الثلاثاء، ٢٦ مايو ٢٠٢٦ في ١٠:٢٧ م

باكستان تصدم ترامب: لا علاقة لنا بإسرائيل ولا نثق بها

خرج وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف ليعلن رفض بلاده الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ردًا على دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعدد من الدول العربية والإسلامية للدخول في مسار التطبيع ضمن ترتيبات أوسع مرتبطة بالتهدئة مع إيران.

الموقف الباكستاني جاء لافتًا لأنه لم يكتفِ بالصمت أو الدبلوماسية الرمادية، بل وضع حدًا واضحًا لمحاولة خلط ملفين شديدي الحساسية: وقف التصعيد مع إيران من جهة، والتطبيع مع إسرائيل من جهة أخرى. وبذلك أصبحت باكستان من أوائل الدول التي ترد علنًا على دعوة ترامب برفض مباشر، في وقت لا تزال فيه الأنظار متجهة إلى مواقف دول أخرى، بينها السعودية وقطر ومصر وتركيا.

وزير الدفاع الباكستاني يرفض اتفاقيات أبراهام

أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أن بلاده لن تنضم إلى أي اتفاق يهدف إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا كان يتعارض مع “المبادئ الأساسية” للدولة الباكستانية، مشددًا على أن هذا المسار “غير مقبول” بالنسبة لإسلام آباد.

كما أشار آصف، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، إلى أن موقف باكستان من إسرائيل مرتبط بقيام دولة فلسطينية على حدود ما قبل عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو موقف ينسجم مع الخط التقليدي الذي تتبناه إسلام آباد تجاه القضية الفلسطينية.

دعوة ترامب تثير جدلًا واسعًا

كان ترامب قد دعا عددًا من الدول العربية والإسلامية، بينها باكستان والسعودية وقطر ومصر والأردن وتركيا، إلى الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، في سياق حديثه عن ترتيبات إقليمية مرتبطة باتفاق محتمل مع إيران وخفض التوتر في المنطقة.

وتقوم اتفاقيات أبراهام في أصلها على تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والإسلامية، وقد بدأت عام 2020 بانضمام الإمارات والبحرين، ثم المغرب والسودان بدرجات مختلفة، بينما ظلت دول كبرى مثل السعودية وباكستان خارج هذا المسار.

باكستان تفصل بين إيران والتطبيع

اللافت في الموقف الباكستاني أنه يرفض استخدام دبلوماسية وقف التصعيد مع إيران كبوابة للضغط في ملف التطبيع مع إسرائيل. فإسلام آباد لا تعارض بالضرورة خفض التوتر الإقليمي أو المساعي الدبلوماسية، لكنها ترفض أن يتحول ذلك إلى ثمن سياسي تدفعه في ملف غير مرتبط مباشرة بالأزمة الإيرانية.

وهذا هو جوهر الرسالة الباكستانية: يمكن التفاوض لوقف التصعيد، ويمكن دعم الاستقرار في الخليج، لكن لا يجوز إدخال إسرائيل واتفاقيات أبراهام في كل مسار دبلوماسي وكأن التطبيع شرط إجباري لأي تهدئة.

لماذا موقف باكستان مهم؟

أهمية الموقف لا تأتي فقط من الرفض، بل من هوية الدولة التي ترفض. باكستان دولة نووية، وبلد إسلامي كبير، ويمتلك موقفًا شعبيًا وسياسيًا حساسًا تجاه القضية الفلسطينية. لذلك فإن أي ضغط عليها للتطبيع مع إسرائيل لن يكون سهلًا، وقد يفتح أزمة داخلية كبيرة.

كما أن باكستان لا تعتمد على المظلة الأمنية الأمريكية بنفس الطريقة التي تعتمد بها بعض الدول الخليجية، وهو ما يمنحها هامشًا أكبر في إعلان الرفض دون خوف من كلفة استراتيجية مباشرة.

السعودية وقطر تحت المجهر

في المقابل، لم يصدر حتى الآن موقف رسمي مباشر من السعودية وقطر بنفس وضوح الموقف الباكستاني. وهذا الصمت قد يكون جزءًا من إدارة دبلوماسية حذرة، خاصة أن العاصمتين تفضلان غالبًا معالجة الملفات الحساسة داخل الغرف المغلقة.

لكن تصريحات ترامب العلنية تجعل الصمت مكلفًا سياسيًا؛ لأن الرأي العام قد يفسره كقبول ضمني أو انتظار لتفاصيل الصفقة. ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن السعودية لا تزال تربط أي تطبيع مع إسرائيل بوجود مسار واضح ولا رجعة فيه نحو قيام دولة فلسطينية، وهو ما يعقد حسابات واشنطن وتل أبيب.

هل يربك الرفض الباكستاني خطة ترامب؟

نعم، الرفض الباكستاني يربك الخطة الأمريكية سياسيًا، لأنه يكسر فكرة أن الدول الإسلامية المعنية بملف إيران ستنضم تلقائيًا إلى مسار أبراهام. كما يمنح دولًا أخرى مساحة أكبر للمناورة أو التردد أو وضع شروط أكثر صرامة قبل أي خطوة مشابهة.

