الجمعة، ٥ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٣ م

لا قمة بين ترامب وخامنئي.. طهران تشترط الإفراج عن 24 مليار دولار

 

إيران تغلق باب اللقاء مع ترامب

في رد إيراني حاد على حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إمكانية لقاء المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، قال محسن رضائي، المستشار العسكري لخامنئي، إنه لن يُعقد أي لقاء بين المرشد الإيراني والرئيس الأمريكي، في إشارة واضحة إلى أن طهران لا تريد منح ترامب صورة سياسية مجانية قبل الحصول على ثمن تفاوضي واضح.

وبحسب ما نُسب إلى شبكة CNN، ربط رضائي أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة بموافقة إدارة ترامب على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، معتبرًا أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، وأن على ترامب أن يكسر هذا الجمود بخطوة عملية لا بمجرد تصريحات إعلامية.

لم أجد رابطًا مباشرًا واضحًا من CNN يؤكد نص التصريحات كاملًا خلال البحث السريع، لذلك تُعرض التفاصيل هنا باعتبارها منسوبة إلى التقرير المتداول إلى حين صدور نص رسمي أو رابط مباشر.

24 مليار دولار قبل أي اتفاق

الرقم الذي طرحه محسن رضائي ليس تفصيلًا ماليًا عابرًا، بل يبدو أنه تحول إلى مفتاح سياسي في يد طهران. فالإفراج عن الأصول المجمدة، وفق الرواية الإيرانية، يمثل إجراءً ضروريًا لبناء الثقة قبل الحديث عن أي اتفاق جديد مع واشنطن.

وتتعامل إيران مع ملف الأموال المجمدة باعتباره اختبارًا حقيقيًا لنوايا إدارة ترامب: هل تريد واشنطن تسوية فعلية؟ أم تريد فقط صورة لقاء مع خامنئي وتفاهمات شكلية دون تقديم مقابل ملموس؟

لماذا تتمسك إيران بالأموال المجمدة؟

من وجهة نظر طهران، الإفراج عن الأموال المجمدة يمنحها ثلاثة مكاسب دفعة واحدة:
أولًا، مكسب اقتصادي في ظل الضغوط والعقوبات.
ثانيًا، مكسب سياسي داخلي لإظهار أن القيادة لم تذهب للتفاوض بلا ثمن.
ثالثًا، مكسب تفاوضي يثبت أن واشنطن مستعدة لتقديم تنازلات قبل طلب التزامات نووية أو أمنية من إيران.

اللقاء الذي يريده ترامب وترفضه طهران

كان ترامب قد فتح الباب أمام لقاء محتمل مع مجتبى خامنئي، قائلًا في تصريحات سابقة إنه لا يسعى بالضرورة إلى اللقاء، لكنه لا يمانع إذا كان ذلك سيفتح طريقًا لاتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

لكن رد رضائي، إذا صح، ينسف هذا المسار مؤقتًا. فطهران لا تريد أن يظهر خامنئي في لقاء مباشر مع ترامب بينما العقوبات قائمة والأموال مجمدة والضربات الأمريكية لا تزال حاضرة في الذاكرة السياسية والعسكرية الإيرانية.

صورة اللقاء ليست مجانية

بالنسبة لترامب، اللقاء مع خامنئي قد يكون انتصارًا سياسيًا ضخمًا، يمكن تقديمه للداخل الأمريكي بوصفه دليلًا على نجاح سياسة القوة والضغط.

أما بالنسبة لإيران، فإن اللقاء دون مقابل قد يُنظر إليه كتنازل أمام خصم شن حربًا وضرب مواقع حساسة، ولذلك يبدو أن طهران تريد تحويل أي لقاء محتمل إلى صفقة مكتملة الشروط، لا مجرد مصافحة أمام الكاميرات.

رضائي يهدد بتوسيع نطاق الحرب

الأخطر في تصريحات محسن رضائي ليس فقط رفض اللقاء، بل تهديده بتوسيع نطاق الصراع إذا استأنفت الولايات المتحدة الحرب ضد إيران.

ووفق النص المتداول، حذر رضائي من أن الرد الإيراني قد لا يبقى محصورًا في الخليج، بل قد يمتد إلى المحيط الهندي وباب المندب والبحر الأحمر والبحر المتوسط، مع تهديد صريح باستهداف قواعد أمريكية جديدة.

من الخليج إلى البحر المتوسط.. خريطة تهديد واسعة

هذا التهديد يكشف أن إيران تريد نقل الرسالة التالية إلى واشنطن: أي حرب جديدة لن تكون محلية أو محدودة، ولن تبقى داخل مضيق هرمز وحده، بل يمكن أن تتحول إلى أزمة ممرات بحرية عالمية.

فالمحيط الهندي وباب المندب والبحر الأحمر والبحر المتوسط ليست مجرد أسماء جغرافية، بل شرايين تجارة وطاقة وملاحة دولية، وأي تصعيد فيها قد يربك الاقتصاد العالمي وأسعار النفط والتأمين والشحن البحري.

باب المندب والبحر الأحمر في قلب الخطر

ذكر باب المندب والبحر الأحمر يحمل دلالة شديدة الحساسية، خاصة أن هذه المنطقة مرتبطة مباشرة بحركة الملاحة نحو قناة السويس، وبالتجارة بين آسيا وأوروبا.

وأي تهديد لهذا الممر يضع المنطقة العربية كلها أمام خطر اقتصادي وأمني، لأن اضطراب البحر الأحمر لا يضغط فقط على أمريكا وإسرائيل، بل ينعكس أيضًا على مصر والخليج والقرن الأفريقي وسلاسل الإمداد العالمية.

