الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٩ م

توتر متصاعد في لبنان بسبب تصريحات مجتبى خامنئي.. تحركات سياسية لمنع جر البلاد إلى مواجهة جديدة

تتصاعد حدة التوتر السياسي في لبنان، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصريحات الأخيرة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التي أشاد خلالها بما وصفه بإنجازات محور المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، داعيًا إلى التمسك بمبدأ «وحدة الساحات»، وهو ما أعاد فتح باب التساؤلات بشأن احتمالات انخراط لبنان مجددًا في مواجهة عسكرية إقليمية، في ظل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأثارت هذه التصريحات مخاوف داخل الأوساط اللبنانية من إمكانية استخدام الأراضي اللبنانية مجددًا في صراعات إقليمية لا ترتبط بالضرورة بالمصالح الوطنية للدولة، خاصة مع استمرار التوترات في المنطقة، والتحديات التي تواجهها الحكومة اللبنانية في محاولة استعادة سلطة الدولة وتعزيز سيادتها على كامل أراضيها.

تحركات لبنانية لاحتواء تداعيات تصريحات خامنئي

وفي محاولة لاحتواء المخاوف المتصاعدة، عقد الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعًا مع رئيس الحكومة نواف سلام، لبحث آخر التطورات على الساحتين الداخلية والإقليمية، وتقييم التداعيات المحتملة للتصريحات الإيرانية على الوضع اللبناني.

وخلال التحركات السياسية، شدد نواف سلام على رفضه جر لبنان إلى ما وصفه بـ«مغامرة عبثية جديدة»، مؤكدًا أن البلاد لم تعد قادرة على تحمل أعباء الدخول في مواجهات عسكرية جديدة لخدمة مصالح أو حسابات خارجية.

وتعكس هذه المواقف حرص الحكومة اللبنانية على تجنب تكرار سيناريوهات المواجهات السابقة، التي تركت تداعيات كبيرة على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والإنسانية، وأثرت بصورة مباشرة على حياة المواطنين واستقرار المؤسسات.

الحكومة اللبنانية: قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها

وجددت الحكومة اللبنانية التأكيد على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصرًا بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية، باعتباره أحد أبرز مظاهر السيادة الوطنية، مشددة على أنه لا يجوز لأي طرف فرض مصير عسكري أو سياسي على اللبنانيين دون إرادتهم.

ويأتي هذا الموقف في ظل تمسك السلطات اللبنانية بضرورة استعادة القرار الوطني المستقل، ومنع استخدام الأراضي اللبنانية منصة لتصفية الحسابات الإقليمية، خاصة في ظل حساسية المرحلة الراهنة وما تشهده المنطقة من تغيرات متسارعة.

كما تسعى الدولة اللبنانية إلى تثبيت دور مؤسساتها الدستورية في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية، بما يضمن عدم اتخاذ قرارات مصيرية خارج الإطار الرسمي للدولة.

تساؤلات حول إنجازات محور المقاومة في لبنان

وأعادت تصريحات مجتبى خامنئي بشأن إنجازات محور المقاومة فتح النقاش حول طبيعة المكاسب التي حققها هذا المحور في لبنان، خصوصًا في ضوء الخسائر الكبيرة التي تعرض لها حزب الله خلال المواجهات مع إسرائيل.

وتبرز هذه التساؤلات بصورة أكبر بعد اغتيال إسرائيل الأمينين العامين السابقين لحزب الله، حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، إلى جانب عدد من كبار القيادات العسكرية والأمنية، فضلًا عن التطورات الميدانية التي شهدها جنوب لبنان.

وتضع هذه التطورات التصريحات الإيرانية أمام تساؤلات بشأن مدى انعكاس ما يوصف بالإنجازات على الواقع اللبناني، في ظل الخسائر التي لحقت بقيادات الحزب وقدراته، والتداعيات التي خلفتها المواجهات على المناطق اللبنانية.

تباين في المواقف الإيرانية بشأن تدخل حزب الله

وفي سياق متصل، سلطت التطورات الأخيرة الضوء على وجود تباين بين التصريحات الإيرانية الحالية والمواقف التي سبق أن نقلها مسؤولون إيرانيون إلى أطراف لبنانية، والتي أفادت بعدم حاجة طهران إلى تدخل حلفائها في حال اندلاع مواجهة محتملة.

وأثار هذا التباين تساؤلات بشأن حقيقة الموقف الإيراني من احتمالات مشاركة حزب الله في أي تصعيد عسكري جديد، وما إذا كانت طهران تتمسك فعليًا بإبعاد حلفائها عن المواجهات، أم أن الدعوة إلى وحدة الساحات تحمل توجهًا مختلفًا في المرحلة الحالية.

وتزداد حساسية هذه التساؤلات في ظل المخاوف اللبنانية من تحمل البلاد كلفة أي مواجهة جديدة، خاصة أن تداعيات التصعيد لن تقتصر على الجانب العسكري، بل قد تمتد إلى الاقتصاد والبنية التحتية والأوضاع المعيشية.

لبنان يتمسك بالتفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أمريكية

وعلى المسار السياسي والدبلوماسي، يواصل لبنان التمسك بخيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، في إطار ما يعرف بـ«اتفاق الإطار» الذي يجري برعاية أمريكية، باعتباره أحد المسارات المطروحة لمعالجة الملفات العالقة وخفض احتمالات التصعيد.

