الخميس، ٤ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٣:٠١ ص

بعد مكالمة ساخنة مع ترامب.. نتنياهو: نختلف صباحًا ونتفق بعد الظهر

نتنياهو يحاول احتواء أزمة ترامب

في محاولة واضحة لاحتواء الجدل المتصاعد حول المكالمة الهاتفية الساخنة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قلل رئيس وزراء إسرائيل الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من حجم الخلاف، مؤكدًا أن ما يحدث بينهما لا يتجاوز حدود الخلافات التكتيكية التي تظهر حتى بين أقرب الحلفاء.

وجاء حديث نتنياهو خلال مقابلة مع قناة CNBC، ردًا على ما تردد بشأن توتر الاتصال بينه وبين ترامب، في وقت تبدو فيه العلاقة بين واشنطن وتل أبيب محكومة بتوافقات كبرى حول إيران، لكنها لا تخلو من شروخ واضحة في إدارة الملفات الإقليمية.

«لن أدخل في تفاصيل محادثاتنا»

رفض نتنياهو الكشف عن تفاصيل المكالمة مع ترامب، وقال: «حسنًا، أنا لن أدخل في تفاصيل حول محادثاتنا»، مضيفًا أن بينه وبين ترامب آلاف المحادثات، أو على حد تعبيره: «لقد كان لدينا الآلاف.. الكثير منها».

وحاول نتنياهو التخفيف من فكرة وجود أزمة حقيقية، قائلًا إن من يعتبر هذه المكالمة أزمة فعليه أن ينظر إلى سياق أوسع من العلاقة بينهما، حيث توجد اتصالات كثيرة وتنسيق مستمر في الملفات الكبرى.

إيران في قلب التوافق الأمريكي الإسرائيلي

ركز نتنياهو في حديثه على أن الاتفاق بينه وبين ترامب قائم في القضايا الرئيسية، وفي مقدمتها ملف إيران وبرنامجها النووي.

وقال إن الطرفين يريدان إنهاء البرنامج النووي الإيراني والتأكد من أن إيران لا تشكل تهديدًا لإسرائيل أو الشرق الأوسط أو الولايات المتحدة، مشددًا على أن الخطر لا يتعلق بإسرائيل وحدها، بل يمتد — بحسب تعبيره — إلى عواصم أوروبا وكل مدينة في الولايات المتحدة إذا امتلكت طهران وسائل توصيل الأسلحة النووية.

خلافات تكتيكية لا تمس الأهداف الكبرى

حاول نتنياهو تقديم الخلاف مع ترامب باعتباره خلافًا في التفاصيل لا في الأهداف، مؤكدًا أن الطرفين يتفقان على الأمور الكبرى، وفي مقدمتها منع إيران من تطوير أسلحة نووية ووسائل إيصالها.

وهنا أراد نتنياهو إرسال رسالة مزدوجة: الأولى إلى الداخل الإسرائيلي بأن العلاقة مع ترامب لا تزال قوية، والثانية إلى الخارج بأن أي توتر في المكالمات لا يعني انهيار التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

«كما يحدث في أفضل العائلات»

استخدم نتنياهو تعبيرًا لافتًا حين قال إن الخلافات تحدث «كما في أفضل العائلات»، مضيفًا: «أحيانًا، كأفضل العائلات، سيكون لديك هذه الخلافات التكتيكية».

واختتم حديثه بعبارة تعكس رغبته في طي صفحة الجدل سريعًا: «دائمًا ما نجد طريقة لحلها، ونفعل ذلك كأصدقاء رائعين. يمكننا أن نختلف في الصباح، لكن بعد الظهر لدينا إجراءات مشتركة».

اتفاقيات إبراهام والبحث عن دائرة سلام أوسع

لم يتوقف نتنياهو عند ملف إيران، بل أشار أيضًا إلى رغبته في توسيع دائرة السلام، مستحضرًا اتفاقيات إبراهام التي جرى توقيعها خلال ولاية ترامب، مؤكدًا أن الطرفين لديهما أهداف مشتركة في هذا الاتجاه.

لكن حديث نتنياهو عن السلام يأتي في توقيت شديد الحساسية، وسط حروب مفتوحة وتوترات متصاعدة في المنطقة، ما يجعل تصريحاته محاولة سياسية لتقديم العلاقة مع ترامب باعتبارها شراكة استراتيجية طويلة المدى، لا مجرد تنسيق عسكري مؤقت.

مكالمة ساخنة تكشف ما تحت السطح

رغم محاولة نتنياهو التهدئة، فإن الحديث عن مكالمة ساخنة مع ترامب يكشف أن العلاقة بين الرجلين ليست بلا توتر. فالاتفاق على مواجهة إيران لا يعني بالضرورة اتفاقًا كاملًا على توقيت العمليات، أو طريقة إدارتها، أو حدود التصعيد في المنطقة.

وهنا تبدو عبارة «الخلافات التكتيكية» مفتاحًا مهمًا لفهم المشهد؛ فتل أبيب وواشنطن قد تتفقان على الهدف النهائي، لكنهما تختلفان على الطريق والسرعة والتكلفة السياسية والعسكرية.

الخلافات مجرد تفاصيل تكتيكية

حاول بنيامين نتنياهو التقليل من أهمية المكالمة المتوترة مع دونالد ترامب، مؤكدًا أن العلاقة بينهما قوية، وأن الخلافات مجرد تفاصيل تكتيكية يتم حلها دائمًا بين «أصدقاء عظماء».

لكن خلف لغة التهدئة، تبدو الحقيقة أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي يمر بمرحلة دقيقة؛ اتفاق واضح على منع إيران من امتلاك السلاح النووي، وخلافات مكتومة حول إدارة الحرب والتصعيد، ومحاولة مستمرة من نتنياهو لإظهار أن العلاقة مع ترامب لا تزال صلبة رغم كل العواصف.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.