قواعد أمريكية جديدة تحت التهديد

قول رضائي إن إيران قد تهاجم قواعد أمريكية جديدة يعني أن طهران تريد رفع تكلفة أي قرار أمريكي باستئناف الحرب.

فبدلًا من أن تكون المواجهة بين واشنطن وطهران فقط، تحاول إيران التلويح بإمكانية ضرب نقاط انتشار أمريكية في مناطق مختلفة، بما يضع الحلفاء والقواعد والممرات في دائرة الخطر.

وهذه الرسالة ليست عسكرية فقط، بل سياسية أيضًا: إيران تريد أن تقول إن الحرب لن تكون نظيفة أو محدودة أو بلا ثمن.

طريق مسدود في المفاوضات

وصف رضائي المفاوضات بأنها وصلت إلى طريق مسدود، معتبرًا أن ترامب هو من يجب أن يكسر حالة الجمود.

هذه العبارة تكشف أن طهران لا تريد أن تظهر في موقع الطرف المتوسل للاتفاق، بل في موقع الطرف الذي يملك شروطًا ويطالب واشنطن بخطوة أولى. وفي المقابل، لا يريد ترامب أن يظهر كمن يدفع أموالًا قبل انتزاع ضمانات نووية وأمنية.

وهنا تتعقد المعادلة:
ترامب يريد اتفاقًا يثبت أن الضغط نجح.
إيران تريد أموالًا تثبت أنها لم تنكسر.
والمنطقة تنتظر بينهما على حافة التصعيد.

هل تكون الأصول المجمدة مفتاح الصفقة؟

الإفراج عن 24 مليار دولار قد يتحول إلى مفتاح الصفقة إذا قبلت واشنطن استخدامه كبادرة حسن نية، لكنه قد يتحول أيضًا إلى عقدة كبرى إذا رأت إدارة ترامب أن الإفراج عن هذه الأموال سيبدو مكافأة لإيران بعد الحرب.

وفي السياسة الأمريكية، أي خطوة مالية تجاه إيران ستكون محل هجوم داخلي من خصوم ترامب، خصوصًا إذا لم تكن مرتبطة بضمانات صارمة بشأن البرنامج النووي والصواريخ والممرات البحرية.

إيران تريد بناء ثقة.. وواشنطن تريد ضمانات

الفارق الأساسي بين الطرفين أن طهران تتحدث عن بناء الثقة عبر الأموال، بينما واشنطن تتحدث عن بناء الثقة عبر منع السلاح النووي وفتح الممرات وتأمين القوات.

وهذا الخلاف في ترتيب الأولويات قد يكون السبب الحقيقي وراء تعثر المسار: من يبدأ أولًا؟ ومن يقدم التنازل الأول؟ ومن يضمن ألا يستغل الطرف الآخر الخطوة لصالحه؟

اللقاء المؤجل بين ترامب وخامنئي

حتى لو رفض رضائي اللقاء الآن، فإن السياسة لا تعرف الأبواب المغلقة نهائيًا. فاللقاء بين ترامب ومجتبى خامنئي قد يعود إلى الطاولة إذا حصلت طهران على مكسب مالي أو سياسي، أو إذا احتاجت واشنطن إلى إغلاق الملف النووي قبل انفجار جديد.

لكن حتى تلك اللحظة، يبدو اللقاء أقرب إلى ورقة ضغط منه إلى موعد حقيقي.
ترامب يستخدم الحديث عن اللقاء لإظهار أنه يملك طريقًا للسلام.
وإيران ترفض اللقاء لتقول إنها لا تزال قادرة على فرض شروطها.

ماذا يعني ذلك للمنطقة؟

المنطقة العربية هي الطرف الأكثر قلقًا من هذا التصعيد. فإذا تعثرت المفاوضات واستؤنفت الحرب، فإن الخليج والبحر الأحمر وباب المندب قد يدخلون دائرة الخطر فورًا.

وهذا يعني تهديدًا للملاحة، وارتفاعًا محتملاً في أسعار الطاقة، وزيادة في تكلفة الشحن والتأمين، وضغطًا على اقتصادات المنطقة، خاصة الدول المرتبطة بقناة السويس وممرات التجارة والطاقة.

هل ينجح ترامب في كسر الجمود؟

نجاح ترامب في كسر الجمود يتوقف على قدرته على تقديم خطوة تكفي لإقناع إيران بالتفاوض، دون أن تبدو هذه الخطوة تنازلًا مجانيًا أمام الداخل الأمريكي.

وقد يكون الحل في صيغة وسط: إفراج جزئي أو مشروط عن الأموال، مقابل التزامات إيرانية واضحة بشأن النووي والممرات والقواعد. لكن الوصول إلى هذه الصيغة يحتاج إلى وسطاء وضمانات ومخرج سياسي يحفظ ماء الوجه للطرفين.

جدار جديد بين ترامب ومجتبي

تصريحات محسن رضائي تضع لقاء ترامب ومجتبى خامنئي أمام جدار جديد: لا لقاء بلا ثمن، ولا اتفاق بلا أموال مجمدة، ولا حرب بلا رد واسع يتجاوز الخليج إلى المحيط الهندي وباب المندب والبحر الأحمر والمتوسط. وبين رغبة ترامب في صفقة كبرى، ورغبة طهران في انتزاع 24 مليار دولار لبناء الثقة، تقف المنطقة على حافة لحظة خطيرة؛ إما تفاوض صعب يفتح باب التهدئة، أو تصعيد بحري وعسكري قد يدفع الجميع ثمنه.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.