وتتجه الأنظار في هذا السياق إلى موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومدى استعداد الإدارة الأمريكية لممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل تفعيل الاتفاق، ودفع الجهود الدبلوماسية نحو تحقيق تقدم يضمن احتواء التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

ويعول الجانب اللبناني على الدور الأمريكي في تحريك المسار التفاوضي، بما يساهم في تجنب العودة إلى المواجهات العسكرية، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الاستقرار على الحدود.

مستقبل لبنان بين وحدة الساحات واستعادة القرار السيادي

وتجد بيروت نفسها أمام اختبار سياسي وأمني بالغ الصعوبة، في ظل تعارض الضغوط المرتبطة بمبدأ «وحدة الساحات» مع مساعي الدولة اللبنانية لاستعادة قرارها السيادي، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم في يد المؤسسات الرسمية.

وتشير التقديرات المطروحة في ظل التطورات الإقليمية إلى تراجع نفوذ عدد من الأذرع الإقليمية لإيران، إلى جانب التغيرات التي طرأت على موازين القوى في المنطقة، وهو ما يزيد من تعقيد حسابات المرحلة المقبلة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التحدي الأكبر أمام القيادة اللبنانية هو منع انزلاق البلاد إلى مواجهة عسكرية جديدة، والحفاظ على استقلال القرار الوطني، بالتوازي مع مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار وتجنب تحميل اللبنانيين أعباء صراعات إقليمية جديدة.

مقالات ذات صلة

«لن نقبل المساس بسيادتنا».. رسالة قوية من الرئيس اللبناني وسط توترات المنطقة العالم
الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٣ م

«لن نقبل المساس بسيادتنا».. رسالة قوية من الرئيس اللبناني وسط توترات المنطقة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان دولة مستقلة وذات سيادة، ولن يقبل بمشاركة أي طرف في سيادة البلاد أو التدخل في قرارها الوطني، مشددًا على ضرورة ال...

لمزيد من التفاصيل
إيران تنفي وجود خبراء عسكريين لها في اليمن وسط تصاعد التوترات الإقليمية العالم
الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٨ م

إيران تنفي وجود خبراء عسكريين لها في اليمن وسط تصاعد التوترات الإقليمية

نفت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الخميس، بشكل قاطع الأنباء والادعاءات المتداولة بشأن وجود خبراء عسكريين تابعين لطهران داخل الأراضي اليمنية، مؤكدة ر...

لمزيد من التفاصيل
عاصفة سياسية في أمريكا.. خسارة الكونجرس تفتح الباب أمام عزل ترامب العالم
الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠١:٤٤ م

عاصفة سياسية في أمريكا.. خسارة الكونجرس تفتح الباب أمام عزل ترامب

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه الحزب الديمقراطي، محذرًا قياداته من المضي قدمًا في أي تحركات تستهدف عزله من منصبه للمرة الثالثة، معتبر...

لمزيد من التفاصيل
فوز الهان عمران وغضب ترامب العالم
الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:١١ م

فوز إلهان عمر يثير الجدل.. رقص صومالي ورسالة تحدٍ إلى ترامب بعد انتخابات أمريكا

احتفلت النائبة الأمريكية من أصل صومالي إلهان عمر بفوزها الساحق في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي 2026، بالرقص وسط أنصارها على أنغام الموسيق...

لمزيد من التفاصيل
ترامب وفانس العالم
الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:١٩ م

حرب إيران وإسرائيل وراء هزيمة ترامب؟ 4 أسباب تفسر فوز الديمقراطيين

كشفت نتائج الانتخابات الأمريكية 2026 عن تحول سياسي كبير، بعدما نجح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الجمهوريين، في هزيمة...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
فيديو استقطاب الفتيات بالإسكندرية.. الداخلية تكشف مفاجأة تعديل الوجه | . مباريات اليوم الجمعة 6 نوفمبر.. الزمالك وأبرز المواجهات العالمية | البرلمان التركي يقر اتفاق مكة للدفاع مع السعودية وباكستان | . سعر الريال السعودي اليوم الجمعة.. 14.38 جنيه للبيع بالبنك الأهلي | سعر الدولار اليوم الجمعة 6 نوفمبر.. 53.87 جنيه للشراء | أسعار الذهب اليوم الجمعة 6 نوفمبر.. عيار 21 عند 6260 جنيهًا | مقتل عبد الرحمن في المطرية.. عتاب بين صديقين ينتهي بمأساة | شيخ الأزهر يستقبل طالبًا فلبينيًا حفظ القرآن وسبعة متون علمية | إيران تحدد 7شروط للتفاوض مع ترامب قبل مضمون الاتفاق | 67 نائبًا يدعمون آيزنكوت مقابل 46 لنتنياهو.. من يشكل حكومة إسرائيل الجديدة؟ | «رجعت من العراق أغسل ابني بدل ما أشوفه دكتور».. صرخة والد طالب الصيدلة ضحية الدقهلية | بحضور نواب وأكاديميين.. «إكسبلورنيشنز» تحتفل بتخريج 56 دارسًا وتعلن 3 برامج جديدة | طاهر إدريس يكتب :الصحفيون يستحقون مثل الأطباء.. فالدواء يعالج الجسد والكلمة تعالج الوطن | ظاهرة قد تكون الأقوى منذ 50 عامًا.. الأرصاد تحذر من «سوبر نينيو» وتأثيرها على مصر | لقاء أمني رفيع بين روسيا وإيران.. بوتين يستقبل محسن رضائي وسط تهديدات أمريكية | رسميًا.. كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله دوليًا بعد 23 عامًا مع منتخب البرتغال |