الأحد، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٢ م

مدبولي يتفقد مشروع القطار الكهربائي السريع.. 660 كم طول الخط الأول وبدء الاستعدادات للتشغيل التجريبي

تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومرافقوه، أعمال تنفيذ الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع «السخنة/العلمين/مطروح»، وذلك لمتابعة الموقف التنفيذي للمشروع ومعدلات إنجاز الأعمال، والتأكد من الالتزام بالبرامج الزمنية المحددة تمهيدًا لدخول المشروع مراحل التشغيل التجريبي.

ويأتي التفقد في إطار توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بسرعة الانتهاء من مشروعات النقل الجماعي الحديثة، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتطوير البنية الأساسية ودعم التنمية العمرانية والاقتصادية في مختلف أنحاء الجمهورية.

مدبولي: القطار الكهربائي السريع شريان تنموي جديد

وفي مستهل الجولة، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع يمثل أحد أبرز المشروعات التي تعكس قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات نقل ضخمة وفق أحدث المعايير العالمية.

وأوضح رئيس الوزراء أن معدلات التنفيذ التي تحققت على أرض الواقع تعكس حجم الجهد المبذول للانتهاء من المشروع، مؤكدًا أن الشبكة لا تمثل مجرد وسيلة حديثة لنقل المواطنين، وإنما تعد شريانًا تنمويًا جديدًا من شأنه إعادة تشكيل خريطة التنمية في مصر.

وأشار إلى أن المشروع يسهم في ربط مختلف الأقاليم والمناطق، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والعمران والصناعة والسياحة والتجارة، فضلًا عن الجمع بين السرعة والأمان والراحة والاستدامة في منظومة نقل واحدة.

منظومة نقل حديثة تدعم مستقبل مصر

وأكد مدبولي أن تنفيذ شبكة القطار الكهربائي السريع يأتي ضمن رؤية متكاملة لإنشاء منظومة نقل حديثة ومستدامة، تمثل استثمارًا طويل الأجل في مستقبل الدولة.

وأوضح أن المشروع من شأنه المساهمة في جذب مزيد من الاستثمارات وتعزيز تنافسية مصر، إلى جانب دعم خطط التنمية في مختلف المحافظات والمناطق الجديدة.

وشدد رئيس الوزراء على استمرار الدولة في دعم ومتابعة مشروعات النقل الجماعي الحديثة، مؤكدًا أن شبكة القطار الكهربائي السريع ستكون علامة فارقة في تاريخ منظومة النقل المصرية، وخطوة مهمة نحو إنشاء بنية أساسية عالمية وتقديم خدمات نقل آمنة وعصرية ومستدامة.

كامل الوزير: الشبكة تضم 4 خطوط بإجمالي 2250 كم

من جانبه، أكد الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، أن شبكة القطار الكهربائي السريع تعد واحدة من أضخم مشروعات النقل في تاريخ مصر، مشيرًا إلى أنها لا تقتصر على إنشاء خطوط للقطارات فقط، وإنما تمثل مشروعًا تنمويًا متكاملًا يعيد تشكيل خريطة الحركة والتنمية والعمران والاستثمار.

وأوضح وزير النقل أن الشبكة تتكون من 4 خطوط بإجمالي أطوال تصل إلى 2250 كيلومترًا، وتضم 60 محطة، كما تشمل المنظومة 41 قطارًا سريعًا و94 قطارًا إقليميًا و41 جرارًا للبضائع.

وأشار إلى أن الأعمال الجاري تنفيذها حاليًا تشمل أول 3 خطوط من الشبكة، بإجمالي أطوال يصل إلى 2000 كيلومتر.

660 كم طول الخط الأول «السخنة/العلمين/مطروح»

وأوضح كامل الوزير أن الخط الأول «السخنة/العلمين/مطروح» يمتد بطول 660 كيلومترًا، ويضم 21 محطة، بالإضافة إلى مركز للتحكم والسيطرة.

كما يضم الخط الأول 15 قطارًا سريعًا و34 قطارًا إقليميًا و14 جرارًا لنقل البضائع، بما يجعله محورًا رئيسيًا في منظومة النقل الجديدة التي تستهدف ربط عدد كبير من المناطق والمدن والموانئ.

