توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى تسوية للخلاف التجاري بين الولايات المتحدة وكندا بشأن الرسوم الجمركية خلال الفترة المقبلة، دون الكشف عن تفاصيل الاتفاق المحتمل أو موعد إعلانه، وذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تداعيات التوترات التجارية على الاقتصاد المحلي، خاصة في المناطق الأمريكية المرتبطة بالصناعات التي تعتمد على التبادل التجاري بين البلدين.
وجاءت تصريحات ترامب خلال تجمع انتخابي في ولاية ميشيجان، حيث تحدث عن المفاوضات التجارية مع كندا، مجددًا دفاعه عن سياسة فرض الرسوم الجمركية على السلع الكندية، التي يرى أنها ضرورية لحماية المصالح الاقتصادية الأمريكية وتعزيز موقف واشنطن في المفاوضات التجارية.
ترامب: سنسوي الخلاف التجاري مع كندا قريبًا
وذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية أن ترامب أدلى بتصريحاته خلال فعالية انتخابية أقيمت في مدينة بورت هورون بولاية ميشيجان، لدعم مرشحي الحزب الجمهوري استعدادًا لانتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
وأكد الرئيس الأمريكي خلال التجمع أن الخلاف التجاري مع كندا قد يشهد تسوية قريبة، لكنه لم يقدم تفاصيل بشأن طبيعة التفاهمات المنتظرة أو الإجراءات التي قد يتفق عليها الطرفان لإنهاء النزاع المتعلق بالرسوم الجمركية.
وقال ترامب للحاضرين: «كان عليّ أن أفعل ذلك. سنسوي هذا الأمر قريبًا جدًا. إنهم مستعدون لمنحنا أي شيء في الوقت الحالي»، في إشارة إلى اعتقاده بأن الضغوط التجارية التي مارستها إدارته قد تدفع الجانب الكندي إلى تقديم تنازلات خلال المفاوضات.
ولم يصدر مكتب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تعليقًا فوريًا ردًا على طلب بشأن تصريحات ترامب، وفقًا لما أوردته الشبكة الأمريكية.
ترامب يتمسك بالرسوم الجمركية على السلع الكندية
وجدد ترامب موقفه الداعي إلى فرض رسوم جمركية أعلى على السلع الكندية، مبررًا سياسته بأن كندا، بحسب وصفه، تستغل الولايات المتحدة تجاريًا.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخلافات بين البلدين بشأن السياسات التجارية، وما تثيره من تساؤلات حول مستقبل حركة السلع والاستثمارات عبر الحدود، خاصة في القطاعات الصناعية التي تعتمد على سلاسل إمداد مشتركة بين الولايات المتحدة وكندا.
ويرى ترامب أن استخدام الرسوم الجمركية يمنح واشنطن أداة للضغط في المفاوضات التجارية، بينما تثير هذه الإجراءات مخاوف بشأن انعكاساتها المحتملة على الشركات والمستهلكين والقطاعات التي تعتمد على المكونات والمنتجات المستوردة من كندا.
الرسوم الجمركية تضغط على اقتصاد ولاية ميشيجان
وأشارت شبكة «إن بي سي نيوز» إلى أن مدينة بورت هورون، الواقعة في منطقة ميشيجان الحدودية مع كندا، تقع ضمن منطقة سبق أن منحت ترامب أكثر من 66% من أصواتها في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
ورغم هذا الدعم الانتخابي، فإن تداعيات الخلاف التجاري بين واشنطن وأوتاوا أصبحت مصدر قلق اقتصادي في المنطقة، خاصة مع ارتباط قطاعات صناعية محلية بالتبادل التجاري بين البلدين.
وتبرز صناعة السيارات الأمريكية، المتركزة بصورة كبيرة في مدينة ديترويت بولاية ميشيجان، ضمن القطاعات التي قد تتأثر بالتغييرات في الرسوم الجمركية، نظرًا إلى اعتمادها على سلاسل إمداد عابرة للحدود، تشمل انتقال المكونات وقطع الغيار بين المصانع في الولايات المتحدة وكندا.
وقد تؤدي زيادة تكاليف الاستيراد إلى ضغوط إضافية على الشركات العاملة في هذا القطاع، بحسب طبيعة الرسوم المفروضة ومدى اعتماد كل شركة على المكونات القادمة من الخارج.
مايك روجرز يبدي تحفظات بشأن رسوم السيارات
وفي سياق متصل، سعى النائب الجمهوري مايك روجرز، الذي يخوض منافسة انتخابية متقاربة أمام منافسه الديمقراطي عبد السيد، إلى توضيح موقفه من سياسة ترامب الجمركية، مع التركيز على تأثير الرسوم المفروضة على قطاع السيارات.
وخلال مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس»، أشاد روجرز بالرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، معتبرًا أنها أسهمت في جذب استثمارات صناعية إلى ولاية ميشيجان من شركتي «شيفروليه» و«ديترويت ديزل».
لكنه في الوقت نفسه أعرب عن قلقه إزاء تأثير الرسوم المفروضة على كندا في صناعة السيارات، مشيرًا إلى أن بعض جوانب السياسة التجارية قد تحقق فوائد اقتصادية، بينما تستدعي جوانب أخرى مراجعة وتقييمًا لتأثيراتها على القطاع الصناعي.
وقال روجرز: «هناك جوانب إيجابية وأمور يتعين علينا العمل عليها، لكن الجزء المتعلق بالسيارات من هذه الرسوم الجمركية المفروضة على كندا يثير قلقي بعض الشيء».
مستقبل الخلاف التجاري بين واشنطن وأوتاوا
وتسلط تصريحات ترامب ومواقف بعض الجمهوريين الضوء على التحديات التي تواجه السياسة التجارية الأمريكية، في ظل محاولة الإدارة تحقيق مكاسب تفاوضية من خلال الرسوم الجمركية، مع التعامل في الوقت نفسه مع مخاوف الشركات والقطاعات الصناعية المتضررة من ارتفاع تكاليف التجارة.
وبينما يتوقع ترامب التوصل إلى تسوية قريبة مع كندا، لم تُعلن تفاصيل رسمية بشأن اتفاق محتمل أو موعد محدد لإتمامه، ما يبقي مستقبل الخلاف التجاري مفتوحًا على تطورات المفاوضات خلال الفترة المقبلة.
وتظل صناعة السيارات في ميشيجان من أبرز القطاعات التي تتابع هذه التطورات، نظرًا إلى ارتباطها الوثيق بالتجارة بين البلدين، وما قد يترتب على أي تغيير في الرسوم الجمركية من آثار على الإنتاج والاستثمارات وتكاليف التشغيل.






