3 مليارات جنيه للاستثمار في الزمالك؟.. حقيقة عرض خلف الحبتور وموقف الإدارة
أثار رجل الأعمال الإماراتي خلف أحمد الحبتور حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الرياضية، بعد تداول تقارير عن استعداده لضخ مبلغ يصل إلى 59 مليون دولار، بما يعادل نحو 3 مليارات جنيه مصري، للدخول في مشروع استثماري يرتبط بنادي الزمالك.
وقدمت بعض التغطيات الأمر باعتباره عرضًا لشراء نادي الزمالك ولاعبيه، بينما أكدت مصادر من داخل القلعة البيضاء أن ما يجري تداوله لم يتحول إلى عرض رسمي، وأن شراء النادي ككيان رياضي ليس هو الصيغة المطروحة أو الممكنة بهذه الصورة.
وحتى مساء الخميس 30 يوليو 2026، لم يتلقَّ مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب أي مخاطبات أو مستندات رسمية من الحبتور أو مجموعته بشأن الاستثمار في النادي أو في شركة لإدارة نشاط كرة القدم.
كيف بدأت قصة عرض الحبتور للزمالك؟
بدأ الجدل عقب تداول تصريحات منسوبة إلى مرتضى منصور، رئيس الزمالك السابق، تحدث خلالها عن حوار جمعه بخلف الحبتور بشأن إمكانية الدخول في مشروع ضخم داخل النادي.
وأشارت التقارير المتداولة إلى أن رجل الأعمال الإماراتي أبدى استعدادًا لدفع 59 مليون دولار، أو ما يقارب 3 مليارات جنيه، ضمن تصور للاستثمار في الزمالك ولاعبي الفريق.
وتحدث مرتضى منصور عن وجود رغبة في إقامة شراكة مباشرة بعيدًا عن السماسرة والعمولات، لكن هذه التصريحات لم يصاحبها حتى الآن إعلان صادر عن الحبتور أو خطاب رسمي موجه إلى مجلس إدارة الزمالك.
ومن هنا، فإن وصف الأمر بأنه عرض رسمي لشراء الزمالك لا يعكس الوضع الحالي بدقة؛ فالموجود حتى الآن هو حديث إعلامي عن فكرة أو مقترح محتمل، وليس عرضًا ماليًا موثقًا دخل مرحلة التفاوض والتنفيذ.
أول رد من الزمالك على عرض الـ3 مليارات
لا مخاطبات أو مفاوضات رسمية
أكد مصدر مسؤول داخل نادي الزمالك أن مجلس الإدارة لم يتلقَّ أي عرض رسمي أو مخاطبات تتعلق برغبة خلف الحبتور في الاستثمار داخل النادي.
وأوضح المصدر أن الإدارة لا تعلم شيئًا عن التفاصيل المالية المتداولة، وأن الأخبار المنشورة لا تتجاوز في الوقت الحالي نطاق الاجتهادات والتصريحات الإعلامية.
وشدد على أن الزمالك سيعلن أي مستجدات من خلال قنواته الرسمية إذا وصل عرض حقيقي يمكن دراسته ومناقشة بنوده.
وهذا الرد يعني أن مجلس حسين لبيب لم يرفض العرض أو يقبله، لأن العرض نفسه لم يصل إلى النادي بصورة رسمية حتى الآن.

الاستثمار المحتمل سيكون في شركة الكرة
أوضحت مصادر أخرى أن أي تعاون مستقبلي محتمل بين الزمالك وخلف الحبتور لن يكون عبر شراء النادي الأهلي الاجتماعي والرياضي بالكامل، وإنما من خلال الاستثمار أو المشاركة في شركة تتولى إدارة قطاع كرة القدم.
وأكدت المصادر أن الزمالك كيان رياضي لا يمكن بيعه إلى مستثمر بهذه الصورة، وأن أي مشروع يحتاج إلى الالتزام باللوائح وموافقة مجلس الإدارة والجهات المختصة والجمعية العمومية وفقًا لطبيعة الصفقة.
هل يمكن لخلف الحبتور شراء نادي الزمالك؟
الزمالك ليس شركة مملوكة لفرد
لا يشبه نادي الزمالك الأندية الأوروبية المملوكة لشركات أو مستثمرين يمكنهم بيع أسهمها بالكامل إلى مشترٍ جديد.
