الجمعة، ٥ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٨ م

ترامب ومجتبى خامنئي.. لقاء محتمل بعد دفن اليورانيوم تحت الجبال

 

اليورانيوم المدفون ولقاء خامنئي.. تصريحات ترامب تكشف كواليس اتفاق إيران

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى واجهة التصريحات النارية بشأن إيران، بعدما كشف مساء الخميس أن واشنطن لا ترى سببًا حاليًا لاستخراج اليورانيوم المخصب من داخل الأراضي الإيرانية، مؤكدًا أن المواد النووية أصبحت، على حد تعبيره، «مدفونة» وتحت مراقبة أمريكية دقيقة.

لكن الجزء الأكثر إثارة في حديث ترامب لم يكن فقط عن اليورانيوم أو الضربات أو المراقبة الفضائية، بل عن إمكانية لقائه بالمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في لقاء قد يكون، إذا حدث، واحدًا من أكثر اللقاءات السياسية حساسية في تاريخ المواجهة بين واشنطن وطهران.

لا عملية برية لاستخراج اليورانيوم

قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إنه لا يفضل فكرة قيام الجيش الأمريكي بالدخول إلى إيران لاستخراج اليورانيوم المخصب، موضحًا أن الإدارة درست هذا الخيار، لكنها رفضته بسبب مخاطره العسكرية واللوجستية.

وأضاف أن الأمر ليس شبيهًا بما حدث في فنزويلا، حيث يمكن الدخول والخروج خلال دقائق، بحسب تعبيره، بل إن العملية داخل إيران كانت ستتطلب بقاء القوات الأمريكية لمدة أسبوع أو أسبوعين داخل منطقة حرب، مع معدات ضخمة وعمليات نقل جوي معقدة.

شبح جيمي كارتر حاضر في عقل ترامب

استحضر ترامب أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران خلال عهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، قائلًا إنه لم يكن يريد أن يجد نفسه في موقف مشابه، حيث تدخل القوات الأمريكية إلى أرض معادية ثم تصبح عالقة وسط مخاطر لا يمكن التحكم فيها بسهولة.

هذا الاستدعاء التاريخي يكشف أن ترامب، رغم خطابه القوي، يدرك حساسية الدخول البري إلى إيران، ويدرك أن أي فشل أو خسائر أو احتجاز جنود أمريكيين قد يتحول إلى كارثة سياسية داخلية وخارجية.

لماذا تراجع ترامب عن خطة استخراج اليورانيوم؟

بحسب شرح ترامب، كانت الفكرة الأولية تقوم على تنفيذ عملية سريعة لاستخراج اليورانيوم، مع توقع أن الإيرانيين لن يكتشفوا الأمر فورًا. لكنه أقر بأن مدة العملية، التي قد تمتد لأسبوع أو أسبوعين، كانت ستجعل إخفاءها مستحيلًا.

وقال ترامب إن الإيرانيين كانوا سيحددون موقع القوات الأمريكية بدقة في النهاية، مشيرًا إلى أن إيران ما زالت تمتلك صواريخ يمكن استخدامها في استهداف القوات والمعدات، حتى لو تكررت المحاولات أكثر من مرة حتى تصيب أحد الأهداف.

الخطر ليس في الدخول فقط بل في البقاء

اللافت في تصريحات ترامب أنه فرّق بين القدرة على تنفيذ العملية وبين جدواها. فهو أكد أن الولايات المتحدة تستطيع الحصول على اليورانيوم إذا أرادت، لكنه شدد على أنه لا يوجد سبب يدفعها إلى ذلك الآن.

وهنا تظهر فلسفة إدارة الأزمة: واشنطن لا تريد أن تبدو عاجزة، لكنها في الوقت نفسه لا تريد التورط في عملية قد تتحول من استعراض قوة إلى استنزاف عسكري داخل الجبال الإيرانية.

اليورانيوم في «مقبرة» تحت الرقابة

قال ترامب إن اليورانيوم مدفون في ما وصفه بـ«مقبرة»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تراقب الموقع عبر كاميرات عالية الدقة تابعة لقوات الفضاء.

