الاثنين، ٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠١:٥٥ م

بالوشاح والفيديوهات.. عاطل يوهم المواطنين بأنه قاضٍ

3 ملايين جنيه لصناعة «قاضٍ مزيف».. عاطل و3 موظفين داخل محكمة في قبضة الأمن

كشفت الأجهزة الأمنية ملابسات واقعة مثيرة للجدل، بطلها عاطل متهم بانتحال صفة قاضٍ، بعد ظهوره في صور ومقاطع فيديو داخل إحدى قاعات المحاكم مرتديًا وشاحًا يشبه أوشحة أعضاء الهيئات القضائية، في محاولة لإقناع ضحاياه بامتلاكه نفوذًا وعلاقات تمكنه من إنهاء القضايا والإجراءات القانونية.

وأفادت التحريات بأن المتهم استعان بثلاثة موظفين داخل إحدى المحاكم، لتمكينه من دخول قاعة المحكمة عقب انتهاء مواعيد العمل الرسمية، وارتداء الوشاح والتقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو، مقابل مبالغ مالية قُدرت بنحو 3 ملايين جنيه.

وجرى ضبط المتهم والموظفين الثلاثة، واتُّخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، قبل إحالة الواقعة إلى جهات التحقيق المختصة لتحديد جميع ملابساتها والمسؤوليات الجنائية لكل متهم.

كيف انتحل المتهم صفة قاضٍ؟

بدأت الواقعة بظهور شخص عبر مواقع التواصل الاجتماعي داخل قاعة إحدى المحاكم، مرتديًا وشاحًا يشبه الوشاح الخاص بأعضاء الهيئات القضائية، بينما تحدث وتصرف بطريقة توحي بأنه يعمل قاضيًا.

وأظهرت التحريات، وفقًا للمعلومات المنشورة عن القضية، أن المتهم ليس عضوًا في أي جهة قضائية، وأنه استغل المظهر العام لقاعة المحكمة والوشاح القضائي لصناعة صورة مزيفة تمنحه قدرًا من المصداقية أمام الآخرين.

وساعدت الصور ومقاطع الفيديو المصورة داخل المحكمة على إقناع بعض المتعاملين معه بأنه يمتلك صفة قضائية رسمية، إذ لم يكن ظهوره داخل مكتب عادي أو موقع تمثيلي، وإنما في مكان بدا حقيقيًا ومقنعًا للمشاهدين.

التصوير داخل المحكمة بعد مواعيد العمل

كشفت التحريات أن المتهم اتفق مع ثلاثة موظفين بإحدى المحاكم على تمكينه من دخول إحدى القاعات بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية.

وبحسب الاتهامات محل التحقيق، سمح الموظفون للمتهم باستخدام القاعة وارتداء وشاح الهيئات القضائية والتقاط الصور وتسجيل مقاطع فيديو، مقابل مبالغ مالية بلغت في مجموعها نحو 3 ملايين جنيه.

ويُنتظر أن تكشف التحقيقات مصدر هذه الأموال وكيفية تسليمها وتوزيعها، والفترة الزمنية التي استمرت خلالها العلاقة بين المتهم والموظفين، وما إذا كانت هناك وقائع أخرى مرتبطة بالقضية.

3 ملايين جنيه مقابل صناعة الوهم

تثير قيمة المبالغ المتداولة في القضية تساؤلات حول حجم النشاط المنسوب إلى المتهم، وعدد الأشخاص الذين تعامل معهم، وطبيعة الخدمات التي كان يزعم قدرته على تقديمها.

وتفحص جهات التحقيق الأدلة الرقمية والمادية المرتبطة بالواقعة، إلى جانب مراجعة مقاطع الفيديو والصور المنشورة، لتحديد كيفية استخدامها ومدى ارتباطها بوقائع نصب أو الحصول على أموال من المواطنين.

كما تعمل جهات التحقيق على تحديد ما إذا كان مبلغ 3 ملايين جنيه يمثل الأموال التي حصل عليها الموظفون مقابل تسهيل دخول المتهم، أم أنه يرتبط بمجمل التعاملات المالية محل الفحص، وهو ما ستكشفه التحقيقات الرسمية.

حساب باسم «مستشار وقاضٍ بمجلس الدولة»

خلال البحث في نشاط المتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، جرى تداول معلومات عن وجود حساب على موقع فيسبوك يحمل اسم «المستشار مصطفى كمال محمد – قاضٍ بمجلس الدولة».

وظهرت على الحساب، وفقًا لما جرى تداوله، منشورات وتعليقات قديمة يشيد فيها بعض الأشخاص بحسن معاملة صاحبه، في حين طرح آخرون تساؤلات وشكاوى بعد الاشتباه في تعرضهم لوقائع نصب.

ولا تمثل التعليقات أو المنشورات المتداولة دليلًا نهائيًا في حد ذاتها، كما أن نسبة الحساب إلى المتهم وحصر ضحاياه المحتملين يظلان من المسائل التي تتولاها جهات التحقيق والأجهزة المختصة.

لا يتوفر وصف للصورة.

مواقع التواصل منحت الوهم مصداقية

اعتمدت الخدعة المنسوبة إلى المتهم على الجمع بين ثلاثة عناصر رئيسية: قاعة محكمة حقيقية، ووشاح يوحي بالصفة القضائية، وحساب على مواقع التواصل الاجتماعي ينشر الصور والمقاطع أمام الجمهور.

