يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة سياسية معقدة بعد فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي 2026، وسيطرته على مجلسي النواب والشيوخ، في تحول يمنح المعارضة أدوات واسعة لمراقبة الإدارة الأمريكية وعرقلة بعض سياساتها خلال العامين الأخيرين من ولايته الرئاسية.
وتتصدر التحقيقات المرتقبة بشأن اتهامات الفساد وتضارب المصالح، ومستقبل الحرب على إيران، واحتمالات مساءلة ترامب وعزله أبرز التحديات التي تنتظر البيت الأبيض مع انعقاد الكونغرس الجديد في 3 يناير 2027.
مستقبل ترامب بعد خسارة الجمهوريين الكونجرس
تضع نتائج الانتخابات الأمريكية ترامب أمام كونجرس تسيطر عليه المعارضة، بعدما نجح الديمقراطيون في تحقيق مكاسب انتخابية واسعة، مستفيدين من غضب الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب على إيران.
ورغم احتفاظ ترامب بسلطاته الدستورية، فإن الديمقراطيين سيتمكنون من قيادة اللجان البرلمانية، واستدعاء مسؤولين للتحقيق، ومراجعة الإنفاق الحكومي، وعرقلة تعيينات رئاسية تحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ.
ترامب يهدد باستخدام الفيتو ضد الديمقراطيين
أكد ترامب استعداده لمواجهة الأغلبية الديمقراطية، متوعدًا باستخدام حق النقض الرئاسي ضد مشروعات القوانين التي يرفضها.
وقال خلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز إنه يتوقع أن يلجأ الديمقراطيون إلى التفاوض معه بعد أشهر من استخدام الفيتو، مشيرًا إلى إمكانية التعاون رغم الخلافات السياسية.
لكن تجاوز الفيتو يتطلب موافقة ثلثي أعضاء كل مجلس، بينما تحتاج معظم التشريعات في مجلس الشيوخ إلى 60 صوتًا لإنهاء المناقشات الإجرائية.
تحقيقات الفساد تلاحق ترامب والمقربين منه
تستعد لجان الكونغرس لفتح تحقيقات بشأن اتهامات موجهة إلى إدارة ترامب، تتعلق بتضارب المصالح والأنشطة التجارية والعفو الرئاسي والعقود الحكومية.
ووجه النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، المرشح لرئاسة لجنة الرقابة بمجلس النواب، رسالة مقتضبة عقب النتائج قال فيها: «جهزوا محاميكم».
ماسك وكوشنر وبلانش ضمن الملفات المطروحة
تشمل التحقيقات المحتملة الأنشطة التجارية لعائلة ترامب، وعلاقات جاريد كوشنر المالية، والعقود المرتبطة بإيلون ماسك، فضلًا عن تعامل وزارة العدل مع وثائق جيفري إبستين.
كما يعتزم الديمقراطيون مساءلة مسؤولين، بينهم المدعي العام تود بلانش ووزير الدفاع بيت هيغسيث، بشأن ملفات تتعلق بالإدارة والحرب.
وتظل هذه الملفات اتهامات ومجالات للتحقيق، وليست أحكامًا قضائية تثبت ارتكاب مخالفات.
هل يستطيع الديمقراطيون عزل ترامب من الرئاسة؟
تمنح الأغلبية في مجلس النواب الديمقراطيين إمكانية إطلاق إجراءات عزل الرئيس، لكن إدانته وعزله فعليًا تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.
ولهذا يبقى العزل مسارًا معقدًا، بينما تبدو جلسات الاستماع والتحقيقات الرقابية أدوات أكثر قابلية للاستخدام خلال المرحلة المقبلة.
حرب إيران.. معركة جديدة بين ترامب والكونجرس
يتوقع أن تصبح الحرب على إيران أحد أبرز ملفات المواجهة، بعدما تعهد الديمقراطيون بالضغط لإنهائها، معتبرين أنها ساهمت في ارتفاع أسعار الوقود وأثقلت كاهل الأمريكيين.
ويمكن للكونجرس استخدام صلاحياته في اعتماد الإنفاق العسكري واستجواب المسؤولين، لكنه لا يستطيع إنهاء العمليات العسكرية تلقائيًا بمجرد انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين.
هل يتحول ترامب إلى رئيس محدود النفوذ؟
يرتبط مستقبل ترامب بقدرته على التفاوض مع الديمقراطيين بشأن الموازنة والاقتصاد والحرب، مع استمرار امتلاكه صلاحيات تنفيذية واسعة.
وبين تهديدات الفيتو والتحقيقات البرلمانية والخلاف حول إيران، تدخل واشنطن مرحلة من الانقسام السياسي قد تعيد رسم موازين السلطة، وتفرض قيودًا متزايدة على أجندة ترامب حتى نهاية ولايته في يناير 2029.