فالزمالك نادٍ أهلي تملكه جمعيته العمومية، ويديره مجلس منتخب، ولا يستطيع رئيس النادي أو مجلس إدارته التصرف في الكيان بالكامل كما لو كان شركة تجارية خاصة.
ولهذا، فإن التعبير عن الصفقة المحتملة بأنها «شراء نادي الزمالك» يثير انطباعًا غير دقيق قانونيًا وإداريًا.
الاستثمار متاح عبر شركة مساهمة
يسمح الإطار المنظم للرياضة في مصر للأندية بإنشاء شركات مساهمة للعمل في مجالات الخدمات الرياضية أو إدارة كرة القدم، بمشاركة النادي والأعضاء والمستثمرين، وبعد الحصول على الموافقات والتراخيص المطلوبة.
وبالتالي، يستطيع مستثمر مثل خلف الحبتور الدخول كشريك في شركة تتولى إدارة النشاط الكروي أو بعض المشروعات التجارية، لكن ذلك لا يعني امتلاكه نادي الزمالك أو السيطرة على جميع أنشطته وأصوله.
لماذا جرى الحديث عن الجمعية العمومية؟
أكدت مصادر الزمالك أن القرار النهائي في أي مشروع استثماري كبير لا ينفرد به مجلس الإدارة، وإنما يخضع للوائح والإجراءات القانونية وموافقة الجهات المختصة، وقد يتطلب الرجوع إلى الجمعية العمومية بحسب طبيعة الاتفاق.
وتملك الجمعية العمومية سلطة أساسية داخل النادي، لأنها تمثل الأعضاء أصحاب الحق في اختيار مجلس الإدارة ومراقبة القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل الكيان.
لذلك، حتى في حال وصول عرض رسمي بقيمة 3 مليارات جنيه، فسوف يحتاج إلى:
دراسة مصدر التمويل وبنود العرض
يجب تحديد ما إذا كانت الأموال ستدخل باعتبارها استثمارًا في أسهم شركة، أو عقد رعاية، أو تمويلًا لمشروع إنشائي، أو قرضًا، أو شراء حقوق تجارية لمدة محددة.
تقييم أصول وحقوق قطاع كرة القدم
لا يمكن تحديد نسبة المستثمر قبل تقييم العلامة التجارية وحقوق الرعاية والبث وعقود اللاعبين والأكاديميات والمشروعات المرتبطة بفريق الكرة.
ضمان استمرار سيطرة النادي على قراراته
أي صفقة استثمارية ينبغي ألا تؤدي إلى فقدان الزمالك لحقوقه أو هويته، أو انتقال السيطرة الكاملة على قطاع الكرة إلى طرف خارجي دون ضمانات واضحة.
الحصول على الموافقات المطلوبة
يحتاج المشروع إلى المرور بمجلس الإدارة والجمعية العمومية والجهة الإدارية المختصة وغيرها من الجهات، وفق الشكل القانوني المختار.
هل مبلغ 3 مليارات جنيه يعني شراء اللاعبين؟
تداولت بعض المواقع تعبيرًا يفيد بأن المقابل المالي يشمل شراء النادي ولاعبيه، لكن عقود لاعبي الزمالك لا تُباع جماعيًا بصورة منفصلة عن الوضع القانوني للنادي.
فاللاعبون يرتبطون بعقود احتراف مع الزمالك، ويمكن نقل عقودهم إلى شركة كرة القدم وفق هيكلة قانونية معتمدة، أو بيع لاعب بعينه إلى نادٍ آخر بموافقته ووفق لوائح الاتحادين المصري والدولي.
أما اعتبار لاعبي الفريق جزءًا من صفقة شراء جماعية للنادي، فهو وصف مبسط لا يشرح التعقيدات القانونية والتنظيمية المطلوبة.
ماذا يمكن أن يحصل عليه الحبتور مقابل الاستثمار؟
في حال تحولت الفكرة إلى عرض رسمي، فقد تتضمن الصفقة عددًا من المسارات، من بينها:
حصة في شركة كرة القدم
يمكن للمستثمر امتلاك نسبة من شركة مساهمة تتولى إدارة الفريق الأول وقطاع الناشئين والأكاديميات والحقوق التجارية.