وساعد تكرار الظهور بهذه الصورة على بناء هوية رقمية بدت متماسكة، خاصة أمام أشخاص لا يمتلكون وسيلة مباشرة للتحقق من أسماء أعضاء الجهات القضائية أو صفاتهم الرسمية.

وتكشف الواقعة كيف يمكن استغلال الصور والمواقع الرسمية والأزياء أو الشارات المهنية في صناعة نفوذ مزيف، ثم استخدامه لاستدراج الضحايا أو إقناعهم بدفع الأموال.

ماذا كان يعرض المتهم على ضحاياه؟

بحسب المعلومات المتداولة بشأن الواقعة، أوهم المتهم بعض الأشخاص بقدرته على إنهاء قضايا أو تسهيل إجراءات قانونية مستغلًا صفته القضائية المزعومة.

وتعمل جهات التحقيق على حصر الأشخاص الذين تعاملوا معه، ومعرفة طبيعة الوعود التي قدمها لهم، والمبالغ التي حصل عليها، وما إذا كان استخدم أسماء مسؤولين أو جهات قضائية أخرى لتدعيم ادعاءاته.

ويظل المتهم بريئًا حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي، بينما تخضع جميع الوقائع المنسوبة إليه وإلى الموظفين الثلاثة لتحقيقات الجهات المختصة.

سقوط المتهم والموظفين المتورطين

تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المتهم وضبطه، إلى جانب الموظفين الثلاثة المشتبه في مساعدتهم له على دخول قاعة المحكمة وتصوير المحتوى المستخدم في ادعاء الصفة القضائية.

وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتهمين، وإحالتهم إلى جهات التحقيق لاستكمال التحقيقات، وفحص هواتفهم وحساباتهم الإلكترونية وتعاملاتهم المالية، وتحديد عدد الوقائع المرتبطة بالنشاط المنسوب إليهم.

وتتناول التحقيقات أدوار كل متهم على حدة، ودرجة علم الموظفين بالغرض من التصوير، وطبيعة المقابل المالي الذي حصلوا عليه، ومدى استخدام الصور والمقاطع في ارتكاب وقائع أخرى.

ونشرت وسائل إعلام محلية تفاصيل الضبط استنادًا إلى التحريات الأمنية، مؤكدة أن المتهم ظهر مرتديًا وشاح الهيئات القضائية داخل قاعة محكمة. تفاصيل الواقعة

اتهامات محتملة تنتظر قرار النيابة

قد تتعدد الأوصاف القانونية للواقعة بحسب ما تسفر عنه التحقيقات والأدلة، لتشمل انتحال صفة عامة، والنصب حال ثبوت الحصول على أموال بطريق الاحتيال، والمساعدة أو الاشتراك، فضلًا عن أي مخالفات أخرى مرتبطة باستغلال قاعة المحكمة أو استخدام الشارات والصفات الرسمية دون حق.

وتبقى النيابة العامة هي الجهة المختصة بتحديد الاتهامات النهائية، بينما تتولى المحكمة تقدير الأدلة وإصدار حكمها بعد استكمال التحقيقات وإحالة القضية، إذا ثبتت الأدلة الكافية لذلك.

لماذا يمثل انتحال صفة قاضٍ خطورة كبيرة؟

لا تقتصر خطورة الواقعة على خداع شخص أو الحصول على مبالغ مالية، وإنما تمتد إلى استغلال ثقة المواطنين في المؤسسة القضائية، والإضرار بصورة العدالة، وإيهام الضحايا بإمكانية التأثير في القضايا بطرق غير قانونية.

كما قد تدفع هذه الوقائع بعض المواطنين إلى الاعتقاد بأن القضايا يمكن حسمها من خلال الوساطة أو الأموال، بدلًا من الإجراءات القانونية والمحامين المعتمدين والطرق الرسمية.

كيف تتحقق من صفة أي مسؤول؟

تحمل الواقعة تحذيرًا للمواطنين من التعامل مع أي شخص يزعم امتلاكه صفة قضائية أو أمنية أو رسمية، خاصة عندما يطلب أموالًا مقابل إنهاء قضية أو تغيير قرار أو تسهيل إجراء.

وينبغي اتباع مجموعة من الاحتياطات:

  • عدم دفع أي أموال مقابل وعود بإنهاء القضايا.
  • عدم الاعتماد على الصور أو مقاطع الفيديو لإثبات الصفة الوظيفية.
  • طلب الاطلاع على المستندات الرسمية بطرق قانونية.
  • التعامل مع محامٍ مقيد ومعروف عند وجود قضية.
  • الاحتفاظ بالمحادثات وإيصالات التحويلات المالية.
  • إبلاغ الأجهزة الأمنية فور الاشتباه في واقعة انتحال صفة أو نصب.
  • عدم نشر بيانات المتهمين أو الضحايا قبل صدور نتائج التحقيقات الرسمية.

هل تحتاج عقوبة انتحال الصفة القضائية إلى مزيد من الردع؟

أثارت الواقعة تساؤلات واسعة حول مدى كفاية العقوبات المقررة لجرائم انتحال الصفات الرسمية، خاصة عندما تقترن باستغلال مقار حكومية أو قضائية والحصول على أموال من المواطنين.

ويرى متابعون أن خطورة هذه الجرائم لا تُقاس فقط بقيمة الأموال المستولى عليها، بل بحجم الضرر الذي يصيب ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة والعدالة.