الثلاثاء، ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٥٥ م

الموساد والفتنة بين مصر والسودان.. من يقف خلف حملات التحريض الإلكتروني؟

لم تعد محاولات الوقيعة بين مصر والسودان تقتصر على الخلافات السياسية أو التصريحات المتبادلة، بل امتدت إلى ساحات التواصل الاجتماعي، حيث تتحول الشائعات والمقاطع المضللة والحسابات المجهولة إلى أدوات قادرة على تأجيج الغضب بين الشعبين. وفي ظل هذه الأجواء، تتصاعد التساؤلات بشأن الجهات الخارجية التي قد تستفيد من تفكيك الروابط التاريخية بين القاهرة والخرطوم، وما إذا كانت أجهزة استخبارات، وفي مقدمتها الموساد الإسرائيلي، تسعى إلى استثمار هذه الانقسامات.

الحرب الخفية بين مصر والسودان.. عندما تصبح مواقع التواصل سلاحًا

لا يخفى على المتابعين للشؤون الأمنية والسياسية أن الحروب الحديثة لم تعد تُدار بالسلاح التقليدي وحده، وإنما أصبحت المنصات الرقمية إحدى ساحات الصراع على العقول والاتجاهات والمواقف الشعبية.

فمنشور واحد يحمل اتهامًا خطيرًا، أو مقطع فيديو يفتقر إلى سياقه الحقيقي، قد يشعل موجة من الغضب تمتد عبر الحدود، قبل أن تتضح حقيقة ما جرى.

والأخطر أن الجمهور قد يتحول، دون أن يشعر، إلى أداة لإعادة نشر الرسائل التي تخدم مصالح جهات لا يعرف هويتها أو أهدافها.

لماذا تمثل العلاقات المصرية السودانية هدفًا حساسًا؟

ترتبط مصر والسودان بعلاقات تاريخية وجغرافية واجتماعية عميقة، تجعل أي محاولة لإثارة العداء بين الشعبين قضية تتجاوز حدود الخلاف السياسي العابر.

كما تضاعف التطورات الإقليمية في السودان والبحر الأحمر والقرن الأفريقي من حساسية هذه العلاقات، خصوصًا مع استمرار الصراع السوداني وتداخل المصالح الإقليمية والدولية.

ومن هنا يبرز السؤال: من المستفيد من تحويل الخلاف حول موقف سياسي إلى خصومة شعبية مفتوحة بين المصريين والسودانيين؟

شبكات تضليل تستهدف السودان.. ماذا كشفت التحقيقات؟

لم تعد المخاوف من حملات التضليل مجرد تصورات نظرية؛ فقد كشف «مرصد بيم» السوداني، في تحقيق نشره خلال يونيو 2024، عن شبكة وصفها بأنها «إسرائيلية إماراتية» تنشط على منصة إكس، وتعمل على مهاجمة الجيش السوداني وترويج روايات تربطه بتنظيمات متطرفة.

كما سلطت دراسات بحثية لاحقة الضوء على اتساع نطاق التلاعب بالمعلومات خلال الحرب السودانية، واستخدام الحسابات المنسقة والمحتوى المضلل للتأثير في الرأي العام.

هذه المعطيات تؤكد أن الحرب الإعلامية حول السودان حقيقة تستحق الانتباه، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات مسؤولية جهاز استخبارات بعينه عن كل حملة تحريض أو خلاف رقمي.

هل يقف الموساد وراء محاولات الوقيعة؟

في تقديري، لا يمكن استبعاد احتمال سعي أجهزة استخبارات خارجية إلى استغلال التوترات القائمة بين الشعوب العربية لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية.

وتبرز إسرائيل ضمن الأطراف التي يستدعي دورها الإقليمي وأساليب التأثير المنسوبة إلى شبكات مرتبطة بها مزيدًا من التدقيق، خاصة عندما تتجه الحملات إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمعات العربية. وليس ادل علي ذلك اكثر مما قالة رئيس دولة الاحتلال علنا وفي خطاب مستعرضا انجازاتة بقولة تسلمنا عالم علي شبه موحد لنجعلة عالم عربي متفرق 

500 دولار شهريًا مقابل التحريض.. روايات تستحق التحقيق

تتداول بعض الروايات قصة  عن عروض مالية تصل إلى 500 دولار شهريًا، تستهدف استقطاب أشخاص من داخل السودان أو خارجه لإدارة صفحات تنشر محتوى عدائيًا ضد مصر والجيش السوداني.

وتشير هذه الروايات إلى أن بعض من تلقوا العروض رفضوها، بينما وافق آخرون على المشاركة. وبث فديوهات ومنشورات مقابل الحصول علي 500 دولار 

غير أن هذه التفاصيل، بما فيها قيمة التمويل وهوية الجهة التي تقف وراءه،  لاتحتاج إلى  عناء البحث عنها فصاحب مصلحة بث العداء معروف للجميع 

وبذلك  نكون أمام نموذج بالغ الخطورة من محاولات شراء التأثير الرقمي، وتحويل منصات التواصل إلى ساحة لتغذية العداء بين الشعوب العربية .

