أكبر عمليات نقل هذا النوع من الذخائر إلى إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

وذكرت رويترز أن إدارة ترامب أبلغت بصورة غير رسمية لجان الكونجرس المعنية بمبيعات الأسلحة الكبرى بالصفقة المقترحة، لكن وزارة الخارجية الأمريكية والسفارة الإسرائيلية لم تصدرا تعليقًا فوريًا بشأنها.

وتشير تقارير إضافية إلى أن الحزمة قد تتضمن أيضًا 20 ألف رأس حربي I-2000 Penetrator مخصصًا لاختراق الأهداف المحصنة.

وهذه نقطة مهمة؛ لأن الحديث لا يدور فقط عن زيادة عدد القنابل المتاحة للجيش الإسرائيلي، وإنما عن تعزيز قدرته على التعامل مع مجموعة واسعة من الأهداف.

ما خطورة القنبلة زنة 2000 رطل؟

وزن القنبلة الواحدة يصل إلى نحو 907 كيلوجرامات، لكن هناك فارقًا مهمًا بين أنواع الذخائر التي يشار إليها بصورة عامة باعتبارها «قنابل 2000 رطل».

فالوثائق الأمريكية الرسمية تصف MK-84 بأنها قنبلة سقوط حر للأهداف العامة، وليست مصممة أساسًا لاختراق الأهداف شديدة التحصين، بينما توجد رؤوس حربية أخرى من فئة 2000 رطل مصممة تحديدًا لاختراق المنشآت الصلبة قبل الانفجار.

لذلك فإن القول إن كل قنبلة زنة 2000 رطل هي قنبلة خارقة للتحصينات ليس دقيقًا من الناحية العسكرية.

لكن الحجم الكبير لهذه الذخائر يجعل تأثير انفجارها شديدًا، وهو السبب وراء الجدل المتكرر بشأن استخدامها في مناطق حضرية مكتظة.

قنابل سبق استخدامها في غزة ولبنان

القنابل الأمريكية الثقيلة ليست جديدة على الترسانة الإسرائيلية؛ فقد استخدمت إسرائيل ذخائر من فئة 2000 رطل في عملياتها في غزة ولبنان، وهو ما أثار انتقادات من خبراء ومنظمات حقوقية بسبب الخطر الذي تشكله على المدنيين عند استخدامها في المناطق المكتظة.

وتكتسب الصفقة الجديدة حساسية إضافية مع إعلان السلطات الصحية في غزة مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني منذ اندلاع الحرب عقب هجوم حماس في أكتوبر 2023. وتقول إسرائيل إن عملياتها تأتي في إطار الدفاع عن النفس وإنها تتخذ إجراءات لتقليل الخسائر المدنية.

بايدن أوقف شحنة.. وترامب أعاد القنابل

للصفقة الحالية خلفية سياسية مهمة.

ففي 2024، أوقفت إدارة الرئيس السابق جو بايدن شحنة تضمنت نحو 1800 قنبلة زنة 2000 رطل بسبب مخاوف تتعلق باستخدامها في المناطق المكتظة في غزة، وخصوصًا مع العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح.

لكن ترامب، بعد عودته إلى البيت الأبيض، ألغى قرار تعليق الشحنة في يناير 2025، في تحول واضح عن سياسة بايدن تجاه هذه الذخائر.

ثم مضت إدارة ترامب في سلسلة أكبر من صفقات التسليح.

وفي فبراير 2025، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة أخرى لإسرائيل بقيمة 6.75 مليار دولار تضمنت آلاف القنابل ومجموعات توجيه JDAM وصواعق ومعدات دعم.

صفقة سابقة بمليارات الدولارات

كما تكشف الوثائق الأمريكية الرسمية أن واشنطن كانت قد وافقت على حزمة أخرى من الذخائر بقيمة تقدر بنحو 2.04 مليار دولار، مع بدء عمليات التسليم المقدرة في 2026.

