أسدلت محكمة جنايات أسيوط الستار على واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها محافظة أسيوط، بعدما قضت بالإعدام شنقًا لأربعة أشقاء، إثر إدانتهم بقتل عمهم وزوجته ونجلهما عمدًا مع سبق الإصرار، في جريمة هزت قرية درنكة التابعة لمركز أسيوط، وكان الدافع وراءها خلافات متصاعدة حول الميراث وملكية عدد من العقارات.
خلافات عائلية تحولت إلى جريمة دموية
كشفت أوراق القضية أن الخلافات بين المتهمين الأربعة وعمهم بدأت منذ سنوات، بسبب مشادات متكررة بين أطفال العائلتين، تطورت إلى تبادل تحرير محاضر، قبل أن تتفاقم بسبب نزاع على تقسيم الميراث وملكية عدد من المنازل بمدينة أسيوط وقرية درنكة.
ووفقًا للتحقيقات، اعتقد الأشقاء أنهم تعرضوا للحرمان من نصيبهم الشرعي في الميراث، كما اتهموا عمهم بطردهم من أحد المنازل محل النزاع، وهو ما أدى إلى تصاعد الخلافات وتركهم المنطقة لفترة من الوقت.
عام من الغياب انتهى بخطة للانتقام
وأوضحت التحقيقات أن الأشقاء الأربعة غادروا القرية وتنقلوا بين عدة أماكن لمدة تقارب عامًا كاملًا، قبل أن يعودوا إلى قرية درنكة وقد عقدوا العزم على الانتقام، واسترداد ما اعتبروه حقوقًا ضائعة بالقوة، بحسب ما جاء في أوراق القضية.
دقائق حاسمة أمام منزل الضحايا
في مايو 2025، توجه المتهمون إلى منزل عمهم وهم يحملون بنادق خرطوش وأسلحة محلية الصنع وسلاحًا أبيض.
وتزامن وصولهم مع وجود محمد، نجل المجني عليه الأول، أمام المنزل، حيث أطلق المتهم الأول عيارًا ناريًا تجاهه، ليسقط قتيلًا في الحال.
وعقب سماع صوت إطلاق النار، خرج والده صلاح من المنزل، إلا أن المتهم الثاني بادر بإطلاق النار عليه، ما أدى إلى وفاته أمام منزله.
أما زوجته إقبال، فكانت داخل المنزل، وعندما ظهرت خلف إحدى النوافذ، أطلق المتهم الثالث عيارًا ناريًا أصابها إصابة قاتلة.
وفي الوقت نفسه، تولى المتهم الرابع تأمين محيط الجريمة مستخدمًا عصا خشبية، لترويع الأهالي ومنعهم من التدخل أو محاولة إنقاذ الضحايا، وفقًا لما أثبتته التحقيقات.
إطلاق نار عشوائي وترويع للأهالي
أشارت التحقيقات إلى أن المتهمين لم يكتفوا بقتل الضحايا الثلاثة، بل واصلوا إطلاق الأعيرة النارية بصورة عشوائية تجاه منازل أفراد الأسرة، ما تسبب في إحداث تلفيات بالمنازل وإثارة حالة من الذعر بين سكان المنطقة.
أدلة وتحريات دعمت الاتهامات
استمعت النيابة العامة إلى أقوال عدد من شهود العيان، الذين جاءت شهاداتهم متطابقة مع ما توصلت إليه التحريات.
كما أكد تقرير الطب الشرعي أن الضحايا الثلاثة توفوا نتيجة إصابات نارية أحدثت تهتكًا بالأعضاء الحيوية ونزيفًا حادًا أودى بحياتهم.
وعثرت الأدلة الجنائية على فوارغ طلقات خرطوش بمسرح الجريمة، وتطابقت مع آثار إطلاق النار، فيما وثقت كاميرات المراقبة وجود المتهمين وهم يحملون الأسلحة أثناء تنفيذ الجريمة.
الحكم بالإعدام
وبعد استكمال التحقيقات ونظر الدعوى أمام الدائرة السابعة بمحكمة جنايات أسيوط، أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة الأشقاء الأربعة بالإعدام شنقًا، بعد إدانتهم بقتل عمهم وزوجته ونجلهما عمدًا مع سبق الإصرار، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر القضايا الجنائية التي أثارت الرأي العام في محافظة أسيوط.