كيف تبدأ حملات التحريض بين المصريين والسودانيين؟

قد تبدأ العملية بمنشور يهاجم المصريين أو السودانيين، مستخدمًا عبارات مستفزة تمس الكرامة الوطنية أو الرموز السياسية والعسكرية.

ثم تتوالى التعليقات الغاضبة، ويُعاد تداول المنشور عبر صفحات أخرى، لتبدأ موجة من الردود المتبادلة تتحول تدريجيًا إلى إساءات جماعية.

وفي هذه اللحظة، لا تعود القضية مرتبطة بالمنشور الأصلي، بل تصبح مواجهة مفتوحة بين جمهورين يتبادلان الاتهامات، بينما يغيب السؤال الأهم: من نشر الرسالة الأولى، ولماذا؟

والأمر نفسه قد يتكرر في الخلافات التي تشمل شعوبًا عربية أخرى، ومنها السعودية، عندما تُستخدم القضايا السياسية لتغذية خصومات شعبية لا تخدم مصالح المواطنين.

النقد السياسي وحملات بث الوقيعة بين الشعوب 

من الضروري التمييز بين النقد السياسي المشروع، الذي يمارسه المواطنون تجاه المؤسسات والقرارات العامة، وبين حملات التضليل التي تعتمد على تلفيق الوقائع أو انتحال الهويات أو التنسيق السري بين اجهزة المخابرات .

و عندما تتكرر الرسائل نفسها بصورة منظمة، وتنتشر عبر حسابات مجهولة أو حديثة الإنشاء، وتستخدم مواد مضللة لإشعال الكراهية، فإن الأمر يستحق الفحص والتحقيق.

والتحدي هنا لا يتمثل في منع الخلاف، وإنما في حماية النقاش العام من التلاعب الذي يحوّل الاختلاف السياسي إلى عداء بين الشعوب.

مصر والسودان أكبر من معارك الحسابات الوهمية

إن العلاقات المصرية السودانية أعمق من أن تُختزل في منشور غاضب أو تعليق مسيء أو مقطع فيديو مجهول المصدر قامت باعدادة اجهزة مخابرات معادية للشعوب العربية .

ومهما بلغت حدة الخلافات السياسية، فإن تحويلها إلى مواجهة شعبية دائمة لا يخدم استقرار البلدين، ولا يساعد السودان في تجاوز أزمته، ولا يعزز أمن مصر ومصالحها.

ولهذا فإن المعركة الحقيقية ليست مع المواطن المصري أو السوداني الذي يختلف معنا في الرأي، بل مع المحتوى المضلل الذي يستغل مشاعر الناس ويدفعهم إلى العداء دون تحقق.

 لا تمنحوا صناع الفتنة ما يريدون

قد تختلف القاهرة والخرطوم في تقدير بعض الملفات، وقد تتباين مواقف المواطنين تجاه تطورات الحرب السودانية، لكن هذه الاختلافات لا ينبغي أن تتحول إلى قطيعة  وعداء بين الشعبين.

وإذا كانت هناك جهات خارجية تسعى  إلى إشعال الخلافات بين المصريين والسودانيين، فإن نجاحها يبدأ عندما يتخلى الجمهور عن التحقق ويندفع إلى تبادل الإهانات والاتهامات.

والرسالة الأخيرة واضحة: قبل أن تشارك منشورًا يسيء إلى شعب شقيق، اسأل نفسك من كتبه، وما الدليل على صحته، ومن المستفيد من انتشاره.

فقد تكون الكلمة التي نكتبها في لحظة غضب هي نفسها الكلمة التي انتظرها عدوك وعدوه الحقيقي.

مقالات ذات صلة

عاجل
. إيران تستعد لحرب جديدة مع أمريكا.. تهديدات تطال الإمارات ونفط السعودية | من مواقع التواصل إلى غرف النوم.. كاميرات خفية وابتزاز | الموساد والفتنة بين مصر والسودان.. من يقف خلف حملات التحريض الإلكتروني؟ | بث مباشر الاتحاد السعودي ضد شباب الأهلي الإماراتي.. قمة نارية في جدة | بث مباشر الهلال السعودي والسد القطري.. صراع عربي مثير في الدوحة | إغلاق مطار الرياض حتى السبت.. هجمات الحوثيين تشل حركة الطيران | مباريات اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026.. قمم عربية وأوروبية نارية | مسلسل حب على ورق الحلقة 88.. جولي تصدم أوس بخبر حملها وتقلب الموازين | بندقية آلية وهيروين وشابو.. ضبط متهم بترويج المخدرات في سوهاج الجديدة | «جهاز كشف الآثار» يكشف النصاب.. سقوط صاحب صفحة وهمية بالبحيرة | يسير بعكازين.. ضبط متهم بحيازة الحشيش والآيس بالجيزة | مسلحان يحاولان سرقة ممثل وأسرته في أكتوبر.. مفاجأة تكشفها التحريات | السعودية تحت القصف.. هجمات حوثية جديدة ومطار الرياض يواصل الإغلاق | سقوط لص أسلاك كاميرات كوبري المشاة بالسلام.. فيديو يكشف الواقعة | هل ينقذ ترامب الجمهوريين بشيك 5000 دولار لكل أمريكي؟ | مداهمة منزل إلهان عمر فجرًا.. هل بدأ ترامب تصفية حساباته السياسية؟ |