روى مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء قرشي عبد المنعم تفاصيل واحدة من القضايا الجنائية الغامضة التي بدأت بالعثور على جثة مجهولة الهوية ملقاة في صحراء محافظة قنا، قبل أن تنتهي بكشف جريمة قتل معقدة بعد سلسلة طويلة من التحريات.
وأوضح خلال استضافته في بودكاست “بصمات” أن أجهزة الأمن بمحافظة قنا تلقت بلاغًا بالعثور على جثة رجل مجهول في صحراء إحدى القرى التابعة لمركز قنا، وعلى الفور انتقلت قوات المباحث إلى موقع الحادث لمعاينة الجثمان وفحصه.
جثة برصاصة في الرأس
وأضاف أن الفحص المبدئي كشف أن الجثة لرجل في العقد الرابع من العمر، كان يرتدي قميصًا وبنطلونًا، وتبين من المعاينة إصابته بطلق ناري في الرأس أحدث فتحتي دخول وخروج، ما أكد أن الوفاة نتيجة جريمة قتل وليست حادثًا عرضيًا.
غياب الهوية وتعقيد التحقيقات
وأشار إلى أن أولى الصعوبات التي واجهت فريق البحث كانت عدم العثور على أي أوراق ثبوتية أو مستندات تعريف بحوزة المجني عليه، إلى جانب خلو ملابسه من أي بيانات تساعد في تحديد هويته.
كما لم تسفر مراجعة بلاغات التغيب في مختلف الأقسام عن العثور على أي بلاغ يتوافق مع أوصاف الجثة، ما زاد من غموض القضية وتعقيدها في بدايتها.
تفصيلة صغيرة تقود إلى الخيط الأول
وأوضح اللواء قرشي أن نقطة التحول في القضية جاءت بعد ورود معلومة من أحد أهالي قرية مجاورة، أفاد فيها بأنه شاهد المجني عليه يوم الواقعة بصحبة شخصين آخرين.
ولم تكن المعلومة مثيرة للانتباه في البداية، إلا أن الشاهد أشار إلى أن الشخصين كانا يرتديان قمصانًا وبناطيل، وهو ما كان مختلفًا عن الزي المعتاد لأهالي المنطقة الذين يرتدون الجلابية، ما لفت الانتباه إليهما.
تتبع الكاميرات وكشف التحركات
هذه الملاحظة دفعت فريق البحث إلى تكثيف التحريات، ومراجعة كاميرات المراقبة الموجودة على الطرق والمحاور القريبة من موقع العثور على الجثة.
وأسفرت عمليات الفحص عن تتبع خط سير الأشخاص الثلاثة قبل وقوع الجريمة، ما ساعد في تضييق دائرة الاشتباه والوصول إلى هوية المتورطين.
ضبط المتهمين وكشف تفاصيل الجريمة
ومع استكمال التحريات وجمع الأدلة، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المشتبه بهما وضبطهما بعد إعداد الأكمنة اللازمة.
وخلال التحقيقات ومواجهتهما بالأدلة، اعترف المتهمان بارتكاب الجريمة وكشفا تفاصيلها كاملة.
علاقة داخل السجن تتحول إلى مأساة
وقال اللواء قرشي إن أحد المتهمين تعرف على المجني عليه داخل السجن، ونشأت بينهما علاقة صداقة.
وبعد خروجهما، نشأت علاقة غير شرعية بين المجني عليه وزوجة أحد المتهمين أثناء فترة حبسه، حيث اتفقت الزوجة مع المجني عليه على التخلص من زوجها مقابل بعض المشغولات الذهبية.
جريمة انتقام بعد اكتشاف الخيانة
وأضاف أن المتهم، وبعد خروجه من السجن، اكتشف ما حدث بين زوجته وصديقه، فقرر الانتقام منه.
وأوضح أنه استدرج المجني عليه إلى منطقة صحراوية نائية تحت ذريعة المشاركة في التنقيب عن الآثار، ثم أطلق عليه النار وقتله في الحال، كما هدد الشخص الآخر الذي كان برفقتهما بعدم الإفصاح عن الجريمة.
درس في عالم البحث الجنائي
واختتم اللواء قرشي عبد المنعم روايته بالتأكيد على أن نجاح العمل الجنائي لا يعتمد فقط على الأدلة الكبرى أو الاعترافات المباشرة، بل قد يبدأ من ملاحظة بسيطة أو تفصيلة عابرة يلتقطها أحد الشهود، لتتحول لاحقًا إلى المفتاح الرئيسي لكشف الجريمة بالكامل.


