الأحد، ٢ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٣ ص

أنفق الملايين ليهزم الشيخوخة.. ثم اكتشف أن معدته «تلتهم نفسها»

حكاية رجل يبحث عن الخلود.. مرض نادر يدفع برايان جونسون إلى مراجعة تجربته

أقر رجل الأعمال الأمريكي برايان جونسون، الذي اشتهر بإنفاق ملايين الدولارات على مشروع لمقاومة الشيخوخة وإطالة العمر، بأن تجربته الصحية الصارمة ربما تجاوزت الحدود التي كان يعتقد أنها مناسبة، بعد اكتشاف إصابته بمرض مناعي ذاتي مزمن يصيب المعدة.

وقال جونسون، البالغ من العمر 48 عامًا، في منشور عبر منصة «إكس»، إنه بدأ يتساءل عما إذا كان قد بالغ في مشروع إطالة العمر، في اعتراف أثار جدلًا واسعًا حول الحدود الفاصلة بين العناية بالصحة والتحول إلى هوس دائم بمراقبة الجسد ومقاومة التقدم الطبيعي في السن.

من هو برايان جونسون الباحث عن الخلود؟

برايان جونسون رجل أعمال أمريكي حقق ثروة كبيرة في مجال التكنولوجيا، قبل أن يتحول إلى أحد أشهر المهتمين بتقنيات إطالة العمر ومكافحة الشيخوخة.

وأطلق جونسون مشروعًا صحيًا يحمل اسم «Blueprint»، يقوم على مراقبة وظائف الجسم وإخضاعها لسلسلة واسعة من القياسات والتحاليل والبرامج الغذائية والرياضية.

وأنفق خلال السنوات الماضية ملايين الدولارات على متابعة صحته، مستعينًا بفريق يضم عشرات الأطباء والمتخصصين لمراقبة أعضائه ومؤشراته الحيوية بصورة مستمرة.

برنامج يومي صارم لمقاومة الشيخوخة

اعتمد جونسون على نظام يومي شديد الانضباط، يتضمن الاستيقاظ والنوم في مواعيد ثابتة، وممارسة الرياضة، والالتزام بنظام غذائي محسوب، وإجراء فحوص طبية متكررة.

كما تناول عددًا كبيرًا من المكملات الغذائية والأدوية، وخضع لإجراءات تجريبية أثارت جدلًا طبيًا وإعلاميًا بشأن فوائدها ومخاطرها ومدى استنادها إلى أدلة علمية قوية.

تجربة نقل بلازما الدم من ابنه

كانت تجربة نقل بلازما الدم من ابنه المراهق من أكثر الإجراءات التي أثارت الجدل حول برايان جونسون، إذ اعتقد أن البلازما الشابة ربما تساعد على تحسين وظائف الجسم ومقاومة آثار التقدم في العمر.

وخضع جونسون وابنه ووالده لجلسات تبادل للبلازما ضمن تجربة عائلية، لكنه أعلن لاحقًا وقف هذا الإجراء، بعدما لم تظهر القياسات التي أجراها فوائد ملموسة يمكن نسبتها إلى بلازما ابنه.

وزادت التجربة من شهرته بوصفه رجلًا مستعدًا لاختبار أحدث الأفكار وأكثرها غرابة في سبيل إبطاء الشيخوخة.

برايان جونسون يعترف: هل بالغت في إطالة العمر؟

عاد جونسون ليفتح باب الجدل بعدما قال عبر منصة «إكس» إنه بدأ يفكر فيما إذا كان قد أخذ مشروع إطالة العمر إلى مدى أبعد مما ينبغي.

ويأتي هذا التساؤل بعد سنوات من تقديم حياته اليومية بوصفها تجربة مفتوحة تهدف إلى تقليل العمر البيولوجي لأعضائه، وإطالة عدد السنوات التي يعيشها بصحة جيدة.

لكن إصابته بمرض مناعي ذاتي رغم المراقبة الصحية المكثفة أعادت طرح سؤال جوهري: هل يمكن للتكنولوجيا والانضباط والمال منع جميع الأمراض، أم أن جسم الإنسان يظل معرضًا لعوامل لا يمكن السيطرة عليها بالكامل؟

«معدتي تلتهم نفسها».. اكتشاف المرض

أعلن برايان جونسون إصابته بالتهاب المعدة المناعي الذاتي، المعروف اختصارًا باسم «AIG»، وكتب واصفًا حالته: «معدتي تلتهم نفسها».

