الأحد، ٧ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٥٠ م

محذوفات الهواتف تفك لغز نخنوخ.. مهمة الاتصالات تكشف خريطة الشبكة وطريقة عملها

محذوفات الهواتف تدخل قلب قضية صبري نخنوخ

تتطور التحقيقات ورحلة البحث في قضية صبري نخنوخ لمعرفة استبيان الحقيقة خلال التحقيقات التي تقوم بإجرائها النيابة العامة لتدخل قضية صبري نخنوخ مرحلة جديدة أكثر حساسية، بعدما أصبح فحص الهواتف وأجهزة الاتصال الخاصة بالمتهمين أحد المفاتيح الرئيسية لكشف ما جرى خلف الكواليس، ليس فقط في واقعة مشاجرة معرض السيارات، ولكن في الملفات الأوسع التي كشفت عنها التحقيقات خلال الأيام الماضية.

فبحسب ما أعلنته النيابة العامة ونقلته وسائل إعلام، أسفر فحص هواتف المتهمين وتفريغ محتواها عن تسجيلات تشير إلى وقائع خطف واحتجاز وتعذيب بدني وإكراه على توقيع أوراق، إلى جانب تحقيقات مالية موازية لتتبع عائدات النشاط الإجرامي المزعوم.

لكن السؤال الأهم الآن: ماذا يمكن أن تكشف المحذوفات؟

استرجاع المحذوفات.. المهمة التي قد تحل اللغز الأكبر

في مثل هذه القضايا، لا يكون الفحص الفني مقتصرًا على الصور أو الفيديوهات الظاهرة داخل الهاتف، بل يمتد عادة إلى محاولة استرجاع ما تم حذفه من محادثات، تسجيلات، صور، مقاطع فيديو، ملفات، وأرقام اتصال، فضلًا عن تتبع التطبيقات المستخدمة في التواصل بين المتهمين.

وهنا تبرز أهمية دور الجهات الفنية المختصة في فحص أجهزة المتهمين، لأن استعادة المحذوفات قد تكشف ما حاول البعض إخفاءه قبل الضبط، وقد تفتح الطريق أمام فهم طبيعة العلاقة بين أفراد المجموعة، وتحديد من كان يصدر التعليمات، ومن كان ينفذ، ومن كان يتواصل مع الضحايا أو الأطراف الأخرى.

خريطة التواصل بين أفراد الشبكة

التحقيقات لا تبحث فقط عن مقاطع صادمة داخل الهواتف، بل عن خريطة الاتصال كاملة: من اتصل بمن؟ متى؟ عبر أي تطبيق؟ ما الرسائل التي تم حذفها؟ وهل كانت هناك مجموعات مغلقة للتنسيق بين المتهمين؟

هذه الخريطة قد تكشف تسلسل الأحداث، وتحدد ما إذا كانت الوقائع المتداولة مجرد تصرفات فردية، أم أنها تمت ضمن نمط منظم قائم على توزيع الأدوار بين أكثر من شخص.

وبحسب التقارير وُجهت اتهامات لصبري نخنوخ بتزعم تشكيل عصابي متسترًا خلف شركة أمن خاصة، مع استمرار التحقيق في وقائع الخطف والاحتجاز والتعذيب التي ظهرت خلال فحص الهواتف.

أجهزة اتصال غير مرخصة تزيد علامات الاستفهام

الأمر لم يتوقف عند الهواتف المحمولة فقط، إذ أشارت تقارير إلى أن مأمورية تفتيش مسكن صبري نخنوخ والمقار التابعة له أسفرت عن ضبط أسلحة نارية وذخائر وأجهزة اتصال غير مرخصة و10 قطع أثرية، وهي مضبوطات يجري فحصها ضمن مسارات التحقيق.

وجود أجهزة اتصال غير مرخصة، حال ثبوت صلتها بالوقائع محل التحقيق، يفتح بابًا جديدًا من الأسئلة حول طريقة إدارة التواصل بين المتهمين، وما إذا كانت هناك وسائل بديلة بعيدًا عن الهواتف المعتادة، وهل استُخدمت تلك الأجهزة في التنسيق أو المراقبة أو التحرك بين المواقع المختلفة.

لماذا المحذوفات أخطر من الملفات الظاهرة؟

الملفات الظاهرة قد تكشف جزءًا من الحقيقة، لكن المحذوفات أحيانًا تكشف النية ومحاولة الإخفاء. فحذف محادثة أو فيديو أو تسجيل قبل الضبط قد يكون مؤشرًا على إدراك صاحبه لخطورة ما يحتويه الجهاز.

ومن خلال فحص الهواتف، يمكن للجهات الفنية الوصول إلى تفاصيل مهمة مثل توقيت إنشاء الملفات، توقيت حذفها، الأجهزة التي استقبلتها أو أرسلتها، والتطبيقات التي جرى استخدامها، وهو ما يساعد جهات التحقيق على بناء تسلسل زمني دقيق للوقائع.

وفي قضية نخنوخ، قد تكون هذه المحذوفات هي المفتاح الذي يربط بين التسجيلات المضبوطة، والضحايا المحتملين، والمتهمين، والأماكن، والأوراق التي قيل إن بعض الأشخاص أُجبروا على توقيعها.

من الهاتف إلى المحكمة

كل ما يتم استخراجه من الهواتف لا يتحول تلقائيًا إلى دليل نهائي، بل يخضع للفحص الفني والقانوني. فجهات التحقيق تحتاج إلى التأكد من سلامة الأجهزة، وصحة الملفات، وعدم التلاعب بالمحتوى، وربط كل مقطع أو رسالة بصاحبها وسياقها وتوقيتها.

ولهذا تبقى مرحلة فحص الهواتف واسترجاع المحذوفات واحدة من أخطر مراحل القضية، لأنها قد تدعم الاتهامات، أو تكشف أطرافًا جديدة، أو تفرز وقائع منفصلة تحتاج إلى تحقيق مستقل.

القضية إلى أين؟

قضية صبري نخنوخ تبدو الآن وكأنها تتحرك في أكثر من اتجاه: مسار جنائي يتعلق بواقعة معرض السيارات، ومسار رقمي يتعلق بالهواتف والمقاطع والمحذوفات، ومسار أمني يتعلق بأجهزة الاتصال والأسلحة، ومسار مالي لتتبع مصادر الأموال والعائدات المحتملة.

وإذا نجحت الجهات الفنية في استرجاع ملفات محذوفة أو محادثات تكشف طريقة التواصل بين أفراد المجموعة، فقد تكون تلك المرحلة هي التي تحل اللغز الأكبر في القضية: كيف كانت تدار الشبكة؟ ومن كان يعطي التعليمات؟ وما الوقائع التي لم تظهر بعد؟

حتى الآن، تبقى جميع هذه الوقائع في نطاق التحقيقات، ولم تصدر أحكام نهائية، لكن المؤكد أن الهواتف وأجهزة الاتصال أصبحت في قلب القضية، وربما تحمل الإجابات التي ينتظرها الجميع.


عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.