الجمعة، ٥ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:٥١ م

شبكة إسرائيل السرية حول إيران.. أذربيجان وصوماليلاند في قلب الحرب الخفية

CNN تكشف الوجه الخفي لحرب إيران

في تطور يكشف أن الحرب بين إسرائيل وإيران لم تكن مجرد ضربات جوية وصواريخ متبادلة، أفادت تقارير نقلًا عن شبكة CNN بأن إسرائيل نشرت سرًا قوات عسكرية واستخباراتية نخبوية في أذربيجان خلال الحرب مع إيران، ضمن شبكة أوسع من المواقع السرية في الشرق الأوسط، صُممت لدعم العمليات ضد طهران وتوسيع قدرة الجيش الإسرائيلي على العمل قرب الحدود الإيرانية.

التقرير يفتح بابًا خطيرًا لفهم ما جرى خلف الكواليس، إذ يشير إلى أن إسرائيل لم تعتمد فقط على سلاح الجو أو منظوماتها الاستخباراتية التقليدية، بل بنت نقاط ارتكاز قريبة من إيران من الشمال والغرب والجنوب، في مشهد يعكس حجم التحضير لحرب واسعة متعددة المستويات.

قوات إسرائيلية سرية في أذربيجان

بحسب ما نقلته تقارير عن CNN، تحركت القوات الإسرائيلية من عدة مواقع في جنوب أذربيجان قرب الحدود الشمالية لإيران، وكانت بعض النقاط على مسافة تقارب 100 كيلومتر فقط من مدينة تبريز الإيرانية، التي تعرضت لهجمات إسرائيلية خلال الحرب.

وتكمن أهمية أذربيجان في موقعها الجغرافي الحساس، إذ تمنح أي وجود استخباراتي أو عسكري قرب حدود إيران الشمالية قدرة على مراقبة مناطق داخلية مهمة، خصوصًا شمال إيران والمواقع القريبة من تبريز.

مهام استخباراتية وتشغيل مسيرات

ووفق التقرير، لم يكن الوجود الإسرائيلي مجرد انتشار احتياطي أو فرق إنقاذ طارئة، بل شمل وحدات كوماندوز خاصة نفذت مهام جمع معلومات استخباراتية، وشغلت طائرات مسيرة، ما مكّن إسرائيل من مراقبة شمال إيران خلال الحرب وتعزيز بنك الأهداف الخاص بها.

وتشير هذه التفاصيل إلى أن الحرب كانت تُدار عبر شبكة متقدمة من الاستطلاع والمراقبة والعمليات الخاصة، لا عبر الضربات الجوية وحدها.

الموساد حاضر في المشهد

بحسب أحد المصادر التي نقلت عنها التقارير، ضمت القوة العاملة في أذربيجان عشرات العناصر، من بينهم قوات خاصة، ومقاتلون من وحدة إنقاذ وقتال محمولة جوًا، إضافة إلى عناصر من جهاز الموساد.

وجود الموساد في مثل هذه العمليات، حال صحة التقرير، يعكس أن إسرائيل كانت تتعامل مع الحرب باعتبارها عملية مركبة تجمع بين الاستخبارات

البشرية، والطائرات المسيرة، والعمليات الخاصة، والدعم اللوجستي للقوات الجوية.

شبكة أوسع في العراق والإمارات وصوماليلاند

لم يتوقف التقرير عند أذربيجان. فقد أفادت المصادر نفسها بأن إسرائيل احتفظت بمواقع وقواعد ومنشآت سرية في عدة دول، من بينها العراق والإمارات وصوماليلاند، بما وضع قواتها على مقربة من حدود إيران الجنوبية والغربية والشمالية خلال الحرب.

وبحسب القراءة العسكرية، فإن هذا الانتشار ساعد إسرائيل على توسيع نطاق عملياتها مئات الكيلومترات داخل العمق الإيراني، ومنحها نقاطًا أمامية أقرب من ساحة العمليات، سواء لجمع المعلومات أو دعم الطيران أو تنفيذ مهام خاصة.

من فرق إنقاذ إلى مواقع عسكرية واستخباراتية

التقارير أشارت إلى أن بعض هذه القوات كان من المفترض في الأصل أن يعمل كفرق إنقاذ طارئة، ربما للتعامل مع سيناريو سقوط طيارين أو فشل عمليات داخل العمق، لكن نطاق المهمة توسع لاحقًا لتتحول هذه النقاط إلى مواقع عسكرية واستخباراتية أكثر تكاملًا.

وهذا التحول مهم لأنه يكشف أن إسرائيل ربما دخلت الحرب وهي تملك بنية ميدانية جاهزة للتعامل مع سيناريوهات طويلة ومعقدة، لا مجرد ضربات محدودة.

صوماليلاند.. القاعدة التي تفتح الطريق إلى إيران واليمن

من أخطر ما ورد في التقرير الحديث عن إنشاء موقع عسكري في أرض الصومال أو صوماليلاند، وهي منطقة تقع في القرن الأفريقي، وتملك موقعًا استراتيجيًا قريبًا من البحر الأحمر وخليج عدن وممرات الملاحة باتجاه اليمن وإيران.

وبحسب ما نُقل عن أحد المصادر، فإن الموقع في صوماليلاند قد يوفر نقطة توقف محتملة لطائرات سلاح الجو الإسرائيلي في رحلات طويلة إلى إيران، وربما أيضًا في عمليات مرتبطة بالهجمات على اليمن.