والمقصود بهذا الوصف أن جهاز المناعة يهاجم الخلايا الجدارية المنتجة للحمض في بطانة المعدة، ما قد يؤدي تدريجيًا إلى ضمور الغشاء المخاطي واضطراب امتصاص بعض العناصر الغذائية.

وأكد جونسون تشخيص إصابته بالمرض من خلال منشورات نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس».

ما التهاب المعدة المناعي الذاتي؟

التهاب المعدة المناعي الذاتي مرض مزمن يهاجم خلاله الجهاز المناعي الخلايا الجدارية الموجودة في بطانة المعدة عن طريق الخطأ.

وتنتج هذه الخلايا حمض المعدة والعامل الداخلي الضروري لامتصاص فيتامين B12، ولذلك قد يتسبب تضررها بمرور الوقت في نقص الحديد وفيتامين B12.

مضاعفات التهاب المعدة المناعي

قد يؤدي المرض، إذا تطور دون متابعة، إلى عدد من المضاعفات، أبرزها:

  • ضعف امتصاص الحديد وفيتامين B12.
  • الشعور بالإرهاق وضعف التركيز.
  • الإصابة بفقر الدم.
  • حدوث مشكلات عصبية مرتبطة بنقص فيتامين B12.
  • ارتفاع احتمالات الإصابة ببعض أورام المعدة.

ولا تعني الإصابة بالتهاب المعدة المناعي أن المريض سيصاب حتمًا بالسرطان، لكنها تستدعي متابعة طبية منتظمة بسبب زيادة مستوى الخطر مقارنة بغير المصابين. وتشير أبحاث المعهد الوطني الأمريكي للسرطان إلى ارتباط الأجسام المضادة لخلايا المعدة بزيادة خطر بعض سرطاناتها.

كيف اكتشف برايان جونسون إصابته؟

قال جونسون إن فريقه الطبي لاحظ انخفاضًا مستمرًا في مخزون الحديد لديه، رغم عدم ظهور فقر دم واضح أو أعراض محددة تساعد على اكتشاف المرض مبكرًا.

وأظهرت تحاليل الدم ارتفاع الأجسام المضادة للخلايا الجدارية، قبل أن يخضع لتنظير علوي للجهاز الهضمي وأخذ خزعات من بطانة المعدة.

وأكد فحص الخزعة وجود تغيرات مبكرة تتوافق مع التهاب المعدة المناعي الذاتي، وهو التشخيص الذي قد يتأخر لدى كثير من المصابين بسبب غياب الأعراض أو تشابهها مع أمراض أخرى.

مرض يمكن أن يختبئ سنوات

قد يظل التهاب المعدة المناعي الذاتي صامتًا لسنوات طويلة، قبل أن تظهر علاماته في صورة نقص الحديد أو الإرهاق أو ضعف التركيز أو فقر الدم.

ويحتاج تأكيد التشخيص عادة إلى تقييم طبي متكامل يشمل تحاليل الدم والتنظير وأخذ عينات من المعدة، وليس الاعتماد على تحليل واحد فقط.

ويرى متخصصون أن حالة جونسون تبرز صعوبة اكتشاف المرض، حتى لدى شخص يخضع لمراقبة طبية واسعة ومستمرة.

إصابته السابقة بقصور الغدة الدرقية

قال برايان جونسون إنه شُخص بقصور الغدة الدرقية عندما كان في الحادية والعشرين من عمره، وتمكن من التعامل مع الحالة لسنوات من خلال العلاج الطبي التقليدي.

ويرتبط التهاب المعدة المناعي الذاتي أحيانًا بأمراض مناعية أخرى، من بينها أمراض الغدة الدرقية، لكن وجود المرضين معًا لا يعني بالضرورة أن أحدهما تسبب مباشرة في الآخر.

وأوضح جونسون أنه كان يشعر بوجود مشكلة صحية أخرى لم يتمكن فريقه السابق من تحديدها، إلى أن أعاد تشكيل منظومة الرعاية الطبية الخاصة به وأجرى فحوصًا أكثر شمولًا.

هل تسبب نظام جونسون في مرضه؟

ربط جونسون مشكلته الصحية بتاريخ غذائي يعود إلى طفولته، عندما كان يعتمد بصورة كبيرة على الوجبات السريعة والحبوب الغنية بالسكر والمشروبات المحلاة.

كما أشار إلى تعرضه لضغوط شديدة خلال سنوات العمل والحياة الأسرية، وإصابته باكتئاب مزمن وزيادة وزنه، معتقدًا أن هذه العوامل ربما أسهمت في اضطراب جهازه المناعي.

