حادثة جديدة تثير مخاوف عودة عصر القرصنة الصومالية
في تطور خطير يعيد إلى الأذهان موجة القرصنة التي اجتاحت المحيط الهندي بين عامي 2008 و2014، سيطر مسلحون على ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأمريكية قبالة سواحل اليمن، ووجهوها نحو الصومال.
وأكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن ستة مسلحين صعدوا إلى متن الناقلة "سيبو 1" التي ترفع علم إريتريا، وتمكنوا من السيطرة عليها وتغيير مسارها باتجاه السواحل الصومالية.
تفاصيل الهجوم.. نداء استغاثة في عرض البحر
مسلحون يغيرون مسار الناقلة
وقع الهجوم في خليج عدن، على بُعد 136 ميلاً بحرياً (نحو 252 كيلومتراً) شرق مدينة المكلا الساحلية اليمنية. وأفاد المركز البريطاني بأن الناقلة أطلقت نداء استغاثة بعد اقتراب "سفينة غير مصرح لها" منها.
ووفقاً لتحديث لاحق، صعد ستة مسلحين إلى متن السفينة وفرضوا سيطرتهم عليها بالكامل، وهم الآن "يسيطرون على السفينة ويقتادونها باتجاه الصومال".
طاقم متنوع الجنسيات
كشفت تقارير أن على متن الناقلة ثمانية بحارة مصريين وأربعة بحارة هنود، في وقت لم تعلن فيه أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

"سيبو 1".. ناقلة في قلب صراع العقوبات الأمريكية الإيرانية
أسطول الظل الإيراني في مرمى واشنطن
كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على ناقلة "سيبو 1" في ديسمبر/كانون الأول الماضي، واعتبرتها جزءاً من "أسطول الظل" الذي يساعد إيران على الالتفاف على العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية.
وتخضع أكثر من 100 سفينة ضمن "أسطول الظل" الإيراني للعقوبات الأميركية منذ بداية عام 2026.
أرقام صادمة.. ارتفاع حاد في هجمات القرصنة
هجوماً في 2026 مقابل 5 في 2025
أظهرت بيانات المكتب البحري الدولي وتقارير الهيئة البريطانية أن "سيبو 1" هي السفينة الثالثة عشرة على الأقل التي تتعرض لهجوم هذا العام قبالة سواحل الصومال أو في خليج عدن.
وهذا يمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بعام 2025، الذي سجل خمس هجمات فقط من هذا النوع.
19 حادثة مرتبطة بالقرصنة منذ بداية 2026
تشير تقارير إلى أنه تم تسجيل 19 حادثة مرتبطة بالقرصنة في المياه الصومالية وخليج عدن منذ بداية 2026، في مؤشر واضح على تنامي نشاط القراصنة في المنطقة.
القرصنة تعود.. من عام 2008 إلى 2026
ماضٍ مليء بالفدى والخسائر
تذكر هذه الهجمات بموجة القرصنة الصومالية بين عامي 2008 و2014، التي تسببت في خسائر بمليارات الدولارات للاقتصاد العالمي، بينها مئات الملايين من الدولارات دفعت كفدى لتحرير السفن وطواقمها.
الأسباب الجذرية لا تزال قائمة
ورغم تراجع القرصنة سابقاً بفضل جهود أمنية دولية منسقة، يحذر خبراء من أن استمرار الظروف الاقتصادية والأمنية الهشة في الصومال قد يعيد تهديد القرصنة إلى طرق الملاحة البحرية الدولية.
ويقول تيموثي ووكر، الباحث الكبير في معهد الدراسات الأمنية في بريتوريا: "يتم كبح القرصنة دائماً، لكنها لم تستأصل تماماً أبداً".
حرب إيران.. محفز غير متوقع للقرصنة
الناقلات أهداف أكثر جاذبية
يرى خبراء أن التوترات المرتبطة بإيران قد تسهم في تصاعد القرصنة، مع ارتفاع أسعار النفط الذي يجعل ناقلات الخام أهدافاً أكثر جاذبية.
تحويل الأصول البحرية
إضافة إلى ذلك، أدى الصراع في البحر الأحمر إلى إعادة توجيه بعض القوات البحرية من مهام مكافحة القرصنة نحو مضيق هرمز والبحر الأحمر لمواجهة التهديدات الإيرانية والحوثية، مما خلق فراغاً أمنياً استغله القراصنة.
صلة الحوثيين بالقراصنة.. تعاون تقليدي يتجدد
علاقات تهريب تمتد لعقود
يشير البعض إلى أدلة على تعاون بين الحوثيين وقراصنة صوماليين بعد الاستيلاء على عدة سفن بالقرب من الساحل اليمني. ويقول جاي باهادور، الباحث والمدير المشارك لشركة سكوبوس إنسايتس للاستشارات، إن الاستيلاء على سفينة مرتبطة بإيران مثل "سيبو 1" يثير شكوكاً قوية بوجود صلات بين الحوثيين وعمليات الخطف في الآونة الأخيرة.
ويضيف: "هناك علاقات تقليدية طويلة الأمد، مبنية على تهريب الأسلحة والبشر، بين الجهات الإجرامية اليمنية والجهات الإجرامية الصومالية".
هل يعود شبح القرصنة ليخيم على المحيط الهندي؟
تمثل حادثة اختطاف ناقلة "سيبو 1" حلقة جديدة في سلسلة متصاعدة من هجمات القرصنة التي تضاعفت ثلاث مرات خلال عام واحد. وتأتي في وقت تعاني فيه المنطقة من فوضى أمنية متصاعدة، مع انشغال القوات البحرية الدولية بمواجهة التهديدات الإيرانية والحوثية في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن المجتمع الدولي من احتواء هذه الموجة الجديدة من القرصنة قبل أن تعود إلى ذروتها التي شهدتها بين عامي 2008 و2014؟ أم أن استمرار الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة في الصومال، إلى جانب الصراعات الإقليمية، سيجعلان من المحيط الهندي ساحة جديدة لعمليات القرصنة والفدية؟