وكانت إسرائيل قد أصبحت في ديسمبر 2025 أول دولة تعترف رسميًا بصوماليلاند كدولة مستقلة، وهي خطوة أثارت رفضًا واسعًا من الصومال ومصر وتركيا والاتحاد الأفريقي، الذين اعتبروا الاعتراف مساسًا بوحدة الصومال وقد يحمل تداعيات إقليمية خطيرة.

أذربيجان تنفي استخدام أراضيها

في المقابل، رفضت السفارة الأذربيجانية في الولايات المتحدة ما ورد في التقرير، وقال متحدث باسمها إن باكو ترفض بشدة الادعاءات التي وصفتها بأنها لا أساس لها بشأن استخدام الأراضي الأذربيجانية في عمليات ضد دول أخرى.

هذا النفي كان متوقعًا، لأن تأكيد مثل هذه المعلومات سيضع أذربيجان في مواجهة سياسية مباشرة مع إيران، الجار الكبير والحساس، وقد يفتح الباب أمام توتر أمني ودبلوماسي واسع في منطقة القوقاز.

لماذا موقف أذربيجان حساس؟

أذربيجان تحاول منذ سنوات موازنة علاقاتها بين قوى متنافسة: إسرائيل، وتركيا، وروسيا، وإيران. وأي حديث عن استخدام أراضيها في عمليات ضد طهران يمكن أن يهدد هذا التوازن، خصوصًا أن إيران تنظر بحساسية بالغة إلى أي وجود إسرائيلي قرب حدودها الشمالية.

إيران كانت مطوقة استخباراتيًا

إذا صحت المعلومات الواردة في التقرير، فإن إيران لم تكن تواجه إسرائيل من جبهة واحدة، بل كانت محاطة بحزام من النقاط السرية التي تسمح بالمراقبة والتشغيل والدعم من أكثر من اتجاه.

من الشمال عبر أذربيجان، ومن الغرب عبر العراق، ومن الجنوب عبر الإمارات، ومن القرن الأفريقي عبر صوماليلاند، تبدو خريطة الحرب وكأنها شبكة ضغط متكاملة، تستهدف تقليل المسافات، وتحسين الاستطلاع، وتسهيل العمليات الجوية والاستخباراتية.

ماذا تكشف هذه المعلومات عن طبيعة الحرب؟

تقرير CNN، كما نقلته عدة وسائل، يوضح أن الحرب مع إيران كانت أكبر من مجرد مواجهة مباشرة. كانت حربًا هجينة تجمع بين الضربات الجوية، والاستخبارات، والقوات الخاصة، والمسيرات، والقواعد الأمامية، وربما التنسيق اللوجستي عبر دول متعددة.

وهذا يعني أن إسرائيل عملت على بناء بيئة عمليات كاملة قبل وأثناء الحرب، تسمح لها باستهداف مواقع داخل إيران، مع تقليل المخاطر وزيادة دقة الضربات.

حرب الظل تخرج إلى العلن

لسنوات طويلة، دار الصراع الإيراني الإسرائيلي في الظل: اغتيالات، هجمات سيبرانية، ضربات محدودة، استهداف شحنات أسلحة، وتفجيرات غامضة.
لكن التقرير الجديد يكشف أن حرب الظل تحولت خلال المواجهة الأخيرة إلى شبكة إقليمية فعلية، تمتد عبر مواقع متعددة وتعمل قرب حدود إيران مباشرة.

التداعيات على دول المنطقة

الكشف عن هذه المواقع، حتى لو بقي محل نفي رسمي من بعض الدول، يضع المنطقة أمام أسئلة حساسة:
هل تحولت بعض الأراضي إلى منصات غير معلنة في حرب إسرائيل وإيران؟
هل كانت الحكومات على علم كامل بهذه التحركات؟
هل سيؤدي الكشف إلى توترات مع إيران أو داخل هذه الدول؟
وهل يمكن أن ترد طهران باستهداف مصالح أو مواقع تراها جزءًا من شبكة إسرائيلية؟

هذه الأسئلة تجعل التقرير أكثر من مجرد خبر استخباراتي؛ إنه ملف سياسي وأمني قد يفتح توترات جديدة بعد انتهاء المعارك المباشرة.

إسرائيل توسع مدى عملياتها

من الناحية العسكرية، يمنح الانتشار في مواقع قريبة من إيران إسرائيل ميزة هائلة. فبدلًا من الاعتماد الكامل على مسافات طويلة من قواعدها، تصبح لديها نقاط أمامية يمكن أن تدعم الاستطلاع والإنقاذ وربما التشغيل أو التزود أو إدارة عمليات محددة.

وهذا ما قد يفسر قدرة إسرائيل على شن موجات متكررة من الهجمات، وفق ما ذكرته التقارير، مع توسيع نطاق عمليات الجيش الإسرائيلي مئات الكيلومترات داخل الأراضي الإيرانية.

إسرائيل ورسم صورة معقدة

ما كشفته التقارير المنسوبة إلى CNN يرسم صورة أكثر تعقيدًا للحرب بين إسرائيل وإيران: قوات خاصة وموساد في أذربيجان، مواقع أمامية في العراق والإمارات وصوماليلاند، وطائرات مسيرة ومهام استخباراتية قرب حدود طهران. وبين النفي الأذربيجاني وحساسية صوماليلاند، تبدو المنطقة أمام فصل جديد من حرب الظل، حيث لا تُدار المعارك فقط بالصواريخ والطائرات، بل بالقواعد السرية، والمسافات القصيرة، والخرائط التي لا تظهر للرأي العام إلا بعد أن ينتهي الدخان.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.