لكن خبراء أوضحوا أنه لا يوجد دليل علمي كافٍ يثبت أن نظامه الغذائي في الطفولة أو الضغوط النفسية سببا التهاب المعدة المناعي مباشرة، ووصفوا هذا الربط بأنه افتراض شخصي يحتاج إلى أدلة.

الأسباب الحقيقية ما زالت غير واضحة

لا يعرف الأطباء سببًا واحدًا محددًا لالتهاب المعدة المناعي الذاتي، ويرجح أن ينشأ نتيجة تفاعل معقد بين الاستعداد الوراثي واضطراب المناعة وعوامل بيئية محتملة.

ومن المهم لذلك عدم اعتبار تجربة برايان جونسون أو تفسيره الشخصي لحالته دليلًا طبيًا يمكن تطبيقه على جميع المرضى.

برنامج Immortals Care بمليون دولار

اكتُشف مرض جونسون عقب إعادة تشكيل فريقه الطبي ضمن برنامج جديد يحمل اسم «Immortals»، تصل تكلفة الاشتراك السنوي فيه إلى نحو مليون دولار.

ويقدم البرنامج مراقبة صحية موسعة وفحوصًا متقدمة وفريقًا طبيًا متعدد التخصصات، إلى جانب تقنيات وتجارب حديثة تهدف إلى تحسين الصحة وتأخير التدهور المرتبط بالعمر.

لكن ارتفاع التكلفة لا يعني أن جميع الإجراءات المقدمة في برامج إطالة العمر أثبتت فعاليتها، إذ ما تزال بعض العلاجات المستخدمة تجريبية أو ذات أدلة محدودة.

هل يوجد علاج لالتهاب المعدة المناعي؟

لا يتوافر حتى الآن علاج معتمد يعكس تلف بطانة المعدة الناتج عن المرض بصورة كاملة، وتتركز الرعاية التقليدية على اكتشاف نقص العناصر الغذائية وعلاجه ومراقبة المضاعفات المحتملة.

ويشمل التعامل الطبي متابعة مستويات الحديد وفيتامين B12، وتعويض النقص عند حدوثه، وإجراء الفحوص والتنظير وفق تقييم الطبيب.

وأكد خبراء أن المرض يمكن إدارته ومتابعته، رغم عدم وجود علاج شافٍ معتمد حتى الآن. 

علاجات خلوية وهندسة مناعية

قال جونسون إن فريقه يدرس خيارات بحثية وتجريبية تشمل العلاجات الخلوية والهندسة المناعية، إلى جانب تحليل أعداد ضخمة من الخلايا المناعية لمعرفة الخلايا المسؤولة عن مهاجمة المعدة.

كما يعتزم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات البيولوجية في محاولة لفهم المرض واختبار أفكار علاجية جديدة.

لكن هذه التقنيات ما تزال في مراحل البحث، ولا ينبغي اعتبارها علاجات مثبتة أو بدائل عن المتابعة الطبية المعتمدة.

هل تراجع برايان جونسون عن مشروع الخلود؟

لم يعلن جونسون تخليه عن برنامجه الصحي أو توقفه عن محاولة إطالة العمر، لكنه أظهر للمرة الأولى مراجعة أكثر وضوحًا لحدود تجربته.

وأكد أنه ما يزال يرى في التطور العلمي فرصة للبحث عن حلول لأمراض كان يُعتقد سابقًا أنه لا يمكن علاجها، معتبرًا أن محاولة اكتشاف مسارات جديدة تستحق الاستمرار.

وهكذا لا يمثل اعترافه نهاية مشروعه، بل ربما يشير إلى انتقاله من التركيز الكامل على مقاومة الشيخوخة إلى مواجهة مرض مناعي حقيقي لا تستطيع القياسات اليومية وحدها منعه.

تجربة جونسون تثير انقسامًا واسعًا

أثار حديث رجل الأعمال الأمريكي تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى بعض المتابعين أن السعي الدائم لإطالة العمر قد يتحول إلى هاجس يستنزف الإنسان نفسيًا وماليًا.

في المقابل، اعتبر آخرون أن تجربته توفر كمية ضخمة من البيانات، وقد تساعد في رفع الوعي بأمراض صامتة يصعب اكتشافها، مثل التهاب المعدة المناعي الذاتي.

لكن قصته تظل تجربة فردية لا تمثل دراسة علمية، ولا يمكن اعتماد نتائجه أو علاجاته التجريبية باعتبارها توصيات طبية عامة.