وأوضح أن كل باب وكل مدخل في المجمعات الجبلية الإيرانية خاضع للتصوير والمراقبة، مشيرًا إلى أن واشنطن تمتلك نحو 9 كاميرات تعمل باستمرار وتغطي المنطقة بالكامل.

قصف ثلاثي للمواقع الجبلية

أشار ترامب إلى أن كل شبر في هذه المنطقة الجبلية تعرض للقصف، قائلًا إن الولايات المتحدة هاجمت المواقع أيضًا بصواريخ توماهوك، وأن الضربات طالت كل مكان داخل المجمعات المستهدفة.

وبحسب حديثه، فإن الرسالة الأمريكية واضحة: لا حاجة للدخول إلى الموقع طالما أن اليورانيوم محاصر ومدفون وتحت المراقبة، وأي محاولة إيرانية للاقتراب منه ستكون مرصودة فورًا.

السؤال الأكبر: هل يلتقي ترامب ومجتبى خامنئي؟

بعد حديثه عن اليورانيوم والضربات والمراقبة، انتقل ترامب إلى نقطة أكثر حساسية، عندما سُئل عن إمكانية لقائه بالمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

جاء رد ترامب لافتًا ومركبًا؛ إذ قال إنه لا يرغب في مقابلته، لكنه أضاف أن اللقاء إن حدث فسيكون «شرفًا كبيرًا»، موضحًا أنه يريد أن يرى ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق.

لقاء لا يريده ترامب.. لكنه لا يرفضه

العبارة تكشف الكثير من حسابات ترامب. فهو لا يريد الظهور كمن يسعى خلف لقاء مع القيادة الإيرانية، لكنه في الوقت نفسه يترك الباب مفتوحًا إذا كان اللقاء سيقود إلى اتفاق كبير.

بمعنى آخر، ترامب يرفع سقف القوة أولًا، ثم يفتح باب الدبلوماسية بشروطه. فهو يريد أن يظهر أمام الداخل الأمريكي باعتباره صاحب اليد العليا، لا الطرف المتوسل للحوار.

ترامب يتحدث عن ضغينة محتملة لدى خامنئي

في واحدة من أكثر فقرات التصريح حساسية، قال ترامب إن مجتبى خامنئي ربما يحمل ضغينة ضده بسبب مقتل والده وزوجته وطفله، ولذلك قد لا يرغب في مقابلته.

وأضاف: «لست الشخص المفضل لديه»، لكنه وصفه في الوقت نفسه بأنه ربما يكون شخصًا محترفًا، مشيرًا إلى أن له سمعة جيدة في بعض الأوساط، رغم أن آخرين يقولون عنه أشياء سيئة.

اعتراف ضمني بصعوبة اللقاء

هذا الجزء من حديث ترامب يكشف أن اللقاء المحتمل لن يكون لقاءً عاديًا بين خصمين سياسيين، بل سيكون مثقلًا بالدماء والانتقام والذاكرة الشخصية والسياسية.

فإذا كان مجتبى خامنئي قد فقد أفرادًا من عائلته في سياق الحرب، فإن الجلوس مع ترامب سيكون قرارًا بالغ الصعوبة داخليًا داخل إيران، وقد يُنظر إليه من بعض الدوائر باعتباره تنازلًا مؤلمًا، حتى لو كان الهدف منع حرب أكبر.

لماذا يركز ترامب على اللقاء؟

رغم كل حديثه عن القوة والضربات والرقابة، يبدو أن ترامب يدرك أن الحسم العسكري وحده لا يكفي لإغلاق الملف الإيراني. فاليورانيوم يمكن قصفه أو دفنه أو مراقبته، لكن البرنامج النووي كفكرة وقدرة بشرية وتقنية لا يمكن إنهاؤه بالكامل دون اتفاق سياسي.

ولهذا يصبح اللقاء مع مجتبى خامنئي، إن حدث، خطوة رمزية وعملية في الوقت نفسه:
رمزية لأنه سيجمع رئيس الولايات المتحدة بالقيادة الإيرانية الجديدة بعد حرب قاسية.
وعملية لأنه قد يفتح الباب أمام اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويمنع الانزلاق إلى مواجهة جديدة.