حقوق رعاية وتسويق
قد يحصل المستثمر أو شركاته على حقوق رعاية الفريق أو القميص أو الملاعب والمنشآت، إلى جانب حقوق إعلانية وتجارية لفترة محددة.
إنشاء مشروعات رياضية وتجارية
يمكن توجيه الأموال لتطوير استاد أو فرع جديد أو فندق ومعسكرات ومراكز تدريب ومتاجر رسمية ومشروعات تحمل اسم الزمالك.
إدارة بعض الأنشطة بعقود انتفاع
قد يدخل المستثمر في عقود لإدارة وتشغيل منشآت معينة دون شراء أصول النادي أو امتلاك الكيان نفسه.
لماذا يحتاج الزمالك إلى مستثمر كبير؟
يحتاج نادي الزمالك إلى موارد مالية مستدامة تسمح له بالوفاء بالتزاماته، وتسوية القضايا الرياضية، والحفاظ على لاعبيه، وإبرام صفقات جديدة، وتطوير منشآته.
ولا يكفي الاعتماد على التبرعات أو القروض والحلول المؤقتة؛ لأن كرة القدم الحديثة تتطلب إدارة احترافية تحقق إيرادات منتظمة من التسويق والرعاية والبث والأكاديميات والمتاجر والمشروعات الاستثمارية.
ولهذا، يمكن أن يمثل دخول مستثمر بحجم خلف الحبتور فرصة مهمة، بشرط أن تقوم الشراكة على أسس واضحة تضمن حقوق الزمالك وجمعيته العمومية، وتمنع تحميل النادي ديونًا أو التزامات غير محسوبة.
علاقة قديمة تجمع الحبتور بالزمالك
لا تعد علاقة خلف الحبتور بنادي الزمالك جديدة؛ فقد استقبل مرتضى منصور في منزله بالقاهرة عام 2019، قبل أن يزور رجل الأعمال الإماراتي مقر القلعة البيضاء ويتفقد منشآته.
لكن العلاقة الشخصية أو الزيارات السابقة لا تمثل وحدها دليلًا على وجود اتفاق استثماري حالي.
كما سبق أن انتشرت شائعات في عام 2023 بشأن تقدم الحبتور لشراء الزمالك، قبل أن ينفي رجل الأعمال الإماراتي حينها تقديم طلب لشراء النادي، وينفي مرتضى منصور الأمر أيضًا.
وتجعل هذه السابقة من الضروري انتظار تصريح مباشر وحديث من الحبتور أو مجموعته، إلى جانب خطاب رسمي يصل إلى مجلس الزمالك، قبل اعتبار العرض حقيقة مكتملة.
الحبتور يهدي سيارات لبعثة منتخب مصر
تأتي الأنباء المتداولة عن الاستثمار في الزمالك بعد أسابيع قليلة من إعلان مجموعة الحبتور تقديم سيارة من طراز ميتسوبيشي إلى كل فرد من أفراد بعثة المنتخب المصري لكرة القدم، تقديرًا لأداء الفريق في كأس العالم 2026.
وأعلنت المجموعة أنها تواصلت مع الاتحاد المصري لكرة القدم واتفقت معه على تقديم السيارات إلى اللاعبين وأعضاء الأجهزة الفنية والإدارية والطبية.
وأعادت هذه المبادرة اسم خلف الحبتور إلى واجهة المشهد الرياضي المصري، قبل ظهور الحديث الجديد عن استثمار محتمل في نادي الزمالك.
من هو خلف الحبتور؟
خلف أحمد الحبتور رجل أعمال إماراتي ومؤسس مجموعة الحبتور، التي تعمل في عدد من القطاعات، من بينها العقارات والفنادق والسيارات والتعليم.
ويملك الحبتور حضورًا معروفًا في مصر وعلاقات سابقة بعدد من الشخصيات والمؤسسات الرياضية، كما سبق له زيارة نادي الزمالك وإعلان مبادرات لدعم الرياضة والمنتخب المصري.
وتجعل قدرته الاستثمارية فكرة دخوله في مشروع رياضي كبير أمرًا ممكنًا من الناحية المالية، لكن الإمكانية المالية وحدها لا تثبت وجود صفقة فعلية أو اتفاق ملزم.
