تعيش عدة محافظات مصرية حالة من القلق خلال الأيام الأخيرة، بعد تكرار وقائع ظهور الثعابين السامة في المناطق الزراعية والسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف المواطنين، خاصة مع تسجيل حالات وفاة وإصابات نتيجة لدغات الثعابين، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة التي تدفع الزواحف إلى الخروج من جحورها.
وشهدت محافظات الشرقية والإسماعيلية والقاهرة وقائع متفرقة لظهور الثعابين، وسط مطالبات بتكثيف حملات المكافحة، ونشر التوعية حول طرق الوقاية والإسعافات الأولية اللازمة عند التعرض للدغات.
الشرقية تتصدر المشهد.. 3 وفيات و13 إصابة في أيام قليلة
كانت محافظة الشرقية الأكثر تضررًا، حيث سجلت خلال الأيام الماضية 13 حالة إصابة بلدغات الثعابين، بينها ثلاث حالات وفاة، في عدد من القرى التابعة لمركز منيا القمح، ما أثار حالة من الذعر بين الأهالي.
وبدأت سلسلة الحوادث داخل قرية القراقرة، عندما تعرضت سيدة للدغة ثعبان، ثم توالت البلاغات بإصابة سيدة أخرى وطفلين وشابة، وانتهت تلك الوقائع بوفاة ثلاثة أشخاص، بينما نجت إحدى المصابات بعد تلقي العلاج والمصل المضاد.
الطفلة ملك.. أحدث ضحايا لدغات الثعابين
وكانت أحدث الضحايا الطفلة ملك عصام حجازي، البالغة من العمر 11 عامًا، والتي تعرضت للدغة ثعبان أثناء مساعدتها والدها في ري قطعة أرض زراعية بقرية كفر حسين الطوبجي التابعة لمركز منيا القمح.
وسارع والدها إلى نقلها إلى مستشفى منيا القمح المركزي، قبل تحويلها إلى مستشفى صيدناوي التابع لمستشفيات جامعة الزقازيق، إلا أنها فارقت الحياة رغم محاولات الأطباء إنقاذها.
وانتقلت الجهات المختصة إلى المستشفى، وتم التحفظ على الجثمان تحت تصرف جهات التحقيق، التي باشرت التحقيق في الواقعة.
وفاة طفل وسيدة خلال أقل من أسبوعين
ولم تكن الطفلة ملك الضحية الوحيدة، إذ سبقها الطفل عبدالرحمن إبراهيم عطية (10 سنوات)، الذي تعرض للدغة ثعبان أثناء مساعدته والده في إزالة الحشائش داخل أرض زراعية بقرية القراقرة، قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بإصابته.
كما توفيت سهام أحمد بسيوني (32 عامًا)، إثر تعرضها للدغة ثعبان أثناء توجهها إلى أحد الحقول لتوصيل وجبة الغداء إلى زوجها، تاركة خلفها ثلاثة أطفال.
وأثارت هذه الوقائع المتتالية حالة من الحزن بين أهالي المحافظة، الذين طالبوا بسرعة التدخل للحد من انتشار الثعابين.
إصابة مؤذن أثناء مروره بأرض زراعية
وامتدت الحوادث إلى مركز الإبراهيمية، حيث تعرض مؤذن أحد المساجد بقرية الحبش، ويدعى محمود السيد (45 عامًا)، للدغة ثعبان أثناء سيره داخل أرض زراعية.
وتم نقله إلى مستشفى الإبراهيمية المركزي، حيث تلقى المصل المضاد لسموم الثعابين وخضع للرعاية الطبية حتى استقرت حالته الصحية، فيما باشرت الجهات المختصة الإجراءات القانونية.
نفوق بقرة حامل وجنينها بسبب لدغة ثعبان
ولم تقتصر خسائر الثعابين على البشر، إذ شهدت إحدى العزب التابعة لمركز منيا القمح نفوق بقرة حامل وجنينها بعد تعرضها للدغة ثعبان سام، ما تسبب في خسارة مادية كبيرة للأسرة المالكة، التي كانت تعتمد عليها كمصدر رئيسي للدخل.