اتفاق إيران.. ما أهم بنوده؟

قال ترامب إن الولايات المتحدة حققت «نجاحًا كبيرًا» مع إيران، مشيرًا إلى أن تفاصيل الاتفاق ستُعرف لاحقًا، لكنه أوضح أن أهم بنوده يتمثل في منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

كما أشار إلى أن مضيق هرمز سيتم فتحه فورًا، وأن واشنطن أزالت الألغام إلى حد كبير، مؤكدًا امتلاك الولايات المتحدة قدرات متطورة في التعامل مع حقول الألغام البحرية.

هرمز في قلب الصفقة

ذكر مضيق هرمز ليس تفصيلًا جانبيًا، بل هو لبّ الأزمة العالمية. فالمضيق يمثل واحدًا من أهم ممرات النفط في العالم، وأي إغلاق أو تهديد فيه يرفع أسعار الطاقة ويهز الأسواق العالمية.

ومن هنا، فإن حديث ترامب عن فتح المضيق وإزالة الألغام يعني أن الاتفاق المحتمل لا يتعلق فقط باليورانيوم، بل بأمن الطاقة العالمي، وطمأنة الحلفاء، وإعادة ضبط حركة الملاحة في الخليج.

القوة قبل التفاوض.. أسلوب ترامب المعتاد

تظهر تصريحات ترامب وكأنها نموذج كامل لطريقته في إدارة الملفات الكبرى:
قصف وضغط ومراقبة وتهديد، ثم حديث عن اتفاق ولقاء محتمل واحترام للخصم إذا جلس على الطاولة.

هذا الأسلوب يمنح ترامب مساحة سياسية واسعة. فهو يقول لأنصاره إنه لم يتراجع، ويقول للأسواق إنه يملك طريقًا للتهدئة، ويقول لإيران إن الباب ما زال مفتوحًا بشرط ألا تحاول استعادة ما دُفن تحت الجبال.

إيران بين الكرامة والضرورة

بالنسبة لإيران، سيكون أي لقاء محتمل بين مجتبى خامنئي وترامب معقدًا للغاية.
فالقيادة الإيرانية تحتاج إلى الحفاظ على صورة الصمود وعدم الانكسار، لكنها في الوقت نفسه تواجه ضغوطًا عسكرية واقتصادية وداخلية قد تجعل التفاوض خيارًا ضروريًا.

وهنا قد تلجأ طهران إلى صيغة تحفظ ماء الوجه: اتفاق لا يبدو استسلامًا، ولقاء لا يبدو تنازلًا، وتفاهم نووي يمنحها هامشًا سياسيًا داخليًا مقابل رفع أو تخفيف ضغوط معينة.

هل ينجح اللقاء أم ينفجر قبل أن يبدأ؟

نجاح اللقاء، إذا حدث، يعتمد على عدة شروط:
وجود ضمانات واضحة بشأن البرنامج النووي.
ترتيبات أمنية حول مضيق هرمز.
تفاهمات بشأن العقوبات.
وقدرة كل طرف على تسويق الاتفاق داخليًا دون أن يبدو ضعيفًا.

أما فشل اللقاء أو استحالة عقده، فقد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، خاصة إذا حاولت إيران الاقتراب من المواقع النووية المدفونة، أو إذا شعرت واشنطن بأن طهران تناور لشراء الوقت.

الأزمة دخلت مرحلة جديدة:

تصريحات ترامب عن اليورانيوم الإيراني واللقاء المحتمل مع مجتبى خامنئي تكشف أن الأزمة دخلت مرحلة جديدة: لا دخول بري لاستخراج اليورانيوم، ولا تراجع عن المراقبة والضغط، ولا إغلاق كامل لباب التفاوض. وبين الجبال التي دُفن تحتها اليورانيوم، ومضيق هرمز الذي ينتظر الفتح الكامل، ولقاء محتمل بين خصمين يحملان تاريخًا ثقيلًا من الدم والعداء، تبدو المنطقة أمام لحظة فاصلة: صفقة كبرى تمنع السلاح النووي، أو تصعيد جديد إذا فشلت لغة القوة في إنتاج سلام حقيقي.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.