هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تكشف تراجعاً غير مسبوق في حركة الملاحة
كشفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، في تقرير لها، عن تراجع حاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار الهجمات والمخاوف الأمنية التي تهدد أمن الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
وبحسب الهيئة، لم تعبر منذ 28 فبراير/شباط الماضي سوى 18 سفينة باتجاه خارج الخليج، و21 سفينة إلى داخله، أي ما يعادل نحو 4% فقط من مستويات الملاحة قبل الصراع. والأخطر أن حركة العبور عبر المضيق تراجعت بنحو 90% مقارنة بمستويات ما قبل الصراع.
أرقام صادمة.. من 130 سفينة يومياً إلى 12 فقط
انهيار في حركة العبور اليومي
قبل اندلاع الحرب، كان يعبر مضيق هرمز يومياً ما يزيد عن 130 سفينة، كانت تنقل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط وخُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال. لكن بعد الهجمات المتكررة على الناقلات التجارية، انخفض هذا الرقم بشكل كبير.
ووفقاً لبيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة كبلر، بلغ متوسط عدد السفن العابرة للمضيق خلال الأسبوع الماضي حوالي 12 سفينة يومياً فقط. وفي بعض الأيام، لم تسجل أي سفينة عبوراً على الإطلاق.
74 حادثاً بحرياً منذ بداية العام
وأشارت الهيئة إلى أنه تم الإبلاغ عن 74 حادثاً بحرياً منذ بداية العام وحتى السادس من أغسطس/آب. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 17 بحاراً على الأقل في 65 هجوماً حول المضيق، وفقاً للمنظمة البحرية الدولية.

المسار العُماني.. الأخطر بين ممرات الملاحة
حادثاً من أصل 16
صنفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية المسار العُماني باعتباره الأخطر بين مسارات الملاحة في مضيق هرمز، بعدما شهد 14 حادثاً من أصل 16 حادثاً خلال الفترة بين السادس من يوليو/تموز والسادس من أغسطس/آب.
سفن تغلق أجهزة التتبع لتجنب الاستهداف
كشفت بيانات ملاحية أن العديد من السفن تلجأ إلى إغلاق أجهزة التعريف الآلي (AIS) أثناء عبورها المضيق، في محاولة لتجنب الاستهداف. وأظهرت البيانات أن 8 سفن عبرت المضيق من المسار العماني وأغلقت أجهزة التتبع الخاصة بها، بينها 4 ناقلات نفط وناقلة غاز و3 سفن نقل بضائع.
شركات الشحن تتحول إلى المسار الشمالي
البحث عن بدائل آمنة
تشير بيانات تتبع السفن إلى أن شركات الشحن بدأت تتحول بشكل متزايد إلى المسار الشمالي لتجنب المخاطر في مضيق هرمز. كما لجأت بعض الدول إلى بدائل محدودة، إذ استخدمت السعودية خط أنابيب شرق-غرب بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
تراجع الصادرات الاستراتيجية
أظهر تقرير صادر عن مركز التجارة الدولية أن اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أدى إلى تراجع بنسبة 95% في صادرات الغاز الطبيعي المسال و83% في صادرات أسمدة اليوريا. كما سجلت اليابان، التي كانت تحصل على 91% من وارداتها من النفط الخام من اقتصادات تعتمد على المضيق، انخفاضاً بنسبة 64% في إجمالي وارداتها.
تداعيات كارثية على أسواق الطاقة العالمية
ارتفاع أسعار النفط والغاز
أدى تعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً. ارتفع سعر خام برنت، المؤشر العالمي للنفط، من حوالي 72 دولاراً للبرميل قبل الحرب إلى حوالي 91 دولاراً للبرميل. كما ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها المسجلة لشهر أغسطس.
خسائر تجاوزت 15 مليار دولار
تسبب تعطل الملاحة في خسائر تجاوزت 15 مليار دولار من عائدات الطاقة خلال الأسابيع الأولى من الصراع، مع تراجع إنتاج دول المنطقة بأكثر من 14 مليون برميل يومياً. وأكد خبراء أن نحو 70% من النفط الذي كان يعبر مضيق هرمز لا يمكن إعادة توجيهه عبر مسارات بديلة، بسبب محدودية البنية التحتية.
مضيق هرمز.. نقطة اختناق تهدد الاقتصاد العالمي
أهمية استراتيجية لا تُقدّر بثمن
يمثل مضيق هرمز أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم، حيث كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، بلغت قيمتها نحو 600 مليار دولار خلال العام الماضي. ومع استمرار الأزمة، يتحول المضيق إلى نقطة اختناق خطيرة تهدد حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
هل سيتضاءل دور المضيق بحلول 2030؟
تشير تقديرات مجموعة يورازيا جروب إلى أن أهمية مضيق هرمز لتجارة النفط قد تنخفض إلى النصف بحلول عام 2030، مع استثمار دول الخليج في خطوط أنابيب بديلة. لكن في الوقت الراهن، يبقى المضيق شرياناً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه، وأي تعطل طويل الأمد فيه سيكون له تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي.
أزمة مضيق هرمز تهدد استقرار الطاقة العالمي
تكشف أرقام هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن حجم الكارثة التي يمر بها مضيق هرمز، حيث تراجعت حركة الملاحة بنسبة 90%، وتحولت شركات الشحن إلى مسارات بديلة محفوفة بالمخاطر. ومع استمرار الهجمات والمخاوف الأمنية، يبقى مستقبل الملاحة في هذا الممر الحيوي غامضاً، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تداعيات اقتصادية وإنسانية قد تطال العالم بأسره.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح الجهود الدبلوماسية في إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية؟ أم أن المنطقة مقبلة على مزيد من التصعيد الذي قد يحول مضيق هرمز إلى نقطة اختناق دائمة تهدد أمن الطاقة العالمي؟