وهذا يعني أن صفقة الـ2.8 مليار دولار الجديدة لا تأتي بصورة منفصلة، وإنما ضمن مسار أوسع لإعادة ملء المخزونات الإسرائيلية بعد سنوات من العمليات العسكرية المكثفة.

لماذا تحتاج إسرائيل إلى هذه الكمية؟

هذه ربما أهم زاوية في الخبر.

فطلب عشرات الآلاف من القنابل الثقيلة لا يعني بالضرورة أن إسرائيل تستعد لاستخدامها جميعًا في حرب وشيكة؛ فمبيعات الأسلحة الكبرى قد تشمل بناء مخزون استراتيجي وتعويض الذخائر المستهلكة والاستعداد لاحتياجات عسكرية تمتد لسنوات.

لكن توقيت الصفقة لافت، خصوصًا بعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان والحرب الإقليمية الأوسع التي شهدت أيضًا ضربات أمريكية وإسرائيلية ضد إيران في فبراير 2026.

لذلك فإن الحجم الكبير للطلب يشير بوضوح إلى أن إسرائيل تسعى إلى ضمان وجود احتياطي كبير من الذخائر الثقيلة الأمريكية.

 هل تستعد إسرائيل لحرب جديدة؟

من المغري قراءة رقم 40 ألف قنبلة باعتباره مؤشرًا مباشرًا إلى الاستعداد لحرب جديدة، لكن المعلومات المتاحة حتى الآن لا تثبت ذلك.

الأدق أن الصفقة تكشف ثلاثة أمور.

أولًا، إسرائيل تعمل على إعادة بناء وتعزيز مخزونها من الذخائر بعد سنوات من الاستهلاك العسكري المرتفع.

ثانيًا، إدارة ترامب لا تظهر اتجاهًا نحو فرض قيود على توريد القنابل الثقيلة شبيهة بتلك التي حاولت إدارة بايدن فرضها في 2024.

وثالثًا، الولايات المتحدة ما زالت تمثل عنصرًا حاسمًا في قدرة إسرائيل على الحفاظ على وتيرة عمليات جوية واسعة، نظرًا لاعتمادها الكبير على الذخائر الأمريكية.

الصفقة قد تواجه معركة داخل الكونجرس

الصفقة أُبلغت حتى الآن بصورة غير رسمية إلى اللجان المختصة في الكونجرس، وهو ما يعني أن العملية لم تصل بعد إلى مرحلة يمكن معها وصف الـ40 ألف قنبلة بأنها سُلّمت أو حتى أصبحت صفقة نهائية مكتملة الإجراءات.

وقد تتحول الصفقة إلى قضية سياسية داخل واشنطن.

فاستطلاع لجامعة كوينيبياك في يونيو أظهر أن 48% من الناخبين الأمريكيين يرون أن الولايات المتحدة تقدم دعمًا أكبر من اللازم لإسرائيل، وترتفع النسبة إلى 66% بين الديمقراطيين.

وبالتالي فإن إرسال عشرات الآلاف من القنابل الثقيلة قد يعيد الجدل الأمريكي بشأن حدود الدعم العسكري لإسرائيل.

من بايدن إلى ترامب.. تغيير واضح في السياسة

المقارنة بين الإدارتين تكشف اختلافًا مهمًا.

بايدن استخدم في 2024 تعليق شحنة قنابل 2000 رطل للضغط على إسرائيل بسبب مخاوف الخسائر المدنية في رفح.

أما ترامب، فأفرج عن الشحنة بعد عودته إلى الحكم، ثم استمرت الموافقات على حزم تسليح بمليارات الدولارات.

والصفقة الجديدة، إذا استكملت إجراءاتها، ستدفع هذا التوجه خطوة أكبر؛ إذ لا نتحدث هذه المرة عن نحو 1800 قنبلة كانت محل الخلاف مع بايدن، وإنما عن 40 ألف قنبلة من فئة 2000 رطل بحسب المسؤول الأمريكي.

أي أن العدد المقترح يزيد بأكثر من 22 مرة على عدد قنابل الـ2000 رطل التي كانت ضمن الشحنة التي أثارت أزمة بين بايدن وإسرائيل في 2024.