استعدادات مكثفة لتشغيل المحطات

وأشار وزير النقل إلى التقدم الملحوظ في أعمال التشطيبات والتجهيزات النهائية بالمحطات، إلى جانب إعداد مخططات متكاملة لتنظيم حركة الركاب منذ دخولهم المحطة وحتى الوصول إلى صالات التذاكر والأرصفة.

كما يجري وضع خطط للاستغلال الاستثماري للمساحات المتاحة داخل المحطات وحولها، بما يسهم في تحويلها إلى مراكز خدمية واستثمارية متكاملة تقدم خدمات متنوعة للمواطنين وتدعم النشاط الاقتصادي.

تقدم كبير في الأعمال الصناعية

وأكد كامل الوزير أن معدلات تنفيذ الأعمال الصناعية تشهد تقدمًا كبيرًا، مشيدًا بالجهود التي يبذلها المهندسون والعمال المصريون في تنفيذ المشروع.

ووصف الوزير ما يتم تنفيذه على أرض الواقع بأنه «ملحمة عظيمة» بسواعد المصريين، مؤكدًا أن المشروع لا يقتصر على إنشاء خطوط سكك حديدية جديدة، وإنما يستهدف بناء منظومة نقل حديثة تواكب احتياجات الدولة ومستقبلها.

وأوضح أن قطاعات المشروع يتم تنفيذها بالتوازي، وأن موعد الانتهاء يرتبط بالانتهاء من آخر نشاط ضمن الأعمال، وذلك لتجنب وجود فجوات زمنية بين مراحل التنفيذ المختلفة.

بدء تجهيز القطاعات للتشغيل التجريبي

واستعرض وزير النقل قطاعات المسار التي تم تسليمها لتحالف «سيمنز/أوراسكوم/المقاولون العرب»، تمهيدًا للبدء في تنفيذ أعمال فرش البازلت وتركيب القضبان وأعمدة الكاتنيري، إلى جانب الأعمال الكهروميكانيكية وأنظمة التشغيل والتحكم.

ومن المقرر، وفق المخطط، البدء في التشغيل التجريبي للقطارات دون ركاب في أحد قطاعات الخط الأول، على أن يتم استكمال التجارب في باقي القطاعات تباعًا وفق البرنامج الزمني المحدد.

مرحلة حاسمة قبل التشغيل

وأكد كامل الوزير أن وصول المشروع إلى هذه المرحلة يمثل نقلة نوعية وحاسمة في مسار التنفيذ، خاصة مع استمرار الأعمال الإنشائية والكهروميكانيكية وأعمال الأنظمة والتشطيبات النهائية.

وشدد على أن جميع الأعمال تخضع للمتابعة بهدف ضمان جاهزية المشروع وفق أعلى معايير الأمان والكفاءة قبل بدء التشغيل الفعلي.

«قناة سويس جديدة على قضبان»

وأوضح وزير النقل أن الخط الأول يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، ويعد محورًا رئيسيًا ضمن الممر اللوجستي «السخنة/الإسكندرية».

ووصف الوزير الخط بأنه بمثابة «قناة سويس جديدة على قضبان»، نظرًا لما يوفره من وسيلة سريعة وآمنة لنقل الركاب والبضائع، فضلًا عن دوره في الربط بين الموانئ والمناطق الصناعية والسياحية والعمرانية والزراعية.

ويستهدف المشروع دعم حركة التجارة والنقل، ورفع كفاءة الربط بين مختلف المناطق، بما يعزز الاستفادة من الموانئ المصرية ويدعم حركة الاستثمار.

دعم الصناعة والسياحة والاستثمار

وأشار وزير النقل إلى أن شبكة القطار الكهربائي السريع تخدم مجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها الصناعة والسياحة والعمران والزراعة.

كما تسهم الشبكة في جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل، إلى جانب اختصار زمن الرحلات وتقليل تكلفة النقل، وربط المدن الجديدة بالمدن القائمة، ودعم حركة نقل البضائع بين الموانئ والمناطق الإنتاجية والاستهلاكية.

تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل

وأكد كامل الوزير أن الشبكة تسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، من خلال تحقيق التكامل بين السكك الحديدية والموانئ والمناطق اللوجستية والصناعية والمطارات ووسائل النقل الجماعي المختلفة.

وأشار إلى مراعاة التكامل بين محطات القطار الكهربائي السريع والمطارات القريبة من مسارات الخطوط، بما يسمح بتبادل الخدمة وتسهيل انتقال الركاب بين وسائل النقل المختلفة.