موقف مجلس حسين لبيب
حتى الآن، لم يصدر بيان رسمي من مجلس إدارة الزمالك يعلن فيه تلقي عرض من خلف الحبتور أو بدء مفاوضات معه.
ويواصل مجلس الإدارة دراسة حلول للأزمات المالية والاستثمارية التي تواجه النادي، لكن أي اتفاق بحجم 3 مليارات جنيه يفترض أن يخضع لتقييم مالي وقانوني وفني شامل قبل اتخاذ القرار.
ولذلك، فإن القول إن مجلس حسين لبيب يدرس العرض ليس دقيقًا ما لم تصل مستندات رسمية بالفعل، بينما الموقف المؤكد حاليًا هو عدم تلقي المجلس أي مخاطبات.
3 مليارات جنيه.. هل السعر مناسب للزمالك؟
لا يمكن الحكم على قيمة العرض قبل معرفة ما الذي سيحصل عليه المستثمر مقابل المبلغ.
فإذا كان الرقم مقابل حصة محدودة في شركة لكرة القدم وتمويل منشآت ومشروعات جديدة، فقد يمثل استثمارًا ضخمًا للنادي.
أما إذا كان المقابل يمنح المستثمر سيطرة واسعة على حقوق الفريق وعلامته التجارية وأصوله لسنوات طويلة، فيجب إخضاع الصفقة لتقييم دقيق لمعرفة قيمتها الحقيقية.
كما ينبغي التفرقة بين قيمة الزمالك ككيان تاريخي واجتماعي ورياضي لا يمكن اختزالها في رقم، وبين تقييم شركة تجارية تدير حقوق كرة القدم ويمكن تحديد قيمتها وفق الإيرادات والأصول والالتزامات.
ما المطلوب لتحويل العرض إلى صفقة حقيقية؟
خطاب رسمي من الحبتور
الخطوة الأولى هي إرسال عرض مكتوب يحدد قيمة الاستثمار وطبيعته ومدته ونسبة المشاركة المقترحة.
رد معلن من مجلس الزمالك
ينبغي لمجلس الإدارة دراسة العرض وإعلان موقفه بشفافية، بدلًا من ترك الملف للتسريبات والتصريحات غير الرسمية.
مستشار مالي مستقل
يحتاج الزمالك إلى جهة متخصصة لتقييم شركة الكرة والحقوق التجارية، والتأكد من عدالة المقابل المعروض.
مراجعة قانونية دقيقة
يجب صياغة الاتفاق بما يتوافق مع قانون الرياضة ولوائح النادي، ويحافظ على حقوق الجمعية العمومية.
إعلان مصادر إنفاق الأموال
من الضروري تحديد كيفية استخدام المبلغ، سواء في تسوية الديون أو سداد مستحقات اللاعبين أو إنشاء منشآت أو تطوير فريق الكرة.
أسئلة شائعة عن عرض الحبتور للزمالك
هل تقدم خلف الحبتور بعرض رسمي لشراء الزمالك؟
لا، أكدت مصادر مسؤولة داخل النادي عدم وصول أي مخاطبات أو عروض رسمية إلى مجلس الإدارة حتى الآن.
ما قيمة العرض المتداول؟
تتحدث التقارير عن مبلغ 59 مليون دولار، بما يعادل نحو 3 مليارات جنيه مصري.
هل يمكن بيع نادي الزمالك إلى مستثمر؟
الزمالك نادٍ أهلي مملوك لجمعيته العمومية، ولا يمكن بيعه ككيان خاص بهذه الصورة. ويمكن دخول المستثمر عبر شركة للخدمات الرياضية أو إدارة كرة القدم وفق الإجراءات القانونية.
هل وافق حسين لبيب على العرض؟
لم يعلن مجلس الإدارة تلقي العرض من الأساس، ولذلك لا توجد موافقة أو عملية تفاوض رسمية معلنة.
ما علاقة مرتضى منصور بالموضوع؟
بدأت القصة من تصريحات منسوبة إلى مرتضى منصور بشأن حوار دار بينه وبين خلف الحبتور حول الاستثمار في الزمالك.
هل استثمر الحبتور سابقًا في الزمالك؟
زار الحبتور النادي عام 2019، وتجمعه علاقة قديمة بمرتضى منصور، لكن لا توجد صفقة استثمارية معلنة بينه وبين الزمالك حتى الآن.


