«بعبع صبري نخنوخ».. كيف حوّلت السوشيال خلافًا تجاريًا إلى موجة تشفٍ؟
الخلافات التجارية واردة، وتحدث كل يوم بين أصحاب أعمال وتجار وعملاء، وقد تبدأ بمطالبة مالية أو سوء تفاهم أو اعتراض على اتفاق، ثم تنتهي بالإجراءات القانونية المعتادة. لكن في حالة صبري نخنوخ، بدا أن الاستغلال كان سيد الموقف، وأن الواقعة خرجت من إطارها الطبيعي لتتحول إلى تريند مفتوح، يدخل فيه الجميع، حتى من لا يعرف شيئًا عن أصل المشكلة.
الأزمة لم تعد فقط بين صبري نخنوخ ومحمد الأمامم صاحب معرض السيارات الأمامم في التجمع الخامس، بل تحولت إلى ساحة واسعة للتعليقات والتحليلات، وبعضها لم يكن هدفه البحث عن الحقيقة بقدر ما بدا نوعًا من التشفي في شخص لم يكن لأصحابه معه أي تعامل مباشر.
حين يصبح الاسم أكبر من الواقعة
ما حدث بين صبري نخنوخ ومحمد الأمام يمكن أن يحدث في أي خلاف تجاري عادي. طرف يرى أن له حقًا، وطرف آخر يرد، ثم تُتخذ الإجراءات القانونية، وتُعرض الأوراق والمستندات أمام جهات الاختصاص.
لكن المختلف هنا أن اسم صبري نخنوخ جعل الواقعة أكبر من حجمها. فالبعض لم يتعامل معها باعتبارها خلافًا تجاريًا يحتاج إلى فحص هادئ، بل تعامل معها كفرصة جاهزة للهجوم، واستدعاء صور ذهنية قديمة، وأحكام مسبقة صنعتها سنوات من الجدل الإعلامي والسوشيال ميديا.
دولة قانون.. والإجراءات تسير كأي مشكلة عادية
في النهاية، نحن أمام دولة قانون، والإجراءات القانونية تُتخذ في مثل هذه الوقائع مثل أي مشكلة أخرى. القانون لا يعرف الأسماء، ولا يحاسب الناس على شهرتهم أو صورتهم في الإعلام، بل على الوقائع والمستندات والأدلة.
ولهذا، فإن تحويل الخلاف إلى محاكمة جماهيرية قبل اكتمال الصورة يظلم الحقيقة نفسها؛ لأن العدالة لا تُبنى على الانطباعات، ولا على الترند، ولا على حجم الضجيج، بل على التحقيق والإجراءات الرسمية.

التشفي في شخص لا تعرفه.. ظاهرة تستحق التوقف
أكثر ما يلفت الانتباه في الأزمة هو حجم التشفي في شخص لا يعرفه كثيرون بشكل مباشر. البعض لم يتعامل مع الواقعة كخبر أو خلاف تجاري، بل كفرصة للتنفيس أو الانتقام الرمزي من صورة ذهنية اسمها صبري نخنوخ.
وهنا يظهر السؤال الأهم: هل يناقش الناس الواقعة فعلًا؟ أم يناقشون صورة صنعتها الحكايات والشائعات والمواد الإعلامية القديمة؟
لأن الفارق كبير بين نقد واقعة محددة، وبين أن يتحول اسم شخص إلى هدف دائم للهجوم لمجرد أنه مثير للجدل.
هل صنع الإعلام «بعبع صبري نخنوخ»؟
السؤال الذي يستحق الطرح بوضوح: هل صنع الإعلام والسوشيال ميديا صورة «البعبع» حول صبري نخنوخ؟
هو في النهاية مواطن مصري، ورجل أعمال معروف، تطارده الشائعات مثل كثير من الشخصيات المعروفة في مصر، لكن حالة صبري نخنوخ تبدو مختلفة عند البعض. فهناك من يتناسى القاعدة الأساسية: لا أحد فوق القانون، ولا أحد خارج القانون أيضًا.
فلا يجوز أن يتحول الجدل حول شخص إلى مبرر لتجاهل الإجراءات، أو القفز فوق التحقيقات، أو إصدار أحكام مسبقة لمجرد أن الاسم المطروح هو صبري نخنوخ.
بين الحقيقة والشائعة.. أين يقف الجمهور؟
في زمن السوشيال ميديا، تتحرك الشائعة أسرع من الحقيقة، ويتحول كل شخص إلى محلل وقاضٍ وشاهد في الوقت نفسه. وهذا ما حدث في أزمة صبري نخنوخ ومحمد الأمامم إذ خرج البعض من حدود الواقعة التجارية، وذهب إلى تأويلات سياسية وشخصية وانتقامية لا علاقة لها بأصل الخلاف والمشكلة واصبح التشفي هو الغة السائدة.
والخطورة هنا أن الجمهور قد ينسى أن أي واقعة لها طرفان، وأن كل طرف لديه رواية، وأن القانون وحده هو الطريق الطبيعي لمعرفة الحقيقة كاملة وليست رغبات التي يحكمها الهوى.
لا دفاع عن الخطأ.. ولا إدانة بلا دليل
الحديث هنا ليس دفاعًا عن أي خطأ، ولا تبريرًا لأي تجأوز لو ثبت، لكنه دفاع عن مبدأ أهم: لا يجوز إدانة أي شخص بناءً على الاسم أو السمعة أو الترند.
إذا كان هناك حق، فالقانون هو طريقه. وإذا كانت هناك مخالفة، فالإجراءات كفيلة بمحاسبة صاحبها. أما تحويل كل خلاف إلى حفلة تشفٍ وتشويه ، فهذا يضر بالمجتمع قبل أن يضر بالشخص محل الجدل.
تريند تجأوز أصل الواقعة
أزمة صبري نخنوخ ومحمد الأمامم بدأت كمشادة أو خلاف تجاري في منطقة التجمع الخامس، لكنها تحولت بفعل السوشيال ميديا إلى تريند واسع تجأوز أصل الواقعة. وبين من يبحث عن الحقيقة، ومن يستغل الاسم للتشفي، يبقى المبدأ الأهم أن القانون لا يعرف الأسماء، وأن العدالة لا تُدار من خلال التعليقات.
صبري نخنوخ مواطن مصري ورجل أعمال معروف، له ما له وعليه ما عليه، لكن الحكم على أي واقعة يجب أن يكون بالمستندات والإجراءات، لا بالشائعات ولا بالرغبة في الانتقام من صورة صنعها الشائعات والأقأويل دون سند أو دليل أو ضخمتها السوشيال ميديا.