الانتقال إلى النقل الأخضر والذكي

وأوضح وزير النقل أن تنفيذ شبكة القطار الكهربائي السريع يستهدف أيضًا نقل منظومة النقل المصرية إلى عصر النقل الأخضر والذكي والمستدام.

وأشار إلى أن الاعتماد على القطارات الكهربائية يسهم في خفض الانبعاثات ودعم توجهات الدولة نحو الاستدامة، فضلًا عن توفير وسيلة نقل تتميز بالسرعة والأمان والراحة والكفاءة.

تفاصيل محطة حدائق أكتوبر

وخلال الجولة، استمع رئيس مجلس الوزراء إلى شرح تفصيلي من العميد أحمد فاروق، مدير المرحلة الأولى لمشروع شبكة القطار الكهربائي السريع، حول الموقف التنفيذي لمحطة حدائق أكتوبر.

وأوضح أن المحطة تعد من المحطات الرئيسية بالشبكة، كما تتيح تبادل خدمة نقل الركاب بين الخطين الأول والثاني.

وتقام المحطة على مساحة تبلغ نحو 34 ألفًا و592 مترًا مربعًا، وتضم 4 أرصفة، يبلغ طول الرصيف الواحد 420 مترًا، بينما يصل عرضه إلى 14.5 متر.

كما تشمل المحطة 24 سلمًا عاديًا و14 سلمًا كهربائيًا، وتتكون من دور أرضي وميزانين ودور أول، إلى جانب مواقف انتظار للسيارات مقامه على مساحة تبلغ 112 ألفًا و446 مترًا مربعًا.

ورشة حدائق أكتوبر على مساحة 578 فدانًا

كما استمع رئيس الوزراء إلى شرح من المهندس عبدالله رسلان، مدير ورشة الخط الأول للقطار الكهربائي السريع بحدائق أكتوبر، حول إمكانات الورشة وتجهيزاتها.

وأوضح أن مساحة الورشة تبلغ 578 فدانًا، وتعد واحدة من أكبر وأهم مراكز صيانة وتشغيل القطارات في المنطقة.

ومن المقرر أن تسهم الورشة في تشغيل شبكة الخطوط الثلاثة، إلى جانب تنفيذ أعمال العمرات الجسيمة والخفيفة للقطارات، وأعمال الغسيل الشامل ودهان وتجديد العربات.

الورشة تستوعب تخزين 50 قطارًا

وأشار إلى أن الورشة مجهزة لتخزين 50 قطارًا، كما تضم مخازن مخصصة لقطع الغيار اللازمة للعربات والقطارات.

وتتضمن الورشة 46 مبنى، من بينها مبنى العمرات الجسيمة، الذي تبلغ مساحته نحو 67 ألف متر مربع، ويضم مناطق للصيانة الدورية للقطارات والصيانة المتكاملة، بالإضافة إلى مساحات تخزين وورش صغيرة متخصصة.

مباني تخزين ومرافق متكاملة

وتضم الورشة كذلك مبنيين لتخزين القطارات بمساحة 28 ألف متر مربع، إلى جانب مبنى آخر تبلغ مساحته 17 ألف متر مربع.

كما تشمل مركزًا للتحكم والمراقبة، والذي يعد من أكبر مراكز التحكم في القطارات السريعة في إفريقيا والشرق الأوسط، ويتولى إدارة ومتابعة تشغيل شبكة القطارات السريعة بخطوطها الثلاثة.

وتضم الورشة أيضًا مباني مخصصة للتشغيل والدهانات، ومبنى للغسيل الميكانيكي، وآخر للغسيل اليدوي، بالإضافة إلى مباني صيانة السكة والفلنكات وعدد من المباني الخدمية.

مشروع متكامل لإعادة رسم خريطة النقل

ويعكس مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع توجه الدولة نحو إنشاء منظومة نقل متكاملة لا تقتصر على نقل الركاب، وإنما تمتد لتشمل نقل البضائع وربط الموانئ بالمناطق الصناعية والعمرانية والسياحية.

ومع دخول الخط الأول مراحل التجهيز للتشغيل التجريبي، تتجه الدولة إلى استكمال واحدة من أكبر مشروعات النقل الحديثة في مصر، بما يدعم خطط التنمية والاستثمار، ويعزز كفاءة شبكة النقل ويربط مناطق الإنتاج والاستهلاك والموانئ والمدن الجديدة ضمن منظومة أكثر سرعة وأمانًا واستدامة.