لكن هذا لا يعني أن واشنطن ستتوقف عن الضغط. فترامب يرى أن توسيع اتفاقيات أبراهام يمكن أن يكون جزءًا من “صفقة كبرى” تعيد ترتيب الشرق الأوسط بعد التصعيد مع إيران، خاصة إذا ربط ذلك بأمن الخليج والملاحة والطاقة.

القضية الفلسطينية تعود إلى قلب المعادلة

الموقف الباكستاني يعيد القضية الفلسطينية إلى مركز النقاش، بعد محاولات متكررة لتجاوزها عبر صفقات إقليمية أوسع. فإسلام آباد تقول بوضوح إن التطبيع لا يمكن أن يسبق الاعتراف بحقوق الفلسطينيين، ولا يمكن أن يتحول إلى مكافأة مجانية لإسرائيل دون حل سياسي عادل.

وهذه النقطة تشكل تحديًا كبيرًا لأي محاولة أمريكية لتوسيع اتفاقيات أبراهام، خصوصًا بعد سنوات من الحرب والتوتر في غزة، وما خلفته من غضب شعبي واسع في العالمين العربي والإسلامي.

موقف باكستاني واضح

رفض وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف دعوة ترامب للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام يمثل موقفًا سياسيًا واضحًا في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. فباكستان لم تكتفِ بالتحفظ، بل أعلنت أن التطبيع مع إسرائيل غير مقبول ما لم يتحقق حل عادل للقضية الفلسطينية.

وبينما تحاول واشنطن ربط اتفاق إيران بمسار تطبيع أوسع، تقول باكستان إن الملفات لا تُخلط بهذه السهولة: التهدئة مع إيران شيء، والتطبيع مع إسرائيل شيء آخر. أما السعودية وقطر وبقية الدول التي شملتها دعوة ترامب، فستظل تحت ضغط السؤال الصعب: هل تعلن موقفًا واضحًا، أم تترك الصمت يفتح باب التأويل؟

 

مقالات ذات صلة

المرشد والحرب أسرار السياسة
الثلاثاء، ٢٦ مايو ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٢ م

حقيقة بيان مجتبى خامنئي عن هرمز وتل أبيب.. تهديدات متداولة بلا تأكيد رسمي

تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية تصريحات منسوبة إلى السيد مجتبى خامنئي،المرشد الإيراني تتحدث عن تهديدات ضد إسرائيل والول...

لمزيد من التفاصيل
وفد ايراني في يصل قطر أسرار السياسة
الثلاثاء، ٢٦ مايو ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٨ ص

وفد إيراني رفيع في الدوحة.. قاليباف وعراقجي يبحثان اتفاقًا محتملًا مع واشنطن

وصل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى العاصمة القطرية الدوحة، في زيارة لافتة تحمل دلالات سياسية كبيرة، بالتزامن ...

لمزيد من التفاصيل
د . راشد الشاشاني  أسرار السياسة
الاثنين، ٢٥ مايو ٢٠٢٦ في ١١:٥٥ م

د . راشد الشاشاني  يكتب : الجانب الثالث و عزف أمريكي بارد على أعصاب العالم الملتهب

 لن نكرّر  حديثنا عن ضربتي حرب إيران ايران وما تستلزمان من عمليّات مناورة ، ونحن نتأمّل حديث الوداد الذي نصّب فيه ترامب  الانضمام إلى ا...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
ظاهرة قد تكون الأقوى منذ 50 عامًا.. الأرصاد تحذر من «سوبر نينيو» وتأثيرها على مصر | لقاء أمني رفيع بين روسيا وإيران.. بوتين يستقبل محسن رضائي وسط تهديدات أمريكية | رسميًا.. كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله دوليًا بعد 23 عامًا مع منتخب البرتغال | السعودية تعلن اعتراض صاروخ باتجاه المدينة المنورة وتحذر من خطر محتمل في ينبع | الشعوب تريد الحياة وتجار الحروب يريدون الأرباح.. فمن ينتصر للإنسانية؟ | خلاف فانس ونتنياهو يهز حسابات ترامب.. هل تعود أمريكا إلى الحرب مع إيران؟ | عزت سلامة  يكتب : الصحفيون أولى بالتكريم ياوزير الإعلام | مقتل جندي تركي على الحدود مع إيران.. ماذا حدث ومن أطلق النار؟ | مباريات اليوم 5 نوفمبر 2026.. الدوري الأوروبي وكأس مصر وكأس العرب الشاطئية | قصة عم موسى الذي مات أثناء تغسيل ميت بالشرقية ورحل وهو يردد الشهادة | كان رايح يختار فستان الفرح.. تفاصيل مقتل كريم عريس بهتيم في الخصوص | قصة البطة التي ذهبت إلى الحضانة داخل حقيبة طفل وأضحكت الجميع | منع حسام حسن من الظهور إعلاميًا.. هل يرحل عن تدريب منتخب مصر؟ | طعنة في القلب بسبب خطوبة فتاة.. تفاصيل مقتل أحمد أشرف وإصابة شقيقيه في بورسعيد | انتقام على فيسبوك.. زوجة وزوجها الجديد يسيئان لطليقها بفيديوهات خادشة في الإسكندرية | شاب عاطل يتنكر في ملابس سيدة منقبة ببولاق الدكرور.. مفاجأة تكشفها الداخلية |