مكافآت أمريكية بـ10 ملايين دولار لكشف قادة الحرس الثوري الإيراني.. وعقوبات "العزلة" تضرب طهران
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر برنامج "مكافآت من أجل العدالة" (Rewards for Justice)، عن مكافآت مالية ضخمة تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار، مقابل الحصول على معلومات تساعد في تحديد مكان أو أنشطة قيادات بارزة في الحرس الثوري الإيراني. وتشمل المكافأة أيضاً إمكانية توفير إعادة توطين آمنة لبعض مقدمي المعلومات، في خطوة تعكس جدية واشنطن في ملاحقة هذه القيادات.
جاء هذا الإعلان بالتزامن مع تصعيد اقتصادي غير مسبوق، حيث أطلقت واشنطن حملة عقوبات واسعة النطاق تحت اسم "عملية العزلة الاقتصادية" (Operation Economic Outcast)، تستهدف شبكات مالية وأنشطة مرتبطة بإيران، بما فيها قطاعات النفط والبرامج العسكرية وآليات التهرب من العقوبات.
من هم القادة الخمسة المستهدفون في قائمة المطلوبين؟
تستهدف الحملة الأمريكية خمسة مسؤولين كبار في الحرس الثوري، يتهمون بقيادة وحدات نفذت أو نظمت هجمات ضد مصالح وأفراد أمريكيين، إضافة إلى عمليات إلكترونية استهدفت البنية التحتية للولايات المتحدة. القائمة تشمل:
أحمد وحيدي – قائد الحرس الثوري الإيراني
يتصدر القائمة أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري الإيراني. يتمتع وحيدي بمسيرة عسكرية طويلة، حيث انضم إلى الحرس الثوري عام 1979، وشارك في الحرب العراقية الإيرانية، وتقلد مناصب حساسة منها قيادة "فيلق القدس" – الذراع الخارجية للحرس – ووزارة الدفاع.
علي عبداللهي – رئيس مقر خاتم الأنبياء المركزي
اللواء علي عبداللهي، يشغل منصب قائد المقر المركزي لـ"خاتم الأنبياء" التابع للحرس الثوري. وهو ضابط عسكري وسياسي كبير، تولى سابقاً منصب مساعد منسق لرئيس الأركان، ورد مؤخراً على التهديدات الأمريكية باستهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية.

سعيد آقاجاني – قائد وحدة الطائرات المسيّرة
سعيد آقاجاني، يتولى قيادة وحدة الطائرات بدون طيار (المسيّرات) في القوة الجوفضائية للحرس الثوري. وتعتبر هذه الوحدة من أخطر الأذرع العسكرية الإيرانية، خصوصاً في ظل الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة في الهجمات الإقليمية.
حميد رضا لشغريان – رئيس قيادة الفضاء الإلكتروني
حميد رضا لشغريان، يقود قيادة الفضاء الإلكتروني والإلكترونيات في الحرس الثوري. تتهمه واشنطن بالإشراف على عمليات سيبرانية خبيثة تستهدف البنية التحتية الأمريكية، في ظل تصاعد الحرب الإلكترونية بين البلدين.
مجيد خادمي – قائد منظمة استخبارات الحرس الثوري
مجيد خادمي، يتولى قيادة جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري. يحمل خادمي دكتوراه في الأمن القومي، وقد سبق أن قُتل في هجمات أمريكية-إسرائيلية في أبريل 2026 وفقاً لبعض المصادر، لكن واشنطن لا تزال تدرجه ضمن قائمة المطلوبين.
"عملية العزلة الاقتصادية".. ضربة مزدوجة لإيران
لم يأتِ الإعلان الأمريكي عن المكافآت منفصلاً عن الضغط الاقتصادي، بل كان جزءاً من استراتيجية شاملة. ففي مؤتمر صحفي، أعلن وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت عن إطلاق "عملية العزلة الاقتصادية" (Operation Economic Outcast)، التي تهدف إلى قطع كل شرايين الحياة الاقتصادية عن النظام الإيراني.
وتشمل الحملة:
-
فرض عقوبات ثانوية على أي دولة أو كيان يواصل التعامل التجاري مع إيران في قطاعات محددة: الأصول الرقمية، التكنولوجيا، الذهب، الطيران، والشحن البحري.
-
إدراج حوالي 60 كياناً وفرداً وسفينة ضمن قائمة العقوبات، لتورطهم في برامج الصواريخ والنووي، والشبكات النفطية، والعمليات السيبرانية.
-
تعليق تراخيص عامة كانت تسمح بتحويلات مالية معينة وبرامج ثقافية وأكاديمية مع إيران.
وهدد بيسنت بأن أي جهة تتمسك بطهران "يجب أن تتوقع أن تشاركها في عزلة نظامها الذابل"، مؤكداً أن الهدف هو "عزل إيران اقتصادياً حتى تقف طهران وحدها".
خلفية التصعيد.. مكافآت سابقة وردود إيرانية
يأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من الإجراءات المتبادلة. ففي مارس 2026، كانت واشنطن قد عرضت مكافآت مقابل معلومات عن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي ومسؤولين آخرين. وفي المقابل، أعلن قائد الجيش الإيراني اللواء حطامي في منتصف أغسطس عن مكافأة قدرها 30 ألف دولار لكل إيراني يقتل أو يأسر جندياً أمريكياً.
وتشير التقديرات إلى أن قائمة المطلوبين الأمريكية تشمل حالياً 14 اسماً، مع إمكانية توسيعها مستقبلاً.


