قضت محكمة جنايات الجيزة، اليوم السبت، بمعاقبة عاطل بالإعدام شنقًا، بعد إدانته بقتل سيدة من أصحاب الهمم عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، في جريمة اقترنت بالسرقة داخل مسكن المجني عليها بمنطقة الهرم، وذلك بعد ثبوت الاتهامات المنسوبة إليه وفق ما ورد بأوراق القضية وتحقيقات النيابة العامة.
تفاصيل الحكم القضائي
صدر الحكم برئاسة المستشار حسين مسلم، وعضوية المستشارين أحمد فاروق عمار والدكتور هشام مصطفى نصر، وبحضور وكيل النائب العام محمود هشام سلامة.
وأكدت المحكمة في منطوق حكمها ثبوت ارتكاب المتهم "عبدالرحمن.م" لجريمة قتل المجني عليها عمدًا مع سبق الإصرار، مقرونة بجناية السرقة، ما استوجب توقيع أقصى عقوبة مقررة قانونًا بحقه.
بداية الواقعة
تعود أحداث القضية إلى يوم 29 مارس من العام الماضي، عندما توجه المتهم إلى منزل المجني عليها "إيمان.م"، وهي سيدة من أصحاب الهمم كانت تعيش بمفردها وتعتمد على أجهزة طبية تساعدها على الحركة.
وكشفت التحقيقات أن المتهم استغل علاقته السابقة بالمجني عليها باعتبارها صديقة لزوجته، وادعى رغبته في تدخلها لحل بعض الخلافات الأسرية، ليتمكن من الدخول إلى شقتها دون إثارة الشكوك.
ضائقة مالية وراء الجريمة
وأوضحت أوراق القضية أن المتهم كان يمر بأزمة مالية دفعته للتخطيط لارتكاب الجريمة بهدف السرقة.
وبحسب ما أثبتته المحكمة، استغل المتهم ثقة المجني عليها وغافلها داخل مسكنها، ثم استخدم قطعة قماش وقام بلفها حول عنقها وأحكم الضغط عليها حتى فارقت الحياة.
سرقة محتويات الشقة بعد الجريمة
بعد التأكد من وفاة المجني عليها، استولى المتهم على عدد من المنقولات والمقتنيات الموجودة داخل الشقة، شملت:
- هاتفين محمولين.
- شاشة تلفاز.
- مشغولات ذهبية.
- متعلقات أخرى.
ثم فر من مكان الواقعة محاولًا إخفاء آثار جريمته.
اكتشاف الجريمة
بدأ كشف ملابسات الواقعة بعد ملاحظة شقيقي المجني عليها اختفاء بعض المنقولات من الشقة، إلى جانب الشكوك التي أحاطت بظروف الوفاة.
وعلى الفور تم إبلاغ الجهات الأمنية، التي باشرت إجراءات البحث والتحري لكشف حقيقة الحادث.
تحريات المباحث تكشف المتهم
وأمام جهات التحقيق، أكد معاون مباحث قسم شرطة الهرم أن التحريات السرية توصلت إلى تحديد هوية المتهم، وتم استصدار إذن من النيابة العامة لضبطه.
وبعد القبض عليه، أرشد المتهم عن أماكن المسروقات التي استولى عليها، وتم ضبطها واستعادتها.
تقرير الطب الشرعي يحسم سبب الوفاة
جاء تقرير الصفة التشريحية ليدعم ما توصلت إليه التحقيقات، حيث أكد أن سبب الوفاة يرجع إلى إسفكسيا الخنق الناتجة عن الضغط على العنق.
وأوضح التقرير وجود:
- آثار خنق واضحة حول الرقبة.
- حز دائري بطول 18 سنتيمترًا تقريبًا.
- انسكابات دموية بالأنسجة.
- كسر بالعظم اللامي والغضروف الدرقي.
وأكد التقرير أن تلك الإصابات تتفق مع تعرض المجني عليها للخنق بواسطة قطعة قماش.
اعترافات تفصيلية أمام النيابة
وكشفت المحكمة أن المتهم أدلى باعترافات تفصيلية أمام النيابة العامة، شرح خلالها كيفية ارتكاب الجريمة.
كما أجرى محاكاة تمثيلية مصورة داخل موقع الحادث أوضح خلالها مراحل تنفيذ الجريمة والاستيلاء على المسروقات.
المحكمة ترفض دفوع الدفاع
وخلال جلسات المحاكمة، دفع دفاع المتهم بانتفاء نية القتل العمد، مطالبًا بتعديل الوصف القانوني للجريمة إلى "ضرب أفضى إلى موت".
كما تمسك ببطلان اعترافات المتهم بدعوى تعرضه لإكراه معنوي، إضافة إلى التشكيك في جدية التحريات الأمنية.
إلا أن المحكمة رفضت جميع هذه الدفوع، مؤكدة أن الأدلة الفنية وشهادة الشهود والتحريات والاعترافات جاءت متسقة ومتكاملة.
حيثيات الحكم
أكدت هيئة المحكمة في حيثياتها أن نية القتل وسبق الإصرار توافرا بشكل واضح من خلال:
- التخطيط المسبق للجريمة.
- اختيار المجني عليها واستغلال ظروفها الصحية.
- استخدام أداة الخنق بصورة متعمدة.
- إحكام الضغط على العنق لضمان الوفاة.
- ارتكاب السرقة عقب تنفيذ الجريمة مباشرة.
وشددت المحكمة على أن القتل كان وسيلة لتسهيل جريمة السرقة، وهو ما يحقق الارتباط القانوني بين الجريمتين ويستوجب توقيع عقوبة الإعدام.
انتهاء القضية بالحكم بالإعدام
وبعد استعراض جميع الأدلة وسماع المرافعات، انتهت المحكمة إلى إدانة المتهم بشكل كامل، وقضت بمعاقبته بالإعدام شنقًا، بعد ثبوت ارتكابه جريمة قتل سيدة من أصحاب الهمم بدافع السرقة داخل مسكنها بمنطقة الهرم.