الإسماعيلية.. مفتش تموين يقتل أفعى بطول 160 سنتيمترًا
وفي محافظة الإسماعيلية، تمكن علي سعيد شعيب، مفتش تموين، من القضاء على أفعى ضخمة قبل دخولها منزله بقرية الواصفية التابعة لمركز ومدينة أبوصوير.
وأوضح أنه فوجئ بإبلاغ نجله بوجود أفعى كبيرة تتسلق إحدى الأشجار داخل حديقة المنزل، فبادر باستخدام سلاحه المرخص وأطلق عيارًا ناريًا عليها، ما أدى إلى نفوقها قبل وصولها إلى المنزل.
وأشار إلى أن طول الأفعى بلغ نحو 160 سنتيمترًا، مؤكدًا أنه لم يشاهد ثعبانًا بهذا الحجم من قبل، محذرًا من احتمال وجود ثعابين أخرى مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة.
القاهرة الجديدة.. صور متداولة لثعبان داخل مبنى سكني
وامتدت المخاوف إلى محافظة القاهرة، بعدما تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو تُظهر ثعبانًا كبيرًا داخل أحد المباني السكنية بمنطقة التجمع الثالث بالقاهرة الجديدة.
وأظهرت الصور الثعبان ملتفًا على درجات السلم داخل العقار، ما أثار حالة من القلق بين السكان، الذين طالبوا بسرعة تدخل الجهات المختصة للتأكد من الواقعة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
لماذا يزداد ظهور الثعابين خلال فصل الصيف؟
وأوضح الدكتور محمد بشار، وكيل وزارة الطب البيطري بمحافظة الشرقية، أن زيادة ظهور الثعابين خلال فصل الصيف تعد ظاهرة طبيعية تتكرر سنويًا.
وأشار إلى أن الثعابين من ذوات الدم البارد، وتدخل في حالة بيات خلال فصل الشتاء بسبب انخفاض درجات الحرارة، ثم تخرج مع ارتفاع درجات الحرارة بحثًا عن الغذاء والمياه، وتتجه غالبًا إلى المناطق الرطبة والأراضي الزراعية والمصارف.
الكوبرا المصرية أخطر الأنواع
وأكد وكيل وزارة الطب البيطري أن معظم أنواع الثعابين الموجودة في مصر غير سامة، إلا أن هناك أنواعًا محدودة تمثل خطورة كبيرة، في مقدمتها الكوبرا المصرية، التي تستدعي لدغتها التدخل الطبي الفوري.
وأضاف أن لجنة مشتركة تضم مديريات الطب البيطري والزراعة والصحة ومجالس المدن تتابع الموقف ميدانيًا، وتتخذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار الثعابين في المناطق المتضررة.
الصحة: الأمصال متوافرة في المستشفيات
وأكد المسؤول أن الأمصال المضادة للدغات الثعابين متوافرة بجميع المستشفيات العامة والمركزية، مشددًا على أن سرعة نقل المصاب إلى أقرب مستشفى تمثل العامل الأهم في إنقاذ حياته.
وأوضح أن الإسعافات الأولية الصحيحة تتمثل في تهدئة المصاب وتقليل حركته لتقليل انتشار السم داخل الجسم، مع إمكانية وضع رباط خفيف أعلى موضع اللدغة دون شده بقوة، ثم التوجه فورًا إلى أقرب مستشفى للحصول على المصل والرعاية الطبية.
دعوات لتكثيف حملات المكافحة والتوعية
ومع تكرار الحوادث في أكثر من محافظة، تتزايد مطالب المواطنين بتكثيف حملات مكافحة الزواحف، خاصة في المناطق الزراعية والمناطق السكنية القريبة من الأراضي الفضاء، إلى جانب إطلاق حملات توعية توضح طرق الوقاية من الثعابين وكيفية التصرف السليم عند التعرض للدغات، بما يسهم في الحد من الخسائر البشرية خلال فصل الصيف.


